طارق غانم
ترجمة: مصطفى حشيش
لكن لماذا وكيف تناول الكتاب الفلسطينيون الإبادة الجماعية؟ وإذا كانت «كتابة الشعر بعد معسكر أوشفيتز عمل وحشي»، وفق مقولة الفيلسوف الألمانى ثيودور أدورنو الشهيرة، فكيف للكتاب الفلسطينيين والعرب أن يكتبوا عن هذه الإبادة دون التحول إلى وحوش؟ تصرح الروائية اللبنانية هدى بركات، «هذا ليس أدبًا. إنه خراب عضوى. أن لا يصل نظام الأعضاء الجسدية كافة إلى الفم، لتقول، أو إلى اليد لتكتب». الروائية الفلسطينية الشهيرة عدنية شبلى كتبت بعد إلغاء جائزتها فى معرض فرانكفورت للكتاب أن خوفين يطاردانها منذ الإبادة الجماعية، أحدهما لوحش يعيش فى بيت طفولتها الذى نزحت منه والآخر يتعلق بفقدان اللغة: «كِلا هذين الخوفَين يُطاردنى خلال الأشهر الأخيرة بالإضافة إلى موت عدد من الكتّاب والكاتبات الذين منحونى سُبلاً إلى الحياة منهم مهند يونس، وجيل دولوز، وغيراسيم لوكا، وبريمو ليفي، وسيلفيا بلاث. جميعهم انتحروا. أشعر بطريقة ما أنّ فعلتهم تؤكّد أنّ هذين الخوفَين ليسا نتيجة مخيّلتى فقط، بل إنهما يشيران إلى حدود الواقع، حدود اللغة».
يشهد نقّاد الأدب العربى والفلسطينى ميلاد نوع جديد من الأدب، أدب يشبه الأدب الفلسطينى ويعتبر امتدادا له لكنه فى نفس الوقت يدلل على تحول جوهرى. بسبب صدمة الإبادة الجماعية وطولها، خرج هذا الأدب الجديد من رحم الأدب الفلسطينى العابر للحدود بامتياز. يركز «أدب غزة» الوليد هذا على الإبادة الإسرائيلية وما يعقبها، ويدخل عالمنا ليس كرضيع أصم لكن كمتحدث فى المهد كامل الفصاحة. ولد هذا الأدب على حواف نقطة اللاعودة للثقب الأسود للإبادة، وجاء مكتملًا الأضلع بمواضيعه وأساليبه ومؤلفيه وجمالياته وبواعث انشغالاته.
ماذا عن نوع أدب غزة ومواضيعه؟
إن من أكثر الأنواع الأدبية شيوعًا فى أدب غزة الجديد نوع اليوميات (والتى تشمل معها المراسلات الإخبارية) وكذلك المقالات المجمعة. تمثل اليوميات لبنة البناء الأساسية، ليس فقط بسبب من الحصار الإعلامى ومنع الصحفيين الدوليين من دخول قطاع غزة وتحيز التغطية الإعلامية الدولية، لكن أيضا بسبب تركيز اليوميات على الأثر الإنسانى والمعاناة المحسوسة جدا بين كل يوم وآخر وبين كل دقيقة وأختها.
من أبرز نماذج هذا الأدب كتاب يسرى غول المؤثر «نزوح نحو الشمال» عن نزوحه داخل شمال غزة، ومجموعة مقالات ومنشورات التواصل الاجتماعى للساخر أكرم الصوراني، و«يوميات الإبادة» للكاتب والروائى عاطف أبوسيف. وأما الكتب التى تجمع المقالات فى مجلد واحد فلعل أهمها «بخط أحمر: كتابات عربية حول السابع من أكتوبر» والذى خط محرره طارق عسراوى فى مقدمته، «إن ما جرى ويجرى فى فلسطين منذ السابع من أكتوبر، غيّر معنى الأشياء، قزمها، وهون كل ما قى يصيبنى شخصيًا، ففقد الحزن هالته، ولم يعد للخوف مهابة، وصار الفرح فاترًا، وصرت كثيرًا ما أردد، «كل شيء خارج فلسطين صغير، وكل ما يحدث خارج غزة مقدور عليه». نشرت العمانية بشرى خلفان فى نفس المجلد تجربتها الشخصية فى التعامل مع الإبادة الغزية عن بعد. وهناك أيضا مختارات كثيرة تستحق الذكر صدرت عن دور نشر دولية بالإنجليزية وبلغات أخرى تعبر عن تضامن عالمى غير مسبوق وعن اهتمام بالقضية الفلسطينية ومنها «لسنا أرقامًا» و«صمود: كتابات فلسطينية حديثة».
