الإسكندرية : محمد مجلي
«الظالم والمظلوم» عبارة طرحت نفسها بقوة كسؤال يحمل فى طياته ألغازا عديدة ومتنوعة حول ما عُرفت باسم «مذبحة كرموز» حول السبب الرئيسي فى إنهاء حياة أسرة كاملة والمتهم فيها شاب يبلغ من العمر ١٨ سنة بقتل والدته و٥ من أشقائه، حيث اتجهت الأنظار إلى أن الأب هو المسئول بعد أن تركهم يواجهون مصيرهم ويجعلون من الموت الوسيلة الوحيدة للخروج من الحياة حتى تم الإعلان عن وفاة الأب حزنًا عليهم.
وعلى الرغم من مرور الأسبوع الثالث على ارتكاب الجريمة إلا أن «مذبحة كرموز» مازالت تتصدر محركات البحث وتحظى باهتمام كبير وبالغ الأهمية لدى الرأي العام، بحثًا عن ملابسات الواقعة كاملة ومعرفة الحقيقة الكاملة وراء ارتكاب الحادث، فيما تتواصل كشف التحقيقات لملابسات الحادث الأليم من خلال الاعترافات التي أدلى بها المتهم أمام الجهات التحقيق المعنية.
وفى مفاجأة من العيار الثقيل، كشف محمد أحمد، محامى ريان قاتل والدته واشقائه الخمسة، عن وفاة والد ريان حزنًا على وفاة أولاده وزوجته واتهام نجله الأكبر بالتورط فى ارتكاب الجريمة، مشيرًا إلى أنه توفى داخل مسكنه بإحدى الدول العربية التي يقيم بها.
وقال محامى المتهم: إنه تلقى معلومات من أسرة ريان تفيد بأنهم علموا بوفاة والد الضحايا الخمسة وزوج ابنتهم وذلك أثناء تواجده فى منزله بمفرده، مشيرًا إلى أنه دخل فى نوبة حزن شديدة بعد علمه بوفاة زوجته وأبنائه الخمسة.
وأضاف محمد أحمد المحامى؛ أنه لا أحد يعلم بتفاصيل ما مرت به الأسرة وهم الآن فى دار الحق، رافضًا أن يتم تحميله أو تحميل الزوجة مسئولية ما حدث وأن التحقيقات ستكشف كافة ملابسات الواقعة.
من جانبها قالت أمانى إبراهيم، محامى المتهم ريان أيضًا: تقدمت بطلب إلى هيئة المحكمة أطلب فيه عرض ريان على الطب النفسي وإيداعه مستشفى العباسية للكشف عن مدى سلامة قواه العقلية وهو ما استجابت له المحكمة و نقل إلى المستشفى، فالأب تركهم يعانون في الدنيا وسبحان الخالق الآن لحق بهم في الآخرة.
وأرجعت المحامية، سبب طلبها إلى كم الضغوطات الشديدة التي تعرض لها المتهم أثناء وقوع الجريمة حيث ظل وسط الدماء عدة أيام وشاهد على وفاة اشقائه وقطع شرايينهم وخنقهم وكان شاهدًا ومنفذاً للتخلص من والدته فى مشهد لا يتحمله عقل بشري على الإطلاق.
واشارت إلى أن ريان كان يعانى جرحا قطعيا فى الرقبة وكان منطويا على نفسه متوترًا وخائفا وهو وضع طبيعي فى ظل تأثره بالحالة النفسية السيئة ومكوثه وسط الجثامين لأكثر من 5 أيام متتالية، فشدة المشهد وقسوته تجعله غير سوي على الإطلاق، ما جعله غير مدرك لما هو فيه أو كان مستشعرًا بأنه كان يجب عليه أن يقوم بحماية أسرته لا قتلهم.
وأشارت إلى أن الحقيقة لم تتضح بعد لان ريان هو الشاهد الوحيد ومن بين اعترافاته؛ أنه لم يتمكن من النظر إلى والدته أثناء عملية إنهاء حياتها، فقد كانت مستلقية على وجهها ومستيقظة وشاركت معه فى قتل أشقائه الخمسة لكن حتى الآن كافة ملابسات الحادث لم تظهر كاملة.
تحقيقات واعترافات
وواصلت التحقيقات كشف ملابسات الحادث؛ حيث أدلى المتهم ريان باعترافات جديدة، أكد خلالها أن والده كان يعمل ميكانيكي سيارات ولم يكن يصرف عليهم طيلة حياتهم وأن والدته هي المسئولة عن تدبير الأموال وأنهما كانا فى حالة شجار وخلافات مستمرة على مدار سنوات طويلة ووقعت خلافات حادة فى كثير من الأوقات وصلت للطلاق، مشيرًا إلى أن والده كان دائم التعدى عليها وكان يضربها فى كثير من الأحيان.
وأشار ريان إلى أن والدته كانت تعانى سوء حالتها الصحية وكان العلاج غالى ولم يكن يستطع شراؤه، وأن الأزمة تفاقمت بعد أن اتصل الأب بوالدته واخبرها بأنها طالق منه وأنه تزوج من أخرى ولن يرسل لها أي أموال مرة أخرى، هنا– وكما يقول المتهم في اعترافاته - ماما قالتلنا خلاص مش هنعرف ناكل ولا نشرب بعد الآن وأصبح الحل الوحيد هو اننا نموت.
وعن حياتهم فى الخارج، أكد انه مولود بإحدى الدول العربية، وأنه حفظ القرآن وكان مداوم على قراءته فى بداية حياته، لافتا إلى أن والده عصبي ولم يكن يتعدى بالضرب على والدته فقط وإنما أيضًا على أشقائه، منوهًا أنه أكبر اخواته ويليه يوسف ١٦ سنة، ويحي ١٤ سنة، ورهف ١١ سنة، وملك ١٠ سنوات، وياسين ٨ سنوات.
