منى نور
أكد المشاركون فى الورشة التى نظمها المرصد الإعلامى بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية عن متابعة الجمهور المصرى للمواد الإعلامية خلال شهر رمضان، وأن وسائل الإعلام والاتصال والمضامين التى تطرحها أداة ذات حدين، فيمكنها أن تنمى وعى الإنسان بنفسه وذاته، وتساعد فى تنمية المجتمع، ومن جهة أخرى يمكنها أن تزيف الوعى وتسهم فى نشر الأفكار الرجعية والتقليدية، وبناء الصور الذهنية المشوهة، فضلاً عن دورها فى بناء قوة مصر الناعمة فى المنطقة العربية والحفاظ عليها.
وطالبوا بتعظيم الإيجابيات والحد من السلبيات، وهنا فقد أوصوا بإعادة النظر فى حجم الإنتاج الدرامى التليفزيونى المخصص لشهر رمضان، على أن يكون للدراما الدينية والتاريخية مساحتها بين كل ما يقدم من أعمال تتناول القضايا الاجتماعية، فضلاً عن تنويع المحتوى البرامجى المقدم بما يتناسب وطبيعة الإطار الزمانى والمكانى، ويتواكب مع ذلك مراجعة فاعلية الرسائل الإعلانية، ومدى توافقها مع اهتمامات الجمهور واحتياجاته.
جاءت هذه التوصيات فى ختام ورشة العمل التى نظمها المرصد الاجتماعى بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية برئاسة د. هالة رمضان، والتى استمرت لأكثر من ثلاث ساعات تم فيها مناقشة بحث ميدانى عن متابعة الجمهور المصرى للمواد الإعلامية من مسلسلات وبرامج تليفزيونية وإعلانات خلال شهر رمضان.
الدراسة بإشراف وإعداد د. الشيماء على، أستاذ العلوم السياسية بالمركز، وشارك فى إعدادها د. سارة مراد مدرس الإعلام بالمركز.
فى البداية أشارت د. الشيماء إلى أن الأعمال التليفزيونية، من دراما وبرامج وحملات إعلانية خلال شهر رمضان، من أهم المضامين والمحتويات الإعلامية والثقافية فى مصر والعالم العربى، إذ حظيت تاريخياً بنسبة مشاهدة مرتفعة، حولت الشهر لساحة إعلامية يسعى الكثيرون لاقتسامها والمشاركة فيها، وتعد الدراما الرمضانية تحديداً وسيلة ترفيه، وأداة للقيام بأدوار اجتماعية وثقافية واقتصادية وسياسية مؤثرة.
وقالت إن التليفزيون المصرى لعب هذا الدور من خلال عدة أدوات أبرزها الدراما التليفزيونية حيث تعد الدراما المصرية أكثر أشكال المحتوى الإعلامى تأثيراً، وعلى مدار تاريخها أسهمت فى التعبير عن الواقع الاجتماعى ومناقشة القضايا المجتمعية، وتشكيل الصور الذهنية وبناء الهوية، وتراوح هذا الدور إيجاباً وسلباً.
وأبرز صور التأثير الإيجابى تتمثل فى تعزيز الهوية الوطنية، وبناء الوعى الجمعى، ونشر الثقافة المصرية، كإحدى أدوات القوى الناعمة المصرية فى المحيط الإقليمى.
وترى د. الشيماء أن أبرز صور التأثيرات السلبية كانت المساهمة فى نشر ثقافة الاستهلاك المفرط، من خلال الإعلانات التجارية، وتكريس بعض الصور النمطية، وتسطيح الثقافة وتراجع الاهتمام بالقراءة.
كما أشارت د. الشيماء إلى أنه تدريجياً واجه التليفزيون المصرى تحديات كبيرة مع ظهور القنوات الفضائية الخاصة، والانتشار الواسع لشبكة الإنترنت والمنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعى، وخدمات البث التدفقى أو منصات المشاهدة الرقمية مثل: نت فليكس، يوتيوب، وشاهد.. وعليه تغيرت المشاهدة وانتقال قطاع من الجمهور للمنصات الرقمية، لاسيما الشباب خاصة مع انتشار المحتوى القصير وظهور التليفزيون التفاعلى، فضلاً عن أزمات التمويل التى عانى منها الإعلام المصرى القومى، وتراجع حجم المشاهدة، وتراجع تأثير الإعلانات، وقدرة الحملات الإعلامية على الوصول لقطاع واسع من الجمهور من خلال التليفزيون، وتراجع الثقة فيما يقدم أحياناً من مضامين.
كما تراجع الدور التنموى لوسائل الإعلام بشكل عام لصالح الدور الترفيهى، حتى على مستوى الوسائل كالتليفزيون الذى كان أكثر تميزاً فيما يقدمه من أعمال ومضامين تعمل لصالح تنمية المجتمع وتطويره، ربما فى ظل الأزمات المالية التى باتت وسائل الإعلام تعانيها وتدفعها للبحث مما يجذب أكبر قطاع من جماهير المشاهدين، والمعلنين معاً، خاصة مع تراجع عصر الاتصال الجماهيرى، وانصراف قطاع من الجمهور لاسيما الشباب عن وسائل الإعلام التقليدية لصالح مجتمعات رقمية صغيرة تخدمها خوارزميات تقدم محتوى شخصياً، وتعزز الفردية، وتعزز كذلك المشاركة الشعبية فى صنع الإعلام واللاجماهيرية واللاتزامنية.
