صرصار عظيم!

الرسوم إهداء من الفنان مجدى عثمان
الرسوم إهداء من الفنان مجدى عثمان


محمد سلماوى

استيقظ نادر رأفت من نومه فوجد نفسه مستلقيا على ظهره، وهو الوضع الذى لم يكن يفضله ولا يرتاح إليه فى النوم. حاول جاهدا أن ينقلب على جانبه الأيمن فلم يستطع. جانبه الأيسر. لم يستطع. حاول الاستناد إلى يديه، رجليه، دون جدوى. تماما كالحشرة التى إذا انقلبت على ظهرها لم تعد تستطيع الحراك. ماذا حدث؟ هل شُل فجأة ولم يعد يستطيع تحريك جسمه؟ لاحظ أن يديه ورجليه تتحرك فى الهواء بلا توقف، لكنه عاجز عن الانقلاب على جانبه أو على وجهه. أو أنه مقلوب لكنه عاجز عن أن يعتدل. برقت فى ذهنه فجأة قصة الكاتب التشيكى فرانز كافكا الشهيرة والتى تحول فيها البطل إلى حشرة؟ كان قد قرأ عنها ولم يقرأها، فهو لم يكن يضيع وقته فى قراءة القصص. لكنها كانت قصة خيالية من وحى عقل كابوسى مريض، ولم يحدث أن وقعت بالفعل. 
كان فى اللحظات الأولى من الصحيان عادة ما يجد نفسه مخدرا، أو فى حالة وسطى ما بين النوم واليقظة. كانت تلك الحالة تستمر بعض الوقت إلى أن تنقشع تدريجيا فيفيق تماما من نومه ويتمكن من النهوض من سريره. لكنه اليوم وجد نفسه متنبها بمجرد صحيانه. لم تترك له الصدمة وقتا ما بين النوم واليقظة. تنبهت كل حواسه للحالة الغريبة التى وجد نفسه فيها. لو كان ما زال لم يخرج تماما من حالة النوم لتصور أنه فى حلم، فى كابوس من الكوابيس التى كانت كثيرا ما تداهمه فى الليل. 
حاول بكل عزم أن ينهض من سريره كما كان يفعل كل صباح، لكن أرجله ظلت تتحرك فى الهواء بلا جدوى. كانت له أرجل كثيرة. أين يديه؟ لم يكن له أيدٍ. لا، لم يكن هذا حلما. 
نظر أمامه فوجد سقف الغرفة كما اعتاده بطلائه الذى تساقط حول النجفة المعدنية القديمة. كان كل شىء فى الغرفة كما كان ليلة أمس. المنضدة الصغيرة التى تجاور سريره من جهة اليمين كانت فى مكانها. كان عليها تليفونه المحمول وساعة يده. فى ركن من الغرفة كان ذلك الكرسى الخيزران وعليه ملابسه التى خلعها ليلة أمس: حلته الرمادية التى كان يذهب بها للجريدة، وقميصه الأبيض وربطة العنق المخططة. عجب أن استطاع أن يرى كل زوايا الغرفة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار دون أن يحرك رأسه. وكأن عينيه قد جحظتا من رأسه كعينىّ الحشرات. 
كان نادر رأفت قد صنع لنفسه اسما معروفا فى الصحافة بعد أن حقق عدة نجاحات خلال حياته القصيرة نسبيا فى بلاط صاحبة الجلالة. لم يكن قد درس الصحافة. كان يحمل شهادة متوسطة من المعهد الفنى الزراعى بدمنهور، لكنه كان يتمتع بقدرة غير عادية على الوصول إلى أصحاب النفوذ من صانعى الأخبار، وقد مكنه ذلك من تحقيق عدة خبطات صحفية جعلت اسمه معروفا لأهل المهنة. لكن طموحه كان بلا حدود. 