واكد أنه كان يتعلم بإحدى المدارس ووصل إلى الصف الرابع الابتدائي لكنه توقف عن التعليم بعدما توقف الأب عن الإنفاق عليه لاستكمال دراسته ما منعه من الدراسة، مشيرًا إلى أنه كان واشقاؤه على خلاف دائم بينهم سواء كانوا فى هذه الدولة أو التواجد فى مصر.
وواصل ريان اعترافاته قائلًا: ماما لما قالتلي عور نفسك انت وأخوك سمعنا كلامها ولم يكن فى مقدورنا أن نرفض لأننا كنا مثل العبيد عندها لا نستطيع أن نرفض لها طلبا حتى وان كان طلبها منا هو الموت، مشيرًا إلى أنه كان محبوس 4 سنوات تقريبا فلم يكن يخرج بدون والده أو والدته.
وأشار ريان، إلى أنه كان ضعيف وليس له أي أصدقاء إلا داخل المدرسة وأنه تتلمذ على يد أحد الشيوخ فى الدولة العربية داخل المسجد وكان يقرأ القرآن ويحفظه، حيث حفظ جزء عم كاملا ً لكنه نسى ما حفظه فيما بعد.
وقال ريان: أنا صعدت للطابق الثالث عشر ونمت على السور املاً فى السقوط من أعلى دون يشعر أو يشاهد لحظة السقوط، لولا تدخل الجيران فى اللحظات الأخيرة، حيث وصف ما عاشه خلال الأيام الأخيرة بمثابة الصدمة وأنه لم يكن متوقعًا أن يشهد ما عاشه.
أوضح ريان، خلال التحقيقات؛ أنه يتمنى أن تعود به الأيام مجددًا ليقنع والدته بعدم الإقدام على تلك الفعلة مرة أخرى أو أن يسارع فى اللحاق بهم وأن يصبح معهم، مؤكدًا أن والده هو السبب بعد أن تركهم بمفردهم يواجهون المصير المحتوم، مؤكدًا أن والدهم لم يكن أبًا بعد أن تخلى عنا وسمح بنزولنا مصر بمفردنا وهو يعلم أنها مريضة.
كانت جهات التحقيق المعنية أصدرت قرارها عقب انتهاء التحقيقات، وذلك بايداع (ريان. و. م) مستشفى العباسية للطب النفسي، للكشف عن مدى سلامة قواه العقلية والنفسية على أن يتم إستلام تقرير المستشفى عقب الانتهاء من مدة الإيداع.
كما أصدرت جهات التحقيق، قرارها بالتحفظ على الأدوات المستخدمة فى الجريمة وهى عبارة عن ثلاثة من شفرات الأمواس وغطاء ووسادة وايشارب لمطابقة الدماء والآثار الموجودة عليها عقب ارسالها إلى الطب الشرعي وذلك من أجل مطابقتها مع أقوال المتهم للكشف عن سبب وفاة الضحايا الستة، خاصة بعد أن تبين وجود علاقات ظاهرية لبعض الجثث نتيجة اسفسكيا الخنق عقب الانتهاء من تقرير الصفة التشريحية المتوفين لتحديد سبب الوفاة.
بداية الواقعة
بدأت الواقعة بطعن الأشقاء وهم كل من « يوسفً»، ١٧ سنة «يحي»، ١٥ سنة، و» رهف» ١٢ سنة و»ملك» ١٠ سنوات، واخيرا «ياسين»، ٨ سنوات قبل أن يأتي دورهما فطالبته الأم بالتنفيذ.
عقب سقوط جثامين الضحايا الستة غارقين فى الدماء حاول ريان إنهاء حياته اكثر من مره لكن لم يتمكن وفشل لكنه قرر الصعود لأعلى والقفز من الطابق الثالث عشر، لكن الأهالى نجحوا فى انقاذه قبل القفز من أعلى، بينما أشار الناجي الوحيد من الواقعة وهو الابن الأكبر ريان إلى أن والدته هى من أنهت حياة أشقائه وأنها طالبته بإنهاء حياته.
وعن ظروف وملابسات التخلص من الأشقاء الخمسة، أكد أنهم كانوا يتوسلون لعدم الاقتراب منهم وكانوا فى حالة خوف وذعر كبيرين إلا أن الأم غافلتهم بالضرب وطعنتهم وأنهت حياتهم، مؤكدًا أنهم حاولوا الافلات دون فائدة لكن اللحظة الصعبة كانت وقت قيامه بمساعدة الأم على التخلص من نفسها وإنهاء حياتها بعد أن تلقت منه وعدا ًبأن ينهى حياته.
تلقت مديرية أمن الإسكندرية، إخطارًا من قسم شرطة كرموز يفيد بالعثور على جثامين 6 ضحايا وهم: أم و5 أبناء 3 أولاد وابنتين غارقين فى الدماء ومحاولة الشقيق الأكبر القفز من أعلى لكن الجيران أنقذوه.
على الفور انتقلت الأجهزة الأمنية وضباط مباحث قسم شرطة كرموز إلى موقع الحادث، وتبين صحة البلاغ وتم ضبط الابن المتهم ونقل جثامين الضحايا إلى مشرحة كوم الدكة والتحفظ على المتهم واتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة.
اقرأ أيضا: مفاجآت صادمة وراء مذبحة كرموز.. ماذا دار في المكالمة الهاتفية بين الأم والأب قبل وقوع الجريمة؟
الاستئناف تعيد حضانة طفلين لوالدتهما بعد كشف ألاعيب الأب
تقتل طفلها انتقامًا من زوجها
ضبط طالب نصب على المواطنين عبر السوشيال ميديا







