حجاج أدّول
خمسون عاما! أى نصف قرن! معقول لم نتقابل طوال هذه المدة؟ كيف ونحن كنا رفقة سلاح لسنوات طوال بدأت منذ نكسة 1967، وانتهت بعد انتصار حرب العبور! يوم انتهاء تجنيدنا، أى يوم افترقنا، كان يوما مشحونا بمشاعر متضاربة افترقنا ونحن نتذكر حزانى على الذين استشهدوا، وبنا لوعة فراق لعشر سنوات صعبة بُنيت خلالها صداقات عميقة زاخرة وفى نفس الوقت متشوقون لعودتنا لعائلاتنا وأحبابنا وأصدقائنا، لنعيش فى هدوء نفسى وجسدى.
فى هذه السنوات الصعبة، توطدت الصداقة بيننا، خاصة مع الشخصيات التى حازت شعبية زائدة، فهم الذين بثوا فينا موجات متوالية من المرح فخففوا عنا الضغوط من ضمن هؤلاء الظرفاء، الجندى محمود على السيد.
اشتهر بـاسم محمود «بقى عايز تنسانى» فهو مغرم بهذه الأغنية غراما مشهودا، وفى أوقات وقف إطلاق النار، يرفع وجهه ناظرا لأعلى وعيناه تدوران فى محجريهما، وينطلق يغنى أغنيته الخالدة فى اندماج عميق ومزاج رائق. يجبرنا على الابتسام والضحك فينقشع التوتر من خلايانا.
وكثيرا ما نطلب منه الغناء ونحن نعلم ماذا سيغنى لنا، «بقى عايز تنسانى» لا يغنى غيرها مهما ترجيناه أن يفعل، ولا حتى أى من أغانى فريد الأطرش صاحب «بقى عايز تنسانى»! محمود كان ينبوع سرور وحبور فى سنوات حربنا الصعبة. لذا يوم فراقنا كان شجننا معه أعمق.
سنوات وسنوات تمر علينا فى الحياة المدنية، لكن ولا واحد فينا استطاع أن يتخلص من تأثير سنوات الحرب المشحونة بالعرق والدم والتوتر ولا واحد فينا برأ من ضغوطها النفسية المستمرة.
نتذكر بعضنا فى شوق وحنين، وكل منا يأمل أن يرى رفقاء السلاح أتوق خاصة لرؤية عدد من الرفقاء منهم محمود «بقى عايز تنسانى» تخطينا السبعين عاما من العمر، ربما مات محمود كما مات غيره. إن كان على قيد الحياة، فسيكون عجوزا متعَبا مثل كل رفقاء سنوات الحرب المُتعَبين، فالذى كابدناه أثر فينا بعمق أتشوق لرؤيته.
وتمر السنون وأيأس تماما من تحقيق رؤيتى لمن أتوق لرؤيتهم، خاصة محمود «بقى عايز تنسانى» فأنا لم أنسه، ومتأكد أنه لم ينسنى، لكن كيف اللقاء؟ زوجتى هدى استمعت كثيرا لحكاياتى مع رفقة السلاح والمعارك حكيت لها لتتحملنى وأنا فى حالات الكآبة التى تأتينى على مراحل، وتعذرنى على الكوابيس التى ما تزال تنتابنى صارت هدى وكأنها حضرت معنا تلك السنوات بشقائها وأمجادها. وفى ليلة شتاء باردة، نتناول فيها لقيمات بسيطة هى عشاؤنا، أعدت عليها حكاية من حكايات محمود أحكى وأنا أضحك حتى طفرت الدموع من عينى، ضحكاتى بها شجن وتمنٍ هدى ربتت على كتفى وقد أحست بمدى شوقى له. قلت لها فى هدوء يحوى إصرارا:
-سأزور رفقاء السلاح كلهم، سواء كانوا أحياء أو أمواتا. سأزورهم بمشاعرى. سأفعل وسأبدأ بمحمود.
ونمت والشوق للقاء محمود لم ينم.