تظهر عدة خصائص مركزية فى الأدب الفلسطينى والعربى المتعلق بالإبادة الإسرائيلية، بعضها رئيسى وبعضها ثانوى. أولا، نجد تناصا واضحا لا لبس فيه يتفاعل مع أشهر الأعمال الأدبية والاقتباسات للشعراء الفلسطينيين والروائيين. يتفاعل خالد الحروب مثلا فى مقالته «رجال فى الأرض: دقوا جدران الخزان ولم يسمع أحد» مع اللحظة الراهنة من خلال رواية غسان كنفانى «رجال فى الشمس». يدخل الكويتى عامر فردان فى حوار خيالى عميق مع غسان كنفانى الذى ردت إليه روحه. كتب إبراهيم نصر الله، صاحب الجوائز العديدة، عن ثلاثيته ثلاثية الأجراس ملحمة الملهاة الفلسطينية عن تجربة إعادة نشر أجزاء من رواياته بدون تاريخ مما حوّل غزة إلى موقع أسطورى تتكرر فيه المآسى.
من الخصائص المركزية كذلك تجسيد غزة وجعلها إنسانة كما فى رواية غزة الناجية الوحيدة لغادة خوري، والتى تخوض الكاتبة ضمنها فى حوارات طويلة وعميقة مع مدينة المؤنسنة غزة مثل، «لا أحب ولدى أكثر مما تحبين أطفالك يا غزة… غير دقيق. ربّما. لا أدري...لكننى حتماً لن أضحى مثلكِ. مستحيل. أو قد أفعل لو عشت حياتكِ. قطعت لهُ تذكرةً بلا عودة، وقلت: «نجيتك من فساد الماء والغذاء والدواء، ومن صواريخ محتملة. أريدكَ أن تكبر بأمان، وتتعلم بأمان، وتحب بأمان، وتتزوج، وتنجب بأمان». وسأحرضه على اللاعودة. «البلد على كف عفريت يا أمي، ما فى رجعة» أقول له. لا شك أنه يقارن بينى وبينك. أنا أعتنق الخوف وأنت تعتنقين المعجزة. يراك تحملين أشلاء طفلك وتصرخين: كل أطفالى فدا فلسطين. وأرانى أسأله إذا كان يأكل الخضار والفاكهة باستمرار ويمارس الرياضة. وأرن على هاتفه كلما غفل عن تحية الصباح المعتادة…» (ص. 90).
من الخصائص المشتركة الأخرى لأدب غزة تمجيد المقاومة ضد الاحتلال وضد الإبادة والفصل العنصري، وتمجيد روح غزة فى التضحية والبطولة والثبات والصمود، والتجارب الشخصية لحدة الحصار والإبادة، والتنديد بخيانة الحكام العرب والمسلمين لشعب غزة. ومن المواضيع كذلك تاريخ فلسطين من منظور شخصى وفكري، كما فى كتابة الكويتية بثينة العيسى، ومن منظور سياسى وطنى مشترك فى مقالة للكاتب الصومالى جامع نور أحمد. وتظهر براءة أطفال غزة فى كتابة الروائى الكويتى الحاصل على الجوائز سعود السنعوسى.
