حوار: محمد زين العابدين
سامح محجوب شاعرٌ مثقفٌ، يجمعُ بين الانفتاح على التيارات الثقافية الحداثية، والثقافة التراثية الراسخة، التى كونها من خلال دراسته فى دار العلوم، ودراسته الأزهرية المبكرة وقد استطاع بدأبه واشتغالهِ على موهبته، أن يكون صوتاً شعرياً متفرداً، ومؤثراً فى الخارطة الشعرية العربية، منذ أن أصدر ديوانه الأول «لا شىء يساوى حزن النهر» سنة 2006، والذى أتبعه بدواوين: «الحفر بيدٍ واحدة»، «مجاز الماء»، «إمرأة مفخخة بالياسمين ينتظرها عاشقٌ أعزل»، «يفسر للريح أسفارها»، وخلال العامين الماضيين أصدر ديوانين: «أمشى ويصلُ غيري»، و«كومبارسيتا».
استطاع محجوب من خلال الأدوار الثقافية والإعلامية التى قام بها، أن يثبت أنه مثقف عضوى قادرٌ على صناعة النجاح فى أى مكانٍ يتواجد فيه، حيث خاض غمار العمل الثقافي، مديراً لمركز سعد زغلول الثقافي، ونائباً لمدير مركز النقد والإبداع، التابع لمتحف أحمد شوقي، ورئيساً للتحرير بقناة «النيل الثقافية»، وعندما تولى إدارة بيت الشعر العربي «بيت الست وسيلة»، استطاع أن يعيد له الألق والنشاط والحيوية، وأن يجعله بستاناً متنوع الأزهار، للشعر والشعراء.
وقد حصل على عدة جوائز شعرية مرموقة؛ منها درع أمير الشعراء أحمد شوقى سنة 2001، وجائزة مؤسسة البابطين سنة 2014، واختير عضواً فى لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة. وهو يتميز بأنَّ لديه الجرأة والثقة للتعبير عن رأيه فى القضايا المختلفة بذكاءٍ واحترام، ودون مواربة، منطلقاً من ثقافةٍ حقيقية، وحِسٍ قومي. وفى هذا الحوار نبحر فى عالمه الشعري..

أريد أن أسألك فى البداية، كيف استطعتَ فى وقتٍ قصير أن يكون لكَ بصمة فى خريطة الشعر المصرى والعربي، وما الذى ساعدك على تكوين ثقافتك الشعرية؟
الحقيقة أننى منذ البداية أؤمنُ بمبدأ «كُنْ أنتَ فليسَ أعظمَ منكَ سِواكَ»، لأن التاريخ لن يتوقفَ أمام المقلدين، أو من يستنسخون الآخرين؛ فيجب على كل شاعر أن يعثر على طريقته الخاصة وأسلوبهِ فى الكتابة وتبنى القضايا، مثلما يكون له نهجه فى الحياة، فالرجل هو الأسلوب كما يقول رولان بارت.
بالنسبةِ لى لم يساعدنى أحد فى الحقيقة، واعتمدتُ على نفسى كُلِّياً، كنتُ أتمنى أن يساعدنى أحد، وللأسف لم أصادف ذلك. ومنذ نشأتى بمسقط رأسي، فى قرية متاخمة لمدينة المحلة الكبرى، شعرت بشغفٍ فطريٍ للقراءة، وبرغبة فى تكوين عقلى ووجداني؛ اكتشفتُ بالصدفة فى ثمانينيات القرن المنصرم مكتبة بلدية المحلة، ومثل هذه المكتبات التى كانت مقامة فى معظم مدن مصر قديماً كانت تمتليء بروائع الكتب، وكأنها دار كتب مصغرة، وقد التهمت كتبها بشغف وبوعىٍ نقديٍ مبكرٍ لما أقرأ.
نريد تقديم إطلالة على جديدِكَ فى الشِّعر؟
صدر لى بتوفيقٍ من الله ديوانان فى عام 2024، الأول صدرَ فى العراق الشقيق، وهو ديوان «أمشى ويصلُ غيري»، والذى صدرَ عن دار الشئون الثقافية بوزارة الثقافة العراقية، وصدر لى فى القاهرة ديوان «كومبارسيتا» ولعلك ستسألنى عن سر عنوانهِ الغريب، فأقولُ لك أن «الكُومبارسيتا» هى أقدم مقطوعة موسيقية للتانجو فى العالم، وقد تجاوز عمرها المئة عام، وقد قام بتأليفها موسيقى أرجنتينى وهو يصارعُ الموت بتأثير الحُمَّى، كان يقاومُ الموت بالموسيقا، ولهذه الموسيقا ظلال نفسية خاصة وهامة، رأيتُ أنها تتناسب مع جو الديوان، فاخترتُ لهُ هذا العنوان.
