لأنها رفضت زواجه بشقة أخيه.. الابن العاق يدفن أمه في حفرة بمخزن البيت

صورة تعبرية
صورة تعبرية


جريمة قتل بشعة، ترفضها كل الأديان السماوية، ترفضها كل القيم الإنسانية والمبادئ، الجحود في أحط صوره؛ أم دفعت حياتها ثمنًا لجحود ابنها، تناسى أنها والدته، وأنها كرست حياتها لتربيته هو وأشقائه، بعدما واجهت متاعب الدنيا وحدها دون مساندة من أحد، تحملت من أجلهم الكثير والكثير، فأعمى الطمع والمال بصيرته، فقتلها بدم بارد لمجرد أنها رفضت زواجه في شقة شقيقه المتزوج، ولكن ماذا جنى؟!.سوى أنه قتلها ودخل السجن بيده لا بيد أحد غيره وطبلية عشماوي أصبحت في انتظاره.. وإلى التفاصيل المأساوية

الحكاية بدأت في القلج، التابعة لمركز الخانكة بمحافظة القليوبية، داخل منزل كبير تعيش الحاجة فاطمة سيد، امرأة بلغت من العمر أرذله، مع زوجها وأولادها، أسرة بسيطة تعيش حياة طبيعية هادئة، فاطمة تعمل محفظة قرآن لأطفال المنطقة، الكل يشهد لها بالطيبة وحسن الخلق، كرست حياتها من أجل تربية أبنائها، حتى تزوج الابن الكبير وجلس معهم في شقة في البيت، وبعد فترة حدثت مشكلاتت بينها وزوجته، ومن هنا بدأت أحوال الأسرة البسيطة تنقلب رأسًا على عقب، تحولت من الهدوء للصخب، ومن الأمان للقلق، خاصة بعدما فكر الابن الأصغر طه في الزواج واستغلال المشكلات التي بين شقيقه وزوجته بأن يتزوج في شقته، لكن بمجرد أن أخبر والدته بما يدور في ذهنه انفعلت عليه ورفضت حديثه، من هنا بدأ طه يفتعل مع أمه الخلافات، والسبب أنه أراد الزواج وطلب منها أن تعطيه الشقة ليتزوج فيها، لكنها رفضت، ملأ الطمع والحقد قلبه، وسيطر عليه الجحود وقرر الانتقام من والدته ليأخذ منها الشقة، قرر وخطط وانتظر التنفيذ.

لا أحد نظر إلى حال الأم الذي انقلب إلى حزن، تنام كل ليلة وهي تبكي دمًا بدلا من الدموع، لا تصدق أن نجلها الذي عاشت من أجله يفعل بها هذا، لا تدري من أين أتى بهذا الكم من الجحود والقسوة، صارت ما بين نارين كيف توافق له أن يأخذ شقة أخيه وتظلمه، لا تعرف ماذا تفعل لكي ترضي الاثنين، حتى هداها تفكيرها أن تستأجر له شقة في مكان آخر للزواج، هكذا كانت ست الحبايب تفكر بينما على الجانب الآخر لم ينم طه أيضا، ولكن ليس لتأنيب الضمير وإساءته في حق أمه، وإنما من الغضب والحقد، والانتقام الذي طغى على قلبه، كان الابن العاق الجاحد يفكر كيف يتخلص من والدته ليظفر بالشقة للزواج فيها؟!

يوم الجريمة

كعادتها كل يوم تذهب لتصلي في مسجد القرية، ثم تجلس لتحفيظ الأطفال القرآن، وبعدما عادت للبيت وجدت طه في انتظارها، طلب منها أن تنزل معه للمخزن لمساعدته في حمل بعض الأشياء، فذهبت وهي لا تعرف الغدر الذي سيأتيها من فلذة كبدها، وبمجرد أن نزلت معه المخزن انقض عليها كالذئب وكأنها عدوة له وليست أمه، خنقها بيديه بلا رحمة أو شفقة، ولم يتركها إلا وهي جثة هامدة، وبدلًا من أن يبكي ويندم على ما فعله ويحاول إنقاذها، استكمل جريمته وكأنه في تلك اللحظة خلع قلبه ووضع مكانه قطعة من الحجارة أو أشد قسوة، أعد حفرة ليدفنها بها، ثم أخذ هاتفها وأرسل منه رسائل لأبنائها وزوجها، أنها ستجلس في تلك الليلة مع شقيقتها حنان، ثم بدأ طه يمارس حياته طبيعيًا وكأنه لم يرتكب أي جرم، وفي اليوم الثاني مسح تسجيلات كاميرات المراقبة التي في البيت حتى لا ينكشف أمره، ظن أنه سيفلت من العقاب وأن جريمته لن تنكشف، تناسى أنه لا توجد جريمة كاملة مهما مر عليها الوقت. 