ثلاث انشغالات رئيسية
أريد التركيز هنا على ثلاث من هذه المواضيع المركزية وهي: الفقد، والنزوح، والبحث فى أسباب الكتابة وكيفيتها تحت وطأة ظروف الإبادة الجماعية. من أبرز نماذج أدب غزة التى تتناول موضوع الفقد قصائد سامر أبو هواش. تحيى قصائده صورة الأطلال الصحراوية من تراث الأدب العربى فى شكل شعرى جديد، مما يثير حنين النفوس إلى ماض بعيد عن الغابة التى الأسمنتية الحالية - وليس الصحراء - وهو الحال الذى يصف الأنقاض الغزاوية الآن، كما فى قصيدته «أهلي».
هناك فوق أرض - قيل لنا - ليست أرضنا،
تحت سماء – قيل لنا - ليست سماءنا،
يعيش أهلى الموت.
لا نعرف كيف وصلنا إلى هنا
ولا مكان آخر نمضى إليه،
لكننا فى ذروة اليأس، نناجى آلهة الشتات:
أعينينا يا آلهة على فهم هذه المعضلة…
لم يعدنا رب بشئٍ، وأهملت ذكرانا الكتب
تركنا نطارد أشباحًا تطاردنا
من أجل مصعد لم يعد يصعد
إلى أى سماء
على الرغم من حجم الكارثة والرعب الظاهرين فى هذه الأبيات غير أنها رغم ذلك تحمل إدراكا للمأساة وصل إلى قناعة هادئة، سواء بسبب التسليم بحتمية القدر أو بسبب العبثية أو أنه يقين إيماني، لكن فى النهاية استقر الألم بهدوء فى مواجهة المعاناة الهائلة.
إن كان أبوهواش استعمل اليأس الشعرى وصورة الطلال المعبرة فإن الكاتبة والشاعرة آلاء القطراوى تنسج كتاباتها بالأمل والإيمان، رغم خسارتها الفادحة، مستعملة صور روحانية ودينية. فقدت القطراوى أبناءها الأربعة ومن بين ما كتبت كتاب لأحدهم سمته «يكلمنى كنان» تتخيل فيه حواراً مسترسلا معه. تمتلئ كتاباتها بالأسى والحزن يتعانقان مع إصرار أن يظل موت كنان لعنة على الاحتلال. هذا مقطع من حواراتها مع كنان:
حبيبى كنان
تصغر عيناك الواسعتان حين تضحك، فضحكتكَ تلتقطُ الكون بأسرهِ منذ أولِ كركرة، لم تكبر كثيراً لتستطيع أن تفهم بأنّ ضحكتك مشفى متنقل، شجرة تفاحٍ حمراء، كوثرٌ عذب، عصفورٌ من عصافير الحبّ.
لكنّك مدهشٌّ فى كلّ شيء.
يكفى أن تضحك لنضحك جميعاً.
أحبُّ سماع لثغتك فى حرف الراء، وقلبك لبعض الأحرف مكانياً، تضحك عليك أوركيدا، تنزعج منها لكنك تستطيع أن تستفزها حين تقول لها: أنا أكبر منكِ يا حرام.
تأتينى منزعجة لتقولَ لي: ماما كنان أكبر مني؟
فأجيبها لا يا ماما أنتما توأم
فيقول كنان: أنا أكبر، أنا أطول منها!
فتنظر أوركيدا لي: لماذا هو أطول مني
(الحوار ذاته فى كلّ مرّة)!