القطار طوال النهار يسرع جنوبا وسط ضباب الحلم وصلت لمدينة الصعيد البعيد، ثم مع غيرى مضغوطا داخل سيارة مكروباص قديمة مُتْعَبة مُتْعِبة سارت بنا تولول بمصارينها الصدئة وصلنا لحدود القرية الفقيرة الوقت وقت الغروب دخلت عربة «توكتوك» ذات ثلاث عجلات وتشبه البرغوث الكبير التوكتوك البرغوثى يسرع مترنحا وهو يتواثب بين مدقات الزراعات، ويتأوه مع كل مطب.
أسئلة تدور فى رأسى ساخنة وأجيب عليها..
-هل سأجد محمود حيا؟
-نعم. وسيستقبلنى بابتسامته الفطرية.
-ولو قالوا إنه مات؟
-سأحزن وسأثير مشاعر الحزن فى أبنائه وربما فى أحفاده.
-هل سيعاملوننى بشىء من الجفوة؟
-مستحيل.
التوكتوك يسرع مترنحا فى أزقة القرية طفلة منكوشة الشعر وطفل شبه أقرع يلعبان أمام البيت طرقت الباب الهزيل شبه المفتوح، فخرجت لى امرأة كهلة بها بعض ملامح محمود فرحتُ ولم أهتم بنظرتها المندهشة، فقد وجدتْ أمامها عجوزا غريبا عن القرية، ويرتدى ملابس أهل المدن سألتنى..

المرأة: من؟
قلت فى شوق ولهفة: أهذا بيت محمود السيد؟
قالت: أبويا!
فتى يافع أتى بجوار المرأة ينظر لى فى عدم رضا.
قلت: أنا صديقه. كنت معه الجيش.
قالت: إيه! أيام الحرب؟
الفتى (وقد غادرت وجهه علامات عدم الرضا وابتسم): مع جدى؟! اتفضل ادخل يا حاج.
قلت: اسمى حجاج.
رائحة طبيخ تفوح أحسست بأننى فى بيت كهفى الحجرة تحوى كنبتين بسيطتين. بمجرد جلوسى سمعت صوتا عتيقا ينفلت من حنجرة مرتعشة.
-حجاج. عريف حجاج! معقول..
ثم ظهر على باب الحجرة شبح رجل عجوز. تساءلت فى حيرة..
-مَن هذا؟!
وفى نفس الوقت العجوز الشبحى نظراته لى مندهشة تقول..
-مَن هذا؟!
انتفضت واقفا مبتسما أستقبل اندفاعه علىَّ ضاحكا.. هو يقول..
-معقول؟!
وأنا أقول..
-معقول؟!
نعم، فقد انتبهنا أن كلا منا كان ينتظر صديقه فى هيئته الشبابية بكينا بكاء عميقا وما زلنا فى الحضن المستمر، وإذا بزغرودة قوية تصدح زغرودة ابنته وزغرودة ضعيفة مضحكة تلاحقها من حفيدته فترة وتراخى جسد محمود. أنا وحفيده الفتى ساعدناه ليجلس على كنبة وجلست بجانبه وضع رأسه بين كفيه ونهنه باكيا وأنا أربت على كتفه باكيا ابنته بكت معنا والفتى اليافع يبتسم، وأخوه الطفل وأخته مهوشة الشعر يمسكان بكتفى بعضهما ويضحكان فى دهشة.
انفلتنا من البكاء ونظرنا لبعضنا وأخذنا فى الضحك، ثم تذكرنا الذين استشهدوا، فعدنا للبكاء وقرأنا عليهم الفاتحة الطفلة أتت لنا بكوز ماء تجرعنا منه جرعات بثت فينا بعض الهدوء. نظرنا لبعضنا وابتسمنا أتى الفتى بمقعد وجلس عليه جانبا ابنة محمود الكهلة جلست على الكنبة الثانية وعلى جانبيها طفلاها.
