جريمة قتل بلا سبب| مصطفى ذهب لشراء دواء لعمته.. فطعنه مجرم ليسقط ميتا

الضحية
الضحية


الإسكندرية‭- ‬ محمد‭ ‬مجلي

 

  نجح مصطفى صاحب الـ13 عامًا فى تجاوز أحزانه بعد سماعه خبر انفصال والده ووالدته وشعوره بحالة من الضيق والقلق؛ إذ ظل يراقب أقرانه من الأطفال الذين يعيشون مع والديهم بصورة طبيعية فشاهد دفء الأسرة الواحدة ليعيش مرحلة صعبة تجاوزها رويدًا رويدًا بعد اقتناعه بأسباب الانفصال، فاتجه للاهتمام بدراسته واضعًا أمام عينيه هدف تحقيق الذات متمنيًا أن يصبح طبيبًا فى المستقبل لعلاج المرضى خاصة غير القادرين بالمجان، لكن أحلامه توقفت وقضى عليها شخص غير مسؤول بعد أن طعنه بسلاح الغدر دون سبب أو سند ليترك لأسرته حزنًا شديدًا وجرحًا لن يلتئم مع مرور الزمن.

فى واحدة من الجرائم الغريبة، شهدت محافظة الإسكندرية حادثة طعن عشوائي أسفرت عن مصرع طالب فى الصف الأول الإعدادى، وإصابة شخص آخر بجروح خطيرة دخل على اثرها أحد المستشفيات وأودع بغرفة العناية المركزة، بينما أصيب آخر بجروح متفرقة وحصل على العلاج اللازم، فيما ألقت الأجهزة الأمنية القبض على المتهم بعد دقائق من ارتكاب الجريمة؛ لتبدأ معه إجراءات التحقيق لمعرفة أسباب وقوع الجريمة وسبب تعديه على المارة وقتلهم بدون سبب.

اقرأ أيضا: «الحياة من رحم الموت».. ولادة طفل بعد مقتل والدته طعنًا

صدمة وحزن

ووسط حالة من الحزن الشديد روت أسرة مصطفى تفاصيل مقتله؛ حيث أكد والده أن الخبر كان صادمًا وأنه لا يصدق حقيقة ما تعرض له نجله بعد طعنه على يد شخص بشكل عشوائي، مطالبًا بالقصاص العادل من المتهم بقتله ومعرفة الأسباب الحقيقية وراء ارتكاب الحادث. 

وقال والد المجنى عليه: «ابنى يقيم لدى شقيقتي بمنطقة السيوف وقت ارتكاب الحادث، وأنها طلبت منه شراء أدوية الضغط وبعد نزوله بدقائق وأثناء توجهه للصيدلية ظهر شخص ممسكًا بسلاح أبيض واستغل عبور نجلى الطريق فسدد طعنة له فى البطن».

أضاف الأب؛ «فمن خلال مشاهدتي لتفريغ كاميرات المراقبة التى رصدت تحركات ابنى من المنزل أثناء طريقه باتجاه الصيدلية لشراء الدواء لعمته وكيف فاجئه المتهم بإخراج سلاح أبيض وطعنه طعنة غادرة فى البطن، وبعد تلقيه الطعنة واصل مصطفى طريقه للصيدلية رغم الألم والدماء التي تنزف منه، وعلى أبواب الصيدلية سقط بصورة مفاجئة والدماء تنهمر منه، ظل ابني ينزف وحاول الصيدلي إسعافه، بينما استدعيت عمته التي حضرت إلى موقع الحادث واحتضنته وحاولت تهدئته، فيما طالب طبيب الصيدلية بسرعة نقله إلى المستشفى، إلا أنه فور وصوله كانت الشرطة قد سبقت للمستشفى، وتوفى طالب الإعدادي فى الحال بعد ما أعلن طبيب الاستقبال بالمستشفى وفاته متأثرًا بإصابته الشديدة.

وتساءل الأب لماذا طعن المتهم نجله بهذه الصورة دون سبب؟!

حسرة الأم

وقالت والدة المجنى عليه: «أنا لا أصدق حتى الآن ولا أتخيل أن ابنى ونور عيني راح منى ولن أراه مرة أخرى، مؤكدة أن ابنها كان متفوقا فى دراسته وحلمه أن يواصل تعليمه وأن يلتحق بكلية الطب ويصبح طبيبًا يساعد فى علاج المرض غير القادرين بالمجان لكن الحلم تبخر ومات واحتسبه شهيدًا عند الله وهو حسبه».

وطالبت الأم المكلومة بسرعة القصاص من المتهم حتى تبرد نارها ويهدأ قلبها الذي لم يعد يعرف طعم الراحة والسعادة بعد الآن حزنا على وفاة فلذة كبدها، موضحة أن مصطفى كان على خلق رفيع ومحبوب من الجميع سواء فى الحي الذي يسكنه أو المدرسة بسبب طيبة قلبه وحبه للجميع وحب عمل الخير.

