رحيق السطور | المجوهرات.. تاريخ تكتبه أجساد النساء

المجوهرات وجسد المرأة
المجوهرات وجسد المرأة


خبر صغير نشرته صحيفة الـ «ديلى ميل» البريطانية عن تزايد فى أعداد عمليات تجميل شحمة الأذن لدى النساء، بسبب التشوهات التى يتعرضن لها نتيجة ارتداء أقراط بأوزان كبيرة وثقيلة الحجم، كان هذا الخبر دافعاً للصحفى والباحث وليد فاروق على، لكتابة تقرير صحفى حول المواصفات التى يجب أن تتوافر فى قطعة الحُلى والمجوهرات لتتلاءم مع الاستخدام، ثم تحول التقرير إلى بحث لينال به درجة الماجستير، وبعدها تطورت الفكرة إلى إصدار كتاب حول العلاقة بين قطع الحُلى والمجوهرات وجسد المرأة ورصد نشأة وأصل كل قطعة، والمواصفات والاعتبارات التى يجب أن تتوافر فى المجوهرات حتى تتحقق سهولة وأمان الاستخدام، من هنا أصدر «وليد» كتاب «المجوهرات وجسد المرأة»، عن دار المحرر للنشر، والذى يتناول فيه أيضاً دور المصرى القديم فى تطوير قطع المجوهرات حتى تكون أكثر ملاءمة لجسم المرأة، مع شرح تشريحى وافٍ لمناطق الارتداء، وكذلك نوع الحركة فى كل موضع، والتشريح الوصفى والوظيفى لمواضع ارتداء الحُلى بجسم المرأة.
فى رحلة بحثية ممتعة، يفكك خلالها المؤلف شفرات الزينة النسائية، ليعيد قراءة تاريخ المرأة العربية ليس من خلال النصوص التاريخية الجامدة، بل من خلال ما تتقلد به من فضة وذهب، محولاً الجسد الأنثوى إلى نص ثقافى مفتوح على التأويل.
 بداية الرحلة كانت من خلال رصد وتحليل «العلاقة بين تصميم المجوهرات وجسد المرأة»، ثم الانتقال للفترة التى وضعت أسس بناء وتطوير مفردات الحُلى، تحت عنوان « بناء الحُلى عند المصرى القديم وتوافقها مع مواضع الارتداء»، فالحُلى التى توضع على الرأس تختلف فى دلالتها عن تلك التى تطوق الخصر أو المعصم، حيث يتحول الجسد إلى مساحة عرض رمزية تعكس توزيع القوى والمعتقدات، ثم يقدم المؤلف لبعض المنهجية والتصنيفات المختلفة التى خضعت لها الحُلى، فى فصل بعنوان: «تصنيف وتوصيف مفردات الحُلى الزجاجية»، ينتقل بعدها إلى تقديم «التشريح الوصفى والوظيفى لمواضع ارتداء الحُلى بجسم المرأة»، وليتحقق التوافق فى تصميم الحُلى والمجوهرات وجسد المرأة يقدم الكتاب تحت عنوان «الاختلاف والتوافق بين المجوهرات وجسد المرأة»، مجموعة من المعايير تشمل الراحة والأمان وقابلية الاستخدام وجودة المنتج والقيمة الجمالية، كما يغوص الكتاب فى التراث الشعبى، ليكشف كيف استُخدمت المجوهرات كدروع للحماية من العين والحسد، أو كجالبة للخصوبة والرزق، وأيضاً يرصد الباحث وليد فاروق، التحول الدرامى فى علاقة المرأة بالزينة من المصاغ الذى يمثل قيمة وجودية واقتصادية، إلى الإكسسوار الذى يخضع لمنطق الموضة الاستهلاكية السريعة.
فى الختام يجب أن أشير إلى أن الباحث وليد فاروق على، أصدر من قبل كتاب «صاغة مصر.. النشأة وتطورها التاريخى»، عن دار المحرر للنشر، تناول فيه تاريخ صناعة الذهب فى مصر، نشأتها وتطورها، بالإضافة إلى أسرار تجارته وعائلات الصاغة وعاداتهم، ثم جاء كتاب «المجوهرات وجسد المرأة»، ليفكك لغة الجسد خلف هذا المعدن؛ محولاً الذهب من مجرد حرفة وتجارة إلى خطاب بصرى يعبر عن أنوثة المرأة، ويدفعنا لإعادة النظر فى مفهوم الجمال؛ فهو ليس مجرد قشرة خارجية، بل هو جوهر الهوية المسبوك فى قالب من ذهب.