معجم جديد من مجمع الخالدين لضبط فوضى المصطلحات الإعلامية

د. وفاء كامل و د. فاطمة الزهراء السيد
د. وفاء كامل و د. فاطمة الزهراء السيد


منى نور

لما كانت سرعة ظهور اختراعات حديثة لنظم الاتصالات الإلكترونية، قد صاحبتها - بالتالى - سرعة فى تدفق المصطلحات الأجنبية فى الإعلام، الأمر الذى تطلب محاولات اجتهاد من الإعلاميين فى اختيار ترجمة مناسبة لها، خاصة وأن لغة الإعلام مسموعة ومرئية تحتاج إلى عناصر وسيطة ذات تقنيات حديثة، تستطيع توصيل العناصر البصرية والمسموعة والحسية إلى المتلقى بسهولة ويسر، ودرءاً لوقوع أى خطأ وتقصير لغوى فى هذا الشأن تنبهت الدكتورة وفاء كامل، عضوة مجلس مجمع اللغة العربية، ومقررة لجنة اللغة العربية فى الإعلام، والمتخصصة فى إنتاج المعاجم، فتقدمت إلى مجلس المجمع بورقة تتضمن مشروع إنجاز معجم خاص بمصطلحات الإعلام ووسائل الاتصال.




وعن المعجم كان هذا الحوار مع الدكتورة وفاء كامل، والدكتورة فاطمة الزهراء السيد، أستاذة الصحافة بكلية الإعلام، والخبيرة باللجنة:

ما الدافع وراء إنجاز هذا المعجم؟

فى ظل انتشار القنوات الفضائية العربية، صار استخدام العربية الفصيحة بديلاً عن اللهجات، ضرورة لا غنى عنها فى مواجهة شبكة المعلومات الدولية والشبكة العنكبوتية الدولية، فلغتنا العربية الفصيحة هى الرابط الوثيق الذى يتيح للعرب الاحتفاظ بهويتهم الثقافية والحضارية فى مواجهة أى غزو ثقافى.

ولما كانت اللغة الانجليزية قد احتلت مركزاً متميزاً عالمياً، يتزايد باطراد فى ظل العولمة، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعى والأجهزة الحاسوبية المتطورة المرتبطة بالأقمار الصناعية وأنظمة الذكاء الاصطناعى وتطبيقاته، فإن علينا نحن المجمعيين العرب العمل على التصدى لهذا الموقف والحفاظ على لغتنا القومية من محاولة التهميش والاختراق، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال متابعة الإنجازات العالمية وتطوراتها ومواكبتها، لكى نضع الألفاظ أو العبارات المناسبة لها فى لغتنا العربية، ونشرها على المواقع الإلكترونية، والتنويه عنها فى وسائل الإعلام، بعد إقرارها فى مؤتمرات المجمع قبل أن تشيع على الألسنة ويصعب على مستعمليها تركها.

لقد كان الهدف جمع هذه المصطلحات لإثراء مجال قواميس اللغة بما هو مستجد يومياً فى وسائل التواصل الاجتماعى والشبكات، حيث نرى يومياً العديد من المصطلحات فى كل فروع الإعلام، فى صناعة المحتوى الإعلامى، سواء الأدوات التى تقوم بهذا الإنتاج أو القائمين على هذا الإنتاج، أو شكل المنتج نفسه، ووظيفته فى البيئة الاتصالية الجديدة التى أوجدتها التكنولوجيا الرقمية وثورة المعلومات.

