حديث وشجون

الإجازة بين الماضى والحاضر

إيمان راشد
إيمان راشد


أيام معدودات وتنتهى الامتحانات لتبدأ الإجازة الصيفية وتحتار الأسر فى قضاء أوقاتها، فهذه الأم تبحث لأبنائها عن كورس لتعلم الرسم أو الموسيقى أو الاشتراك فى أحد النشاطات بالنادى كالسباحة أو الكمبيوتر أو غيره بجانب طبعا حجز بعض الأيام فى محافظة شاطئية أو حتى قضاء يوم فى نهاية الأسبوع للنزهة بحديقة أو زيارة محافظة قريبة بها شاطئ... أما النشاط المدمر وضياع الوقت المخيف فهو ملاصقة الشباب للهاتف بالساعات والذى لا تتوقف أضراره على ضعف البصر بل تتعدى ذلك إلى ما هو أخطر من أفكار هدامة وتصرفات بعيدة عن مبادئنا وأخلاقنا، ذلك إذا لم تكن هناك مراقبة من الوالدين والتى أعتبرها بلا فائدة.. فالشباب أذكى فى أساليب الخفاء والاختفاء.. هذا الجهاز المدمر هو القاسم المشترك بين كل طبقات الشباب.. فإذا كنت ذكرت النشاطات سالفة الذكر فهى تخص قطاعا صغيرا من أبنائنا من أصحاب المستوى الاجتماعى المرتفع نوعا ما.. أما الأغلب الأعم فليس لديهم رفاهية ناد ولا سفر ولا معسكرات صيفية وهنا يكمن الخطر فهذا القطاع الكبير لا يجد ما يشغله فقد يتجه إلى الهروب داخل الإنترنت وتعلم كل ما هو سيئ أو الاتجاه إلى المخدرات بوهم إحساس الرجولة.
وأتساءل: لقد كنا فى طفولتنا تجمعنا لمة العائلة والزيارات الدافئة عند الخالات والعمات والجدات ولكن المدنية أبعدت الجميع عن ذلك إلا من رحم ربى حتى البنات اللاتى كنَّ لصيقات بأمهاتهن لتعلم الطهى أو حياكة الملابس أو فنون أشغال الإبرة من تطريز وكانفاه الخ أصبحن يتفاخرن بأنهن لا يستطعن عمل كوب من الشاى.. والصبية الذين كانوا يقضون أوقاتهم فى تعلم حرفة ما زهدوا فى ذلك وعاشوا داخل الإنترنت ليتعلموا أسوأ الأشياء كالدارك ويب وخلافه.. لذلك ونحن فى بداية الإجازة أناشد وزارة التربية والتعليم فتح أبوابها لأبنائها لممارسة كافة النشاطات كما كان يحدث فى الماضى وتوفر لهم الاشتراك فى كل الأنشطة بأسعار زهيدة وتعد لهم المسابقات ليكون لتواجدهم فائدة وهدف فى نهاية الإجازة..
كذلك أتمنى أن يبدأ كل منا بلمة العيلة حتى لو مرة فى الشهر ويتبادل الأقارب هذا اليوم فيجتمعون أكثر من خمس أو ست مرات فى الشهر ليتعرف أطفال وشباب العائلة على بعضهم ويسترجع الكبار ذكرياتهم، فأغلب الأسر لا يلتقون إلا فى الجنازات.. افتحوا ابوابكم وقلوبكم للدفء والفرح والسعادة.. جربوا وصدقونى لن تندموا.