بمجرد أن حضر إلى القاهرة من قريته الصغيرة بمحافظة البحيرة قرر أن يعمل بالصحافة وأن يقطع علاقته بالقرية، وحين توفيت والدته لم يتمكن من حضور دفنتها. تقرب من رئيس تحرير جريدة أسبوعية وليدة كان يبحث عن محررين من الشباب الباحثين عن عمل، فقبله متدربا بلا أجر. لم تكن له دراية بالعمل الصحفى لكن كان يستهويه بريقها، ويطمع فى النفوذ الذى تحققه لكتَّابها.
دأب على أن يروى لرئيس التحرير ما يجرى فى الجريدة أثناء غيابه، وما يقوله عنه المحررون، وكان يلازم زملاءه فى مهماتهم الصحفية ويصاحبهم فى جولاتهم حتى تمكن من التقاط بعض مبادئ المهنة والتعرف على بعض مصادرهم، وكان أحد عواجيز الجريدة كلما رآه قال وكأنه يحدث نفسه متحسرا إن الصحافة أصبحت مهنة مَن لا مهنة له.
بدأ عمله فى قسم الرياضة فكان يذهب للنوادى الرياضية ويعود لرئيس التحرير بما يستطيع التقاطه من الأخبار. لاحظ أن أخبار النزاعات والخلافات الداخلية بين أعضاء مجلس إدارة أحد النوادى كانت تستهوى رئيس التحرير الذى كان يميل للنادى المنافس. 
فى أحد الأيام كان يعد موضوعا حول الخلاف الذى كانت تتحدث عنه الأوساط الرياضية بين لاعب الكرة المشهور ورئيس النادى، وتضمن الموضوع تصريحا من الرئيس بأن اللاعب كبر فى السن وفقد لياقته، فقرر أن ينقل للاعب ما قاله رئيس النادى وحصل منه على رد يتهم فيه الرئيس بالتربح من تعيين لاعب جديد بدلا منه لأن والد اللاعب مقاول كبير وقد وعده بأن يلحق ابنه بالعمل فى أحد مشروعاته الإنشائية. 
كان هذا هو أول موضوع يُنشر باسمه فى الصحافة، وقد وضعه رئيس التحرير على قمة صفحة الرياضة، ونشر له إشارة مطولة فى الصفحة الأولى. يومها فوجئ برئيس التحرير يخبره بأنه قرر تعيينه بالجريدة رغم أنه لم يكن قد مر على بداية تدربه بها إلا ثلاثة أشهر، وطلب منه أن يجهز أوراق التعيين المطلوبة. 
لم يصدق نادر رأفت نفسه. شعر فجأة أنه على قمة الدنيا، وألا فرق هناك بينه وبين رموزها الكبار الذين كان يسمع عنهم: محمد حسنين هيكل، أحمد بهاء الدين، محمد التابعى، مصطفى وعلى أمين، إحسان عبد القدوس، ونادر رأفت. لِمَ لا؟ لكن خاطرا كئيبا سيطر عليه…
ولد سعدان أبو شقة فى قرية بسلقون بحيرة، وكعادة بعض أهل الريف لم تكن أمه تناديه إلا باسم «خيشة» حتى لا يثير الحسد بين نسوة القرية، ذلك الحسد الفتاك والذى كثيرا ما أدى إلى وفاة الأطفال وهم لا يزالون رُضَّعا. كانت أمه قد ظلت لسنوات بعد زواجها عاقرا لا تحمل، ولولا شيخ القرية صاحب السر الباتع ما حملت فى سعدان. لذلك فحين ولدته أبقت الخبر سرا ولم تُطلِع نساء القرية على مولودها إلى أن تم فطامه واشتد عوده. وحين جاء الموت يدق بابهم اختطف والده وتركه هو. 
