لم أعد أبكى بحماستى الاعتيادية

الفنانة: نشوى محمد حسن
الفنانة: نشوى محمد حسن


خالد أبو العلا

لامرأةٍ من ماءٍ
تتفجرُ منها عيونٌ من ملحٍ أُجاجٍ
تجرى من تحت عباءتها الأنهارُ الحارةُ
حين تسيرُ إلى أعرافِ نارى
تستبقُ أبوابَ الجحيمِ
تغلقُها على جسدى
فأبدو قربانًا تأكله النارُ
لرجلٍ اعتاد موته
كلما شهقاتُ الروحِ فيه تأجلتْ
وشهوةٌ فى جسدِ الجمر على دخانها
 تأججت.

لامرأةٍ من نارٍ
تهوى فى قعْرِ جسدى
تنزعُنى بخفةٍ من كلِّ شىءٍ
دون أن تثيرَ ريبةَ روحى
حتى إذا ما انبعثتْ منه رائحةُ الحياةِ
وتشققَ صلصالُ انتشائه
فمات فى بكارته
كرجلٍ اعتاده الموتُ هادئا
يحمل سكينته فى قلبه
وضجيجًا محمومًا فى صُلبه.

لامرأةٍ من هواءٍ
تقذفها الريح فى حِجر ذاكرتى
حتى لا أنساها
أو أغفلَ عن ذِكرها فى حال موتى فجأةً
تختمُ على قلبى بصداها 
فأقول شعرًا
نعم، أقول شعرًا حقيقيا 
يُدهش كثيرا من الغرباء العابرين فى روحى
يقولون: ابن أمكَ يا ولد
وكانت تقول لى: ابن أمكَ يا خالد
ومن ساعتها
لم أعد أبكى بحماستى الاعتيادية
وخرجت على الناس حزينًا
أحمل قبرًا يسع قبضة ريح
تشبهنا حال ضحكتها الأخيرة.

لامرأةٍ من ترابٍ
تسألنى دومًا عن ملائكةٍ 
يشبهننى كثيرا
كانوا يمرون على حزنها كل صباح
يُقبلون يديها
وينصرفون سريعا لأعمالهم الأكثر تعقيدا
كأن يُضحكون طفلةً مات أبوها فى ثورةٍ فاشلةٍ
أو يجففون دموع أبٍ على موت ابنه فى ثورةٍ ثانيةٍ
أو يربطون على قلب أمٍّ ثكلى
مات عنها أهلها فى ثورة ثالثة
فصارتْ أمَّ الأرض
وأنجبتْ رجالًا من نورٍ
تحسدهم الملائكة
الملائكة الذين يشبهوننى.