لويزا روزنستيل
ترجمة: رولا عادل رشوان
تُعَدّ ربات الإلهام بحسب الأساطير اليونانية القديمة، مصدر للإلهام فى جميع الفنون ومجالات المعرفة، تقول الإسطورة إنهن بنات زيوس ومنيموسين، ورفيقات أبولو ضمن موكبه الإلهي.
بدأت ربات الإلهام حياتهنّ كحوريات يتجلّين فى صورة همسات تُلقى فى آذان من يستدعيهن. وقد استحضرهن الكاتب اليونانى القديم هسيود فى كتاباته، معدِّدًا ربات الإلهام التسع بأسماءهن المعروفة فى التاريخ: كاليوبي، وكليو، وإراتو، ويوتيربي، وملبوميني، وبوليهيمنيا، وثاليا، وتربسيكوري، وأورانيا.
شكّلت ربات الإلهام عنصرًا جوهريًا فى التطور الفنى لليونان القديمة. إذ كان الشعراء يلتمسون عونهن، معتقدين أنهن سيستجبن للنداء ملهمات بمحتوى إبداعهم. ظل اليونانيون القدماء يعبدون ربات الإلهام حتى ظهور المسيحية وسيادتها كالدين الرسمى فى أوروبا.
ترتبط كل واحدة من ربات الإلهام بنوع مميّز من الفن والمعرفة.
«كاليوبي»:
تُعَدّ كاليوبى أكبر ربات الإلهام سنًا، وهى ربّة الشعر الملحمى والبلاغة. وقد أكّد الكاتب هسيود مكانتها الرفيعة بين أخواتها، مشيرًا إلى أنها «كانت تسير بين الملوك». تزوجت كاليوبى من إيجرو وأنجبت أورفيوس ولينوس. تُلقَّب «كاليوبي» فى الأساطير اليونانية بـ«صاحبة الصوت الجميل» لأنها علّمت أخيل فن الغناء، وتُصوَّر فى اللوحات على هيئة امرأة شابة فاتنة ذات هيبة ووقار، ترتدى تاجًا ذهبيًا وتتزين بالأكاليل، وتحمل بوقًا فى إحدى يديها ولفافة من الرق فى الأخرى.
«كليو»:
كليو هى ربّة التاريخ. تحمل بوقًا فى يدها اليسرى وكتابًا من تأليف ثوسيديدس فى يدها اليمنى، وكثيرًا ما تُصوَّر إلى جانب الكرة الأرضية. تظهر شخصيتها فى جميع الأمكنة والأزمنة، كرمز للتاريخ. تصوّر الميثيولوجيا الإغريقية كليو باعتبارها مخترعة آلة الجيتار.
«إراتو»:
وفقًا للأساطير اليونانية، تُعَدّ إراتو ربّة الشعر، ولا سيما الشعر الرومانسي. وفى العصور القديمة كانت تُصوَّر بإكليل من الغار، غير أنها منذ عصر النهضة أصبحت تُصوَّر فى الأعمال الفنية مرتدية تاجًا مزينًا بالريحان والورود، وتحمل بين يديها آلة الزيثارة، وهى آلة صغيرة تشبه القيثارة اخترعها هيرميس. كما تُصوَّر أحيانًا برفقة حمامتين تنقران عند قدميها، ويظهر إلى جانبها فى بعض الأعمال الإله إيروس.
«يوتيربي»:
تُعرف يوتيربى أيضًا بلقبى «اللطيفة جدًا» و«ذات العبقرية اللطيفة». وهى ربّة الموسيقى، وبخاصة موسيقى الناي. وعادة ما تُصوَّر بتاج من الزهور يزين شعرها، وهى تحمل مزمارًا صغيرًا مزدوجًا بين يديها. وفى تصويرات أخرى، تظهر وهى تعزف على آلات موسيقية مختلفة، مثل الكمان والجيتار والطبول. ويُذكر أن يوتيربى هى والدة ريسو، المحارب الذى قُتل على يد ديوميدس فى طروادة، وفقًا لنصوص ملحمة «الإلياذة» لهوميروس.
