الضوى محمد الضوى
في مثل هذا اليوم
وُلِدَ (قمرُ الرابع عشر من يونيو)
وُلدَ غضًّا ووحيدًا
ذائبًا في أهدابِ السماء
كقُبلة الفَرَح
وُلِدَ لي وحدي
ممتلئًا بي
أنا ليلُه، وقُطعانُه
حقولُه، وبكاؤه، وأبراجُ حَمامِهِ
أنا دموعُ ساهريه
وتأتأةُ شعرائه
ملمسُ كَفَّيْهِ على العشبِ في الحيرة الغافية..
وآمالُه أن يطمئنَّ محبوه ولا يتفرقوا أبدا..
أنا أنفاسُ الأسماك التي ترقُبُ نورَه وتصلي له كلما لاحَ لها
على أسطح المياه والأرق..
قمرُ الرابع عشر من يونيو
قمري الذي هزمني عثوري عليه
تماما مثلما هزمني انتظارُه
لقد انتظرتُه منذ أن خلق اللهُ المفترِسَ
فُسحةً حنّانةً في دمِ الفريسة
خلق اللوعةَ والعواءَ والدلالَ والرحيل
خلق المطرَ الذي يبتلُّ إذا مرَّ في ضِحكة الأشجار..
وخلق الخوفَ الذي يفرك اللذةَ كأنه ريح الخريف
لقد وقفتُ على حافة الدنيا
أبصر ظلامًا دامسًا وأنتظر
أغزلُ بانتظاري نسيجَ نورِك والتئامي
غرزةً غرزةً، بسمةً بسمةً، حضنًا حضنًا، وأملًا أملًا وضياعًا ضياعا وأنتظر..
يا أيها الرابع عشر من يونيو
يا زهرة وضَّاءةً أبدية
أشرقت كالنوم، في خاطر الأيام المذعورة..
يا موعدا للكَيِّ والحنين
يا تائهًا أنا دليلُه
يا شاهدَ الرخام الذي أنا ظلُّه
وسرُّه
ونقشُه المقدَّسُ الملتاع!
>>>
عندما التقيتُ "أسماء الطيب محمود" في المَشْفَىٰ
كنتُ أفكر جادًّا في كلِّ هذا
ونسيتُ واللهِ كلَّ شيءٍ عندما ابتسمت لي..
نسيتُ وارتبكتُ
قالت أتحفظُ التواريخَ؟
قلتُ أحفظُ الحبَّ
والسهامَ التي تلتئمُ ولا تذبلُ..
قالت: لقد وُلدتُ أنا في الرابع عشر من يونيو!
فصرختُ حتى اندملت جراحي:
آهٍ يا قمرَ الرابع عشر من يونيو..
آهٍ يا آخرَ اللوعات!
الهوى هوانٌ
ممر أخير
قبل المونتاج





