ديڤيد أونيل
ترجمة: أسماء يس
فى مقالها «ثلاثون وصية لعادات كتابة جيدة»، المنشور عام 2013، تقدم الكاتبة والمترجمة ليديا دايڤز قاعدة أساسية «طوِّر شخصيتك». (صادفت ليديا نسخة معدلة من هذه القاعدة عند ستندال فى نسختها من كتاب «أساسيات الكتابة الجديدة»). تشتهر ليديا بدقتها؛ واستخدامها لكلمة «شخصية» متعدد الأبعاد، فقد تعنى حركات الكاتب المعتادة وسماته الأخلاقية وأطواره الغريبة وأساليبه فى التعبير. أو قد تعنى ببساطة الشخصية الواردة فى القصة. تبدو هذه النصيحة وكأنها تحد، إن لم تكن توبيخًا: لن تصبح كتابتك لافتة للانتباه إلا إذا قضيت أيامك فى تنمية ذكائك وحكمتك. وليس الهدف منها طمأنة الكُتاب القلقين؛ فمعظمنا يعيش بالفعل فى خوف من أن تنكشف هشاشة شخصياتنا من خلال أعمالنا.
يبدو تدوين الكلمات على الورق أمرًا بسيطًا لا يستحق كل هذا العناء، ومع ذلك، فالظاهر أن الخوف من اختراق التابوهات -أو حتى مجرد أن تكون مملاً- مصير مروع لمعظم الكُتاب. أرى هذا يوميًّا بصفتى مدرب كتابة، وهى وظيفة أمارسها منذ عام 2019، إذ بدأت بتدريس دورات عبر الإنترنت، وأعمل الآن مع الطلاب بشكل فردى عبر تطبيق زووم. ومهمتى هى قراءة كتاباتهم غير المنشورة، التى غالبًا ما تكون غير مكتملة. ليس بصفتى مدربًا أو محررًا، بل كمعالج نفسى مرح غير مرخص، أطلب من الكاتب قراءة عمله بصوت عالٍ. يبدأ بإلقاء الكلمات كأنه نادل متوتر، وبعد نحو خمس دقائق، يهدأ صوته. قد يبكى متأثرًا بكلماته. ويسمع النغمات النشاز، ولكنه يسمع أيضا حقيقة ما يقوله. ليس «جيدًا» بعد، لكنها بداية. أطرح أسئلة، وأبحث عن القصة الكامنة وراء القصة، وأراجع القرارات على مستوى الجملة. وأراقب اللحظات التى يستمتع فيها الكاتب بالكتابة.
وبقدر ما أن هذا العمل ذو طابع منهجى فهو أيضًا ذو طابع تقنى؛ فطلابى يحلون مشكلاتهم بأنفسهم فى أغلب الأحيان من خلال الاستماع إليهم، والتحدث حتى الوصول إلى الإجابة، واكتساب الثقة لرفض أفكارى التى لا تناسبهم. وقد وجدت أن التدريب يكون أكثر فعالية عندما يكون الكاتب مستعدًا للتوقف تدريجيًّا عن الاعتماد علَى كمرجع. وكما كتبت ليزلى ديك فى مقالتها المعنونة « حديث هادئ: أفكار حول النقد» 2018، نتمنى جميعًا وجود شخص «يضمن ويؤكد هوياتنا وممارساتنا»، لكن هذا الشخص «غير موجود». وهذه أخبار سارة حتى إن بدت خسارة. فعندما يتوقف الكُتاب عن الأداء أمام قاض متخيل، تصبح اللغة أكثر مرونة، ويصبح النثر أقرب إلى حديث عفوى مع صديق منه إلى إلقاء خطاب، وينطلق اللاوعى برغباته وأوهامه التى بعضها قبيح، وبعضها سخيف، وبعضها مضحك، وبعضها عميق. وكلها قابلة للتطبيق.
