د. محمد حمزة الحداد : العميد الأسبق لكلية الآثار بجامعة القاهرة
يُعد المتحف المصرى الكبير أحد المشروعات القومية المصرية الكبرى، بل أعتبره أهم وأعظم إنجازات مصر فى العصر الحديث فقد أنشئ ليكون صرحًا حضاريًا وثقافيًا وترفيهيًا عالميًا متكاملًا إذ بدأت فكرته فى تسعينيات القرن العشرين المنصرم وفى أوائل الألفية الثالثة جرى وضع حجر الأساس وبدأ البناء فى مايو 2005، وفى 2006 بدأ إنشاء مركز الترميم والذى تم افتتاحه بعدها بأربع سنوات.
ونحن اليوم نستقبل حدثاً عالمياً وهو افتتاح المتحف المصرى الكبير يجب الإشارة لبعض النقاط ومنها، أنه نظرًا لوقوع المتحف الكبير أمام أهرامات الجيزة الثلاثة الشهيرة فقد طبقت نظرية التقسيم اللانهائى لشكل المثلث فى تصميم واجهته التى تظهر على شكل مثلثات إذ تنقسم إلى مثلثات أصغر فى إطار رمزى للأهرامات، وهى نقطة أعطت لمسة جمالية تنم عن عبقرية التصميم.
وإذا كان المتحف المصرى الكبير هو أكبر متحف فى العالم لعرض تاريخ حضارة واحدة وهى الحضارة المصرية القديمة إلا أنه يعد فى ذات الوقت أحدث المتاحف العالمية سواء من أساليب العرض وتقنياته الحديثة المتطورة أو من حيث مفرداته ووحداته وعناصره التى اجتمعت فى صعيد واحد. هذا بالإضافة إلى مركز الترميم الذى يضم 19معملًا.
والحق أن المتحف المصرى الكبير يستمد شخصيته وقيمته الاستثنائية المضافة من عبقرية المكان، وهذا يرجع بالتأكيد لموقعه وموضعه والذى يعد من أقدم المواقع والمواضع الجامعة للثقافة والحضارة الإنسانية على سطح الارض؛ ومن ثم سيكون المتحف بوابة عصرية ومنصة ثقافية عالمية ومفتاحاً نحو فهم أعمق لتاريخ وحضارة مصر القديمة مما يجعله علامة فارقة فى تاريخ مصر الحديث وإضافة قيمة للتراث الإنسانى ككل.
ولعل ما يجعل هذا المتحف متفردًا أنه تعرض بداخله لأول مرة مجموعة توت عنخ آمون كاملة منذ اكتشافها فى نوفمبر 1922م فضلًا عن مراكب خوفو ومجموعة والدته الملكة حتب حرس والمجموعة الجنائزية ليويا وتويا وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس ولوحة نارمر(نعرمر) فضلًا عن التماثيل الضخمة وتماثيل المعبودات ومنها: رمسيس الثانى وسنوسرت الأول وأمنحتب الثالث وخوفو وخعفرع ومنكاورع ورأس بسماتيك وتماثيل بتاح وسخمت وتماثيل سرابيس وغيرها وعمود النصر للملك مرنبتاح ابن رمسيس الثاني.
والحق أيضًا أن المتحف لن يقتصر فقط على عرض القطع المتحفية بل إنه سيساهم بدرجة كبيرة فى حفظ وصيانة الآثار والتراث المصرى القديم ونشر الوعى الأثرى والتاريخى من جهة ونشر البحوث والدراسات العلمية من جهة ثانية وتشجيع السياحة لتصل إلى أكبر مستوياتها، وهو ما يعنى زيادة عدد الليالى السياحية من جهة ثالثة وجذب الاستثمارات السياحية والتنموية لمنطقة الأهرامات ومحيطها من جهة رابعة.
وما أتمناه فى هذا الصدد أن تقوم الحكومة المصرية ووزارة السياحة والآثار ومجلس أمناء المتحف ومجلس إدارته بإضافة العديد من التحف والقطع الأثرية الأخرى التى تمثل مختلف المراحل التاريخية للحضارة المصرية منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى عام 1373هجرية/1953ميلاديًا ليكون المتحف المصرى الكبير بحق. أما إذا تم قصره على مرحلة تاريخية واحدة من مراحل الحضارة المصرية وهى الحضارة المصرية القديمة فهو فى هذه الحالة لا يعد اسمًا على مسمى؛ ومن ثم أتمنى النظر فى تغيير مسماه إلى المتحف الكبير للآثار أو الحضارة المصرية القديمة حتى يكون اسمًا على مسمى.
وهو فى هذه الحالة أكبر من المتحف المصرى بالتحرير فكيف يعقل أن نعترف بالتسلسل التاريخى والحضارى لمصر بمختلف مراحلها فى المتحف القومى للحضارة المصرية بالفسطاط، ولا نعترف فى المقابل بهذا التسلسل المنطقى للحضارة المصرية القديمة داخل المتحف المصرى الكبير، ونحن بالفعل لدينا تجربة رائدة سابقة تخص إنشاء أول متحف قومى للحضارة المصرية منذ ما قبل التاريخ وحتى عام1937م وهو متحف الحضارة المصرية الذى افتتح عام 1949م ولايزال باقيًا فى موضعه حتى اليوم داخل دار الأوبرا المصرية.
داروين طنطا: الشخصية بوصفها وعاء الأفكار
كتابى .. شاعر أسود فى مدينة بيضاء
الرجل الذى لا يُقطع لسانه .. رؤية اجتماعية انتقادية وتشكيل جمالى