انخرطنا أنا ومحمود نحكى ونذكِّر بعضنا بالمعارك الهائلة وبينها نحكى عن النوادر التى كانت تقع خلال فترات السلم حكينا للعائلة التى تحوطنا عن حادثة من حوادثه المضحكة. بدأت بالحكى فيقاطعنى ليبين لعائلته حالته النفسية وهو فى الخيمة والوقت قيظ بالغ الحرارة يوقفنى ليحكى هو ضاحكا، وفى مواقف معينة أقاطعة لأذكره بتفصيلة فاتته، أو تعمد تفويتها فلا تعرفها عائلته نحكى ونضحك حادثة العقربين.
انتقلنا لمنطقة صحراوية لإجراء مناورات صعبة كنا فى قلب الصيف وقلب الصحراء فصيلتنا خيامها على ربوة من الفجر نذهب للتدريبات، ونترك أحدنا ليكون حارسا على خيامنا الحارس يفرح فبقاؤه معناه راحة يوم كامل الدور على محمود فى مناوبته كان الحر أشد من المعتاد محمود بالملابس الداخلية.
فانلة حمالات واللباس الداخلى لأمر خارج الخيمة أرتدى السترة، وهى القطعة العلوية من الأفرولرفعه من الأرض وارتداه، وبحظه العاثر، كان عقربان صغيران مستريحان داخل السترة فأخذا فى لسعه، أحدهما فى الظهر والثانى فى الصدر صرخ وخلع السترة وألقاها أرضا ودهس العقربين دهسا هبط من الربوة يعدو فى سرعة متجها لمركز الكتيبة، يعدو باللباس والفانلة الداخليين عارى الرأس حافى القدمين المسافة حوالى كيلو متر العدو على الرمال صعب.
وصل للمركز منهكا وفانلته ولباسه مبللان من العرق أخذ يصرخ.. عقربان عقربان. أخذوه لخيمة الإسعاف ولحقوه بالعلاج.
عدنا فى الغروب من التدريب مرهقين تماما مررنا على المركز وهناك سمعنا بما حدث فأسرعنا داخل خيمة الإسعاف محمود على سرير مستلقٍ على ظهره ووجه فى صفار كركمى طمأننا الطبيب فتأكدنا أنه لن يموت هنا بدأنا فى سبه سباب المزاح، ومنا من ادَّعى الغضب من الحظ الذى تركه حيا، وكان يجب أن يموت لنرتاح منه ومن أغنيته (بقى عايز تنسانى) محمود مستلقٍ يضحك سعيدا بما يناله من سباب ودعوات بالموت وأخيرا قبل أن نتركه ليقضى ليلته فى خيمة الإسعاف، طلبنا منه أن يغنى لنا، لكن عليه أن يغنى أغنية لأم كلثوم! رفض بإصرار، لكننا ألحفنا عليه وتوسلنا له، وحلفناه بتربة أمه وأبيه اللذين لم يموتا بعد، حتى رضى أن يغنى لنا أغنية لأم كلثوم. اعتمد على كوعيه ورفع جذعه قليلا، نظر لأعلى وعيناه صارتا تسرعان للجانبين وغنى لنا.. «بقى عايز تنسانى».
انتهت حكاية العقربين وكلُّنا بمَن فينا الطفلين لم نتوقف عن الضحك. أنا ومحمود نظرنا لبعضنا مندهشين. قلنا.
-هرِمنا والله!
عرفنى على ابنته حسنية وابنها عبد الله والحفيدين الطفلين المهوشة وشبه الأقرع، ثم وهو حزين يبلغنى بأن زوجته أم أولاده قد ماتت منذ سنوات عدنا للحكى وابنته حسنية فرحة بسعادة أبيها الحفيد يبتسم فى هدوء وهو يتابعنا وكأننا تحفتان من عالم متحفى.
أما الطفلان فيضحكان فى سذاجة تبث النشوة للمكان عدنا لحكى أيام مضت من نصف قرن، أيام معارك الاستنزاف معركة جبل مريم حيث ركزت مدفعية العدو داناتها علينا بقسوة مواقعنا كانت محصنة تماما تذكرنا وحكينا تسلل جنودنا من ضفتنا إلى الضفة التى يحتلها العدو واصطياد دورياتهم، قتلنا بعض جنودهم وجئنا بأسرى، ثم أخذنا نحكى معارك العبور.