هل هناك معاجم سابقة أنتجها المجمع فيما يخص المصطلح الإعلامى؟

أصدر المجمع عام 2008 معجماً لمصطلحات الإعلام قبل ستة عشر عاماً، أنجزته لجنة برئاسة الدكتور محمود حافظ، وقد رأت اللجنة مقارنة مصطلحات معجمها الحديث بالمصطلحات التى وردت فى المعجم السابق، فراجعت المعانى والمفاهيم التى وردت فى مصطلحات المعجم السابق كلها، وعددها يزيد على خمسمئة مصطلح، وحرصت فى مقارنتها على ألا تتكرر المصطلحات التى لم يتغير معناها، فحذفتها من المعجم الحديث، وحدثت المصطلحات التى تطور مفهومها الحديث، مع الإشارة إلى ورودها فى المعجم السابق بوضع علامة أمام كل منها حتى يمكن للقارئ أن يطلع على تطور المفاهيم الإعلامية الحديثة، وحرصت اللجنة على هذا التدقيق إلى أن اكتمل العمل فى المعجم الحديث لمصطلحات الإعلام ووسائل الاتصال، واجتمع فيه حوالى ألف مصطلح، حاولت اللجنة من خلالها ملاحقة التطور المتسارع فى الإعلام وعلوم الاتصال.

وكيف تشكلت اللجنة التى أنجزت المعجم، والمدة الزمنية التى تم فيها الإنجاز؟ وكيفية تعريبه وخروجه ليتم تداوله بين المتخصصين؟

بدأنا العمل فى هذا المعجم عام 2019، وقد تشكلت لجنة تنفيذه من د. وفاء كامل، مقررة اللجنة، والأعضاء: د.عبد الحميد مدكور د. عبد الستار الحلوجي، والخبراء: د. فاطمة الزهراء السيد، د. دينا عبدالله النجار ، وأمين اللجنة: د. فوزى مبروك.

فى تشكيل اللجنة تم اختيار كوادر فى تخصصات إعلامية مختلفة مثل العلاقات العامة، الإعلان، الإذاعة والتليفزيون، الصحافة، من أجل تحقيق تكاملية الإلمام بالمصطلحات الإعلامية الجديدة فى جميع التخصصات التقليدية والمستحدثة.

لم يقتصر تشكيل اللجنة على المتخصصين فى مجال الإعلام، بل ضمت أيضا متخصصين فى اللغة لضبط المصطلح وصياغته بما يحقق الهدف الذى بنى عليه المصطلح، وبعد اختيار المصطلح يعرض على اللجنة ويتم تفسير معناه لأعضاء اللجنة من اللغويين حتى يتحقق ويختار المقابل العربى له.

ثم يعرض على اللجنة حتى يشارك المتخصصون فى اللغة لقياس مدى دقة اختيار المصطلح وصحة الصياغة اللغوية التى تؤدى المعنى المقصود، ليتم الاستقرار على شكل عنوان المصطلح وتعريفه بشكل نهائى وواضح.

وماذا عن الخطة التى تم على أساسها العمل؟

حرصت اللجنة على أن يختار الخبراء من المعاجم الغربية المتخصصة أحدث ما يشيع بيننا من مصطلحات فى الصناعة الإعلامية، مع الحرص على وجود وفرة مستمرة من المصطلحات التى نناقشها حتى تكون آلية العمل مستمرة بمصطلحات جديدة، مع ملاحظة أن المصطلحات التى لها أسماء أعلام تترك كما هى، لأن هذا الاسم هو المتداول والمتعارف عليه فى مجال الإعلام مثل، ريددت، جوجل، وكانت اللجنة حريصة على سرعة تقديم هذا العمل إلى المتخصصين، والعاملين فى مجالات الإعلام المختلفة، فبدأت فى مراجعة هذه المصطلحات مجمعة، وتدقيقها وتنسيقها، ومعالجتها إلكترونياً، وتهيئتها لتكون صالحة لأن يضمها هذا المعجم، وحين وجدت اللجنة أن وقت الدورة المجمعية لم يتسع لإتمام هذا العمل، قمنا بتمديد عملها بعقد جلسات تطوعية، فى أثناء العطلة الصيفية للدورة المجمعية، وقد استغرق إنجاز هذا المعجم قرابة الست سنوات من 2019، ليخرج للنور فى عام 2025.

