حوار: لولو جارثيا نافارو - ترجمة: بسمة ناجى
غالبًا ما نجد صعوبة فى فهم الأثر العميق لأمهاتنا وآبائنا فى حياتنا كلما تقدمنا فى العمر بالنسبة للكاتبة أرونداتى روي، حدثت هذه العملية بعد وفاة والدتها عام 2022، وأثمرت عن كتابها الجديد، «تجليات الأم ماري»، الذى صدر فى الثانى من سبتمبر2025 قالت: «لم أستطع كتابة أى شيء آخر حتى كتبتُ هذا لقد صُدمتُ لحجم حزني».
يسجِّل الكتاب جانبًا من علاقة روى المعقدة بوالدتها، مارى روي. تركت نوبات «الغضب الكاسح والساحق» لماري، كما وصفتها روي، ندوبًا فى كل من أرونداتى وشقيقها. لكن ماذا عن الجانب الآخر لماري؟ عملها فى النضال من أجل التعليم وحقوق النساء فى الهند، وهو ما كانت روى تُعجب به كثيرًا مع ذلك، لا يتناول الكتاب حياة والدة روى فحسب، بل هو أيضًا بحث عن جذور نشأة روى نفسها وتحولها إلى كاتبة عازمة على كشف آلام ومعاناة الإنسان برؤية عالمية.
كرّست روى حياتها المهنية للكتابة عن الحياة الحافلة بالصراعات العميقة للمهمشين والمضطهدين فى الهند. روايتها الأولى الحائزة على جائزة بوكر، «إله الأشياء الصغيرة»، جعلت منها نجمة أدبية عالمية عند صدورها فى عام 1997 الشهرة التى أشعرتها بالضيق الشديد، بحسب قولها ورغم أنها نشرت رواية ثانية فى عام 2017، إلا أن روى قضت معظم السنوات التى تلت جائزة بوكر فى كتابة مقالات عن مجموعة واسعة من المظالم، بدءً من النظام الطبقى فى الهند ووصولًا إلى معاملة المسلمين، خاصة فى الجزء الذى تديره الهند من كشمير. وبسبب هذا العمل ونشاطها السياسي، استُهدفت روى مرارًا وتكرارًا من قبل الحكومة الهندية تحت قيادة رئيس الوزراء الشعبوى ناريندرا مودي.
بدأنا بالحديث عن والدتها ومذكراتها، لكننا انتهينا بمناقشة تكلفة التعبير عن الرأي، والمقارنات التى تراها بين الهند فى عهد مودى وأمريكا فى عهد الرئيس ترامب.
أثناء قراءتى لكتابك، تذكرت مقولة للكاتب تشيسواف ميلوش: «حين يولد كاتب فى عائلةٍ ما، فقد انتهى أمر هذه العائلة» هل واجهتِ صعوبة فى تحديد ما ستكشفينه عن والدتك وعائلتك؟
حين تكتبين شيئًا كهذا، يصير عليكِ اختيار ما ستدرجين وما ستحجبيه لكننى أعلم أن عملًا كهذا لن ينجح كعمل أدبى إذا حاولت تقديم نسخة مقبولة من نفسك أو من والدتك. حينها، من الأفضل لك ألا تكتبيه بالأساس لكن الأمر لم يكن صعبًا، لأن ما كان مذهلًا فى أمى هو أن جزءً منها حطمني، ولكنه أيضًا شَكَّلني. كان هناك هذا الجانب العام لشخصيتها، الذى كان استثنائيًا، لذا لم أستطع أبدًا أن أستقر على ما كنتُ أفكر فيه أو أشعر به حقًا. مثلَّت كل تلك الأوجه المتناقضة تحديًا لى ككاتبة: هل يمكننى الكتابة عن شخصية كهذه؟
دعينا نتحدث عن هذا الجانب العام منها قبل أن نصل إلى علاقتها بك كأم. أخبرينى من كانت خارج نطاق علاقتكما؟
كانت تنتمى إلى الطائفة المسيحية السُريانية فى كيرالا، وهى طائفة صغيرة ولكنها متميزة ومعزولة عن جنون وفقر بقية الهند. لكنها تزوجت من خارج الطائفة ثم تطلقت، وهذا كان من المحرمات المُطلقة أنشأت مدرسة صغيرة فى البداية فى مبنى مُستأجر لنادى الروتاري. اعتدتُ أن أفكر فيها كمَدرسة قابلة للطي، إذ توجَّب علينا كنس جميع أعقاب السجائر وأكواب القهوة الخاصة بالرجال ثم وضع أثاثنا، ليأتوا فى اليوم التالى ويكرروا العبث بها مرة أخرى. ثم فى النهاية، قامت ببناء هذه المدرسة الجميلة، وهى قائمة ومستمرة فى العمل حتى الآن. درستُ فيها أيضًا فى طفولتي.