وقد تعلم سعدان من أمه كيف يستعين بالكتمان على قضاء حوائجه، فلم يكن أحد يعرف له سرا، لا زملاؤه فى كتاب القرية ولا حتى أمه. وحين وصل القاهرة أخفى اسمه عن الجميع، فما بين سعدان وخيشة لم يكن هناك ما ينبئ بالمستقبل الذى كان يحلم به. اختار لنفسه اسم نادر رأفت، وكل مَن عرفه تعامل معه بهذا الاسم، لكنه لم يكن له وجود فى أوراقه الرسمية التى كان سيتحتم عليه تقديمها للجريدة عند التعيين. فماذا يفعل؟ كان يظن أن اسمه القديم مشتق من السعد، لكنه حين بحث عن أصل كلمة سعدان فى معاجم اللغة وجد أنها تُطلَق على القرد. إن هذا الاسم وحده كفيل بأن يحطم كل فرصه فى الترقى. هل يعتذر عن التعيين حتى لا ينفضح أمره؟ كيف ذلك وقد كانت هذه هى الفرصة التى طالما انتظرها؟ هى بداية سلم النجاح الذى يحلم به، والمنطلق الذى سيقفز منه إلى سموات الشهرة وما يستتبعها من نفوذ وثراء. 
أمضى ليلته بلا نوم وفى الساعات الأولى من صباح اليوم التالى كان قد وجد الحل: سيغير اسمه رسميا ليصبح بالفعل نادر رأفت. تقصى الأمر جيدا وعلم أن هناك إجراءات رسمية متعارفا عليها يستطيع أى مواطن بمقتضاها أن يغير اسمه، شريطة أن يُنشَر الخبر فى إحدى الصحف السيارة.
فى اليوم التالى ذهب إلى السجل المدنى وسحب الاستمارة المخصصة لهذا الغرض. وإلى أن يتمم الإجراءات سيبلغهم بالجريدة أنه فقد بطاقته الشخصية وأنه بصدد استخراج بطاقة جديدة. لم يكن متأكدا إن كان الاسم القديم سيظل فى شهادة الميلاد أم لا، لكن ذلك سيكون أخف الأضرار، فالتعيين سيتم فى جميع الأحوال بالاسم الجديد. لن يكون هناك سعدان أبو شقة بعد اليوم. 
رن جرس تليفونه المحمول فانتفض فى سريره محاولا الوصول إليه. قد يكون فى هذه المكالمة الإنقاذ الذى يتطلع إليه، لكن أرجله ظلت تحوم فى الهواء دون أن تطال التليفون. ظل يواصل محاولاته البائسة واستمر رنين التليفون، لكنه بعد فترة انقطع. عاد الهدوء القاتل يخيم على الغرفة من جديد كأنه قبر انغلق عليه وما من وسيلة للخروج منه. كانت تأتيه أصوات الشارع فى حى الزيتون الذى يسكنه لتذكره بصخب الحياة الذى يحيط بغرفته فوق سطح المبنى القديم الذى يسكنه، والذى كان يتطلع للانتقال منه إلى حى أقل شعبية وأقرب إلى مقر الجريدة فى الدقى. سمع نداء بائع الفول الذى كان يلوح له كل يوم من شباك غرفته ليحصل على إفطاره. كان ينزل له سبتا صغيرا يتدلى بحبل، وبه كيس نايلون صغير وخمسة جنيهات، فكان البائع يملأ له الكيس بالفول المدمس ويأخذ الخمسة جنيهات. شعر اليوم أن الحبل الذى كان يسقطه لذلك الفوال ربما أصبح الشريان الوحيد الذى يربطه بالعالم الآدمى. ألم يلحظ ذلك الفوال الغبى أنه لم يفتح شباكه اليوم، ولم ينزل له السبت؟ ربما صعد إلى غرفته ليطمئن عليه. لم تكن تربطه بالرجل أى علاقة. لم يكن حتى يقول له صباح الخير فى تلك الساعة البكرة من اليوم وهو لم يفق تماما من نومه. سمع صوته وهو ينادى على الفول من جديد. أحس أنه ينادى عليه. أراد أن يرد عليه. حاول بكل قوة فلم يصدر عنه إلا صرير خافت سمعه بالكاد. وسرعان ما خفت صوت الفوال هو الآخر، ثم اختفى ولم يبق إلا ضجيج الشارع الذى لم يعد يميز أى صوت فيه عن الآخر. 
