خايمى ثيدلو
ترجمة: مها عبد الرءوف
يقدم الكاتب الفرنسى جان مارى جوستاف لوكليزيو الحائز على جائزة نوبل عام 2008 فى كتابه الجديد «الهوية البدوية» تجربة حياتية متميزة، ويعكس مجددا الطابع العالمى لأعماله التى تميزت دوما بالوعى الإنسانى والالتزام الأدبي، وينطلق الكاتب الفرنسى فى هذا العمل مما هو شخصى وذاتى إلى ما هو عام ليكشف عن العديد من مبادئه وخاصة ما يتعلق بنشاطه فى المجال البيئي، وفى حوار مع صحيفة الكولتورال الاسبانية يقول الكاتب إن هذا النوع من الالتزام ليس مطلوبا من جميع الكتاب، فلكل كاتب الرموز التى يستخدمها فى أعماله.
وينحدر لوكليزيو من عائلة من بريتانى هاجرت إلى جزيرة موريشيوس فى القرن السابع عشر، نشأ مع والدته وجدته وأخيه فى فرنسا التى دمرتها الحرب العالمية الثانية، حيث تعلم قيمة الأشياء الصغيرة على صدى دوى القنابل والقصف، وعندما بلغ الثامنة، اجتمع بوالده فى نيجيريا، التى كانت حينها جزءًا من إفريقيا الإنجليزية، وهناك اكتشف الحرية، وهو مفهوم سرعان ما سيعبر عنه فى كتاباته عند عودته إلى أوروبا.
كما كان للصدمة التى تلقاها جراء الاستعمار الذى عاصره خلال رحلة سياحية إلى المغرب، وكذلك مواجهته لتجارة البشر فى تايلاند إسهاما كبيرا فى تشكيل شخصيته، التى لا يمكن فصلها عن أعماله الأدبية.
وتشكل السيرة الذاتية معلما بارزا فى هذه الرواية البسيطة والتأملية فى نفس الوقت، حيث يتساءل الكاتب، المعادى للتعبيرات والعبارات المقعرة والمتكلفة، عن جدوى الأدب، والتى يعتقد أنها تهدف إلى تغيير الطريقة التى ننظر بها إلى العالم.
قلت إنك كنت «محظوظًا وغير محظوظ» فى نفس الوقت لأنك ولدت أثناء الحرب. فهل كان لذلك دورا فى جعلك كاتبًا؟
خلال فترة الحرب، كان هناك نقص فى كل شيء، بما فى ذلك الكتب والأوراق. وبالنسبة لطفل، كانت الكتابة ومشاركة ما يكتبه أشبه بلعبة معاكسة، وكأنه نوع من الاحتجاج.
تحدثت مرارا عن تجربتك فى الحرب، وقد ذكرنى ذلك بالفيضانات المأساوية فى فالنسيا، حيث ظهر الألم ولكن أيضا صاحبه تفجر التضامن..هل تحتاج المجتمعات لكوارث من هذا النوع لتتحرك وتتخلى عن الفردية والسطحية التى أصبحت تسيطر علينا؟
نعم، وهذا أمر مؤسف.. إن التضامن يجب أن يكون غريزيًا، فوريًا، وعفويًا، دون أى حسابات سياسية أو عقبات حدودية. ما حدث فى فالنسيا علمنا أن الدمار والخراب يمكن أن يحدث فى أى لحظة، حتى فى بلد يرمز إلى السعادة والحياة فى الجنوب، وهذا الدمار ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة ازدرائنا للطبيعة واللامبالاة تجاه المتضررين، الذين يكونون هناك فى قلب المأساة بينما نحن هنا فى أمان. آمل أن تبقى ذكرى فالنسيا وجميع القرى التى دمرتها الفيضانات حية دائمًا فى نضالنا لحماية كوكبنا.
هل ما زلت تحتفظ بـ«الرواية الصغيرة» التى كتبتها على متن السفينة فى طريقك إلى نيجيريا عندما كنت فى الثامنة من عمرك؟ وكيف تبدو الآن بعد مرور الزمن؟
نعم، هى موجودة فى صندوق كرتونى مع ذكريات طفولتى التى احتفظت بها والدتى بعناية، ولكنى لم أعد لقراءتها.
بعد قراءة كتابك، وبالنظر إلى كل ما يحدث حاليًا فى العالم، هل لدى الغرب أسباب تجعله يعتقد أنه أكثر تحضرا من إفريقيا؟
على الإطلاق.. أعتقد أن الدول المستعمرة تعلمت الكثير من الدول التى احتلتها.. يجب أن نقول هذا ونكرره: لا توجد حضارة واحدة فقط، بل هناك مجموعة من الثقافات التى تشكل النور الكونى العذب.. هذا هو الدرس الوحيد الذى نتعلمه من التاريخ.
بالنظر إلى الدمار الذى تعرضت له البيئة بسبب النزاعات المسلحة.. تحدثت فى السابق عما أسميته بـ«الحرب الاستراتيجية» و«الحرب الاقتصادية».. فكيف تصنف حروب أوكرانيا والشرق الأوسط؟
ربما يجب أن نعود إلى مفهوم «الحرب المبررة» وفقًا لتعريف بارتولومى دى لاس كاساس، الذى تحدث عن مقاومة السكان الأصليين فى المكسيك لاضطهاد الغزاة. إن المرحلة الأخيرة من الحضارة تتجسد فى احتجاج المهاتما غاندي، الذى قال: «لا يوجد طريق إلى السلام؛ السلام هو الطريق».
كيف عايشت الانتخابات فى كل من فرنسا والولايات المتحدة باعتبارهما البلد الذى ولدت فيه والبلد الذى تعيش فيه الان؟ هل يمكن أن تعطينا تقييما مختصرا حول النتائج فى الحالتين؟
فى الحقيقة إن فرنسا ولحسن الحظ بلد صغير ولذلك فإن احتمالية أن يتسبب فى أضرار لباقى أنحاء العالم تظل محدودة للغاية، أما الولايات المتحدة فأمر مختلف إنها مثلها مثل الصين وروسيا دول عملاقة وخطيرة وطائشة إن انتخاب مهرج متعجرف متعصب ضد النساء ليس بطبيعة الحال نبأ سعيدا بالنسبة للعالم. أعتقد أنه على المثقفين وأصحاب النوايا الطيبة أن يتحدوا ويبذلوا كل جهد ممكن من أجل المقاومة الفعالة.
هل كنت تعرف الفائزة الأخيرة بجائزة نوبل للأدب، هان كانج؟ وما رأيك فى اختيارها؟
فى الواقع، التقينا منذ سنوات عديدة عندما شاركت معى فى محاضرات للترجمة والتعليق الأدبى فى جامعة إيهوا النسائية فى سيول. وعلى الرغم من أنها اختلفت معى حول فكرة «الأدب الملتزم»، فقد عبرت بوضوح عن رؤيتها لفن السرد، الذى يجب أن يؤكد قبل كل شيء استقلالية المرأة فى مجتمع يهيمن فيه الذكور والعائلة.
وهذا هو الموضوع الذى تتناوله فى روايتها الرائعة «النباتية» وأرى أن اختيار للجنة نوبل لها اختيار جيد تأكيدا على التوجه الذى بدأ منذ بضع سنوات عندما تم اختيار انى ارنو.
محطات فى تاريخ الإذاعة المصرية
صدر له مؤخرًا «بدايات المسرح فى صعيد مصر»
برشلونة تفتتح أول مكتبة فى العالم مخصصة لفلسطين