لكن عُرِف عنها أيضًا أنها حين تركت زوجها، أبي، عِشنا فى ذلك الكوخ الصغير، فى تاميل نادو، الذى كان ملكًا لوالدها، بالغ القسوة والعنف، والذى كان قد توفى حينها جاءت والدتها وشقيقها الأكبر إلى هناك، وطلبوا منا مغادرة المنزل وقالوا إنه بموجب قانون ميراث مسيحيى ترافانكور، يحق للابنة أن ترث ربع ممتلكات والدها أو 5000 روبية، أيهما أقل لذا، كنا حرفيًا على وشك أن نُطرد إلى الشارع فى منتصف الليل من قِبَل جدتى وخالي ركضنا إلى المحامي، وأخبرنا أن هذا القانون يُطبق فى كيرالا ولا يسرى فى تاميل نادو. لذلك لم نُطرد، لكن أثَّرَت هذه الإهانة فى نفسها لفترة طويلة. وحين أصبحت قادرة على تحمل التكاليف، رفعت دعوى استئناف أمام المحكمة العليا للطعن فى هذا القانون، ووصفته بأنه غير دستوري. وبالفعل، ألغت المحكمة العليا هذا القانون بأثر رجعى وجعلت الميراث متساويًا للجميع.
لكنك تبدأين الكتاب بالحديث عن كيفية تربيتها لك حياتك المبكرة كانت مليئة بالمصاعب والفقر وعدم الاستقرار والإيذاء، سواء اللفظى أو الجسدي. قبل أن نواصل، هل كلمة «مُسيئة» هى الكلمة التى تشعرين أنها مناسبة لوصف علاقتك بها؟
أنا أترددُ فى استخدام هذه الكلمة لم أستخدم أيًا من هذه الكلمات فى الكتاب لو كان الأمر شيئًا واحدًا فقط لو كان مجرد إساءة أو مجرد عنف أو مجرد شيء واحد يمكنك الاستقرار عليه وتحديد شعورى تجاهه، لكان الأمر مختلفًا لكن كان لدى انقسام داخلى فى وقت مبكر جدًا حتى فى طفولتى المبكرة، كان يمكننى إدراك أن غضبها تجاهى وتجاه أخى كان مرتبطًا بطريقة ما بما كانت تمر به هى نفسها. لذا، كان نصف منى يتلقى الضربات، والنصف الآخر يدون الملاحظات وهذا، بمعنى ما، جعلنى كاتبة فى وقت مبكر جدًا، حيث كنت أحاول أن أفهم، لماذا تفعل هذا بي؟

إحدى أصعب اللحظات التى مررتُ بها أثناء القراءة هى عندما كانت توبخك وتقلل من شأنك تروين فى الكتاب قصة عن ركوب الطائرة لأول مرة عندما كنت فى السادسة من عمرك تقريبًا. هل يمكنك أن تروى تلك القصة؟
كان لوالدتى أخت أكبر سنًا مختلفة جدًا عن بقية العائلة كانت متزوجة من طيار يعمل فى الخطوط الجوية الهندية، وتعيض فى منزلٍ محترم ولها زوجٌ لطيف وأطفال ولأن زوج خالتى كان طيارًا، حظينا بتذاكر مجانية لركوب الطائرة، وهو ما لم نفعله من قبل فى الطائرة، سألت والدتى لماذا تبدو أختها أنحف منها بكثير كانت والدتى مصابة بالربو الحاد، وفى ذلك الوقت كانت تتناول الستيرويدات وزاد وزنها بدرجة كبيرة فجأة، انقلبت عليَّ بغضب وقلدتني كانت لديها طريقة ساخرة ومهينة فى تقليد طريقة كلامى الطفولية، ما كان يمزقنى تمامًا ثم قالت: «حين تصبحين فى مثل عمري، ستصيرين ثلاثة أضعاف حجمي» وبالطبع، سرعان ما قالت: «أنا أمك وأبوك، وأحبك مرتين». لذا، تسامحينها، ومع ذلك فأنتِ ممزقة من الداخل. هذا ما كان عليكِ التعامل معه، أن شيئًا ما سيمزقكِ ثم يعيدكِ للتماسك، ثم يمزقكِ، ثم يعيدكِ للتماسك.