استطاع بيت الشعر المصرى أن يثبت تواجده على الساحة الثقافية المصرية كيف استطعتم من خلال نشاطاته تنشيط الحركة الشعرية، وما هو مفهومكم لدوره؟
أولاً أؤكد على أن بيتَ الشِّعر هو بيتٌ للشِّعرِ العَرَبي- وليسَ للشِّعرِ المصرى فقط - فمن الطبيعى أن يُنسَبَ الشِّعرُ للُّغة العربية، لغتِهِ التى يُكتَبُ بها، ومصر بطبيعتها دولة محورية؛ فلا يجب أن نغفل امتدادنا العربى والإسلامي، والبحر متوسطي؛ فهذا الإستيعاب لكل الامتدادات هو من عبقرية الشخصية المصرية، التى استفادت من كل مكوناتها الثقافية، وصهرتها فى الهوية المصرية.
والحقيقة أننى لم أدخل على بيت الشعر منذ البداية كمدير، بل تعاملت معه على أنه مشروع قصيدة شعرية، فأنا مُطالَبٌ طيلة الوقت أن أكتب قصيدتى العامة للقراء، لخدمة الثقافة المصرية والعربية من خلال بيت الشعر العربى كمثقف عضوي، وكأننى أكتبُ نصاً شعرياً من خلال خدمة الشعر ومحبيه، فمن خلال بيت الشعر أسعى للتنقيب- فى مصر والوطن العربي- عن المواهب الشعرية، لفرز شعريات جديدة، وحساسيات جديدة فى الكتابة؛ فلم أغلق بيت الشعر على أشخاص معينين، ولم أوقفه على ألوان معينة فى الكتابة الشعرية دون غيرها، ولم أخصصه لشكل معين للقصيدة، فهناك عدم انحياز وشفافية فى التعامل، واحتواء لكل الأصوات الشعرية دون إقصاء.
أنا مؤمنٌ طول الوقت أننى أدير مؤسسة ثقافية، وأنَحِّى آرائى الشخصية، فأنا أؤدى دوراً ثقافياً وطنياً، يتطلب الإخلاص للفكرة، والتعامل بمحبة مع الجميع، ووجود رؤية. الشعر ليس مجرد قصيدة تلقى على منصة، الشعر جزء من ثقافة المجتمع، وانعكاس لحالته ولروحه وتاريخه، الشعر انعكاس للحظة الراهنة؛ كل هذه الأشياء ترد فى ذهنى وأنا أجهز للأمسيات الشعرية والندوات الثقافية، وأركز على أن تكون الأنشطة جماعية، وليست مقصورة على شاعر معين، بل تجمع كل الأجيال والأطياف، ونعطى الأولوية للأصوات الجيدة من الشباب وشعراء الأقاليم. إن اسم بيت الشعر هو اسمٌ على مسمى، يشعر فيه كل شاعر أو محب للشعر أنه بيته.
كيف تُدار أمسيات بيت الشعر؟
فى بيت الشعر نربط بين الشعر وكل الفنون، من منطلق تكاملية الفنون، فتجد حضوراً للموسيقى والفن التشكيلي، كما نربط بين الشعر والنقد، وعلى مدار عام أقمنا عشر حلقات للنقد، تحت عنوان «حلقات القاهرة النقدية»، وهو نشاط مهم جداً يكمل دائرة الثقافة الشعرية، وقد ناقشنا عشرة مشاريع نقدية لعشرة نقاد مصريين، وفى طريقنا لاستدعاء نقاد مصريين، ومناقشة مشاريعهم النقدية، وأعتقد أن هذه الفكرة المهمة جديدة، ولم يسبق الاهتمام بها؛ أن يتم تخصيص نشاط دورى منتظم للنقد الأدبى فقط، من منطلق الوعى بأهمية النقد فى الارتقاء بالذائقة الشعرية، وإضاءة النصوص الشعرية، والنقد ليس فقط نقداً أدبياً، بل هو مقياس للحالة الثقافية والحضارية.
ماذا عن صالون الشاعر الكبير أحمد عبد المعطى حجازي؟
صالون الأستاذ أحمد عبدالمعطى حجازى هو صالون ثابت شهرياً؛ والأستاذ حجازى هو مؤسس بيت الشعر ورئيسه الشرفي، ويرعى أنشطته. ويعمل صالون الأستاذ حجازى منذ ثلاثة أعوام على مشروع استعادة تراث الرموز الشعرية المصرية والعربية، ومن الرموز الشعرية العربية التى استعدنا تراثها نازك الملائكة، وأحمد فتحي، وعلى الجارم، وصالح الشرنوبي، ومحمود درويش، ومحمد عفيفى مطر، وغيرهم الكثير من الشعراء الكبار، وفى طريقنا لإعادة إحياء تراث كل شعرائنا المهمين والمؤثرين فى الحركة الشعرية العربية، والذين دخل الكثير منهم فى دائرة النسيان أو التجاهل.