لحظة قتل القوات الإسرائيلية المتعمد للشاعر والأستاذ الجامعى الفلسطينى رفعت العرعير ومعه أخوه وأخته وأبناؤهم كانت لحظة انحطاط جديدة فى الحرب. كتب بعدها الكاتب والشاعر محمد الكرد الذى اشتهر بكتاب «الضحايا المثاليون» باللغة الإنجليزية، رثاء له. الكرد كاتب بارع وعميق فى كتابته الانجليزية، لكنه حين رثى العرعير قرر أن يرثيه بالعربية، مبينًا أنه لم يقو على رثائه بالإنجليزية فى الموقع الإخبارى الذى يعمل به، ولذلك نشر هذه الكلمات بالعربية واستعمل فيها أدوات اللغة البلاغية فى التعبير عن الفقد وضرورة التوصل إلى مقصد أسمى من وراء الحزن:
نحن ببساطة لسنا موجودين فى لغة المستعمر. إعلان وفاتك يستوجب انتشال الاعتراف بوجودك أصلاً، وانتشال الاعترافات هو جلد للذات أيضاً. تحول هذه اللغة جنازة الفلسطينى إلى ساحة حشد وإقناع وتثقيف، لا يوجد فيها مسلمات وحقائق موضوعية. فى هذه المعادلة، لا يمكننى أن أعرّف العالم برفعت من دون أن أعرّفهم على حى الشجاعية، ولن يعرفوا الشجاعية من دون أن يعرفوا قطاع غزة، ولن يفهموا الأخير إن لم يفهموا فلسطين والاستعمار والصهيونية والنكبة. وهكذا، فنرتدى عند النعى زى المؤرخ والناشط والمحلل السياسي، ونجعل من المواثيق والقوانين الدولية والإحصاءات مرجعية تتفشى فى أسطر الرثاء، قد تنافس وتتفوق على إنجازاتك، وذكريات أحبائك، ومواقفك الطريفة، ورسائلنا إلى زوجتك وأطفالك.
ليس رفعت العرعير إلا واحدا من كتاب وشعراء وأدباء كثر استهدفتهم الإبادة الإسرائيلية وقتلتهم، ومن هؤلاء نور الدين حجاج، وعمر أبو شاويش، وهبة أبو ندا: إنها إبادة أدبية.
السؤال عن كيف ولماذا تتخلل الكتابة عن الإبادة الجماعية مسام كل كتابات أدب غزة. مع كون الإبادة الجماعية خفية وحاضرة دائما فى نفس الوقت فما من كاتب يستطيع الفرار من قبضتها الخانقة، فيضطرون إما إلى التوصل إلى مقصد سام للكتابة - سواء كان حفظ النفس أو حفظ العقل أو التوثيق أو تخليد ذكرى الضحايا - وإما إلى ترسيخ استعمال مفاهيم وأساليب معينة (فى الكتابة عن الإبادة) وإظهار أهميتها. من أهم الأمثلة هنا الرسائل المتبادلة بين روائيتين وصحفيتين هما روزا ياسين حسن، سورية تعيش فى المنفى بألمانيا، والمصرية منصورة عزالدين. نشرت الرسائل الأربعة بين 18 آيار/مايو 2024 و8 حزيران/يونيو 2024 فى العربى الجديد. تشتبك هذه الرسائل مع الكتابة كوسيلة لاكتشاف الذات، ولإنقاذ النفس، وحفظ العقل، والتمرد على النسيان، لكنها تتقلب كذلك بين التأكيد على فوائد ووظيفة الكتابة والتسليم بعجزها عن التأثير ولعل هذا التسليم ما يغذى حرية الكاتب. تكتب روزا: «ربّما عملت الكتابة على إيقاظِ الوعى الجمعى لكن ببطءِ بزّاقةٍ»، فترد منصورة: فى حالاتِ الإبادة والمحو الكامل لشعب ما، يصبح لكلِّ همسةٍ وصرخةٍ وتمتمةِ أهميتها… لكن الخطر المُحدق بها فى حالاتٍ مماثلة يتمثّل فى إمكانيةِ تحوّلها إلى بروباغندا، والبروباغندا رديئة بالضرورة والتعريف، حتى لو وُظفت لخدمةِ قضيةٍ عادلة. فمن مكرِ الكتابة ومفارقاتها اللافتة أنّها تؤثر أكثر إن لم تسعَ للتأثير بمعناه الدعائى الساذج. تنحفر فى نفوس القرّاء إن وُلِدَت من رحم ألمٍ عظيم، وخرجتْ مثل شهقةِ الغارق.