بعد تعيين نادر رأفت بأشهر قليلة قام مالك الجريدة بإحدى زياراته النادرة للجريدة بمناسبة حلول شهر رمضان، وأمر للمحررين بمكافأة سخية بهذه المناسبة، وقدم له رئيس التحرير أثناء الزيارة طبقا من الفضة ساهم فى دفع ثمنه جميع العاملين بالجريدة، ودفع فيه نادر عشرة جنيهات كاملة عن طيب خاطر، حيث وجد فى تلك المناسبة الفرصة التى ينتظرها. وقد اقتنصها كالطير الجارح الذى ينقض بسرعة على فريسته. فمالك الجريدة رجل صاحب نفوذ ويملك إلى جانب الجريدة سلسلة من القنوات الفضائية الكبرى. 
ما أن انتهت الزيارة وحان وقت الانصراف حتى تدافع المحررون لتوديع المالك عند باب الجريدة، وأخذوا يشكرونه على المكافأة. كان يتقدمهم رئيس التحرير. لكن المالك طلب من كل منهم أن يبقى فى عمله. أما نادر رأفت فقد حمل أشياء المالك بنفسه وسبق الجميع إلى المصعد ليوصل المالك إلى سيارته أسفل المبنى. وفى المصعد الذى اقتصر عليهما أخبره نادر أن هناك أمورا خطيرة تتعلق بالجريدة يريد أن يخبره بها، وقال إنه تحصَّل على رقم تليفونه ويستأذنه فى أن يتصل به لهذا الغرض. 
بدأ نادر يتصل بمالك الجريدة عدة مرات فى الأسبوع، ثم يوميا. تلخصت خطته فى أن يفقده الثقة فى رئيس التحرير، فبدأ يتهم رئيس التحرير بارتكاب أخطاء فادحة تسىء للجريدة وتتسبب فى خسارتها المادية، قليلها كان صحيحا وكثيرها غير ذلك. وخلال أسابيع قليلة توطدت علاقته به، وأصبح نادر يقول للعاملين بالجريدة بلا خجل إنه هو رئيس التحرير القادم. 
وسرعان ما تحقق لنادر رأفت حلمه. ففى أحد الأيام وقع خلاف كبير بين مالك الجريدة ورئيس التحرير بسبب موضوع نُشر بالجريدة وجاءت به انتقادات حادة لبعض البرامج التى تبثها إحدى القنوات المملوكة له. وقد استدعى المالك نادر إلى مكتبه وأخبره أنه أبلغ رئيس التحرير صباح ذلك اليوم تليفونيا أن يترك موقعه. وطلب من نادر أن يخرج من عنده إلى الجريدة ليقوم بتسيير أمورها إلى حين تعيين رئيس تحرير جديد. 
خرج نادر من عند المالك وهو فى حالة انتشاء غير عادية. كان يعرف كيف يحول تلك المسئولية المؤقتة إلى موقع ثابت. أوقف سيارة أجرة واتجه إلى الجريدة. حين وصل وجد سيارة رئيس التحرير أسفل المبنى فعرف أنه لم يغادر الجريدة بعد. وحين دخل ليتسلم مكتبه وجده يلملم متعلقاته ويطلب من أحد السعاة أن يُنزِلها إلى السيارة، لكن نادر قال له إنه سيحتاج السيارة، وطلب من الساعى أن يوقف له سيارة أجرة، ثم أوصى الساعى فى حرص مصطنع ألا يتركه إلا وقد وضع كل متعلقاته فى السيارة. 
