أزمة المجلات الثقافية الرسمية وسماسرة الصحافة

أزمة المجلات الثقافية الرسمية وسماسرة الصحافة
أزمة المجلات الثقافية الرسمية وسماسرة الصحافة


شعبان يوسف

علينا فى البداية الاعتراف بأن هناك أزمة كبرى فى المجلات الثقافية التى تصدرها المؤسسات الثقافية الحكومية، وهذا ليس سراً يحاول أى طرف أن يخفيه، أو يتنكر له أى مسئول كبير، أو أى رئيس تحرير لأى مطبوعة منها وبالتأكيد هناك عناصر عديدة ساهمت فى وجود الأزمة على مدى عقود عديدة، وتفاقمها، أهمها عياب الكفاءات الثقافية، أو الصحفية، أو الأدبية، وحتى نعرف إلى أين وصلنا، لا بد من استعراض سريع لتاريخ تلك المجلات لقد بدأت عفية وقوية ونوعية فى النصف الثانى من عقد الخمسينات، واشتد عودها وتنوعها فى الستينات، ثم انكسرت فى السبعينات، وعادت مرة أخرى لكى تتنفس فى الثمانينات وسط أجواء معادية للثقافة من جديد، حتى وصلنا إلى الفترة الحالية التى تفاقمت فيها عناصر الطرد للصحافة الثقافية الجادة المبتكرة، إذ يتكرر النموذج لدرجة الملل ولا يحاول أحد تطويره أو تجاوزه.

لا شك أن الثقافة التى انبثقت فى عقد الخمسينات لم تكن وليدة ثورة 23 يوليو 1952 التى قامت توًا، ولكن وليدة الحرب العالمية الثانية فى عقد الأربعينات، حيث انبثقت ثقافة متعددة الوجوه فى فنون الشعر والقصة والرواية والمسرح، وكان كتّاب ومبدعو تلك الفنون يكتبون لمقاومة العديد من أشكال الهيمنة، وكان العدو الأول الاحتلال البريطانى، ثم القصر، ثم كبار الملاك، ولذلك انتفضت تلك الفنون فى مدرسة المقاومة، وبرز شعراء مثل فؤاد حداد وعبدالرحمن الشرقاوى وعبد الرحمن الخميسى، وفى السرد كان يوسف إدريس، وإبراهيم عبد الحليم، وأمين ريان، وهكذا.

كانت كل تلك الطاقات تريد التعبير عن نفسها، والبحث عن منابر ثقافية لكى تتجلى من خلالها، فنشأت دور نشر، حتى نادى القصة كان قد تم تأسيسه فى مايو 1952، أى قبل قيام الثورة، ولكن الأكيد أن تلك الثورة صارت رافعة قوية لنشر كل أنواع الفنون، وكانت الصحف والمجلات غير المتخصصة تقوم بذلك الدور، مثل الجمهورية، والأخبار، والأهرام، ثم جريدة المساء، كذلك أسهمت مجلات آخر ساعة، والتحرير، والمصور، وحواء الجديدة، والكواكب فى دعم الأدب، فلم تتوقف أى مجلة عن نشر القصة ولو لمرة واحدة أسبوعياً، وتأسست مجلات ثقافية مستقلة بعد الثورة، مثل الغد، وكتابات مصرية، وأدب، وكانت تلك المجلات تنشر قصصًا وشعرًا ودراسات ومقالات نقدية.