أنتِ تكتبين أن تقليدها لك ومناداتها لك بأسماء جعلتك تشعرين بأنك «تدورين كدوامة ماء فى بالوعة ثم تختفين»، هل فكرتِ فى ضرورة الاختفاء عندما كانت تهاجمك؟
نعم كانت تقوم بدور الوالدين وحدها، وأيضًا الشخص الوحيد فى مجتمع وعائلة يواجهانكِ دومًا بأنكِ لستِ جزءً منهما لذا فهى كل ما لديكِ. أعني، لم يبَرُنا أقارب، ولا جيران، ولا أحد. لذا، التحمت بها عندما كنت صغيرة جدًا. ثم انفجرتُ مبتعدةً عنها حين كبرت.
كانت تعانى من نوبات ربو فظيعة، ودائمًا ما قالت لي: «سأموت، وعليك معرفة ماذا ستفعلين. من سيعتنى بكِ؟» لذا أصبحت مثل رئتها. كنت أتنفس من أجلها. كان جسدى امتدادًا لجسدها ثم حين بلغتُ السادسة عشرة والتحقتُ بكلية الهندسة المعمارية واختلطتُ بالطلاب، عرفت أننى سأكون بخير. سأستطيعُ العمل سأنجو لن أموت إذا ماتت هي. لم يكن عليّ أن أتنفس من أجلها وشعرَت هى أن تلك بطلتها الطفلة، رئتها، أصبحت فجأة تتنفس لنفسها. ولَّد هذا الكثير من العداء. لكنى لا أريد أن ينتهى هذا وكأنه مجرد سرد لفظائع عنها، لأننى كما كررتُ فى الكتاب، أحملُ بداخلى إعجابًا كبيرًا بها أيضًا.
تتحدثين عن المعارك التى كانت تخوضها حتى داخل المدرسة، وكيف علمت الطالبات والطلبة إعادة النظر فى ديناميكيات النوع الاجتماعي. تروين قصة عن جعلها الأولاد يتظاهرون بحمالات الصدر لأن أحدهم لم يحترم إحدى الفتيات؟
لم يتظاهروا بها، ولكنها علمت أنهم يسخرون من الفتيات لأنهن بدأن فى ارتداء حمالات الصدر فقالت: «اذهبوا إلى خزانتى وأحضروا حمالة صدري» ثم أرتهم إياها قالت: «هذه حمالة صدر، هذا هو الغرض منها، وإذا كانت تثيركم إلى هذا الحد، يمكنكم الاحتفاظ بها». هذا ما يغير التوازن بين الأولاد والفتيات، أن تعلم الفتيات بوجود من يساندهن.
فى الكتاب، تصفين الهند بأنها أرض «عبدة الأبناء الذكور»، وتصفين أيضًا مدى قسوة والدتك على أخيكِ بشكل خاص كانت تناديه «خنزيرًا ذكوريًا شوفينيًا» وهو لا يزال طفلًا وعندما كان مراهقًا، قالت له: «أنت قبيح وغبي، يجب أن تقتل نفسك». وتكتبين أن الطريقة التى كانت تعامله بها كانت وكأنها تعاقبه على خطايا العالم، وأن هذا الأمر عقّد نظرتك الخاصة للنسوية كيف أثر ذلك عليك؟
أخى هو أحد أروع الأشخاص الذين أعرفهم هو من سألني: «لا أفهم من أين لكِ بكل هذا الحُزن لوفاتها بعد كل ما فعلته بنا». وأنا أفهم أن عدم كراهيتى لها محيرٌ جدًا بالنسبة له، بل وربما مؤلم. أعتقد أن السبب هو أننى أرى أن معاركها العامة أفسحت المجال للنساء، وضمنيًا، شملت إفساح المجال لي لكن فى الوقت نفسه، مجرد كونكِ نسوية لا يجعل منكِ إنسانة نبيلة النسوية لا تتعلق فقط بحقوق المرأة. إنها تتعلق برؤيةٍ لعالمٍ يكون فيها الرجال والنساء متساوين ويحترم فيها الرجال والنساء بعضهم البعض. هذا لا يعنى عدم احترام رجل لطيف، وهو ما رأيته يحدث مع أخي. لقد أثر ذلك فيَّ بعمق.
كيف كانت المحادثات معه حول هذا الكتاب؟ هل قرأه؟
أجل، قرأه واستصعب القراءة فى البداية، ربما لظنه أنه قد تجاوز الأمر. لكنه كتب لى لاحقًا: «أنا أضحك وأبكى ولا أستطيع التنفس، وإذا متُ، فسيكون ذلك بسببك» وقال أيضًا: «لا أفهم لماذا تشعرين بكل هذا تجاهها». فقلت له إننى لا أستطيع أن أكرهها لأن هناك الكثير منها فى داخلي، وسأضطر حينها إلى كراهية ذاتي.
