الروائية البحرينية ليلى المطوع: جئت للاستمتاع بعيد القاهرة الثقافى أنا بحرينية لا يابسة حتى في هويتي l حوار

ليلى المطوع فى حوارها مع سيد على
ليلى المطوع فى حوارها مع سيد على


في روايتها الأحدث "المنسيون بين ماءين"، تبحر بنا الروائية البحرينية ليلى المطوع بين زرقة البحر وأساطير الهوية، في عوالم تمزج بين الواقع والتجريب. ولا تكتفي "ليلى" بسرد الحكايات، بل تثير عدوى الأسئلة في ذهن القارئ، محولةً المسلمات إلى شكوك إبداعية. وقد حققت الرواية أصداء واسعة، ولاقت احتفاءً نقدياً لافتاً في الأوساط الثقافية المصرية والعربية.

في هذا الحوار، نرافقها في رحلتها نحو معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ 57، ضمن برنامج "جيل يكتب العالم بطريقته"، لنتعرف على تفاصيل مشاركتها، وأيضاً لتجيبنا عن سؤال: كيف استطاعت أن تحول ماء البحر إلى هوية وسيرة ذاتية نابضة بالحياة، وكيف عالجت قضايا الانتماء والذاكرة من خلال جغرافيا البحر الفريدة.. وإلى نص الحوار:

* ماذا عن مشاركتكِ في الدورة المقبلة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، وما برنامجكِ فيه؟
في البداية أنا سعيدة بهذه الدعوة، ومتشوقة لزيارة معرض القاهرة، وهذا حدث ثقافي مهم أحرص على حضوره سنوياً. ستكون لديّ مشاركة في ندوة حول الأدب والتجريب مع نخبة من شباب الوطن العربي، حيث أطلق معرض القاهرة هذه السنة برنامج "جيل يكتب العالم بطريقته"، وحرص على منح الشباب منصة للحديث عن تجاربهم الأدبية وآرائهم، وهذا جهد نشكر القائمين على المعرض على إدارته وتنظيمه، ومنسقة المحاور المبدعة نورا ناجي.

معرض القاهرة يجمعنا

* ما انطباعاتكِ عن مشاركاتكِ السابقة في المعرض، وكم عدد هذه المشاركات؟
مشاركتي الأولى في معرض القاهرة كانت عام 2023، حول الأدب النسوي والتصنيفات، وكنت سعيدة بلقاء الجمهور المصري وتنوع الحضور من عدة دول عربية، كما أن المداخلات والأسئلة كانت تعبر عن ثقافة هذا الشعب وهذا الوطن الذي تأثرنا نحن الشباب بما أنتجه من روائع الأعمال الأدبية. ومن حينها صرت أزور المعرض، وأترقب البرنامج الثقافي وأحرص على حضور الندوات، كما أنها فرصة للقاء الكتّاب والأصدقاء؛ فمعرض القاهرة يجمعنا.

* كيف استقبل الجمهور المصري روايتكِ الأحدث "المنسيون بين ماءين"؟
كانت لي تجربة سابقة مع الجمهور المصري الذي قرأ روايتي الأولى، وحتى قبل صدور العمل كان هناك اهتمام من القراء والأصدقاء، خاصة وأني أعلنت عنه في معرض القاهرة الدولي خلال لقاء صحفي. الأصداء كانت مبشرة لاهتمام الجمهور المصري بالتجريب، وهو جمهور مطلع ومتابع للنتاج الثقافي داخل مصر وخارجها؛ لذلك أجد أن الاستقبال والمتابعة تسعدني، خاصة من النقاد المصريين الذين تناولوا الرواية ونشروا عنها عدة مراجعات نقدية، ومن الصحافة المصرية التي حرصت على التواصل معي، ولهم كل الشكر والتقدير.

الروائي ليس ساعي بريد

* ما الرسالة الأساسية التي سعت ليلى المطوع إلى إيصالها للقارئ من خلال الشخصيات والأحداث في هذه الرواية؟
لا أفضل مصطلح "الرسائل" لأن الروائي ليس بساعي بريد. أعتقد أن هناك "عدوى الأسئلة"، فالكاتب مشحون بها وينقلها للقارئ لتكون له أسئلته الخاصة من خلال قراءته وتأويله. في الرواية أحاول أن أفهم علاقة الإنسان بجذوره، بمحيطه، وعلاقته بالأشياء التي حوله. حين أكتب أحب أن أجعل المسلمات تتحول إلى شكوك؛ لا إيمان مطلق، بل شك دائم مُعدٍ. أحاول أن أكتب سيرة الماء، وأتتبع حكاياته وتكوّن أساطيره، هي عمل تجريبي يترك التأويل للقارئ الذي لم يعد يرى البحر امتداداً أزرق فقط، بل صار يتعامل معه كشخصية أسطورية لها أمزجتها.

* عالجتِ في هذه الرواية قضية الهوية والانتماء، خصوصاً في سياق العزل أو النسيان المشار إليه في العنوان.. كيف؟
هي تثير التساؤلات حول علاقتنا بهويتنا التي نحمل اسم البحر فيها، فكما أعلنتُ: "بحرينية لا يابسة حتى في هويتي". بعد هذه الرواية لمست تأثر من تواصل معي بالتغيرات الحاصلة في المكان، وفي شغف الآخر الذي لم يزر وطني بأساطيرنا وبما يحمله البحر من ذاكرة وتفرد. فمن هم المنسيون؟ هم من طوتهم الذاكرة وجاء العمل لإحيائهم. أما "بين ماءين" فلكوننا نملك جغرافيا بحرية فريدة، فمن يتصور أن هناك ماءً عذباً يشق قاع البحر ولا يمتزج بالماء المالح؟ ومن يتخيل أن هذا البحر يبسط ظهره لأهل الماء للسير عليه؟ هو "الشريف الذي لم تُسبَ نساؤه ولم تُجز ناصيته"، ثم تلاشت زرقته وتحول إلى جزر صناعية وفقدنا ارتباطنا به. كل هذا يؤثر على كوننا "أهل ماء" وعلى اختلافنا عمن حولنا.

* ما عملكِ المقبل ومتى سيصدر؟
أفضل الآن الاشتغال بصمت لحين موعد إطلاقه، ولكني أفضل التجريب في كل الأنماط الأدبية، خاصة وأن الرواية تحتاج إلى وقت طويل للبحث والدراسة وخلق الشخوص.

اقرأ أيضا:  قبل أيام من افتتاحه | انطلاق معرض القاهرة الدولى للكتاب بـ «حدوتة مصرية»