هبة عبد العليم
تمر هذه الأيام الذكرى الثالثة لوفاة أبي، بينما يحرز منتخبنا القومى لكرة القدم تقدماً لافتاً ومثيراً بمبارياته فى بطولة كأس العالم. كم كان أبى سيسعد لتلك الأخبار!
أحب أبى كرة القدم بحماس وجنون، لعبها فى شبابه وأحرز تقدماً باهراً كلاعب «حرّيف»، حتى أنهم أطلقوا عليه فى ملاعب الساحات الشعبية «أسد شبرا»، إلا أن الزواج وإنجاب الأبناء وما يتعلق بهما من مسؤوليات أعاقته عن الاستمرار فى اللعب.
تعلق قلب أبى بالنادى الأهلي، حتى أنه كان يدللنى بلقب «بيبو».. كنية محمود الخطيب.
يحرز الخطيب الهدف؛ فيحملنى أبى ويدور بى أمام شاشة التلفزيون ويهتف: «بيبو بيبو بيبو.. الله يا خطيب».
وفى أيام المباريات الدولية، يُجلسنى بجواره ويشرح لى معنى الفريق القومي، ومعنى أن هذا الفريق يلعب باسم مصر، ومعنى أن تشجيع هذا الفريق هو جزء من حب هذا الوطن.
ومن يومها لم أفارق أبى أثناء مشاهدة أى مباراة دولية يلعبها الفريق القومى باسم مصر. نهتف معاً لتحقيق الانتصار تلو الآخر فى مباريات بطولة كأس الأمم الأفريقية. نتحمس لكل هجمة، وننفعل لكل كرة ضائعة، وتبح أصواتنا معاً أثناء صراخنا على اللاعبين المختارين لضربات الجزاء الترجيحية. وكلما أحرز لاعب هدفاً يلتفت إليّ أبى هاتفاً: «جون يا بيبو.. جون».
بيبو.. اللقب الذى لا ينادينى به إلا أثناء مشاهدة المباريات.
برفقة أبى عرفت أسماء اللاعبين ومواقعهم ومعنى الهجمة المرتدة، والفرق بين خطط اللعب للدفاع والهجوم، ويظل الشيء الوحيد الذى لم أستطع فهمه معنى التسلل.
إلا أن غصتنا الدائمة وشعورنا الممتد بالهزيمة كانا أثناء المباريات المؤهلة لكأس العالم، والتى كان الفريق يفشل دائماً فى اجتيازها للتأهل، حتى أننا اعتبرنا هدف مجدى عبد الغنى فى هولندا أثناء مباريات كأس العالم 90 معجزة لا يجب أن ننساها أبداً.
الآن، أشاهد المباريات دون حماس أبى وتشجيعه، دون انفعالاته المتطرفة، دون «شوط يا أخي» التى اعتاد أن يهتف بها كلما شعر بحيرة لاعب أو تلكؤه أمام مرمى الخصم فى المستطيل الأخضر.
أشاهد المباريات وحدى فى البيت، أو على المقهى برفقة أصدقائى وأهتف بحماس: «شوط يا أخي» كلما شعرت بحيرة لاعب أو تلكؤه أمام مرمى الخصم، وكأن هتافى الحماسى سيصل لأذن اللاعب الراكض هناك بعيداً عنى بأميال.
وكلما أحرز لاعب هدفاً، أصرخ فى مكانى بجنون «جوووووووووووووووون»، وأفتقد أبى ويديه اللتين حملتانى صغيرةً ورفعتانى عالياً للاحتفال.
أعرف أن أبى كان سيفرح بشدة لتقدم الفريق القومى فى مباريات كأس العالم، أعرف أنه كان سيتحمس ويهتف وينفعل. أعرف.. وأشاهد المباريات وحدى وأفتقده، وكلما أحرز لاعب هدفاً يهمس صوته فى قلبي: «جون يا بيبو.. جون».
حسن شحاتة سر حياتى
الدراويش.. أبطال كأس العالم!
أخويّة للرجال فقط…






