سماح ناجح
لا أعرف كثيرًا عن كرة القدم. لا أحفظ أسماء اللاعبين، ولا أستطيع أن أميِّز بين خطة 4-3-3 وأى أرقام أخرى يتداولها المشجعون بحماس. ومع ذلك، كلما اقترب كأس العالم، أشعر أن حدثًا كبيرًا يستعد لطرق باب بيتي.
فى المنزل رجلٌ وابنٌ يقترب من الثامنة عشرة. ومع صافرة البداية، لا تتغير المباريات فقط، بل يتغير إيقاع الحياة كلها. يصبح جدول اليوم مرهونًا بمواعيد اللقاءات، وتكتسب الأمسية قيمةً خاصة إذا كانت هناك مباراة منتظرة. أما أنا، فأجلس بينهما، لا أراقب الكرة بقدر ما أراقب الوجوه.
أحيانًا يسبق الهدفَ صمتٌ ثقيل، ثم تنفجر الغرفة فجأة بصيحة فرح تهز الجدران. وأحيانًا ينتهى كل شيء بهزيمة، فأعرف أن بقية المساء ستسير على أطراف الأصابع. لم أتعلم قراءة نتائج المباريات من شاشة التلفاز، بل من ملامح زوجي، ومن نظرة ابنى التى تحمل أحلام جيل كامل يرى فى كرة القدم أكثر من مجرد لعبة.
اكتشفت أن كأس العالم لا يُلعب فى الملاعب وحدها، بل فى البيوت أيضًا. فى أكواب الشاى التى تبرد لأن أحدًا لا يريد أن يفوِّت هجمة، وفى الوجبات التى تتأخر دقائق حتى تنتهى المباراة، وفى الضحكات التى تملأ المكان عندما ينتصر الفريق الذى يشجعانه، أو فى الصمت الذى يختصر خيبة الخسارة.
أنا لا أشجع منتخبًا بعينه، لكننى أشجع هذا الدفء الذى يصنعه الاجتماع حول شاشة واحدة. أشجع تلك اللحظات النادرة التى يتوقف فيها كل شيء لصالح مشاركة شعور واحد، مهما اختلفت تفاصيله.
لهذا، عندما يسألنى أحدهم إن كنت أتابع كأس العالم، أبتسم وأقول: لا أتابع الكرة... أنا أتابع بيتى وهو يعيشها. أتابع كيف تستطيع لعبة واحدة أن تجمع قلبين أحبُّهما، وأن تجعلني، رغم عدم اهتمامى بالكرة، أنتظر البطولة كل أربع سنوات؛ لأنها تذكرنى بأن أجمل المباريات ليست دائمًا تلك التى تُلعب على العشب، بل تلك التى تمنح البيت حياةً أكثر، وضحكةً أطول، وذكرى تبقى بعد أن تنطفئ شاشات التلفاز.
حسن شحاتة سر حياتى
الدراويش.. أبطال كأس العالم!
جون يا بيبو.. جون