ما الذى يضيفه وجود الشاعر الكبير أحمد عبد المعطى حجازى فى إدارة بيت الشعر المصري؟
الأستاذ حجازى هو قيمة وقامة شعرية وثقافية كبرى، وأنا لا أفعل شيئاً فى بيت الشعر إلا بعد الرجوع إليه واستشارته، وله آراء هامة وقيمة فى كل الأمور، والحق يقال أنه يمتلك من سعة الصدر، والتفكير التقدمى المستنير، ما يجعله ينفتح على الآخرين، مهما اختلفوا معه فى أطروحاتِهِ الجمالية، ولا نغفل دورَهُ فى تبَنِّى المواهب الشابة ورعايتِها، حيث ينزلُ بنفسِهِ عندما تسمح ظروفه الصحية لسماعهم، والتعليق على كتاباتهم، وإفادتِهِم بخبراتِهِ فى الكتابة.
من خلال متابعتكم للشعراء الذين يشاركون فى أنشطة بيت الشعر المصري، ما تقييمكم لمستوى الشعر المصرى حالياً على خريطة الشعر العربي؟
مصر تظل هى أكبر منتج للثقافة والفنون، ليسَ فى مصر والوطن العربى فحسب، ولكن فى الشرق بشكلٍ عام، والشعر المصرى بخير، وهو يحتاج فقط إلى مناخ جيد، تتم فيه حالة فرز للأصوات الجيدة، وهى كثيرة جداً؛ وأنا من خلال إدارتى لبيت الشعر العربى على مدار ثلاث سنوات، سمعت أصواتاً شعرية متميزة جداً، ومتحققة الموهبة، وستكون مؤثرة فى الحركة الشعرية؛ مصر بالفعل تمتلك موازييك ضخم من الشِعريات المتنوعة، ومهما حاول الآخرون أن يناطحوا المركزية الثقافية لمصر، معتمدين على سطوة المال فلن يفلحوا، فالمال لا يصنع إبداعاً، ولا يصنع تاريخاً ثقافياً، ومصر تظل لها الريادة. الشاعر المصرى يحتاج فقط كما قلت لمناخ جيد، ومكان يحترمه ويطبع كتابه، ويوزعه على القراء بشكلٍ لائق، دونَ أن يمُنَّ عليهِ بذلك، وأتمنى من واضعى المناهج الدراسية أن يلتفتوا إلى أهمية اختيار نماذج من الشعر العربى الحديث، فسيجدونَ فيهِ شعراً حقيقياً، يعمق التذوق الجمالى لدى الدارسين.
هل هناك تنسيق بين بيت الشعر المصري، وغيره من بيوت الشعر العربية؟
ليس هناك بروتوكول مكتوب بذلك، لكننى كممثل لبيت الشعر العربى المصري، بيت الشعر الرسمى الممثل للدولة المصرية، حيث يتبع صندوق التنمية الثقافية بوزارة الثقافة، أرحب بكل الشعراء العرب، فبيت الشعر العربى هو مكان للشعراء من مصر والوطن العربى على حدٍ سواء، وقد استضفنا بالفعل عشرات الشعراء العرب، فمصر كانت وما زالت، وستظل هى الحاضنة الثقافية الكبرى لكل العرب، ولا عروبة حقيقية بدون مصر.
ما هو الذى تحلم به وتتمنى تحقيقه بالنسبة لبيت الشعر المصري؟
أتمنى لبيت الشعر المصري، سواء كنتُ موجوداً أو غير موجودٍ فى إدارته، أن يصبحَ مؤسسةً لها آليات ثابتة، يسير من خلالها، ولا تتغير هذه الآليات بتغير من يتولون إدارته، وأن تخدم هذه الآليات الثقافة الوطنية، وأتمنى أن تتوافر لبيت الشعر فى المستقبل الإمكانيات لطباعة دواوين الشعراء، وأن يكون لديه القدرة على إصدار مجلة دورية، وأن يكون له مهرجان شعرى دولى كبير، بمعنى ألا يقتصر على شعراء مصر الوطن العربي، بل يستقطب أيضاً شعراء عالميون. أتمنى أن تتوافر لدينا الإمكانيات لاستقبال صوت شاعر عربى مقيم فى الخارج مثلاً، من خلال بث مباشر عبر تقنية الفيديو كونفرنس، وقد حاولنا فى هذا السياق من قبل، من خلال أمسية أقمناها عن الشاعر الفرنسى الكبير بودلير فى صالون الأستاذ حجازى ببيت الشعر، واستقبلنا خلالها مداخلات مسجلة لأصوات من الخارج.