ومن جانبهم دشن عدد كبير من أصدقاء وجيران الطالب المتوفى مصطفى محمد حملة على موقع التواصل الاجتماعي على فيس بوك، بعنوان # حق مصطفى لازم يرجع؛ حيث طالبوا بسرعة تقديم المتهم للمحاكمة العاجلة وتوقيع أقصى عقوبة عليه فيما تسابق أصدقاؤه ومعلموه على رثائه بكلمات مؤثرة عبر صفحاتهم الشخصية بموقع التواصل الإجتماعى، وقالت إحدى مدرساته: «مصطفى كان متفوقا في دراسته وتوقعت أن يصبح طبيبًا.. وكلنا شاركنا فى جنازته معلمين وطلاب».

ومن جانبه أكد محمد مصطفى العفيفي، محامى المجنى عليه، لا يوجد ما يبرر القتل مهما كانت الأسباب، مؤكدًا أن محكمة النقض المصرية أرست اهم المبادئ القانونية، ألا وهى أن المسؤولية الجنائية ثابتة طالما اقترنت بالدليل.

وأضاف لـ»أخبار الحوادث»: نعمل على اثبات القتل العمد وفق ما أظهرته كاميرات المراقبة، حيث أن المتهم أخرج سلاحه وانتظر اقتراب مصطفى ثم طعنه وأكمل طريقه وطعن شابًا آخر يدعى يحيى يرقد الآن فى العناية المركزة ما يستوجب توجيه عقوبة الشروع فى قتل عن الواقعة الثانية.

وأشار إلى أن المتهم يعد حدث ويعاقب وفق قانون الطفل حيث لم يتخط عمره الثامنة عشر لكننا سنطالب بتوقيع أقصى عقوبة فى هذه الحالة.

البلاغ

تلقى اللواء حسن عطية، مساعد وزير الداخلية، مدير أمن الإسكندرية، إخطارًا من قسم شرطة المنتزه أول، يفيد بوقوع جريمة قتل وإصابة آخرين بمنطقة السيوف ما أسفر عن وفاة طالب بالصف الأول الإعدادى تصادف مروره بموقع الجريمة، فيما ألقى القبض على المتهم لبدء التحقيق معه ومعرفة الأسباب الحقيقية وراء ارتكاب الحادث. 

وكان قسم شرطة المنتزه أول، تلقى إخطارًا من أحد  المستشفيات الخاصة يفيد بوصول الطفل مصطفى محمد، ١٣ سنة، بالصف الأول الإعدادى، مصابًا بطعنة نافذة بالبطن ما أدت إلى وفاته بعد فشل محاولات إنقاذه، فيما وصل طفل آخر يدعى عبدالله محمد، ١٥ سنة، مصاب بجرح نافذ ويرقد فى العناية المركزة فى حالة حرجة.

على الفور جرى تشكيل فريق بحث لكشف ملابسات الحادث؛ لبدء اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة ومن خلال تتبع كاميرات المراقبة توصلت الأجهزة الأمنية إلى أن المتهم شاب فى العقد الثاني من العمر، كان يسير مترنحًا فى الشارع حاملاً سلاح أبيض ومسددًا طعنات لثلاثة من الضحايا مع ترويعه آخرين.

وتمكنت الأجهزة الأمنية خلال أقل من ساعة بعد وصول البلاغ وارتكاب الحادث من التوصل إلى هوية المتهم وألقى القبض عليه وإحالته للتحقيق معه بمعرفة النيابة العامة، بينما جرى مناظرة جثمان الطفل المتوفى وتبين إصابته بطعنة نافذة فى البطن ما أدى إلى وفاته.

كما كشفت تحريات المباحث الجنائية وصول طفل آخر يدعى عبدالله، ١٥ سنة، عامل دليفري، إلى المستشفى مصابًا بطعنات على يد المتهم نفسه وأودع بغرفة العناية المركزة لتلقى العلاج اللازم بعد تبين أن حالته خطيرة.

مفاجأة

باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعة، حيث كشفت التحقيقات؛ أن المتهم يبلغ من العمر 18 عامًا، يعمل حارس أمن بإحدى المدارس، من سكان منطقة السيوف، محل الواقعة وأنه يوم ارتكابه الواقعة احتسى مواد كحولية – خمور – وأنه استخدم سلاحا أبيض فى ترويع المارة.

واعترف المتهم بارتكاب الواقعة، مشيرًا إلى أنه اعتاد تناول المشروبات الكحولية منذ سنوات وأنه وقت ارتكاب الواقعة كان يقع تحت تأثير تناول الخمور، وأكد أنه لا توجد علاقة تجمع بينه والمجني عليه.

قررت النيابة حبس المتهم 15 يومًا على ذمة التحقيق بعد تفريغ كاميرات المراقبة وسؤال شهود العيان واستجواب المتهم وسؤال الطفل المصاب فى الواقعة إذا سمحت حالته وطلب تحريات المباحث الجنائية حول الواقعة والتصريح بدفن جثة المتوفى بعد ورود تقرير الطب الشرعي واجراء تحليل مخدرات للمتهم.

;