فى توقيت بالغ الدقة والحساسية، وبينما ينتظر الرئيس الأمريكى ترامب رد إيران على آخر صيغة مقترحة لمذكرة التفاهم.. يصدم ترامب بقرار مجلس النواب الأمريكى (بأغلبيته الجمهورية!!) بتقييد سلطته فى العودة للحرب ضد إيران دون موافقة مسبقة من الكونجرس!!
القرار الصادم جاء استكمالًا لقرار مشابه أصدره مجلس الشيوخ قبل نحو ثلاثة أسابيع، وقام رئيس مجلس النواب بتأجيل جلسات المجلس لأسبوعين حتى يتلافى تصويتًا مماثلًا يحرج الرئيس ترامب الذى حاول من جانبه إنهاء الاتفاق مع إيران قبل عودة المجلس للاجتماعات، لكن المحادثات تعثرت قليلًا لأسباب عديدة ليجتمع المجلس ويصدر القرار بعد تمرد عدد من نواب الحزب الجمهورى على ترامب وانضمامهم للديموقراطيين لتكون نتيجة التصويت ٢١٥ مؤيدًا للقرار ضد ٢٠٨ من المعارضين!!
البيت الأبيض مازال يقول إن القرار غير دستورى. والرئيس ترامب يملك حق «الڤيتو» تجاه القرار وإعادته للمجلسين حيث يصبح تمريره «بعد ذلك» فى حاجة إلى أغلبية أكبر غير متوافرة حتى الآن، لكن أهمية القرار لا شك فيها لأنه يؤكد «مرة أخرى» عمق المعارضة للحرب فى إيران داخل أمريكا.. بل وفى قلب الحزب الجمهورى نفسه. ولأن ذلك يحدث فى توقيت بالغ الأهمية سواء فى مصير المفاوضات لإنهاء الحرب، أو بدء الحشد لانتخابات نوفمبر التشريعية التى ستكون حاسمة بالنسبة لترامب إذا فقد الجمهوريون أغلبيتهم فى مجلسى الكونجرس أو أحدهما!!
الرئيس ترامب يحاول التخفيف من تأثير هذه الضربة السياسية، ويحافظ أيضًا على تفاؤله بقرب الاتفاق مع إيران خلال أيام. لكنه بالتأكيد كان يحاول تفادى هذا الموقف خاصة أن قرار إنهاء الحرب مع إيران كان مستقرًا عليه من جانبه منذ أن اتخذ قرار وقف إطلاق النار وأن مذكرة التفاهم كانت شبه جاهزة منذ بدء جولات التفاوض فى «إسلام آباد»، وأن الحقيقة الأساسية الحاكمة للموقف منذ هذا الوقت هى أن الطرفين المتصارعين (الأمريكى والإيرانى) يقران بأن «الحرب انتهت» حتى إن استمرت الخلافات حول سيناريو المشهد النهائى وكيفية إخراجه للجمهور هنا.. وهناك!!
عوامل كثيرة عطلت الاتفاق حتى بعد أن وعد ترامب قبل أسبوع بأنه سيوقع الاتفاق فى نفس اليوم بعد اجتماع مع فريقه أعاد فيه الجناح المتشدد المخاوف حول التفاصيل فلم يتم التوقيع(!!) ومع ذلك فإن ترامب ظل مع تفاؤله وبأن إيران أيضًا تريد الاتفاق، وتم تجاوز حوادث خطيرة وهجمات عسكرية متبادلة كان يمكن أن تفجر الموقف، ثم كان انفجار ترامب فى وجه نتنياهو وتعمد تسريب المكالمة التى تلقى فيها مجرم الحرب نتنياهو سيلًا من الشتائم والإهانات بسبب تصرفاته فى لبنان وخروجه على التعليمات الأمريكية بهذا الشأن.. كان كل ذلك يعنى أنه لا بديل عن إنهاء الحرب، ولا مجال للهروب من هذا الاستحقاق من جانب كل الأطراف!!
ترامب يقول إن الاتفاق قد يتم خلال عطلة نهاية الأسبوع (اليوم أو غدًا) أو نحو ذلك. التفاوض الآن فى التفاصيل لتجاوز «عقدة أوباما» الذى هاجمه ترامب طويلًا لأن اتفاقه مع إيران عام ٢٠١٥ منحها أموالًا طائلة كانت مجمدة.
الاتفاق الجديد لابد أن يتضمن الإفراج عن جزء من أرصدة إيران المجمدة. البحث عن «طريق التفافى» لتنفيذ ذلك كان ضروريًا حتى تتسلم إيران ١٢ مليار دولار دفعة أولى من أطراف ثالثة، وحتى يتمكن ترامب من تأكيد أن أمريكا لم تسلم إيران أى أموال مقابل الاتفاق(!!)
حين تكون الإرادة السياسية مع إنهاء الحرب، فكل شىء يمكن التعامل معه، وكل خلاف يمكن التوافق بشأنه، وكل خطأ يمكن تجاوزه!!

من رحم «النكسة» وٌلد «العبور»
عمرو الخياط يكتب: المسئولية المجتمعية لوزارة الداخلية
د.أسامة أبوزيد يكتب: بروفة البرازيل .. والدورى الجديد