وماذا عن مصادر معرفة علوم الاتصال، نظرياً وتطبيقياً؟

كانت البحوث والدراسات الغربية، هى مصادرنا الأصلية وسبيلنا إلى معرفة علوم الاتصال فى المجالين النظرى والتطبيقى معاً، وصارت بمثابة مرتكزات ومنطلقات أساسية لكثير من بحوثنا ودراساتنا فى هذا المجال وعلى هذا الأساس صار تعريب المصطلحات والمفردات التى صاغها علماء الغرب ضرورة أساسية للباحثين والدارسين والممارسين على حد سواء.

وقد رأت لجنة اللغة العربية فى الإعلام بالمجمع أن تأخذ على عاتقها مهمة تعريب المصطلحات الجديدة من اللغة الإنجليزية وحرصت اللجنة على انتقاء المصطلحات وفقاً لعدة ضوابط منها: اختيار المصطلحات الأكثر شيوعاً، وخاصة المستحدثة منها، تحرير مفاهيم بعض المصطلحات، وتحديث المفاهيم التى اختلف عن تعريفها فى معاجم سابقة، الحرص على جمع المادة من أحدث المعاجم المتخصصة، جمع المصطلحات من عدد من البحوث والدراسات الإعلامية المختلفة، ثم تعريب المصطلح الواحد بأكثر من كلمة واحدة، مع إبراز المعنى المقصود.

وهكذا عكفت اللجنة فى عملها على مصطلحات لغة الإعلام فى وسائطها المختلفة: الصحافة، والإذاعة، والتلفاز، والفضائيات وشبكة المعلومات الدولية، ووسائل التواصل الاجتماعى، لكى توضح مصطلحاتها وتبرزها بالشرح وبالصورة والشعارات.

إن أمكن - اعتماداً على أحدث المراجع التى ظهرت فى الغرب- وقد ارتكزت اللجنة التى أنجزت المعجم فى عملها على المراجع الإجنبية على معاجم ومسارد نشرت فى الأعوام الخمسة الأخيرة حتى عام 2023
ومن المستهدف من هذا المعجم من حيث التطبيق؟

هذا المعجم متاح لإفادة جميع شرائح المجتمع، لمعرفة كل ما هو غامض فى مجال الإعلام من مصطلحات لكنه فى الأساس سيفيد طلبة كليات ومعاهد الإعلام الناطقين باللغة العربية، سواء فى مرحلة البكالوريوس أو الدراسات العليا لأن فيه تعريفاً عربياً للمصطلحات الأجنبية التى ترد - لطلبة الإعلام - فى المقررات، مثل نظريات الإعلام، ومقدمة فى علم الاتصال الإنسانى، ومناهج البحث الإعلامى.

وتتمثل أهمية هذا المعجم لطلبة الدراسات العليا فى أنه يوفر تعريفات منضبطة للمصطلحات التى يحتاجون إلى تعريفها فى بداية بحثهم للماجستير أو الدكتوراه، لأن الباحث يحتاج إلى تحديد التعريفات الاصطلاحية والإجرائية لموضوع دراسته، ويوفر هذا المعجم الحديث العديد من المصطلحات الحديثة فى جميع المصطلحات الإعلامية.

كما أنه سوف يكون معيناً للممارسين فى مجال الصحافة وصناعة المحتوى الالكترونى، والإذاعيين، وأيضاً للعاملين فى القنوات الإعلامية، بحيث لا تشيع فوضى ترجمة المصطلحات الإعلامية كما يحدث الآن.

وكيف يمكن الوصول إلى هذا المعجم؟
يوجد العديد من القنوات الاتصالية التى يمكن من خلالها توصيل هذا المعجم للمهتمين، فسوف يتم توفيره من خلال رقمنته وعرضه على الجهات المتخصصة فى مصر والعالم العربى، وسو المتاحة. ف يتم الإعلان عن صدوره بكافة الأشكال