ولكننا نستطيع القول إن أول مشروع مجلة ثقافية تصدرها وزارة الثقافة، جاء فى أغسطس عام 1957، عندما تولى فتحى رضوان وزارة الثقافة، وكان قاصًا وكاتبًا مسرحيًا، وله اهتمامات أدبية تصنّفه فى عداد المتخصصين، وصدرت أولى مجلات الوزارة، وهى «المجلة»، وترأس تحريرها المترجم، وأستاذ الجغرافيا محمد عوض محمد، وهو مثقف له حضور كبير فى الحياة الثقافية المصرية، واستكتب واستقطب عددًا من كبار الكتاب المرموقين وشبابهم فى ذلك الوقت، بداية من الدكتور محمد مندور، والدكتور حسين فوزى، إلى يوسف الشارونى ولطيفة الزيات وغيرهم، وتناوبت على رئاسة التحرير قامات عملاقة مثل الدكتور على الراعى، والدكتور حسين فوزى، حتى استقرت عند الأستاذ الكبير يحيى حقى، الذى جعل المجلة أدبية بشكل كامل، واهتم بطبيعته السمحة والديمقراطية بشباب الأدباء، حتى صارت فى عهده قبلة هؤلاء الأدباء، خاصة كتَّاب القصة، مثل إبراهيم أصلان، وجميل عطية إبراهيم، ويحيى الطاهر عبد الله وغيرهم، وفى ذلك العقد الذهبى للمجلات، تأسست مجلات كثيرة، مثل: القصة، والشعر، والفكر المعاصر، والمسرح، وتراث الإنسانية، وتم تكليف كتّاب كبار فى كل شأن، فالقصة ترأس تحريرها: محمود تيمور، والشعر: عبد القادر القط، والفكر المعاصر: فؤاد زكريا، وهكذا، أى توفير رؤساء تحرير كبار فى كل المجالات، وبالتالى كان يتم استكتاب كوكبة من الأدباء والنقاد الشباب الذين نمت قدراتهم الإبداعية فى تلك المجلات، رغم كافة المعوقات التى تعانى منها المرحلة على المستوى الديمقراطى، ولكن الحركة سارت وفق عمليات اجتماعية وثقافية جدلية معقدة، وفى النهاية استطعنا أن نحصل على نهضة ثقافية ذات شأن وسقف مرتفعين، حتى جاءت السبعينات برياحها العنيفة لتوقف كل ذلك الزخم، ويقتصر الأمر على مجلتين يتيمتين هما «الثقافة»، ويرأس تحريرها الدكتور عبد العزيز الدسوقى، و«الجديد»، ويرأس تحريرها الدكتور رشاد رشدى، وما أدراك برشاد رشدى، وظلّت المؤسسة الرسمية بقيادة أكبر رأس فيها وهو يوسف السباعى وزير الثقافة، تطارد الثقافة الطليعية تحت شعار أنها شيوعية، وتم نحر المجلة التى تبقت من عهد الناصرية، وهى «الكاتب»، إثر معركة ضارية بين يوسف السباعى الوزير، ومجلس إدارة المجلة، حتى استقال المجلس، وجيئ بالشاعر الكبير صلاح عبد الصبور، لكنه لم يحتمل الصراعات كثيرًا، فسافر إلى الهند مستشارًا ثقافيًا لمصر فى سفارتنا هناك، وظلّ عبد العزيز صادق يدير المجلة برأس يوسف السباعى حتى توقفت تمامًا.

ومضت الحقبة الساداتية بكارثة الاغتيال، لكى تبدأ حقبة أخرى بمصالحة المثقفين، واستعادتهم من منافيهم الباريسية أو البيروتية أو العراقية، وفتح منافذ ثقافية جديدة للتنفس الثقافى والفكرى والأدبى، وليس فتح منافذ فقط، بل رفع سقف التعبير بأشكال كبيرة وواسعة، وبدأ الأمر بإنشاء وتأسيس مجلة إبداع فى يناير 1983، وترأس تحريرها رجل مثقف كبير، وأكاديمى محترم، هو الدكتور عبد القادر القط، استطاع على مدى عقود عديدة أن يتجاوز أسوار الأكاديمية، ويقفز فوقها، لصياغة معادلة تمزج مزجًا كبيرًا ومقبولًا ومعقولًا بين الثقافة الأكاديمية، والثقافة العامة، وذلك الأمر صنع حلًا سحريًا لا يقدر عليه سوى أهل الخبرة والثقافة.
  
ورغم أن عبد القادر القط رجل أكاديمى بامتياز، لكنه خالط المثقفين فى أماكنهم المألوفة مثل مقهى عبدالله، إذ صار أحد أعلامه مع زكريا الحجاوى وأنور المعداوى وصلاح عبد الصبور وغيرهم، وكان اختياره كرئيس لتحرير المجلة، اختيارًا محمودًا جدًا، فاستقبله المثقفون بمحبة وترحيب شديدين، واستطاع كذلك بشخصيته وتجربته الطويلة والعريضة والعميقة، أن يستعيد الأقلام المهاجرة، التى تكتب أجمل ما عندها فى مجلات لبنانية مثل الآداب، وعراقية مثل الأقلام والطليعة الأدبية، وآفاق عربية، والثقافة الجديدة، وكذلك استعاد الأقلام المصرية المهمة التى هاجرت إلى عواصم أخرى مثل البحرين وصنعاء ودمشق والدوحة، وذلك لأسباب عديدة، أهمها ارتفاع المكافآت فى تلك العواصم، وانخفاضها فى القاهرة، ولكن وجود شخصية ثقافية عظيمة مثل عبد القادر القط على رأس تحرير «إبداع»، فتح شهية الأدباء والكتّاب للتعاون معه، والقط كانت له مخارج عظيمة استطاع بها أن يفتح أبواب الحوار بينه وبين المثقفين الشباب، والمبدعين ذوى التجارب الفنية ممن يختلف معهم، ورغم ذلك الاختلاف، لكنه لم يغلق الباب أمامهم، فخصص بابًا تحت عنوان «تجارب» لكى ينشر فيه الأعمال المختلف عليها، وقد عايشت ذلك بنفسى، وعندما لا يصل إلى حلول مع هؤلاء الكتاب الجدد ولا يستطيع إثناءهم عن تعديل وتصويب ما يراه، كان ينشرها فى باب «تجارب».

