جميل أن نعيد الحياة بكامل طاقتها لمصانع شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، وهى التى تمثل عماد صناعة النسيج فى مصر
بقلب جامد، وبوطنية أحسد نفسى عليها، أشجع أى حاجة تحمل كلمة صنع فى مصر، أو- ميد إن إيجبت- بالإنجليزية، طول عمرى أفضل وأدعو بشدة لتشجيع الإنتاج المحلى، منذ تحملت مسئولية نفسى وعمرى ٢١ عاماً، وبعد تخرجى فى كلية الحقوق.
مصر رائدة فى الكثير من الصناعات، حتى الثقيلة، وبينها وبفخر صناعة أول طائرة حربية فى مصانعنا تحمل اسم «القاهرة ٢٠٠»، ولدت عملاقة كبيرة تحمل اسم مصر وبفخر كبير، أول بدلة شيك اشتريتها كانت تحمل اسم «ستيا» صنع المحلة، وأول سيارة كانت «نصر ١٢٨» من إنتاج شركة النصر للسيارات، وكان ثمنها وقتها فى أواخر السبعينيات من القرن الماضى ٢٩٦٠ جنيها فقط لاغير، على الزيرو، وأول تليفزيون من إنتاج شركة النصر للتليفزيون دار السلام، وأول ثلاجة وبوتاجاز وسخان عاش معى ٣٠ سنة كاملة، من إنتاج مصنع ٣٦ الحربى، وكتب عليها «صنع فى مصر».
من الجميل والشىء الرائع أن نعيد الروح لبعض قلاعنا الصناعية التى عايشناها وعاشت معنا شامخة على مدى عقود وعقود، قبل أن تغلق أبوابها، فقد كان على رأس تلك الصروح شركة الحديد والصلب فى حلوان، والتى نتمنى أن تعود لعهدها، وشركة النصر لصناعة السيارات وقلعتها الكبرى فى وادى حوف، كان إنتاجها من اللوارى والأتوبيسات والسيارات يغطى احتياجات السوق المصرى، ويكفى التصدير للدول العربية، من مختلف الطرازات، وإعادة تأهيلها وإعادتها للحياة شىء جيد رائع، حتى ولو بمشاركة القطاع الخاص والتعاون معه.
وجميل أن نعيد الحياة بكامل طاقتها لمصانع شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، وهى التى تمثل عماد صناعة النسيج فى مصر، دون منافسة، تلك الشركة التى أقامها طلعت حرب باشا، صانع نهضة مصر الصناعية فى القرن الماضى بمشروعاته العملاقة، عام ١٩٢٧، والتى تمثل الركيزة الأساسية لمنظومة التحديث الشاملة التى ترعاها الدولة بعناية، للقفز بصناعة المنسوجات الوطنية للعالمية، وتغطية السوق المصرى، وكم كانت تلك الشركة مشاركة فى حرب أكتوبر ببيجاماتها التى ألبستها القيادة المصرية للأسرى الإسرائيليين متعمدة عند تسليمهم عقب الحرب، ووصولهم إلى المطارات الإسرائيلية، فى مشهد لا تنساه العين ولا الذاكرة، واستقبلتهم جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل فى ذلك الوقت.
ما كانت تنتجه المصانع من أقمشة، كان لا يضاهيه أى إنتاج
آخر، محلياً أو أجنبياً، على كافة المستويات، «البريمو» كما نقول فى أحاديثنا الدارجة.
ما أكده وزير الصناعة خالد هاشم من أن شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة، والتى يجرى تطويرها حالياً، وتأهيل كل مصانعها بالكامل، بداية من صناعة الغزل والنسيج، مروراً بمرحلة التجهيز، وصولاً لمرحلة تصنيع الملابس الجاهزة، وهو ما يجعلها صرحاً متكاملاً يسهم بجدية فى توفير مستلزمات الإنتاج من البداية والخامات المحلية اللازمة لقطاع الملابس الجاهزة، بما يحد من استيراد أمثالها من الخارج، ويعزز القيمة المضافة للقطن المصرى، صاحب الصيت والسمعة.
المصانع التى تحتل مساحة ٢ونصف مليون متر مربع، بحجم استثمارات يصل إلى٢٧ مليار جنيه، وإنتاجها يصل إلى١٠٣١٢ طناً سنوياً من الغزول والوبريات والخيوط، و١٫٩مليون قطعة ملابس، وبطاطين، ومشغولات، وقطن طبى، وصادراتها ١٫٣٧ مليار جنيه، هى بحق صرح كبير للصناعة، وإعادتها وسام على جبين الدولة.
إنتاج المحلة من الملابس، خاصة مع تطوير الصناعة بالاستعانة بخبراء عالميين فى التصميم، فرصة لغزو السوق العالمى، والسيطرة على السوق المحلى، وفرصة لضبط الأسعار، والحد من الغلاء، واستخدام جيد للقطن المصرى فى إنتاج مصرى خالص، بدلاً من تصديره كقطن خام للمصانع العالمية، لتعيدها لنا مصنعة، بما تقدره لها من سعر.
تحية لكل ما يحمل اسم بلدى مصر.


رؤية تنفيذية وتشريعية لتوطين الكفاءات الوطنية وحفظ الأمن القومي المعرفي
أحلام غير مؤجلة!
مخاطر افتقاد المنطق وشيوع المغالطات





