د. مروة مصطفى الحاصلة على التشجيعية :وداعاً المعجم الورقى!

د. مروة مصطفى فى حوارها مع أخبار الأدب
د. مروة مصطفى فى حوارها مع أخبار الأدب


حوار: منى نور

لم أتوقع حصولى على الجائزة، رغم جدية العمل الذى تقدمت به فى هذا التخصص، هكذا عبرت الدكتورة مروة مصطفى، استاذ علم اللغة بكلية الألسن، جامعة عين شمس، عن شعورها بعد إعلان فوزها بجائزة الدولة التشجيعية فى مجال حوسبة اللغة، وكان بحثها بعنوان «وظائف المعجم الإلكترونى»: دراسة تطبيقية على معجمى دليل المعانى والرياض» وجاء فى تقرير لجنة الجائزة أن العمل «يتسم بالجدية والأصالة، ويقدم دراسة أكاديمية غير مسبوقة لأحد معجمين هما دليل المعانى 2021، ومعجم الرياض 2023، بهدف دعم المحتوى الرقمى للغة العربية المعاصرة وتعزيز ودعم إتقانها ونشرها، ودعم البحوث العلمية المعنية بتطويرها».

وللوقوف على أهمية دراستها التى فازت بالجائزة وماهيتها، سألتها أولاً: ما معنى مصطلح حوسبة اللغة؟

أجابت: حوسبة اللغة هى أن أعطى للحاسوب الإمكانات التى تجعله قادراً على التعامل مع اللغة الطبيعية وصولاً لعصر الذكاء الاصطناعى، حيث أصبح بإمكانه توليد نص، أو تدقيق نص أو تلخيصه، بمعنى أننى أجعل الكمبيوتر قادراً على التعامل مع اللغة لتحليل النصوص أو صناعة معجم، والحوسبة مجال قديم، استطاع الذكاء الاصطناعى الإضافة إليه وتطويره ليفيد الدرس اللغوى فى الصناعة المعجمية، ومن هنا كان اختيارى لمجمعين إلكترونيين متاحين على الشبكة، أى أنهما قائمان على مدونة لغوية وقد قمت فى هذه الدراسة بنقد الصناعة المعجمية، بمعنى النظر فى التحول الذى حدث من الورقى إلى الالكترونى.

ما أهمية هذه الدراسة؟

تكمن قيمة هذه الدراسة فى أنها تبين كيفية استخدام التقنيات الرقمية الحديثة فى تعزيز المحتوى الرقمى للغة العربية المعاصرة، خاصة فى مجال الصناعة المعجمية، فمع التقدم التكنولوجى وظهور تطبيقات الذكاء الاصطناعى، انتشرت فى عصرنا الحالى المعاجم الالكترونية، وتزايد الإقبال عليها مقارنة بالمعاجم الورقية، فلم تعد ميكنة المعجم باستخدام الحاسوب من قبيل الرفاهية الفنية، بل اصبح مطلباً ضرورياً تفرضه طبيعة العمل المعجمى المعاصر فى مضمونه وتنظيمه، وفيما يقدمه من خدمات لمستعمليه.

ما الفرق بين المعجم الإلكترونى والمعجم الورقى؟

المعجم الورقى هو الكتاب الذى يجمع كلمات لغة ما ويشرحها ويوضح معناها ويرتبها بشكل معين، أما المعجم الالكترونى فهو قاعدة بيانات آلية تقنية للوحدات اللغوية وما تعلق بها من معلومات عن كيفيات النطق بها، وأصولها المعرفية، ومحاملها الدلالية، وكيفيات استخدامها ومفاهيمها المخصوصة التى تحفظ بنظام معين فى ذاكرة تخزين ذات سعة كبيرة، ويقوم جهاز آلى بإدارة المعطيات الفنية التى يتضمنها المعجم الإلكترونى فى الجانب التقنى وكيفية الاستفادة منه لغويا.

توجد معاجم إلكترونية كثيرة، فلماذا اخترت معجمى الرياض ودليل المعانى فى الدراسة؟

نعم هناك معاجم الكترونية كثيرة متاحة على أقراص مضغوطة (CD)، مثل معجم اللغة العربية المعاصرة للدكتور أحمد مختار عمر، وهناك معاجم إلكترونية أعدت عن طريق تحويل المعاجم الورقية إلى صيغة إلكترونية (COPY/PASTE) مثل معجم المعانى المتاح على الانترنت، وهو يتيح البحث فى عدد كبير من المعاجم التراثية والحديثة، وهناك المعاجم الإلكترونية التى تستند فى بنائها على المدونات اللغوية، وهذا هو النوع الذى تركز عليه الدراسة، حيث إن المعالجة الآلية للنصوص أتاحت دراسة ما يستعمله الناس بالفعل من مفردات وتراكيب، كما ساهمت فى تعرف الكلمات الأكثر شيوعاً، بالإضافة إلى عدة إمكانات أخرى ضمن عمليات البحث عن الكلمات.