كما تأسست مجلة «القاهرة» فى فبراير عام 1985، برئاسة تحرير رجل من رفاق الشاعر صلاح عبد الصبور، وأقصد عبد الرحمن فهمى، وهو مبدع كبير، وله فى حقلى القصة والرواية باع، وكان أول ما فعله فى المجلة، أن فتحها لكتّاب شباب جدد مثل وليد منير وشمس الدين موسى ورفعت سلام وسيد البحراوى وغيرهم، وأسقط كل ما هو أيديولوجى، لحساب كل ما هو فنى وأدبى وثقافى، وأعلى من قيمة الفن التشكيلى، واختار الفنان محمود الهندى ليصبح المشرف الفنى، وكان ينشر لوحات كثيرة له ولفنانين مصريين وعرب، وعاد إلى عصور عربية وإسلامية لينشر لوحات لعمارة المساجد والكنائس، ومن ثم جاءت المجلتان تعبيرًا راقيًا بشكل يناسب المرحلة، بعد عملية تجريف ثقافى تمت فى السبعينات، وعملية تصحير مفزعة، طردت كل ما هو جميل، لحسابات كئيبة، لذلك صارت الخطوة الأولى هى استعادة الأقلام المهاجرة، واستردادها من العواصم العربية، كذلك بث الثقة فى حشد كبير من المثقفين لكى يستطيعوا أن يكتبوا الكثير مما كان محجورًا عليه فى السبعينات.


  
وجاءت مرحلة التسعينات، تلك المرحلة التى شهدت صدامات عنيفة بين المجتمع المصرى كله، وقيادته السياسية من ناحية، وبين كافة جماعات التطرف من ناحية أخرى، وصلت إلى مواجهات مسلحة عنيفة، عملت على ترويع المجتمع العام كله، والمجتمع الثقافى خاصة، ولا ننسى أن اغتيال الدكتور فرج فودة تم فى عام 1992، ومحاولة اغتيال نجيب محفوظ جرت فى 1994، لذلك كان لا بد من فتح الباب بقوة لأفكار جديدة، ومواجهة التطرف بقدرات وخبرات ثقافية منفتحة، من هنا كان اختيار الشاعر الكبير أحمد عبد المعطى حجازى، اختيارًا موفقًا لكى يعقب الدكتور عبد القادر القط، وفى مقاله الافتتاحى قال إن مجلة إبداع، لن تكون للحرافيش، وليست للصدفة، فأثار جدلًا واسعًا وكبيرًا، إذ هاجمه الشاعر رفعت سلام، واستهجن تلك المقولة، لكننا كنا جميعًا نعرف أن حجازى لا يريد أن يؤسس مجلة منعزلة عن المبدعين والأدباء، وبالتالى رحب المثقفون بالمجلة، وبتوجهها المنفتح، وبرئيس تحريرها أحد رموز الثقافة الكبار، وبالفعل أثبتت المجلة أنها قادرة على أن تكون ماكينة ضخ ثقافية مختلفة عن كل القنوات الأخرى التى خلقت مناخًا معاديًا للثقافة، ودفعت الكاتب والأديب ثروت أباظة رئيس اتحاد الكتّاب آنذاك لمهاجمة شعراء المجلة، خاصة الشاعر عبد المنعم رمضان عندما كتب قصيدة «أنت الوشم الباقى»، ولم يتوقف الأمر عند النقد فحسب، بل أفلح البعض فى جرجرة الأدباء إلى ساحات المحاكم وتكفيرهم، واتهامهم بازدراء الأديان، ولن تخفى علينا قضية الشاعر حلمى سالم عندما كتب ونشر قصيدة «شرفة ليلى مراد»، فرفع أحد المشايخ الذين تربصوا بالأدباء، قضية ضده، وانتُزعت منه جائزة حصل عليها من المجلس الأعلى للثقافة، ورغم كل ذلك، إلا أن المجلة لم تلن، ولم ينحن له عود، فقدمت ثقافة نوعية على مدى سنوات وسنوات، وأصدرت أعدادًا خاصة عن طه حسين ولويس عوض وزكى نجيب محمود وشكرى عياد وفرج فودة وغيرهم، وعاش المثقفون مرحلة ذهبية فى عهدها.
بالتوازى عيَّنت هيئة الكتاب أحد المثقفين الكبار، وهو الدكتور غالى شكرى، رئيساً لتحرير مجلة «القاهرة» فجعلها واحدة من من أخطر المجلات الثقافية على مدى نصف القرن الماضى، حيث نشر الملفات الرصينة وسلسلة من الملفات المهمة، على رأسها ملف عن الدكتور نصر حامد أبو زيد، صدر فى عدد كامل عنه، يحتوى على كافة البيانات والكتابات حول القضية، سواء مع نصر، أو ضده، حتى تتضح الرؤية كاملة، كذلك نشرت المجلة كتاب «فى الشعر الجاهلى» للدكتور طه حسين، ذلك الكتاب الذى أثار جدلًا كبيرًا وعميقًا على مدى القرن كله، ولا نستطيع أن نعرض فى سطور كل ما قدمته مجلة القاهرة، لكننا نجزم بأنها صارت أيقونة المجلات الثقافية الرسمية فى مصر منذ نشأتها حتى تلك اللحظة الراهنة التى لم تستطع خلالها الإصدارات الجديدة، أن تتجاوز تلك التجارب القديمة، ولم تستطع أن تحافظ حتى على المستوى الذى كان قائمًا بالفعل، بل حدث العكس، وهو انخفاض المستوى بأشكال أقل ما يقال عنها أنها ليست مرضية.
لماذا حدث هذا؟ هل المشكلة تكمن فى رؤساء التحرير، أم فى كتّاب المجلة؟ هل المشكلة تكمن فى المكافآت الهزيلة التى تتأخر عن الكتّاب شهورًا وشهورًا بعد نشر مقالاتهم؟ هل المشكلة فى ارتعاش الأيدى من نشر ما يراه رؤساء التحرير مخالفًا للأعراف والتقاليد والسياسات؟ كل ذلك وارد، هناك حالات من الاستسهال رافقت المرحلة الأخيرة، واستقر رؤساء التحرير على فكرة تدشين أو تعبئة ملف عن هذا أو ذاك، وتكليف كتّاب متوسطى القيمة بتلك المهمة، ناهيك عن أن الشخصية محور الملف لا تستحق سوى مقال أو اثنين بالكثير، وللأسف ذلك يحدث فى مصر، وعلى كل المستويات، وفى كل المجلات والصحف والمواقع الإلكترونية، حيث فكرة الشللية والقبلية والمصالح العربية والمحلية، وأرجو ألّا ينزعج أصدقائى المعنيين بالشأن الثقافى، فالجميع غارق إما فى مستنقع المجاملات -دعونا نقول مجاملات كنوع من التخفف- وهم يعرفون طبعاً أننى أكتب من واقع خبرة طويلة وأحداث عايشتها فى الكواليس، وتم إلحاق الضرر بى، ومُنع لى مقالان ليس فيهما أى شائبة، ولكن ارتعاش الأيدى والأوهام وقفت خلف ذلك المنع.


