ما رصدته من مجمل العديد من ردود الأفعال الجماهيرية على مختلف الصفحات والمواقع هو موقف مشرف ومحترم
ما أن أعلنت لجنة التسعير عن زيادة أسعار المنتجات البترولية مؤخرا حتى تسابقت المنصات الإعلامية إيّاها فى انتهاز الفرصة لتأليب الناس عسى أن يتحقق «اللى فى بالهم من سنين»..
وانطلق صبيانهم اللى عاملين نفسهم مننا وبيتكلموا زينا وهم مجرد أبواق، سلاحهم الأساسى الفبركة ونشر الشائعات والأكاذيب والاحباط وقلب الحق باطل والباطل حق والضرب على وتر المعاناة و»الناس تجيب منين»..
ولكن ما رصدته من مجمل العديد من ردود الأفعال الجماهيرية على مختلف الصفحات والمواقع هو موقف مشرف ومحترم عبرت عنه آراء كثيرة، خلاصته أننا سنتحمل ما تفرضه علينا الظروف ونقدر دوافع الحكومة لرفع أسعار المنتجات البترولية وأنها بلا شك كانت مجبرة على ذلك..
صحيح أنه كانت هناك بعض الفضفضة من بعض الناس ولكن كانوا يجدون من يعقب عليهم لتنتهى المجادلة فى معظم الأحوال باعتراف ضمنى بأن الحكومة قطعا لم تكن سعيدة بهذا الإجراء بل كانت مضطرة فى ظل ما تتحمله من تكلفة دعم مالى ضخم للمنتجات البترولية بالعملة الصعبة يتجدد مع كل طلعة شمس، خاصة أيضا وأنه قد زاد من حدة المشكلة وعصيانها على الحل بسهولة ما تسببت فيه هجمات الحوثيين على البحر الأحمر من إعاقة حرية الملاحة فيه وبالتالى ما انعكس عليه ذلك من نقصان حاد فى إيرادات الدولة من قناة السويس، كذلك ما أدت إليه الحرب الدائرة منذ سنوات بين روسيا وأوكرانيا من ارتفاع جنونى فى الأسعار عالميا وبالذات أسعار الوقود والقمح..
وكما أوضح مسئولون أنه كان من بين أسباب رفع الأسعار أيضا تحرير الدعم من غير مستحقيه إذ من غير المقبول إطلاقا أن يشترى الغنى لتر البنزين وأنبوبة البوتاجاز بنفس السعر الذى يشترى به الفقير ومحدود الدخل .. وكان الحل هو تحرير سعر المنتجات البترولية وتقديم الدعم نقدا إلى مستحقيه من محدودى الدخل وبهذا يتحقق جزء من العدالة الاجتماعية المطلوبة..
الحقيقة كان الله فى عون الدولة، فهى لا تمتلك رفاهية اختيار سبل مواجهة الأزمة الاقتصادية الراهنة، بل نحن نسير ومنذ سنوات فى مسار إجبارى تفرضه علينا ضغوط سياسية عديدة ثمنا لمواقف سبق أن اتخذناها وتمسكنا بها فى وجه العالم كله وأعلنّاها مرارا أن القرار المصرى لا يباع ولا يشترى..
هذه الضغوط وضعتنا بالفعل فيما يشبه الحصار الاقتصادى المتعمد لكى نلين ونرضخ لاختياراتهم السياسية التى يفرضونها علينا.. وبرغم ذلك تمسكت مصر بمواقفها وفرضت إرادتها على الجميع.. وكانت البداية عندما رفضت على مدى نصف قرن كل الإغراءات والضغوط لإقامة قواعد عسكرية أمريكية على أرضها، كذلك عندما حطمت مشروع الشرق الاوسط الكبير وخلعت الإخوان من الحكم..
كذلك يوم رفضت فتح سيناء للفلسطينيين وتصفية القضية الفلسطينية.. كذلك يوم رفضت المشاركة فى العقوبات ضد روسيا أو قطع العلاقات معها، بل وثقت العلاقة بالاستعانة بالخبرة والتكنولوجيا الروسية لإنشاء المفاعل النووى بالضبعة..
فرضت مصر إرادتها أيضا يوم أسست شراكة استراتيجية مع الصين لتكون منطقة قناة السويس محور طريق الحرير الصينى الجديد، كذلك بإصرارها على عدم السماح بتقسيم الدول العربية وواصلت دعم الجيوش الوطنية بها..
فرضت مصر إرادتها أيضا يوم جعلت من القاهرة مقرا لمنتدى غاز شرق المتوسط ومركزا إقليميا لتسييل وتداول الطاقة فى المنطقة، كذلك يوم كسرت كل محظورات التسليح السابقة وقامت بتنويع مصادر السلاح واستقدام أسلحة جديدة حطمت التفوق الاسرائيلى ووطنت تكنولوجيا صناعة التسليح محليا..
مصر فرضت إرادتها أيضا يوم قامت بتعمير سيناء لإفساد مخططات التهجير أو أى غزو محتمل، وكذلك عندما نفذت مئات المشروعات القومية العملاقة والتى جعلتها تقف على أرض اقتصادية صلبة تراكمت فيها أسباب القوة والاستقرار.. والخلاصة أن مصر الآن تسدد جزءا من ثمن مواقفها الوطنية الشريفة فى زمن عز فيه الشرف..
ما قل ودل:
الأم زى البطارية لما تتعب مش بنريحها، بنعضعضها عشان تقوم تكمل تانى..

الدعم النقدى «٤»
لب وسودانى
النمو والمعيشة