ومن هنا اخترت البحث فى معجمين، الأول هو معجم «دليل المعانى» الذى أعده مركز أبو ظبى للغة العربية عام 2021م، ويمتاز موقع هذا المعجم وتطبيقه بسهولة استخدامهما واحتوائهما على عدد من الميزات منها: الصورة التوضيحية، وخاصية سماع طريقة لفظ الكلمات.

أما المعجم الثانى، فهو معجم «الرياض»، للغة العربية المعاصرة، الذى أعده مجمع الملك سلمان العالمى للغة العربية، وأتاحه على موقعه الإلكترونى عام 2023م، وقد استند فى بنائه إلى عدد من المدونات اللغوية، وبلغ محتوى هذه المدونات حوالى 400 مليون كلمة.

ما المقصود بوظائف المعجم؟

يقصد بوظائف المعجم المعلومات التى من المفترض أن يقدمها المعجم لمستخدميه، وهى متعددة منها: ذكر المعنى، بيان النطق، وتحديد الرسم الإملائى، والتأصيل الاشتقاقى، والمعلومات الصرفية والنحوية، ومعلومات الاستعمال، والمعلومات الموسوعية.

كيف يقدم المعجم المعنى للباحث؟
يعد ذكر المعنى أهم مطلب لمستعمل المعجم، ولذلك هناك عدة طرق لتقديم المعنى للباحث منها: الشرح بالتعريف (أى إعادة التعبير عن المعنى بألفاظ أخرى)، والشرح بتحديد المكونات الدلالية (أى ذكر الملامح التمييزية للفظ، التى من المفترض ألا تتجمع فى كلمة أخرى سوى الكلمة المشروحة)، والشرح بذكر سياق الكلمة، والشرح بذكر المرادف أو المضاد، واستخدام الأمثلة التوضيحية، واستخدام التعريف الظاهرى مثل «تعريف الأبيض بأنه ما كان بلون الثلج، واستخدام الصور والرسوم».

ما الذى أضافته التقنيات الرقمية الحديثة للصناعة المعجمية؟
من خلال الدراسة يمكن القول إن التقنيات الرقمية الحديثة أتاحت للصناعة المعجمية الكثير من الإمكانات، منها: تجاوز المعجم الإلكترونى مشكلات المعاجم الورقية المتعلقة بالحجم، كذلك عدم تقيد المعجم الالكترونى بطريقة واحدة فى البحث، إذ يمكن البحث فيه بواسطة الكلمة أو المعنى أو المرادف دون الحاجة إلى الرجوع إلى الجذر.

كما يتيح المعجم الالكترونى إمكانية تعديل مداخله، بالإضافة أو الحذف، بل أحياناً يتيح للمستخدمين المشاركة فى ذلك.

وبسبب اعتماد المعجمين على المدونات اللغوية اصبحت عملية رصد التراكيب الشائعة والمصاحبات اللفظية، وإدماجها فى المعجم يسيرة، كذلك أتاحت التقنيات الحديثة إمكانات متقدمة لبعض وظائف المعجم، فقد استخدم معجم «دليل المعانى» بجانب ضبط الكلمة بالشكل - ميزة بيان نطق الكلمة ومعناها والأمثلة عليها سماعاً، مما يجعله مفيداً جداً لمستخدمى المعجم من غير الناطقين بالعربية، وغير المبصرين ايضاً.

كما أفادت تقنية استخدام محرك البحث داخل المعجم الإلكترونى مستخدمى المعجم من غير الناطقين بالعربية أو أبناء اللغة فى إدخال الكلمة دون التقيد بالهجاء الدقيق، حيث أتاح معجم «الرياض» البحث بكلا الهجائين فى كلمات مختلف عليها مثل «مئة / مائة» و «مسئول/ مسؤول»، كما استحدث كلا المعجمين وظيفة لم تكن مستخدمة فى المعاجم التقليدية، وهى تيسير عمليتى الترجمة، والبحث  لدى الناطقين بغير العربية، إذ يتيح المعجم المقابل الانجليزى للكلمات.