دارت نقاشات واسعة فى الفترة الأخيرة حول استخدام الذكاء الاصطناعى فى الأدب بعد تصريحات أديبة نوبل البولندية أولجا توكارتشوك، لكن جانبًا آخر من حديثها أثار اهتمامًا مماثلًا، حين عبّرت عن قلقها من تراجع قراءة الروايات الطويلة، مشيرة إلى أن البيئة الرقمية تدفع نحو تلقى النصوص بصورة سريعة ومجزأة، وأن الرواية الطويلة تتطلب قدرًا من التركيز والصبر أصبح أصعب من السابق.
وقد عززت أبحاث أُجريت فى بريطانيا هذه المخاوف، وهو ما استندت إليه مؤسسة البوكر البريطانية فى إعلانها الأسبوع الماضى إطلاق مجموعة قصصية جديدة بالتعاون مع سلسلة «Quick Reads» أو «القراءة السريعة»، فى محاولة لتعزيز معدلات القراءة بين البالغين.
وأطلقت المجموعة، التى تحمل عنوان «حول العالم»، فى 11 يونيو الجارى بسعر جنيه إسترلينى واحد للنسخة، إلى جانب توزيع عشرة آلاف نسخة مجانية عبر المكتبات والمؤسسات المجتمعية، وتضم قصصًا قصيرة لسبعة من الكُتاب الحاصلين على جائزة البوكر أو الذين وصلوا إلى قوائمها، وهم: الإيرلندى رودى دويل، محرر الكتاب، والإيرلندية آنى إنرايت، واليابانية يوكو أوغاوا، والكندى البريطانى ديفيد زالاى، والصومالية البريطانية نضيفة محمد، والأوكرانى أندرى كوركوف، والهولندية ياعيل فان دير فودن.
وتُعد «Quick Reads» من أبرز المبادرات البريطانية الهادفة إلى مواجهة تراجع معدلات القراءة، إذ تعتمد على كتب وقصص قصيرة مكتوبة بلغة سهلة ومباشرة، لتقليل الحواجز التى تمنع كثيرين من العودة إلى القراءة، خاصة فى ظل المنافسة المتزايدة مع الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعى.. ووفقًا لموقع «البوكر»، تستهدف المبادرة معالجة عدد من العوائق التى تواجه القراء، مثل ارتفاع التكلفة وضغوط الحياة اليومية، من خلال توفير نصوص قصصية قصيرة وسهلة الاستيعاب، يكتبها مؤلفون معروفون من مدارس أدبية مختلفة، وتُتاح بأسعار رمزية وبصيغ ورقية وإلكترونية.
كما تشير بيانات أولية من تقرير «حالة القراءة لدى البالغين» فى بريطانيا إلى أن أكثر من نصف البالغين يقرأون أقل مما يرغبون، بينما يواجه كثيرون صعوبة فى إنهاء الكتب الطويلة بسبب ضيق الوقت أو تراجع التركيز أو ضعف شعورهم بتمثيل تجاربهم فى الأدب المعاصر، وفقًا لما نشرته صحيفة «الجارديان».
لكن المبادرة لم تمر دون انتقادات؛ إذ شكك بعض المعلقين فى قدرتها على الوصول إلى الفئة المستهدفة من غير القراء، الذين قد لا يعرفون أصلًا ما هى «جائزة البوكر»، وبالتالى لن يعرفوا شيئًا عن هذه السلسلة، كما طالب بعض القراء بتخصيص جائزة للروايات القصيرة أو المجموعات القصصية، معتبرين أن توجه مؤسسة ارتبط اسمها طويلًا بالروايات الكبيرة نحو نصوص القراءة السريعة يطرح أسئلة جديدة حول مستقبل الأدب. فإذا كانت «البوكر» تسعى إلى اجتذاب قراء جدد للأدب الجاد عبر تقديمه فى صورة أكثر توافقًا مع ذائقة العصر، فإن التجربة تفتح بابًا مهمًا للنقاش: هل يمكن للأعمال المكتوبة وفق مواصفات مسبقة ومحددة أن تنتج أدبًا جادًا ومؤثرًا، حتى لو كتبها أبرز كتّاب البوكر؟
شراكة للإبداع بين قصور الثقافة ومراكز الشباب
أمير المصرى:تدربت على البيانو من أجل «القصص» وأبو بكر شوقى مخرج مبدع
بالألوان : «أسماء» تُعيد اكتشاف السندريلا فى ذكرى رحيلها





