كيف أن رجل الحماية المدنية هذا جاهز ومستعد للعمل فورا فى كل لحظة! والله إنهم أبطال
الحريق الذى شب فى العمارة المجاورة للمقهى بدأ بحرارة شديدة فقط بلا اشتعال ولا مصدر لهب معروف، فجأة بلا صوت زادت حرارة مدخل العمارة لدرجة كبيرة شعر بها الداخلون والخارجون والحارس، ثم ثوان وبدأت رائحة الشياط تظهر، ثم ثوان أخرى ليرى الجميع دخانا يتسرب من خلف باب الشقة فى الدور الأرضي، ثم سدت ألسنة اللهب حركة الدخول أو الخروج فهرع السكان إلى شرفاتهم بلا بديل، الرجال ينادون والنساء يصرخن ولا أحد يفهم بالتحديد ماذا يجرى.
توتر الوضع جدا فى المقهى وجرى أبناء المنطقة ينقذون بيوتهم وممتلكاتهم وأسرهم وفرغت مقاعد المقهى من كل الناس عدا رجلين فى سبعينياتهما، جرى الشباب يفتشون فى كل سيارات المنطقة عن طفايات الحريق الصغيرة حتى نفدت كلها تقريبا دون حسم، تهدأ النار قليلا ثم تتقد مرة أخرى بفعل الحرارة الشديدة.
فى الأثناء كانت الاتصالات تجرى بالحماية المدنية وطوارئ الغاز والكهرباء والنجدة وكلهم حضروا بسرعة كبيرة وأول الواصلين كانت سيارات المطافئ، وأعجبت جدا كيف يحتفى الناس برجال الحماية المدنية والإطفاء فالناس يرونهم أبطالا خارقين وهم كذلك بالفعل، فكرت أصلا خلال توافد السيارات في.. كيف أن رجل الحماية المدنية هذا جاهز ومستعد للعمل فورا فى كل لحظة! والله إنهم أبطال.
المهم، تولت أربع سيارات مطافئ بطواقمها من الرجال مهمتهم لأكثر من ساعتين ثم بدأت عملية التبريد وعاد السكان والمارة والجيران يلتقطون أنفاسهم مجددا، ليتفرغ الجميع بعدها للبحث عن السبب فى هذا الهلع، تعرف ما السبب؟
مقلة اللب والسودانى المجاورة على الناصية فى نهاية الشارع، خمن كيف؟ تستأجر الشقة فى الطابق السفلى ويستخدمها صاحبها ليبيت فيها العاملون لديه وفى محال أخرى مقاربة، ويُجرى عمليات التحميص للب والسودانى والمكسرات كلها بهذه الشقة، طبعا بلا تصريح ولا مدخنة ولا مواصفات ولا أمن صناعى وربما بلا طفاية حريق احتياطي! هل هذا يعقل أو يجوز!
هل يعرف رؤساء الأحياء والمحافظة ذلك؟ بالطبع لا أحد يجهل فهذا هو صلب عملهم، لكن هل تستطيع أن تتخيل نتيجة هذا الاستسهال أرعبت كم أسرة وأماً وطفلاً؟ هل تحسب الأحياء كم تضغط على مرافق الدولة من نجدة واسعاف وحماية مدنية بسبب هذه الفوضى؟
ما حدث بالطبع يحدث فى أمكنة كثيرة وبلا رابط لكن الاعتياد وحده لا يصحح حدوث الخطأ وتكراره، تعرف مثلا أن أحد السكان نزل عقب الحريق فى الشارع يترجى ضابط الشرطة ان يستصدر أمرا لفتح شقة مهجورة فى العمارة يستخدمها صاحبها مخزنا لا نعرف لماذا!
هل تعرف كم جراجا يتم تأجيره وتشغيله مخزنا؟، فمثلا.. صاحب عمارتنا أحدهم.. ولم يمسسه سوء ولم يسأله سائل، كنت سأحزن جدا لو راح طفل فى هذا الحريق أو سيدة أو حتى شاب، ما بالك إذن برجل واحد من رجال الاطفاء!
مسئولية هذه الفوضى لا تقع على عاتق المواطن فقط، سواء كان مؤجرا أو مستأجرا، لكن هى فى المقام الأول تقع على عاتق «كييفة الأزأزة من اللب والسودانى».

الفراعنة والمونديال!
ثلاثة مسارات إسرائيلية للتعامل مع مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية
ضحايا العناد