فى حديث له عن «فن المسودة الأولية»، يقول چورچ سوندرز، خبير الكتابة البارز، إنه تعلم، عبر الكتابة والمراجعة، أن «هناك عقلاً أعظم من العقل الذى أتحدث إليكم به الآن... وهو أذكى منى». فى جلسات التدريب التى أقدمها، أسعى لمساعدة الكاتب على الوصول إلى هذا العقل الأكثر ذكاءً وبديهية. ومع إعجابى الشديد بنصائح ليديا دايڤز حول العمل على تطوير الشخصية - وأعود إليها بين الحين والآخر- إلا أنها تشير إلى ما يمكن أن يصبح عليه الكاتب الطموح يومًا ما، لا الخطوة التى يحتاجها عادة فى الوقت الحالى.
>>>
فى حوار مع موقع «ببليك باركينج»، تصف الكاتبة لوسى آيڤز كيف ارتجلت تمرينًا كتابيًّا لكسر صمت الفصل الدراسى المحرج. إذ بعد أن أرشدت طلابها خلال بعض الأسئلة التمهيدية المخادعة، طلبت منهم «وصف شىء نسوه تمامًا». وأوضحت «أردت أن يكون النجاح فى أداء التمرين مستحيلاً».
كتاب لوسى الجديد «ثلاثة ستة خمسة: محفزات، أفعال، تنبؤات (موسوعة لا تنضب للكتابة)»، مبنى على فكرة أن التمرين ينجح حين لا توجد إجابة صحيحة. هكذا يبدأ تمرين «كيف تمشى للخلف»: «اكتب وصفًا لسريرك بعد أن نمت عليه. ثم، كرسى جلست عليه، غرفة غادرتها، كأس شربت منها، شخص لم تعد تعرفه، معتقد لم تعد تؤمن به»؛ كل التعليمات تتلاشى تدريجيًّا حتى تحاول رؤية شىء بعيد جدًا عن الأنظار لدرجة أنه لا يمكن رؤيته. جربت هذا التمرين وتعثرت لأنى لم أفهمه. بحكم معرفتى بأعمال لوسى آيڤز، ظننت أن هذه هى الفكرة. ولا أستطيع القول إننى استمتعت بهذا الشعور، لكننى واصلت الكتابة. كتبت عن الوسادة البالية على سريرى غير المرتب، وقهوتى المثلجة فى برطمان بون مامان. وشعرت بأنه واجب ممل. ثم توقفت عن بذل هذا الجهد الكبير، وبدأت شخصية بطل روايتى تتضح.
يختتم التمرين بعبارة: «استدر نحو المكان الذى أتيت منه، وأصبح الآن غير مرئى، ولوِّح بهدوء». كشخص جرب الكثير من تمارين الكتابة السخيفة، أنزعج عندما ينجح هذا النوع بالذات من التمارين، وقد نجح بالفعل؛ وكتبت مقطعًا كنت أتجنبه.
كتاب «ثلاثة ستة خمسة» استمرار لمشروع دأبت لوسى على إنجازه لسنوات. ففى أعمالها الغزيرة -التى تضم أكثر من اثنى عشر كتابًا من الشعر والقصص والمقالات- غالبًا ما تكون عملية الكتابة نفسها هى الشخصية الرئيسية. وكما صرحت فى مقابلة مع مجلة جرانتا: «ترتبط السرديات دائمًا بسرديات أخرى وتنبثق منها». تشبه كتبها أسلوب «القصص المتداخلة» فى سرديات ما وراء الواقع، أى قصص داخل قصص داخل قصص، لا تختلف كثيرًا عن السرديات المصغرة التى تجعل كتاب «ثلاثة ستة خمسة» جذابًا كدليل، وكعمل أدبى مستقل.
منذ ظهورها الأول عام 2009، مع مجموعتها الشعرية «روايتى الألف»، تناولت لوسى آيڤز، من بين أمور أخرى، نصوصًا مزيفة مكتوبة بلغة ويكيبيديا، ومقالاً أبجدى الترتيب، ورواية تتناول منظومة حركة #MeToo بعنوان «الحياة فى كل مكان»، وفيها تتشعب القصة عبر نصوص عديدة فى حقيبة الشخصية الرئيسية.
