3 قصائد

للفنان: ياسر جعيصه
للفنان: ياسر جعيصه


إيمان مرسال 

في الطريق إلى المدرسة
في الطريقِ إلى المدرسة، ظن الأولادُ أنهم ضباطٌ في الجيش
أحذيتهم المُتربة بيادات، وفروع الأشجار بنادق.
كانت الحياةُ واضحةٌ وقتها: التلغراف في غرفة العُمدة، ويرقات البلهارسيا
 في القناة، والزفاف بعد الحصاد، ودخان الأفران ساعة الغروب، 
 والأمهات على مَرمى حجر من السماء.
ينشدون "خلّي السلاح صاحي" في طابور الصباح، 
بنفس الصوت الجماعيّ الذي يزفّ مجنونةَ القرية
 كلما هربتْ من البيت.
عَلَم الدولة مثبّتٌ بالأحجار حتى لا يطير،
والكلابُ تشمّ قماشَ الحقائب
 حيث فطيرة سُكّرٍ، 
يأكلها أمل وعمر في كتاب القراءة.
نوفمبر ٢٠١٣

صُنع رجل
صُنع رجلٍ يبدأ من شخصيّة في رواية أجنبيّة
يكون عليّ تعريبها مثل مؤلفي القرن التاسع عشر
فأعمل له شاياً بنعناع،
حتى يُصبح صوته مشروخاً بتلك الرائحة.
تركيبُ رجلٍ من قطع متفرقة ممكنٌ: 
مدينة من المكعبات حيث الفراغات طُرق، 
وعيدان الكبريت أشجار وعواميد إنارة، 
وقطارٌ سريع،
 ليسافر أحدنا إلى الآخر في عطلة نهاية الأسبوع. 
محظوظون هم الرجال الذين أحببتهم أقلّ
لقد أتقنت خلقهم بتفانٍ،
لم يكن صعباً أن أتركهم وأمضي،
فالتعريب أصبح نكتة في زمن الروايات،
والمكعّبات لمن يظنون الحياة بلعبة يويو. 
تقول صديقتي: عندما يأتي الحب ويروح مبكراً، لن يفسد المستقبل؛
كل ليل ينقصه لحظة انتباه للسماء وبعض الشجن.
أقول لصديقتي: في منتصف العمر، لا يأتي الحب إلا ليهدم ما بنته السنوات؛
حدأة تصطاد طائراً في طريق هجرته إلى أرض أخرى.
محظوظون هم الرجال الذين أحببتهم أقلّ؛
الرجل الذي أحببته بالفعل، كانت هوايتي تفكيكه كل مرة رأيته فيها
هل يجب أن أخجل من ذلك الآن؟ 
في ليلةٍ حوّلته إلى ذرّات صغيرة وبعثرته في الأركان كيفما اتفق
لم يكن ذلك ما أقصده
ولم أقابله كاملاً بعدها أبداً.
اليوم رأيتُ جسده في مسودة قصيدة لن تكتمل
ويؤلمني أن أصابعه ما زالت في أصابعي،
حتى أنني أحمل أثقالاً بأطرافها
بينما لا أستطيع منذ لمستُه آخر مرة
 أن أُدخل خيطاً في إبرة.
نوفمبر 2012


رواية تاريخيّة
في جملة واحدة، مرّ مؤرّخ على القرن التاسع عشر
 كأنه حانة مغلقة
وفي التالية سخر من القرن التعيس الذي تلاه
ثم كتب روايةً عن سنة واحدة
 لزم فيها الرجال بيوتهم
حتى أنهم لم يمشوا في الجنازات،
وبدت عيونهم فوق الكمّامات، جميلة كأنها ليست لهم.
لابد أن سنةً كهذه حدثت من قبل
لكن الأخبار اعتادت أن تتأخر؛
لكم ضلّت جِمال في الصحراء
وغرقت مراكب بين الجنوب والشمال.
هكذا دُفن الآباء دون أن يعرف أبناؤهم
ووصلت رسالة في زجاجة إلى الجيل الخطأ.
في جملة واحدة، مرّ مؤرّخ على القرن التاسع عشر
 كأنه حانة مغلقة
وفي التالية سخر من القرن التعيس الذي تلاه
ثم كتب رواية عن سنة سيموت فيها
حيث لن يمشي أحدٌ في جنازته
رغم أن الأخبار تصل سريعاً
في نهاية العالم.
فبراير ٢٠٢١