الإسكندرية - محمد مجلى
عاش أهالي منطقة كرموز ليلة قاسية ثاني أيام عيد الفطر المبارك، بعد أن منعوا أحد الشباب - مصاب بجروح قطعية - من القفز من أعلى عقار بالطابق الثالث عشر، لإنهاء حياته، إلا أن صدمتهم زادت وحولت فرحة العيد إلى كابوس كبير بعد أن رفض العودة الى منزله متعللاً بمقتل والدته وأشقائه الخمسة ليتوجه الجميع الى الشقة ويكتشفون وجود ٦ جثث لأسرة واحدة مقتولين وغارقين فى الدماء.
بدأت الليلة بصوت صراخ عنيف على سلم أحد العقارات المرتفعة بأحد مناطق كرموز الهادئة، ما دفع الجيران لفتح أبوابهم المغلقة لاكتشاف مصدر الصوت ليجدوا أنه صادر من أحد الشباب يدعى "ريان" من سكان العقار والذي كان متوجهًا إلى الطابق الأخير الـ13 "السطح" فصعدوا خلفه مسرعين ليكتشفوا أنه يحاول إلقاء نفسه بالقفز من أعلى البناية، فأمسكوا به مرددًا: "سيبوني أرمى نفسي.. أنا لازم أموت زيهم"!
حاول الأهالى تهدئة الشاب "ريان" والسيطرة عليه لكن حالة من الهياج العصبي انتابته، ظل يبكى مردداً: "سيبوني أموت عاوز ألحق أكون مع أمى واخواتي" هنا تفطن الجميع إلى ثمة أمر جلل قد حدث للعائلة فتوجهوا مسرعين إلى الشقة للسؤال عن والدته المريضة بمرض السرطان خشية حدوث أمر ما ليكتشفوا أن الأسرة بأكملها مقتولة وغارقة فى الدماء ويبلغ عددهم ٦ جثامين دفعة واحدة.
وعلى الفور سارع الأهالى بالابلاغ عن وقوع جريمة قتل جماعية لأسرة أم ريان ومحاولة القاء الشاب لنفسه من الطابق الثالث عشر، ليأتي رجال الشرطة إلى موقع البلاغ ويفرضون كردونًا أمنيًا ويبدأون فى اتخاذ كافة الإجراءات القانونية وعمل التحريات اللازمة لكشف ملابسات الحادث؛ ليتبين أن الابن الأكبر قد أنهى حياة والدته واشقائه الخمسة بناء على اتفاق مسبق بينه وبين والدته لرغبتها فى إنهاء معاناتها ومعاناة أولادها مع الحياة.
على الفور بدأت التحريات بسؤال الشاب ريان فأكد؛ أن قرار التخلص من والدته وأشقائه الخمسة جاء بالاتفاق مع والدته على ان يلحق بهم وينهى حياته بنفسه، واشار الى أن القرار أتى بعد أن تلقت أمه خبر طلاقها من والدهم الذي يقيم بإحدى الدول العربية ورفضه مساعدتهم أو الاتفاق عليهم.
وأوضح الشاب ريان، المتهم بقتل والدته وأشقائه فى شقتهم بالإسكندرية؛ أن والدتهم أصيبت بمرض السرطان منذ فترة وعادت إلى مصر لتلقى العلاج بعد أن كانوا يقيمون رفقة والدهم فى الخارج وذلك قبل 4 سنوات، إلا أن تقاعس الأب فى الإنفاق عليهم أو مساعداتهم ماليا قد أصابهم بحالة من الضيق والغضب والألم النفسي والخوف من المصير المجهول.
وبحسب تحريات المباحث والتحقيقات؛ فإن الجريمة التي هزت الإسكندرية وقعت خلال 4 أيام فقط حيث أجرت الأم اتصالاً هاتفيًا بوالدهم فى ١٦ مارس لتخبره بحاجتهم للمال وعدم قدرتها الإنفاق عليهم وأنها لم يعد لديها اي حيلة حتى تتمكن من الإنفاق عليهم، خاصة وأنها مصابة بمرض السرطان ولا تملك المال للعلاج، إلا أن الزوج فاجأها بخبر طلاقها وأنه سيتزوج من أخرى وحينما أخبرته عن موقف الأولاد فاخبرها بأنه سيبدأ حياة جديدة ولن ينظر للخلف مرة أخرى، رافضًا إرسال أي مساعدات مالية لهم مرة أخرى.
4 أيام فاصلة
دخلت الزوجة الضحية في حالة من البكاء والحزن الحقيقيين ليدور بعدها حديث مطول مع نجلها الذي حاول تهدئتها لكن لم تهدأ وظلت فى حالة بكاء وانهيار كبيرين، وفى اليوم التالي عرضت الأم فكرة التخلص من حياتها لكنها وجدت الابن الأكبر يؤكد لها أن القرار لن يتضمن مصيرها وحدها وأنه حالة اقدامها على التخلص من حياتها فإن مصيرهم سيكون الضياع .
ظلت الأم تفكر فى مواجهة المصير حتى توصلت إلى اتفاق مع الابن الأكبر بالتخلص من حياة أولادها الخمسة ثم يقوم بإنهاء حياتها بعدها ثم يتخلص من حياته، ويعد مرور 4 أيام فقط قرروا التنفيذ واختاروا من مساء ثاني أيام العيد موعدا للتنفيذ، بالفعل بدأت الواقعة بطعن الأشقاء وهم كل من "يوسفً"، ١٧ سنة "يحي"، ١٥ سنة، و" رهف" ١٢ سنة و"ملك" ١٠ سنوات، واخيرا "ياسين"، ٨ سنوات قبل أن يأتي دورهما فطالبته الأم بالتنفيذ.