>>>
تدور أحداث رواية لوسى الصادرة عام 2019 «لاودرميلك: أو الشاعر الحقيقي؛ أو أصل العالم»، فى سيمنارات ماچستير الفنون الجميلة التى تتسم بالتنافس الشديد، وتمثل نسخة خيالية من ورشة كتابة آيوا؛ الجامعة التى تخرجت فيها لوسى. تحكى الرواية عن هارى، الشاعر الانطوائى، وأغسطس لاودرميلك، الشاب الوسيم المتغطرس الذى يدعى فى الورشة أنه من كتب قصائد هارى. الرواية من أكثر الروايات التى تصور برامج الكتابة طرافة. (مثالاً: «يستيقظ هارى من جديد على إحساس شىء صلب ورطب يلامس وجهه»، وكان ذلك قلم ماركة شاربى). لكنها فى الوقت نفسه تقدم بحثًا جادًا فى القوى الاجتماعية الكامنة وراء تعليم الكتابة، وفى المفهوم الرومانسى لـ«العبقرية» الذى يغذيه. فى إحدى اللحظات، تصف مارتا هيلارى، العضو البارز فى هيئة التدريس، ماهية الكتابة للودرميلك: «نحن هنا لنواجه حقيقة أننا، كبشر، مقدَّر لنا أن نصنع الأشياء، وأننا فى الوقت نفسه، موضوعات للتاريخ». لا يمكننا إنتاج الكلمات دون الخضوع للأنظمة المعادية التى تنتجنا بدورها. لكن لودرميلك بالطبع لا يفهم مغزى هذا المونولوج.
أفضل صورة من أعمال لوسى تجسد معاناة قراءة المسودة هى تلك المأخوذة من قصة لها تبدأ القصة بمعاناة الراوية من رهاب الطيران، وهى على متن طائرة فى الجو، تستمع إلى تسجيل صوتى لنفسها وهى تقرأ ملف PDF وجدته على جوجل «نص تأملى للتغلب على الخوف من الطيران». لم يوفق النص فى توقع نوبة الهلع الغريبة التى انتابتها «تخيلت محيطًا مخططًا عديم اللون، يتأرجح مع السرد المهتز، واصطدام جسدى باللانهائية». لكنها واصلت الاستماع. مع أن العبارات العلاجية المبتذلة «نوبات الهلع لا تؤذيك! أنتِ فى مأمن من نوبات الهلع أثناء الطيران!» لم تقدم لها سوى حماية ضئيلة، وفى النهاية هبطت الطائرة.
>>>
لدى الكُتاب مجموعة من الشعارات مثل «لمّح ولا تصرح» (شوّق ولا تدوّق)، و»تخلص من أفكارك المفضلة»، وهى تساعد الكاتب لأنها فى الغالب تمنحه شعورًا بوجود قواعد. لكن هذه القواعد لا تسيطر على مصادر الإبداع. وكما كتب ديك فى «حديث خافت»: «مهما كانت نوايانا، فإن أفكارنا ورغباتنا اللاواعية، فضلاً عن تكويننا الاجتماعى كفاعلين فى الخطاب، تتجاوزها». لا يستجيب اللاوعى للتوجيهات، أرى هذا جليًّا فى الإسقاط الذى يحدث فى جلسات التدريب؛ يسقط الكُتاب علَى أدوار الوالد والمعلم والقاضى والجلاد، طالبين منى التأكيد على أن كتاباتهم ليست سيئة، وأنهم ليسوا كذلك أيضًا. يصارع معلمو الكتابة تناقض الحاجة إلى أن يكونوا «العارفين» فى حين يقرون ضمنيًّا بأنهم لا يستطيعون اتخاذ القرارات المصيرية نيابة عن الكاتب. تتجنب أكثر المراجع صرامة -كالكتب الكلاسيكية مثل «عناصر الأسلوب» لسترنك ووايت، أو «عن الكتابة الجيدة» لويليام زينسر- هذا التناقض بحصر سلطتها فى مسائل التقنية، لكن ما يعجز عنه معظم الكُتاب ليس التقنية. ويقدم كتاب آن لاموت «طائرًا طائرًا»، وهو كتاب كلاسيكى حديث وأساسى فى ورش الكتابة، حلاً ذكيًّا (ربما لا شعوريًّا)، يبدو ظاهريًّا دليلاً عمليًّا مباشرًا -إذ تتضمن أقسامه «البداية» و«الحبكة» و»إيجاد صوتك الخاص» - لكن النصائح المفيدة تتلاشى وسط سرد آن لعُقد الكُتاب، بما فيها عقدها هى، حين تصف غيرتها عندما نجح كاتب أقل موهبة منها: «كنت أنضح تعاسة، كأنى مستنقع». يبدو هذا كأنها تفشل إستراتيچيًا وعن قصد، كى تدفع خيبة الأمل فيها القارئ نحو الاعتماد على نفسه. ومفهومها الأكثر ديمومة، وهو فكرة «المسودة الأولى الرديئة»، يعلم الكُتاب الآخرين أنه بإمكانهم هم أيضًا التخلى عن ادعاءاتهم.