«ميلبومينى»:
تُعرف ميلبومينى بأنها إحدى إلهتى الإلهام المرتبطتين بالمسرح. وكانت فى الأصل ربّة الغناء والتناغم الموسيقي، إلا أنها مع مرور الزمن أصبحت تُعرف بوصفها ربّة التراجيديا. تُصوَّر ميلبومينى متوَّجة بتاج، مرتدية أثوابًا فاخرة، وتحمل فى يدها قناع التراجيديا. تروى الأسطورة أن ميلبومينى هى والدة حوريات البحر. ويُقال إنها امتلكت كل ما قد تتمناه امرأة: الجمال والمال والرجال. ومع ذلك، وعلى الرغم من كل ذلك، فقد عاشت تعيسة. ويجسد هذا جوهر المأساة فى الحكايات الوعظية، باعتبار الحكمة التى تقول أن امتلاك كل ما قد يرغب فيه الإنسان لا يكفى لإشباع رغباته العميقة الكامنة فى روحه.
"بوليهيمنيا":
بوليهيمنيا هى ربّة الشعر الغنائي، ويُنسب إليها ابتكار القيثارة والتناغم بين آلات الموسيقى والزراعة. كما تُعرف أيضًا بوصفها ربّة الرقص والهندسة والبلاغة. تحوّل بوليهيمنيا الإيمان إلى موسيقى، عبر منحها سمة الهدوء الروحانى على الترانيم.
وعادة ما تُصوَّر مرتدية اللون الأبيض، وغالبًا ما تتكئ بمرفقها على قاعدة أو صخرة، ناظرة إلى البعيد فى تأمل. وفى بعض الأحيان تُصوَّر وهى تحمل سلسلة فى يديها، فى إشارة إلى قوتها فى فن البلاغة.
«ثاليا»:
ثاليا هى إحدى ربّات الإلهام المرتبطين بالمسرح، وهى التى توحى بالكوميديا وبالشعر الذى يستحضر عالم الطبيعة. وتُصوَّر ثاليا على هيئة شابة مرحة ضاحكة ذات تعبير ساخر. ومن أبرز سماتها القناع المسرحى الذى تحمله. يعنى اسم ثاليا «المتألقة»، إذ إن المديح الذى تتغنى به قصائدها يبدو متجددًا دائمًا رغم مرور الزمن.
«تربسيكوري»:
ترتبط تربسيكورى بالشعر الخفيف والرقص. وتُصوَّر على هيئة شابة رشيقة مفعمة بالمرح، تتمتع بروح مرحة وشخصية خفيفة. يزين رأسها تاج من الزهور، وتعزف على القيثارة. وتُعرف تربسيكورى بأنها أم حوريات البحر اللواتى يغوين البحارة بأغانيهن طبقًا لنصوص ملحمة هوميروس «الأوديسة".
«أورانيا»:
أورانيا، ربّة الفلك والتنجيم، وهى أصغر ربات الإلهام التسع سنًا. وعادة ما تُصوَّر مرتدية ثوبًا أزرق، وإلى جانبها كرة أرضية تستخدمها فى تحديد المواقع بواسطة البوصلة.
تضع أورانيا على رأسها تاجًا من النجوم، فيما تنتشر عند قدميها مجموعة من الأدوات الرياضية، ولهذا السبب يعدّها كثيرون أيضًا ربّة للرياضيات، وقد ألهم اسمها عددًا من المراصد والجمعيات الفلكية، كما حمل كوكب أورانوس اسمها، وكذلك الإله اليونانى أورانوس.
من التراجيديا إلى الإبادة: «أدب غزة» يولد من رحم الأدب الفلسطينى
صرصار عظيم!
ثلاثة وجوه