ولو تأملنا ما حدث لكافة المجلات الثقافية على مدى عقدين أو ثلاثة، سنجدها أصبحت مرتعًا لشعر ضعيف، وقصص ليست على المستوى، ودراسات نقدية أكاديمية ليست لأساتذة جامعيين أفاضل، إنما لنقاد شعبويين ليس لهم معرفة بأوليات مناهج النقد، وهى إما مقالات مدرسية عقيمة، وإما مقالات شارحة بشكل ممل وغير ممتع، ولا أريد أن أسأل: أين الكتابات التى تعيد لنا مجد محمد مندور ورجاء النقاش ومحمد غنيمى هلال وغيرهم، هل ما يكتب من نقد فى المجلات الثقافية، أو الصحف الثقافية، يستطيع أن يصنع نهضة ثقافية؟ الإجابة تحتاج لكثير من التأمل، ولبحث شجاع كى نضع الحصان أمام العربة.




هناك نقطة مهمة، وهى معضلة المكافآت، وصحف ومجلات الخليج التى عملت على «تدليع»، ووجود حفنة سماسرة، وليسوا مراسلين، ينشغلون بأن يعملوا على تلميع هذا، ووأد ذاك، وكل ذلك بمكافآت باهظة، وإنشاء حفلات توقيع مدفوعة الأجر، لذلك عندما يكون الناقد مخيّرًا بين مطبوعة مصرية لا تزيد مكافآتها عن ثلاثمائة جنيه، (أحيانًا تضيع على الكاتب، فضلًا عن أنها تأتى متأخرة أكثر من شهر) وبين مطبوعة عربية تدفع مكافأة تصل إلى مائة دولار، أى أضعاف أضعاف المكافآت المصرية، فإن الناقد أو الكاتب، سوف يختار المطبوعة العربية على الفور، ولن يبقى سوى مَن ليس لهم أسواق نشر، وبالتالى يكون رئيس التحرير المسكين وهيئة التحرير، خاضعين لذلك الأمر، وفق منظومة مالية تعيسة، لا تسمن ولا تغنى من جوع، ونجد أنفسنا فى مقارنات مرعبة، تنتج لنا فى النهاية مطبوعات ضعيفة، الأمر يحتاج إلى دراسات وقرارات شجاعة فى وزارة الثقافة، وذلك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.