بينما يقلل كتاب «طائرًا طائرًا» بذكاء من شأن «العارف»، فإن كتبًا مثل كتاب چوليا كاميرون الجذاب ذى الطابع الروحانى «طريق الفنان» تسند الأمر إلى «الخالق العظيم» أو «القوة العليا»، أو «الكون»، أو ببساطة «الله». فكتاب كاميرون الأكثر مبيعًا عام 1992، وهو برنامج علاجى مدته 12 أسبوعًا للفنانين الذين يعانون من قحط إبداعى، نهج روحانى فى مجال المساعدة الذاتية، وقد قُلد كثيرًا، لمواجهة مخاطر الإبداع. ويتراوح مؤيدو هذا النهج بين إليزابيث جيلبرت «لولا كتاب طريق الفنان لما كان هناك كتاب «كُل، صل، أحب'»، وتيم فيريس «العلاج الأكثر فعالية وتكلفة الذى وجدته على الإطلاق».
>>>
يظهر العديد من الكُتاب، المتسمين عادة بالتشاؤم، تقديرًا متحفظًا لطقوس كاميرون: كتابة «صفحات الصباح» بأسلوب تيار الوعى يوميًّا، ومواجهة «الخواطر» (أى الحديث السلبى مع الذات) بعبارات إيجابية، والخروج فى «مواعيد فنية». فى مقال بمجلة «ذا كت» كتبت ميجان أوكونيل بعنوان «هذا الكتاب الرهيب فى مجال المساعدة الذاتية جعلنى فنانة أفضل»: «كل ما فى الكتاب محرج، لكنه حررنى تمامًا. ولا يضاهى سخافته إلا فعاليته».
يندرج كتاب «ثلاثة ستة خمسة» ضمن هذا السياق، حتى وإن كان يقدم بديلاً أكثر جذرية. ويشير تصميمه إلى أن القراء سيجدون فيه شيئًا أكثر شمولاً وأقل إثارة للاشمئزاز من كتاب «طريق الفنان». وبغلافه متدرج الألوان - أزرق ملكى يتدرج إلى أخضر زاه - وحواف صفحاته المصبوغة، والبوك مارك، ونصوصه الصغيرة المنقوشة، يشبه كتابًا دينيًّا، أو خاتم مزاج [mood ring خاتم يتغير لونه وفقًا لدرجة حرارة الجسم أو حالته النفسية] وفى المتن، ينبض كل تمرين من التمارين الـ365 على صفحته. وتظهر رسومات خطية دقيقة للفنان نيك ماوس بين حين وآخر -أشكال سوريالية مثل تليفون على شكل كابوريا- لكنها لا تشرح النص بقدر ما تتمايل وتحلم بجانبه. تقدم التمارين مهامًا تتراوح بين مراجعة «كتاب قصصي» وتكرار كلمة حتى تفقد معناها. (استلهمت لوسى هذه الفكرة من صديقة من محبى موسيقى البانك عندما كانت فى السادسة عشرة). وثمة تمارين غامضة «ابتكر عملاً دائريًّا»، أو طموحة «اكتب جملة من 30 صفحة». وتؤكد لنا لوسى أنه إذا استطعت إنجاز المهمة الأخيرة «فأنت جاهز للمنافسة على أعلى المستويات !».