هناك لحظة أخرى أثرت فيّ حقًا عندما تم إرسالك أنت وأخوك إلى المدرسة الداخلية وتكتبين أن أخاك حصل على تقرير من المدرسة يقول «طالب متوسط،» ووالدتك ضربته بمسطرة حتى انكسرت وفى الصباح، التفتت إليك وعانقتك لأن تقريرك كان جيدًا وقالت إنك عبقرية وكتبتِ: «فى المناسبات التى يتم فيها الاحتفاء بى أو التصفيق لي، أشعر دائمًا أن شخصًا آخر، شخصًا هادئًا، يُضرب فى الغرفة الأخرى». تجمدتُ عند قراءة هذا.
أعتقد أن الجملة التى تليها هي: «إذا توقفتُ للتفكير فى الأمر، فإنه صحيح، هناك مَن يُضرب فى الغرفة الأخرى» حين يتم تكريمك والتصفيق لك، وأنتِ تعلمين أن شخصًا تحبينه، شخصًا هادئًا قد تعرض للضرب بالنسبة لي، هذا يتجاوز أخى ويتجاوزني إنه يتسع ليشمل البلد الذى أعيش فيه الآن أو العالم. قد أكون كاتبة حظيتُ بما يعرف تقليديًا بالنجاح لكن الأشياء التى أكتب عنها والأشخاص الذين أكتب عنهم يُضربون، حتى أثناء حديثنا هذا الآن إنهم يُجوَّعون فى غزة، ويُسحَقون، ويُحتلون. فماذا يعنى أن يتم تكريمك، وقلبك ينتمى إلى العالم كله؟
حين كتبتِ هذا الجزء وفكرتِ فى تلك الحادثة وكيف تنطبق على حياتك، هل كان ذلك شعورًا بالاكتشاف؟
لا أعتقد أن عملية كتابة هذا النص جعلتنى أفهم تلك الأحداث بشكل أعمق لقد كتبتها لأنى فهمتها من أجل البقاء أو فهم حياتي، كان على أن أفكر وأفكر وأفكر فى كل هذه الأشياء عند فوزى بجائزة بوكر، كان أكثر من نصفى يفكر: «ماذا يعنى أن تكونى هذه الروائية الأكثر مبيعًا فى هذا البلد الذى يعجز الناس فيه عن القراءة، فى هذا البلد الذى يندفع نحو ما نحن فيه الآن؟» لذلك، لم أكَد أتمتع بلحظةٍ لأشعر خلالها بالراحة تجاه نفسى قبل أن تبدأ الأمور فى الانهيار بداخلي. حتى الاحتفاء بى كان له هذا الحماس القومي، الذى مَقَتُه حينها، فى عام 1997 لذا، أُسقطتُ بسرعة من أعلى تلك المنصة، وأنا أيضًا أسقطتُ نفسى من عليها.
دائمًا ما يساورنى ذلك الشعور بأننا، من عاشنا ظفولةً مُهدَدة، فإننا نسعى وراء التهديد فى الكِبر. نحن نبحث عن انعدام الأمان، وإذا حظينا بأمان، فإننا ننسفه.
لقد خاطرْتِ بأمانكِ عدة مرات فى حياتك المهنية. أنتِ تحت تهديد قانونى فى الهند بسبب كتاباتك وتصريحاتِك. ما هو الدور الذى تعتقدين أن على الكتاب والمبدعين القيام به فى لحظة تشتد فيها الرقابة ومحاولات إسكاتك؟
لقد تمكَّن الكتاب من البقاء، سواء فى الاتحاد السوفيتى أو فى ألمانيا الشرقية أو فى أحلك الأماكن والأوقات أعمالهم بَقيت بالنسبةِ لي، من المهم جدًا أن أفهم أننى لا أستطيع الاستمرار فى عزف نفس النغمة مرارًا وتكرارًا عليكِ تغييرها، وعليك أن تجربي، وعليك التمسُك بأن عملكِ ليس مجرد رد فعل على ما يحدث لكِ عملك هو شيء مُستقل بذاته، طريقة لطرح رؤية مختلفة للعالم وهذا تحدٍ لأنه لا يمكنكِ تقديمه كخطاب أو مانيفيستو، تضربين به رأس الجميع كمطرقة أيديولوجية عليك أن تمنحيه بعض الجمالية قال لى أحدهم مؤخرًا: «سبب إعجابى بكتاباتك هو أنك تكتبين كما لو أنهم قتلوكِ بالفعل. أنتِ لا تترددين.»
