كان المودعون يبحثون أحيانا عن «واسطة» لإيداع أموالهم فى شركات توظيف الأموال التى ظهرت فى منتصف الثمانينات، مثل السعد والريان والهدى والبركة وغيرها، وضاعت ودائعهم فى واحدة من أكبر عمليات النصب فى تاريخ مصر.
وبلغ حجم الأموال الضائعة ما بين ١٠ و١٥ مليار جنيه، وهو رقم ضخم جدا فى ذلك الوقت وكان يعادل تقريبا نصف حجم الودائع فى البنوك المصرية، ومات عدد من المودعين أو أصيبوا بأمراض مزمنة حزنًا على ضياع تحويشة العمر، وظلت الدولة سنوات طويلة تتخذ بعض الإجراءات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وتطور الزمن ولم تتغير العقلية، ويبحث كثير من الناس عن مغامرين محترفين للنصب عليهم « البحث عن مستريح» ،وأشهر صور هذا النصب ظهرت فى منصات إلكترونية وعدت بأرباح خيالية، بعضها كان يطلب من المشتركين مشاهدة فيديوهات أو تسجيل إعجابات مقابل الحصول على مكافآت مالية، ثم يغريهم بشراء «باقات» أكبر لضمان أرباح أعلى، وملايين الجنيهات جُمعت بهذه الطريقة قبل أن تختفى التطبيقات فجأة ويكتشف الضحايا أنهم تعرضوا لعملية نصب منظم.
والمستريح فى عصر الذكاء الاصطناعى يختفى وراء المنصات الوهمية لتعدين العملات الرقمية أو الفوركس غير المرخص، ويسوّق نفسه على أنه شركات عالمية، ويعِد عملاءه بعوائد ثابتة تصل إلى 30% شهريًا، وفى النهاية يجد الضحية نفسه قد حول مدخراته إلى حسابات مجهولة خارج البلاد.
وانتشر المستريح الذى يبيع منتجات رخيصة لجذب أفراد جدد، وتنهار المنظومة فور توقف تدفق الأعضاء الجدد، لتظهر الحقيقة، وأن الأموال التى دفعها الضحايا ذهبت بلا عائد.
وعلى عكس العبارة الشهيرة القانون لا يحمى المغفلين « يجرّم قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات النصب والاحتيال التقليدي، ويضع نصوصًا صريحة تُجرم الاستيلاء على أموال الغير عبر الوسائل الإلكترونية، وتصل العقوبات إلى الحبس وغرامات مالية كبيرة، وبذلك امتدت يد العدالة إلى العالم الافتراضي، لتؤكد أن «المستريح الإلكتروني» ليس بعيدًا عن العقاب.
لكن تبقى الإشكالية الأهم أن النصاب غالبًا يبدد الأموال سريعًا، أو يخفيها فى تحويلات دولية يصعب تتبعها، وهنا يظهر أن القانون يحمى الضحايا بالفعل، لكنه لا يستطيع دائمًا إعادة كل ما ضاع، وتقع المسؤولية الكبرى على وعى الناس أنفسهم، المغفل ليس ذكيًا ملمًا بالقانون، بل هو شخص انساق وراء الطمع.
على المواطن أن يسأل نفسه: كيف يمكن أن يَعِد شخص أو منصة بعائد ثابت يفوق أرباح أكبر البنوك والشركات العالمية؟، وكيف يثق فى تطبيق مجهول لا يملك ترخيصًا رسميًا ولا يخضع لرقابة حكومية؟ ، والإجابة هو الفخاخ المُحكمة.
الخلاصة: مقولة «القانون لا يحمى المغفلين « ليست صحيحة والقانون يحمى الجميع، سواء كان الضحية بسيطًا أو متعلمًا، وقع فى فخ مستريح تقليدى أو إلكتروني، لكنه لا يستطيع أن يمنع الطمع.. والحماية الحقيقية تبدأ من الوعي، والقانون كحارس أخير يردع الجناة ويصون ما يمكن صونه .

الكونجرس الأمريكى ضد الحرب.. من يؤيدها؟!
د.أسامة أبوزيد يكتب: بروفة البرازيل .. والدورى الجديد
جيل جديد يصنع السينما