عندما تأخرت الأم المكلومة عن عودتها للبيت، وأصبح هاتفها مغلقا، بدأ القلق يساور أبنائها، الذين خرجوا للبحث عنها عند خالتهم، لكنهم اكتشفوا أنها لم تأت عندها أبدا مثلما قالت في الرسالة، وصل القلق أقصى درجاته، بحثوا عنها في كل مكان لكن بلا فائدة، ولم يكن أمامهم سوى إبلاغ الشرطة. 

الجزاء

تشكل فريق بحث لكشف لغز الاختفاء، وبعد ٦ أيام من البحث والتحري كانت المفاجأة التي أصابت الكل بالذهول؛ العثور على الأم مقتولة داخل حفرة بمخزن البيت، عقدت الدهشة لسان الأسرة، كادوا أن يفقدوا عقولهم من هول الصدمة، حتى الجيران كانوا في حالة من الصدمة والذهول، يضربون كفا بكف، ويسألون ماذا حدث؟، ولماذا يقتل أمه؟، كل أسئلتهم السابحة في عقولهم كانت إجاباتها القاطعة والحاسمة عند رجال المباحث. 

وبالفحص والتحريات، تبين وجود خلافات بينها وابنها طه لرغبته في الزواج في نفس الشقة التي كان يقيم فيها شقيقه الأكبر، مستغلا الخلافات التي بينه وزوجته، وعندما رفضت الأم قتلها ودفنها في الحفرة ثم استولى على هاتفها، وتمكن رجال المباحث من إلقاء القبض عليه، واعترف بتفاصيل جريمته، وتحولت القضية للجنايات. 

ظلت القضية متداولة داخل ساحة المحكمة، وبعد ١٤ شهرًا، أسدلت محكمة الجنايات الستار عنها بحكمها العادل. 

وقبل النطق بالحكم، قدم المستشار أحمد رضا أبو النصر، وكيل النائب العام، مرافعته في القضية، وقال خلال المرافعة: أن محفظة القرآن قتلت على يد ابن عاق جبان، فهو شاب في ريعان الشباب، عالة على أمه وأبيه، فلم يتخل عنه والداه فقابل الإحسان الإساءة، فسولت له نفسه الشيطانية قتل أمه لمجرد رفضها طلبه بالزواج من فتاة، مستغلا المشكلات الزوجية التي حدثت بين شقيقه وزوجته للزواج بنفس شقتها، وبعد انتهاء مرافعة النيابة والتي طالبت بتوقيع أقصى عقوبة على المتهم وهي الإعدام.

اقرأ أيضا: جريمة قتل بلا سبب| مصطفى ذهب لشراء دواء لعمته.. فطعنه مجرم ليسقط ميتا

قضت محكمة جنايات بنها، الدائرة الثالثة، برئاسة المستشار سيد رفاعي حسين، وعضوية المستشارين عزت سمير عزت محمد المهدي، ومصطفى أنور أحمد مؤمن، ومحمد حسام الدين محمود، وأمانة سر مينا عوض ميخائيل، بإحالة أوراق المتهم لفضيلة المفتي لإبداء الرأي الشرعي في إعدامه، وحددت جلسة اليوم الأول من دور شهر نوفمبر المقبل للنطق بالحكم. 

هذه كانت تفاصيل تلك القضية البشعة، التي ارتكبها شاب في حق والدته، قتلها دون أي ذنب، متناسيًا كل شيء فعلته من أجله، ولكن ماذا جنى؟!، لا شيء، فقط ما فعله سيراه كل ليلة كوابيس تنغص عليه حياته حتى يتم تنفيذ حكم الإعدام في حقه.

;