فى الأيام القليلة الماضية، حظرت الحكومة الإقليمية الهندية فى كشمير أحد كتبك. الكتاب هو «آزادي»، الذى نُشر فى عام 2020. وهو يتحدث عن النضال فى كشمير التى تسيطر عليها الهند والمفاهيم وراء الحرية والسلطوية بشكل أوسع وذكر بيان الحظر أن كتابك وكتبًا أخرى «ستؤثر بعمق على نفسية الشباب من خلال الترويج لثقافة المظلومية، والضحية، والبطولة الإرهابية».
كما أنكِ تحت تهديد بالاعتقال فى الهند بسبب تصريحات أدليت بها حول كشمير فى عام 2010. لماذا تعتقدين أن كتابك أُدرج فى تلك القائمة، وما هو ردك على ذلك بشكل عام؟
رَدى هو ألا أرد، لأننى لا أعرف يبدو الأمر وكأنها قائمة حصلوا عليها من تشات جى بى تي لا تعرفين أبدًا أسباب هذه الأمور عندما تحدث حين يستهدفونى الآن، أنا فقط لا أقول أى شيء، لأنكِ لا تعرفين أبدًا ما إذا كانوا يقصدون ذلك فعلًا أم أنها مجرد لعبة جانبية لإلهاء الانتباه عن شيء ما ليس لدى أية فكرة، لذا لا أُعلِّق. فى الواقع، لأن التعليق قد يزيد الخطر بأن يُقتطع شيئًا ما خارج سياقه فيثير ضجة. قضية تصريحات عام 2010 كامنة حاليًا، لذا سأتركها وشأنها.
حتى طريقتكِ فى الردِ الآن، وهى أنكِ لا تريدين التطرق إلى هذا الأمر بسبب الخوف من التداعيات القانونية، تقول شيئًا؟
حسنًا، أعتقد أنكم فى أمريكا بدأتم مؤخرًا تسيرون فى هذا الاتجاه فى بلادنا، بدأ الأمر منذ وقتٍ طويل، وعلى المرء أن يتعلم كيفية التعامل معه. والسبب فى أننى لا أتحدث عنه هو أننى أُفَضِّل أن أكتب ما أريد كتابته على أن أواجه جدلًا حول شيء اقوله بعفوية الأمر أشبه بمحاولاتٍ دائمًة للإيقاع بالناس ومحاولة منعكِ من التفكير بوضوح. ثقافة الخوف هذه موجودة فى كل مكان هنا يُعتقل الناس بسبب ما يكتبونه عبر فيسبوك، أو تويتر، أو بسبب ما لا يقولونه فى الولايات المتحدة، يبدو الأمر مُستحدثًا، لكننا نعيش مع هذا، وهو يتزايد ويصبح طبيعيًا إنه وضع مقلقٌ للغاية، خاصة بالنسبة للمسلمين، حيث لا يتوقف الأمر عند القضايا والمحاكم والسجن. بل يتطور إلى الإعدام دون محاكمة والقتل والنبذ الاجتماعى والمقاطعة الاقتصادية وهدم المنازل إنها قصصًا لا يمكنكِ غض الطرف عنها.
لماذا تعتقدين أن القادة السلطويين يستهدفون أشخاصًا مثلك، أشخاصًا يتعاملون مع الأفكار؟ نرى ذلك فى جميع أنحاء العالم.
ومنذ الأزل. إنهم يرتعبون مِمن يشعرون بقدرتهم على التواصل، ليس فقط على المستوى العقلي، بل على المستوى العاطفي مهما كانوا صغارًا، ومهما كان ضعف وصولهم إلى وسائل الإعلام الرئيسية أو إلى مذيعى التلفزيون الصارخين، يعلم أصحاب السُلطة أن هؤلاء مَن يستمع إليهم الناس فى النهاية. إنهم يعرفون من الذى يُقرأ. يعرفون من الذى يُحَب يعرفون أيضًا من لا يستثمر فى الأشياء التى يستثمر فيها الجميع الشهرة والمال والجوائز. يعرفون بوجود الكثيرين ممن لن يخضعوا أبدًا. نحن ببساطة أشخاص يتأملون الأشياء ويصفونها كما يرونها.
داروين طنطا: الشخصية بوصفها وعاء الأفكار
كتابى .. شاعر أسود فى مدينة بيضاء
الرجل الذى لا يُقطع لسانه .. رؤية اجتماعية انتقادية وتشكيل جمالى