فجأة تنبَّه نادر فى سريره إلى أن أحدا يدق بابه. لا بد إنه السائق. ربما كان ذلك هو الخلاص المنتظر. كان السائق يحضر إليه يوميا فى التاسعة صباحا فيحمل حقيبته وينتظره أسفل المبنى ليوصله إلى الجريدة. لا بد أن الساعة الآن التاسعة. لا بد أنه أمضى أكثر من ساعة وهو فى هذه الحالة غير الطبيعية والتى لم يستطع فهمها. كرر من جديد محاولاته اليائسة للنهوض من مكانه كى يفتح للسائق لكن بلا جدوى. حاول أن يصرخ أو يًصدِر أى صوت لكنه عاد يسمع ذلك الصرير المقيت. تكرر الدق على الباب عدة مرات. وفى كل مرة كان يزداد عنفا. يا ليته يكسر الباب. ألم يساور ذلك السائق الغبى أى شك فى أن يكون قد وقع له مكروه؟ أو أنه مرض ويحتاج لمساعدة؟ ألا يمكن أن يكون قد أصيب بشلل أعجزه عن الحركة؟ أو أن تكون قد حدثت له سكتة قلبية أو دماغية ومات؟ ألا يستدعى هذا من ذلك السائق الأحمق أن يكسر الباب لينقذه؟ لكنه لم يفعل. تركه ومضى.
بعد عدة طرقات أخرى غادر السائق المكان. لم تعد هناك طرقات تسمع. إن أول ما سيفعله حين ينجو من هذا الوضع هو أن يعاقب ذلك السائق ابن الكلب. سيفصله من العمل. 
لا بد أنهم سيفتقدونه فى الجريدة ويرسلون مَن يبحث عنه. اليوم وليس غدا. فاليوم هو موعد نظر القضية التى رفعتها ضده تلك الحقيرة التى صدقت أنه سيتزوجها بالفعل. كان المحامى قد اتفق معه على أن يقول فى المحكمة أنها هى التى عرضت عليه نفسها نظير مبلغ من المال، وأخبره بأنه سيأتى بمن يشهدون أمام القاضى بأن تلك كانت مهنتها. إن زواجه من تلك الجاهلة كان كفيلا بأن يقضى على مستقبله، فهو لم يقطع صلته بسعدان وببسلقون لكى يقترن بنعيمة الملطاوى. كان ملف القضية فى حقيبته التى لم يأخذها السائق. كان سيسلمه للمحامى اليوم فى المحكمة. لابد أن أحدا سيأتى لإنقاذه قبل موعد الجلسة. 
مرت ساعات اليوم طويلة ولم يأتِ أحد. ظل كما هو مستلقيا على ظهره فى السرير وأرجله تتحرك فى الهواء. مضى اليوم ودخل الليل وما تزال أرجله تتحرك فى ظلمة الغرفة الحالكة. مضى يومان وثلاثة أيام دون أن يدخل عليه أحد. كيف لم يكترث أحد لغيابه؟ بدأت قواه تخور وحركة أرجله تتباطأ، ومع كل يوم جديد كان حجمه ينكمش قليلا. 
حين تم فى النهاية كسر باب غرفته بعد أن طال غيابه لم تعثر الشرطة على ما يشير لوجود شبهة جنائية. كانت كل متعلقاته فى الغرفة تؤكد أنها فى مكانها حيث تركها. كانت ساعته وتليفونه المحمول على المنضدة الصغيرة بجوار السرير، وكانت سترته وبقية ملابسه ملقاة على الكرسى الخيزران فى ركن الغرفة، وحقيبة أوراقه كانت مغلقة لم يفتحها أحد. لكن نادر رأفت نفسه لم يكن موجودا. بحثوا فى جميع أرجاء المكان. كانت الغرفة مهجورة. لم يكن بها أى مظهر من مظاهر الحياة. حتى الصرصار الذى وجدوه على السرير كان ميتا، مما يعنى أن أحدا لم ينم فى السرير منذ فترة. وهكذا حفظ التحقيق فى حادث اختفاء الصحفى نادر رأفت.. لكنَّ العالمين ببواطن الأمور صنفوا غيابه على أنه اختفاء قسرى، وأخذوا يتهامسون ويشيرون بإصبع الاتهام إلى أجهزة الحكومة التى تناصب الصحفيين الأحرار العداء.