تأسست دار نشر «سيجليو»، ناشرة كتاب «365»، عام 2008، لنشر أعمال فنية هجينة غير قابلة للتصنيف تجمع بين النصوص والصور، مثل أعمال لوسى آيڤز، التى تستلهم طليعة القرن العشرين. وكتاب «جريب فروت» ليوكو أونو، الصادر عام 1964، والمستوحى من حركة فلوكسوس [Fluxus حركة فنية طليعية وتجريبية ظهرت أواخر الخمسينيات وازدهرت فى ستينات وسبعينات القرن العشرين. وتمردت على المفهوم التقليدى للفن واعتبرته جزءًا من الحياة اليومية والممارسات العفوية القائمة على الصوت والأداء الجسدى، والتفاعل المباشر مع الجمهور]، هو أوضح نموذج مرجعى لهذا الكتاب، وهو مجموعة من تعليمات الفن المفاهيمى تتضمن عبارات غير منطقية عمدًا، مثل «تخيل ألف شمس فى السماء فى الوقت نفسه». وقد أقر زوج أونو، چون لينون، لاحقًا بأن «جريب فروت» كان مصدر إلهام أغنيته «تخيل»، وقال إن أونو تستحق أن تنسب إليها حقوق المشاركة فى كتابة الأغنية (وقد حصلت عليها بالفعل عام 2017). وفى لقاء أجرى معه عام 1971 قال: «أعتقد أن هذا كتاب مهم لمساعدة الناس على التعبير عن غضبهم. وإذا فعلت بعض الأشياء الواردة فيه، فقد يغادرك الشعور بالجنون بطريقة ما».
>>>
الكُتاب بالجنون، فالظروف المادية التى نعمل فيها محبطة جدًا، وبات لدى المؤلفين وقت أقل للوصول إلى جمهور مشتت مقابل مردود زهيد. مع ذلك، يتصل بى الكُتّاب يوميًّا من غرف الاجتماعات فى الشغل، أو من مطابخهم الضيقة مع أطفالهم، أو من سياراتهم المركونة فى جراچات منازلهم؛ أحيانًا يكون هذا المكان الوحيد الهادئ الصالح للتفكير. وتشير لوسى آيڤز إلى ما يجذب الكُتاب للعودة إلى فن الكتابة عندما تلاحظ أن «العصر الحالى محاط بقوى تريد إقناعنا بأن اللغة يمكن قياسها دون فقدان أى قيمة». وهذه القوى نفسها تؤثر على اللغة فحسب، بل على من يستخدمونها. إن اكتشاف ما تعتقده حقًا هو إحدى الطرق التى تتذكر بها أنك إنسان.
فى الجزء الأخير من رواية «البحث عن الزمن المفقود»، وبعد أكثر من ثلاثة آلاف صفحة من التنقيب فى السيرة الذاتية، يكتب مارسيل بروست أن الأدب منظار يوجهه القارئ نحو نفسه. ولوسى تطلب من الكاتب أن ينظر عبر الناحية الخطأ للمنظار وأن يدرك شخصيته الخاصة.
أكثر ما أعجبنى من كتاب «ثلاثة ستة خمسة»، هو «نقطة الضعف» التى تحول اضطراب حياة الكتابة وتقلبها، فى الأيام الجيدة، إلى تجربة ممتعة. تقول لوسى «خذ إحدى مسوداتك الفاشلة وحاول كتابتها بأسلوبها نفسه، لكن بكثافة أكبر»، فالفشل مورد موثوق ومتجدد وبلا حدود… وكل يوم نصعد إلى الطائرة!
صرصار عظيم!
ثلاثة وجوه
وداعًا إدجار موران.. صائد المعرفة