وأشارت د. سارة مراد إلى أن أهداف الرصد، تتمثل فى التعرف على مدى إقبال الجمهور أو إحجامه عن مشاهدة الأعمال الدرامية (المسلسلات) والبرامج والإعلانات المعروضة بالتليفزيون خلال شهر رمضان، وأسباب ذلك وتقييمه، لما تحمله هذه الأعمال من إيجابيات وسلبيات، ورؤية الجمهور لكيفية تطويرها، والموضوعات التى ينبغى أن تركز عليها هذه الأعمال مستقبلاً.
واعتمد الرصد على عينة عشوائية طبقية حجمها 1018 مفردة فى الفئة العمرية 15 عاماً فأكثر من مستخدمى الهاتف المحمول من الجمهور المصرى العام، موزعة وفقاً للوزن النسبى للسكان فى المحافظات والبيئة السكنية (ريف وحضر) والنوع، واعتمدت الدراسة على استمارة رصد تم تصميمها بما يحقق أهداف الرصد، ويراعى أسلوب التطبيق الذى تم من خلال سؤال المستجيب تليفونياً، لذا اشتملت الاستمارة على عدد 19 سؤالاً، بالإضافة إلى البيانات الأساسية، وتم تحكيمها من قبل أساتذة متخصصين، وإجراء الملاحظات عليها، وتدريب فريق المرصد عليها فى صورتها النهائية.
وتم جمع البيانات خلال الفترة الزمنية من 30 مارس 2026، وحتى 7 إبريل 2026، وقد بلغ إجمالى الاستجابات الفعلية 1018 استجابة، وجاءت أبرز نتائج الرصد فى ملامح مشاهدة الأعمال الدرامية (المسلسلات) 62.2٪ من المستجيبين بأنهم لم يشاهدوا المسلسلات، فى المقابل أشار 33.6٪ من المستجيبين إلى أنهم شاهدوا الأعمال الدرامية خلال الشهر الكريم.
وجاءت أسباب عدم المشاهدة، عدم توافر الوقت بنسبة 52.3٪، وجاء اعتبار شهر رمضان شهراً للصوم والعبادة فى المرتبة الثانية بنسبة 41٪، وتصدرت فترة ما بعد الإفطار أوقات مشاهدة المسلسلات حيث أشار 81.7٪ من المستجيبين إلى متابعتها خلال تلك الفترة.
وعن أسباب مشاهدة الأعمال الدرامية، كشفت النتائج أنها تتمثل فى تصدر الإعجاب بالممثلين المشاركين فى العمل، وتصدر مسلسل «على كلاى» قائمة المسلسلات الأكثر مشاهدة بنسبة 75.5٪، وبفارق كبير عن الأعمال الأخرى بما يعنى أن تيمة البطل الشعبى جاءت فى المرتبة الثانية بين دوافع المشاهدة.
وعن سلبيات الأعمال الدرامية، أفاد 64.6٪ من المستجيبين الذين شاهدوها بأنهم لا يرون سلبيات فى المسلسلات مقابل 35.4٪ أشاروا إلى وجود عدد من السلبيات المرتبطة بالمحتوى الدرامى، وقد تصدر التركيز على السلوكيات السلبية مثل العنف قائمة السلبيات بنسبة 53.9٪، وأشار 37٪ من المستجيبين إلى أن استخدام الألفاظ غير اللائقة يمثل أحد أبرز سلبيات الأعمال الدرامية، وفيما يخص تطويرها تصدر تقليل مشاهد العنف والألفاظ غير اللائقة قائمة المقترحات بنسبة 62.8٪، وأشار 51.7٪ إلى أهمية الالتزام بالقيم والسلوكيات الإيجابية فى الأعمال الدرامية.
وفى مقترحات المستجيبين للموضوعات والقضايا التى يمكن تناولها، أفاد 56.4٪ منهم بأنهم لا يمتلكون مقترحات محددة، مقابل 43.6٪ قدموا مقترحات تصدرتها القضايا الاقتصادية والمعيشية، مثل: البطالة، غلاء المعيشة، والمشروعات الصغيرة.
وعن البرامج أفاد 80.2٪ من المستجيبين بأنهم لم يشاهدوا البرامج، مقابل 19.8٪ تابعوا بعض البرامج.
وأفاد 88.4٪ من المستجيبين، بأن الإعلانات لم تلفت انتباههم مقابل 11.6٪ أشاروا إلى أن بعض الإعلانات نجحت فى جذبهم خاصة إعلانات شركات الاتصالات.

الناقد الدكتور ممدوح النابى :
حسن شحاتة سر حياتى
الدراويش.. أبطال كأس العالم!





