قلم على ورق

جيل جديد يصنع السينما

محمد قناوى
محمد قناوى


فى كل عام تشهد لجان تحكيم مشروعات التخرج عشرات المحاولات السينمائية، التى تتفاوت فى مستوياتها الفنية بين التجريب والتعلم واكتشاف الأدوات الأولى لصناعة الفيلم. لكن ما شهدته مشروعات تخرج طلاب قسم الإنتاج السينمائى بالأكاديمية الدولية للهندسة وعلوم الإعلام هذا العام يطرح سؤالًا مهمًا حول مستقبل صناعة السينما المصرية، ومدى قدرة المؤسسات الأكاديمية على تخريج جيل جديد من السينمائيين يمتلك أدوات الاحتراف قبل دخوله سوق العمل.

فمن النادر أن يجد عضو لجنة تحكيم نفسه أمام مجموعة من الأفلام القصيرة، التى تتوافر فيها عناصر العمل السينمائى بصورة متكاملة؛ بدءًا من اختيار الفكرة، مرورًا بالبناء الدرامى واللغة البصرية، وصولًا إلى جودة التنفيذ والإدارة الإنتاجية، والأهم أن هذه الأعمال لم تبدُ كمشروعات طلابية تقليدية، بل بدت وكأنها تجارب لمخرجين وكتّاب ومنتجين فى بداية طريق الاحتراف.

جاءت هذه التجربة التى شاركت فيها بدعوة قسم الإنتاج السينمائى برئاسة د.يوسف الملاخ، التابع لشعبة علوم الإعلام برئاسة د.خالد عبدالجواد، التابعة للأكاديمية الدولية للهندسة وعلوم الإعلام برئاسة د.خالد عبدالغفار، كما ضمت اللجنة نخبة من القامات الفنية والثقافية، «د.إيناس عبدالدايم، ود.أشرف زكى، د.نبيلة حسن، ود.هشام جمال، والفنانة فردوس عبدالحميد، والمخرج محمد فاضل، والسيناريست محمد الباسوسى»، وهو ما منح المشروعات قيمة إضافية من حيث التقييم المهنى.

أبرز ما يلفت الانتباه فى هذه المشروعات هو التنوع الكبير فى القضايا المطروحة، فبدلًا من الوقوع فى فخ الموضوعات التقليدية، اتجه الطلاب إلى معالجة قضايا نفسية واجتماعية وإنسانية معاصرة تحمل قدرًا من الجرأة والوعى، فشهدت المشروعات تنوعًا لافتًا فى القضايا المطروحة، فناقش فيلم «مجرد لمسة» للمخرج عبد الله فوزى آثار صدمات الطفولة، وتناولت المخرجة كارول زكريا فى «12 شمعة» قضية الإهمال العاطفى للأطفال، واتجه المخرج رونالد هانى فى «ما لم يكن شيطانًا» إلى أجواء السينما، وقدمت المخرجة شروق على فى «بين ضيين» قصة إنسانية عن استعادة الأمل بعد الفقد، وناقش المخرج يوسف سيد فى «فاتتنى» ثمن السعى وراء الأحلام، وطرح المخرج عمر عبدالمقصود فى «واحد قهوة» قضية الدجل الرقمى.

كما حضرت الرومانسية فى «برغم الزمن» للمخرجة ملك أشرف، والوفاء الإنسانى فى «قلبى يرى» للمخرج زياد محيى، وعلى المستوى التسجيلى، وثقت المخرجة دنيا محمد عيد عالم الزار فى «دفة مزهر»، بينما رصدت المخرجة ساندى سعيد حياة عمال المحاجر فى «الذهب الأبيض»، وما شاهدناه لم يكن مجرد مشروعات تخرج، بل كان مؤشرًا واعدًا على ميلاد صناع سينما جدد قادرين على الإسهام فى مستقبل السينما المصرية.