تناقش مراسلات الكاتبتين أشكال التضامن الثقافى المختلفة بما يتجاوز المواقف السياسية المبنية على الهوية وتداخل الهويات المختلفة مع الأدوات الشعرية المستخدمة فى التحرير والقضاء على الاستعمار من أجل التغلب على الفروقات الجغرافية والعرقية.
تضرر الأدب العربى والفلسطينى بسبب الفقد المروع المستمر فى الأرواح والدمار الذى اقتضم قطاع غزة لكنه اضطر فى نفس الوقت أن يرتقى لمستوى التحدى الأدبى. يرد حميد دباشى على عبارة أدورنو المذكورة فى البداية فيقول: «لا ينبغى للمرء أن يسلم بحتمية الأحداث ولا يسعه أن يفعل ذلك، علينا أن نبحث عن النور فى عمق هذا الرعب والظلام. من أجل أن نفكر فى قوة وضرورة الشعر بعد حجم الويلات التى وقعت فى غزة وأن نخرج من منظور أدورنو الضيق أو أى منظور أوروبى متشائم آخر علينا، كما ينبغى دائما، أن نفتح آفاقنا إلى ما هو أوسع من الخيال المرتكز على أوروبا». النتيجة هى توتر إبداعى يحول جوانب كثيرة فى الأدب الفلسطينى فتتعدى وتنعتق من قبضة نقاط الاهتمام الأوروبية المعهودة.
من أبرز ما انتشر فى سياق غزة ضمن محاولات التوثيق هو أدب اليوميات، الذى جاء كنتيجة طبيعية وضرورية للحصار الإسرائيلى الفعلى والإعلامى. يظهر من نبرة الكتاب الفلسطينيين وعيٌ بأن الكثيرين حول العالم يتابعون الإبادة باهتمام كبير، ولكن فى نفس الوقت لدى الكتّاب قناعة لا لبس فيها بأن أحدًا لن يتحرك من أجل إنهاء معاناتهم وفقدهم ونزوحهم. وتتخلل التساؤلات الكبرى المتعلقة بالإرادة الإلهية والإيمان إلى كتاباتهم بانسيابية كبيرة، ومن بين سمات هذا الأدب الحديث أيضا المناقشة الحتمية لأسئلة كيف ولماذا تكون الكتابة عن الإبادة.
تختلف هذه الحالة فى الكتابة عن الإبادة عن حالات رواندا والمحرقة وهيروشيما ونجازاكى بسبب خصوصية السياق التاريخي، والعلاقة بين الجانى والضحية، والدوافع المصاحبة للجريمة، لكنها تحاكى نفس التحول المؤلم والبطيء للأدب الفلسطينى من «المأساة» أو الترجيديا إلى «أدب الإبادة الجماعية». فى هذا النوع من الأدب لا نجد أبطالا مأساويين، مثلما فى «رجال فى الشمس»، والذين يصحبون ضحية عيوبهم الشخصية وضعفهم؛ ففى هذا الأدب تمضى الإبادة الجماعية قدما فى التدمير والسفك بلا هوادة ومهما حدث. التنفيس المصاحب لأدب المأساة كما فى التسليم بالنزوح وتفكيك الذكريات المثالية الموجدان فى «رأيت رام الله» لمريد برغوتى نرى بدلا منهما شهادة وتوثيقًا أدبيًا للفظائع والظلم؛ كذلك فالاحتفال بالهوية الفلسطينية والمقاومة الموجودان فى قصيدة «على هذه الأرض» لمحمود درويش يختفيان وتحل مكانهما الصدمة النفسية التى يعانيها الناجون المهددون دومًا بالهلاك والمصابون بالصدمة والمكلفون بتخليد ذكرى الضحايا.
يتجلّين فى صورة همسات تُلقى فى آذان من يستدعيهن
صرصار عظيم!
ثلاثة وجوه