بدأت الحرب ونحن فى العاشر من شهر الصيام، جاءت لنا رخصة الإفطار فتجاهلناها ضباطا وجنودا ودخلنا الحرب صائمين فى شهر رمضان المبارك. العبور وكيف عبرت كتيبتنا؟ عبورنا من خلال بحيرة التمساح سالمين فى مفاجأة للعدو، فمركباتنا البرمائية عليها أن تعبر المجرى المائى من أضيق أماكنه، فهى خلال عبورها تكون مثل البطة العرجاء، ويمكن اصطيادها بسهولة بمدافع وطائرات العدو، لذا لم يتوقع العدو أن نعبر إليه من بحيرة عريضة، فهذا فعل جنون وضد مبادئ الحرب! لكنا عبرنا من خلال البحيرة الشاسعة، بتخطيط عبقرى أربك العدو المغرور.
أول شهداء كتيبتنا العقيد عادل فهمى قائد الكتيبة، وأول المصابين النقيب عمرو فقد أصيب فى ساقه ونقلوه سريعا إلى المستشفى ما قبل العبور وفى العبور وما بعد العبور، الضباط فى الأمام مع الجنود. بعد يومين لحق بنا النقيب عمرو فى صحراء سيناء، وشارك فى بقية معاركنا وضمادات ساقه تنز دماكم هتفنا حين رأيناه عائدا لنا.. الله أكبر الله أكبر تواجد النقيب عمرو زادنا ثقة على ثقة وزادنا فخرا بأنفسنا، كما زدنا حبا وتقديرا له ولقائدنا الشهيد الأول. وفى راحة قتال سألناه لائمين.
-إصابتك تحتاج لراحة طويلة. لِمَ جئت!
قال فى جدية مَن يعنى ما يقول:
-لن أترك جنودى فى القتال وأنا راقد فى المستشفى.
ترحمنا على قائدنا البطل العقيد عادل فهمى، كان قائدا محنكا.
معركة من معارك ما بعد العبور دبابات العدو تهاجمنا وجنازيرها ضجيجها مرعب، لم نرتعب والمفترض أن نرتعب من تلك التلال الحديدية الهاجمة من بعيد أطلقت علينا داناتها الغليظة التى تنفجر بجوارنا بصريخ مُوَلْوِل قبيح، فتثير الرمال نوافيرَ فتصنع ستائر صفراء مرتعشة غير منسقة طلقاتها خبط عشواء، فلم يتبينوا مكاننا بَعد اقتربت الدبابات فارتجت الأرض بسبب الجنازير ذات الضروس الحديدية التى تزعق مهددة بالويل. لم نرتعب وبقينا ننتظر اقترابها أكثر الدانات تتوالى حولنا والطلقات الرشاشة غزيرة لا تتوقف، ونحن رابضون متماسكون حتى اقتربت الدبابات المرعبة وصارت على بعد مائتين متر تقريبا، وبهذا تكون قد دخلت فى مجال سلاحنا الصاروخى العتيق الـ آر بى جى. صاروخان أصابا دبابتين فارتعبت كل دباباتهم والتفت مرتدة فى هرولة. وثبنا خارج حفرنا وكأننا عفاريت ظهرت من تحت محيط الرمال نهجم عليهم فى سرعة ونحن نطلق النار حتى ابتعدوا عن مرمانا استشهد منا اثنان مقابل دبابتين منهم وكل دبابة بداخلها جثث طاقمها ممزقين ومحروقين.
عائلة محمود فى صمت تنظر إلينا فى اندهاش وإكبار. فها هو كبيرها بطل مقدام حارب ببسالة. أنهينا الصمت وترحمنا على شهدائنا. قال محمود مبتسما رغم حزن ملامحه:
-تدخن؟ أرسل عبد الله يأتى لك بعلبة سجائر؟
-أنا عندى ربو يا محمود. دخن انت سيجارة واحدة فقط.