فى الماضى كان الشعر بزخمه وقوة تأثيره يساهم فى تشكيل وعى الناس، وتأجيج مشاعرهم تجاه القضايا الوطنية، فهل ترى أن هذا التأثير للشعر قد تغير؟
الحقيقة أن كل عصر يحدث فيه أن تعلو وسيلة تعبير فوق أخرى لفترة من الوقت، ولكن الشعر ليس وسيلة تعبير فحسب، بل إنه الفن الأكثر التصاقاً بإنسانية الإنسان، فالروح والوجدان لا تسرى عليها قوانين الزمن، فسيظل الإنسان يعبر عما يجيش بصدرِهِ شعراً، فالشعر هو انعكاس لروح الإنسان، ودائماً وأبداً يتم استدعاء الشعر فى الميادين الثورية، وفى لحظات العِزَّة القومية، وفى لحظات الفرح والألم، والقصائد المغناة هى أرقى أنواع الغناء، ومن يريد أن يعرف حجم تأثير الشعر فليأتِ لبيت الشعر، ويرى حجم جمهور الشعر، أما عن أسباب قلة جمهور الشعر أحياناً، فربما يرجع ذلك لسوء التنظيم والدعاية، أو نتيجة للمجاملات لأصوات لا تستحق الظهور.
من خلال خبرتك فى العمل بقناة النيل الثقافية، ما الذى ينقص القناة لتفعيل دورها، وتحقيق أداء إعلامى أفضل لها؟
مشاكل قناة النيل الثقافية هى مشاكل لوجستية بحتة، فليس هناك قصور فى أداء رسالتها الإعلامية، ولا المحتوى أو التوَجُّه، فالمتلقى الآن يحتاج إلى الجذب البصرى أولاً، قبل الجذب الفكري، وبالتالى تحتاج القناة إلى بعض الوسائل التكنولوجية الحديثة لتطوير أسلوب عرض برامجها، مع توفير وسائل الدعاية الكافية لجذب المشاهد العام، قبل المشاهد المثقف أو النخبوي، لكن معظم مذيعى القناة هم من المبدعين والمثقفين الحقيقيين، والمجيدين للغات، فإذا توافرت لقناة النيل الثقافية بعض الإمكانيات لاستطاعت أن تكون هى القناة الأعلى مشاهدة.
فى قصيدتك «أورادُ المنبطحين» قدمت صورة ساخرة ومريرة لهشاشة دور ما يسمى «النخبة». كيف ترى كشاعر دور المثقفين؟
موضوع النخبة هو موضوع حساس جداً، وإذا قلنا أن مجتمعنا بلا نخبة فنحن نتجنى فى حكمنا، فالنخبة لا تقتصر فقط على النخبة الثقافية؛ وتكمن المعضلة الحقيقية فى انتخاب العناصر المكونة لهذه النخبة، فالانتخاب الكاذب يؤدى إلى نخبة كاذبة، فعندما تكون النخبة مجرد منظر بلا جوهر، تكون بلا قيمة، وللأسف الشديد نحن نعانى من وجود الكثير من هذه النخب الكاذبة التى صنعها الإعلام على مدار الحقب الماضية.
والحقيقة أن الدولة كانت تهتم فى الماضى بصناعة النماذج الأيقونية فى الأدب والفكر والفن، فرأينا طه حسين وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ، ورأينا أم كلثوم وعبد الحليم وعبد الوهاب، فيجب أن تركز الدولة على صناعة هذه النماذج المؤثرة من جديد، وتوفر لها المناخ الجيد، وتدعمها بكل قوة، فلدينا فى كل مدينة وقرية ونجع فى مصر عشرات، بل ومئات النماذج الحقيقية التى تحتاج لإظهارها ودعمها، والدليل على صحة ما نقول برنامج دولة التلاوة، الذى أظهر أن مصر تزخر بالعديد من الأصوات الرائعة فى تلاوة القرآن الكريم، وأداء التواشيح، ممن يمكن أن يكملوا مسيرة المقرئين والمنشدين الكبار فى مصر فعندما تكون لدينا نخبة حقيقية فى كل المجالات، ستكون مؤثرة فى الوعى العام للمجتمع.
ثم أن على المثقفين القيام بدورهم، وأن يكونوا مثقفين عضويين، غير متقوقعين فى أبراجهم العاجية، أن ينفتحوا على قصور وبيوت الثقافة التى أنفقت عليها الدولة الملايين لكنها مغلقة بكل أسف، والمكتبات العامرة بالكتب فى كل مكان دون زائرين، وأن يعود المجتمع المدنى ورجال الأعمال لممارسة دورهم الثقافي، كما كان فى الماضى للنهوض بمجتمعهم الذى له عليهم واجب.

حسن شحاتة سر حياتى
الدراويش.. أبطال كأس العالم!
جون يا بيبو.. جون