عقب سقوط جثامين الضحايا الستة غارقين فى الدماء حاول إنهاء حياته اكثر من مرة لكن لم يتمكن وفشل لكنه قرر الصعود لأعلى والقفز من الطابق الثالث عشر، لكن الأهالى نجحوا فى انقاذه قبل القفز من أعلى، بينما أشار الناجي الوحيد من الواقعة وهو الابن الأكبر ريان إلى أن والدته هى من أنهت حياة أشقائه وأنها طالبته بإنهاء حياته.
وعن ظروف وملابسات التخلص من الأشقاء الخمسة، أكد أنهم كانوا يتوسلون لعدم الاقتراب منهم وكانوا فى حالة خوف وذعر كبيرين إلا أن الأم غافلتهم بالضرب وطعنتهم وأنهت حياتهم، مؤكدًا أنهم حاولوا الافلات دون فائدة لكن اللحظة الصعبة كانت وقت قيامه بمساعدة الأم على التخلص من نفسها وانهاء حياتها بعد ان تلقت منه وعداً بان يقوم بإنهاء حياته.
حكاية جواز
بدأت حكاية زواج انجى ووائل منذ أكثر من ٢١ عامًا ورزقهما الله بـ6 أولاد وانتقلت الزوجة للعيش والإقامة برفقة زوجها وأولاده بإحدى الدول العربية، لكن تغيرت معاملة الزوج خاصة بعدما أصيبت الأم بمرض السرطان فقررت العودة الى مصر وتحديدًا مدينة الإسكندرية لكنها فوجئت بموقف الزوج الذي تخلى عنها فيما بعد ورفض الإنفاق على اولاده، واعلانه الزواج من أخرى، إلى أن حدث ما حدث.
بعدها تلقت مديرية أمن الإسكندرية، إخطارًا يفيد بورود بلاغ من قسم شرطة كرموز، بالعثور على جثامين ٦ ضحايا وهم أم و5 أبناء 3 أولاد وأبنتين غارقين فى الدماء ومحاولة الشقيق الأكبر القفز من أعلى لكن الجيران أنقذوه.
على الفور انتقلت الأجهزة الأمنية وضباط مباحث قسم شرطة كرموز إلى موقع الحادث، وتبين صحة البلاغ وتم ضبط الابن المتهم ونقل جثامين الضحايا إلى مشرحة كوم الدكة والتحفظ على المتهم واتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة.
جرى مناظرة جثامين الضحايا والعثور على آثار قطعية باليدين والرقبة، كما عثر رجال المباحث على شفرات موس حلاقة بمحيط الحادث يرجح أنه تم استخدامها فى الحادث والتخلص من الضحايا.
تحقيقات النيابة
من جانبها باشرت النيابة العامة، تحقيقاتها تحت إشراف المستشار محمد غازي، رئيس نيابة كرموز، حيث أمرت بحبس المتهم ٤ أيام على ذمة التحقيق وطلب تقرير الطب الشرعي حول الواقعة ومعرفة الأسباب الحقيقية وراء ارتكاب الجريمة وتفريغ كاميرات المراقبة إن وجدت وسماع أقوال شهود عيان الواقعة والتصريح بدفن جثامين الضحايا الستة وندب الأدلة الجنائية.
كما أصدرت النيابة العامة قرارًا بإجراء تحليل مخدرات للابن المتهم المدعو ريان وائل صاحب العشرين عامًا، فيما تبين أنه تم العثور على جثامين الضحايا الستة وهم يرتدون ملابسهم كاملة، فيما أشار المتهم إلى أن والدته أنهت حياة أشقائه الخمسة وكان اخرهم شقيقه صاحب الـ١٧ سنة ويدعى يوسف وأنها طلبت منه مساعدتها فى التخلص من حياتها، خاصة بعد اصابتها بحالة نفسية سيئة نتيجة تضاءل فرص علاجها وحزنها بعد علمها بطلاقها من زوجها وزواجه من أخرى .
وفى مشهد مؤلم تم تشييع جثامين الضحايا الستة إلى مثواهم الأخير بمقابر كوم الشقافة "العمود" بعد أداء صلاة الجنازة عليهم بمسجد العمري بكرموز فى غياب كامل لأسرة الأم المتوفاة وكذا أسرة الزوج، فيما حرص على الحضور بعض من جيران الضحايا.
صديقتها تكشف سراً
وخلال التحقيقات، كشفت إحدى الصديقات المقربات من الأم؛ بأنها كانت تعانى ظروف نفسية سيئة منذ علمها بمرضها الشديد وابلغتها برغبتها فى إنهاء حياتها من قبل وأن حالتها ساءت بسبب الظروف المادية الصعبة وعدم انفاق الزوج عليهم وضيق ذات اليد حتى علمت بخبر طلاقها وارتباط زوجها بأخرى.
واجمع عدد من جيران الضحايا الذين حرصوا على حضور الجنازة فى ظل غياب الأسرتين؛ أن الأم وأولادها في حالهم، وأن الأم بسبب مرضها دائمة التردد على المستشفيات خلال الأيام الأخيرة.
اقرأ أيضا: التحقيق في مقتل أم وأبنائها الـ5 في كرموز بالإسكندرية
الاستئناف تعيد حضانة طفلين لوالدتهما بعد كشف ألاعيب الأب
تقتل طفلها انتقامًا من زوجها
ضبط طالب نصب على المواطنين عبر السوشيال ميديا