-ياه. شفاك الله. وأنا امتنعت عن تدخين السجائر.
-حلو قوى.
-وأدخن الجوزة. هاها.
ضحكنا سويا فضحك كل مَن حولنا فخرجنا من حالة الصمت الحزين. تركتنا حسنية قليلا وعادت حاملة صينية الشاى وعليها أكواب شاى. قلت فى شوق:
-محمود. غنى لى "بقى عايز تنسانى".
لم يضحك محمود وحده، كل مَن حولنا ضحكوا. قال الحفيد عبد الله:
-ياااه. جدى كل يوم يغنى تلك الأغنية حتى كرهناها.
سبه جده محمود ضاحكا:
-اخرس يا ابن الكلب. فعلا أمك دللتك كثيرا. هاها.
تدخلتُ فى الحوار مخاطبا الحفيد:
-سبع سنوات يا عبد الله يا بنى، وجدك يغنيها لنا بإصرار. وصوت جدك قبيح.
قال الفتى ضاحكا:
-فعلا.
وقبل أن يسبه جده مرة أخرى قال:
-لكنه يغنيها بمزاج فيكون صوته جميلا. هيا يا جدى غنى.
العجوز محمود يمسح دموع الضحك ويضرب كفا بكف كما كان يفعل أيامنا. رفع رأسه لأعلى فثبتت فى مكانها أما بؤبؤا عينيه فكانا يتحركان هنا وهناك.
يداه على جانبيه ثابتتان وانطلق..
-بقى عايز تنسانى.. ترا ترارا. وتزوِد حرمانى ترا لالا.
لم يستطع استكمال الأغنية. فقد انخرطنا كلنا فى الضحك. عدنا للحديث الشجى..
-آه يا محمود ليت الوقت يسمح لى. لكن علىَّ أن أفارق.
فوجئ الجميع وحزنوا. محمود العجوز وابنته حسنية يحثانى على بقائى والنوم عندهم. أقسم محمود أن ابنته حسنية ستذبح لى بطة سمينة اعتذرت أسرع عبد الله مبتعدا. وقفت فوقف محمود مستعينا بعصاته قبل أن نخرج احتضنتنى حسنية وهى تدعو لى، وتقسم أنها لم ترَ أباها يضحك كل هذا الضحك منذ ليلة وفاة أمها.
الليل ساكن أسير ومحمود بجانبى، يد تتساند على عصاه، واليد الأخرى يمسح بها دموعه وهو يهمهم داعيا بالرحمة لزملائنا الشهداء، وأنا أكرر ما يقوله وأمسح دموعى. أتانا عبد الله بتوكتوك. ركب معى محمود قائلا:
-سأريك بيتى الحالى.
لم أفهم مقصده التوكتوك سار فى طريق غير الذى أتيت منه دخلنا فى فضاء مظلم مريب وتوقف التوكتوك نزلت أنا ومحمود نحن فى مقبرة! سرت معه وسط الراقدين تحت التراب. وعند قبر وقف فتوقفت. أخرج تليفونه النقال وانحنى فانحيت بجواره. سلط ضوء تليفونه على القبر فقرأت.
-هنا يرقد المرحوم محمود على السيد.
فى الصباح وهُدَى تضع صينية الشاى بالحليب وجدتنى مبتسما. جلست وسألت بنظرتها بدون أن تقول:
-هل ذهبت لأحدهم فى حلمك؟
قلت فى نشوة:
-نعم، وابتدأت به.
-مَن؟
رفعت رأسى لأعلى وحركت بؤبؤ عينى هنا وهناك وغنيت بصوتى الواهن "بقى عايز تنسانى".
عدت برأسى للأمام ضاحكا وهدى تضحك ثم اندهشت لدموعى التى تسيل. لا تعلم هى ولا أعلم أنا، هل دموعى دموع حزن أم دموع فرح؟! ربما كلاهما.
الهوى هوانٌ
ممر أخير
قبل المونتاج






