بَهْجَةُ الحُضُورِ

صورة موضوعية
صورة موضوعية


هشام محمود

إِضَاءَةٌ مَا
سَتَسْمَحُ لِى أَنْ أَكْتُبَ جُمْلَةً اِفْتِتَاحِيَّةً..
فِى نَصٍّ سَيَحْذِفُهُ الرَّقِيبُ..
لِاعْتِبَارَاتٍ تَخُصُّهُ.
أَلْفُ سُورٍ وَسُورٌ،
حَوْلَ عُصْفُورٍ مَكْسُورِ الجَنَاحَيْنِ،
وَلَكِنَّهُ بِالتَّأْكِيدِ قَادِرٌ عَلَى الطَّيَرَانِ..
فِى آفَاقٍ يَعْلَمُهَا..
مِنْ رُوحِهِ.
إِضَاءَةٌ مَا..
تَقْتَرِبُ لِتُضِىءَ وَجْهَ رَجُلٍ..
وَخَطَ الشَّيْبُ قَلْبَهُ،
وَنَظَّارَتَهُ،
وَمَا تَبَقَّى مِنْ عَيْنَيْهِ،
(ظِلٌّ يُقَشِّرُ إِيمَاءَةً مُوحِيَةً،
لِاسْتِخْلَاصِ جَوْهَرِ التَّجْرِبَةِ الفَرْدِ).
النَّصُّ بَالِغُ الكُومِيدْيَا،
وَلِهَذَا سَأَرْتُقُ جُرُوحًا..
آلَمَتْنِى كَثِيرًا،
بَيْنَمَا كُنْتُ أَبْحَثُ..
عَنْ جُمَلٍ عَاطِفِيَّةٍ مُنَاسِبَةٍ..
لِإِغْوَاءِ الرَّقِيبِ..
فِى الاتِّجَاهِ المُعَاكِسِ لِلتَّجْرِبَةِ.
لِامْرَأَةٍ غَيْرِ مُبَالِيَةٍ..
تَغْزُونِى بِزُرْقَةِ عَيْنَيْهَا،
اِعْتَدْتُ أَنْ أُغَنِّى كَثِيرًا،
قَبْلَ أَنْ تُعْلِنَ كَائِنَاتِى فِرَارَهَا..
أَمَامَ نَظْرَتِهَا.
فِى السَّابِعِ مِنْ يَنَايِرَ..
سَأَلْتَقِطُ صُورَةً لِظِلِّى مُنْهَزِمًا
(كَالعَادَةِ).
وَأُعَلِّقُ خُطُوَاتِى فِى فَرَاغٍ..
لَا يُوحِى بِشَىْءٍ.
رُبَّمَا يَسْتَنْسِخُ الضَّوْءُ ذَاكِرَةً..
مِنْ عَذَابَاتِى الصَّغِيرَةِ المُوحِيَةِ،
بِحَيْثُ أَسْتَطِيعُ أَنْ أُهْدِى اِمْرَأَةً أُحِبُّهَا..
بَعْضَ فَرَاشَاتٍ..
 تَحْكِى لَهَا عَنِّى.
هِى اِمْرَأَةٌ..
أَنْضَجَهَا حُبِّى
قَبْلَ الأَوَانِ.
قَلْبُهَا عُصْفُورٌ..
أَضَاءَتْ لَيَالِيهِ قَنَادِيلُ الدَّهْشَةِ،
شَعْرُهَا..
خُيُولٌ مُطْلَقَاتُ الأَعِنَّةِ،
تَجْرِى فِى كُلِّ اِتِّجَاهٍ،
فَتُضِيفُ لِلَّيلِ..
أَبْعَادًا أُخْرَى.
آهٍ يَا لَيْلُ..
كَمْ صَاحَبْتَ مِنْ مَوْتَى،
وَثَعَابِينَ،
وَشُعَرَاءَ،
وَضَفَادِعَ،
وَلُصُوصٍ،
وَخَفَافِيشَ،
وَثُوَّارٍ،
وَكِلَابٍ،
وَمُغْتَصِبِى ثَوَرَاتٍ،
وَذِئَابٍ.
هَكَذَا تَجْمَعُ إِلَى مَوَائِدِكَ..
كُلَّ هَذَا الشَّتَاتِ المُتَنَاثِرِ.
فُضُولِى أَنْتَ،
وَقَادِرٌ عَلَى مَلْءِ الذَّاكِرَةِ..
بِهَذَا الحَشْدِ مِنْ الكَائِنَاتِ.
كُلُّ لَيْلٍ وَلَهُ آخِرُ،
إِلَّا لَيْلُهَا.
فَهُوَ اِمْتِدَادٌ لَا حُدُودَ لَهُ.
فَقَطْ
تُخُومٌ وَرَاءَ تُخُومٍ..
تَمْلَؤُهَا بِمُوسِيقَاهَا،
وَغُمُوضِهَا الحَمِيمِ.
حُبُّهَا أَوَّلُ الجَحِيمِ.
سَأَزْرَعُ فِى فَضَائِهَا فُضُولِى،
وَكَائِنَاتِى،
وَأَرْوَاحِى المُتْعَبَةَ..
مِنْ حِصَارِ الجَسَدِ.
وَسَأَقُولُ لَهَا كَلَامًا كَثِيرًا..
عَنْ جَدْوَى الاِفْتِرَاعِ الآمِنِ.
تُرَى..
أَمَا زَالَتْ كَلِمَةُ «الاِفْتِرَاعِ»..
قَادِرَةً عَلَى تَحْقِيقِ المَعْنَى ذَاتِهِ
الذِى تُوحِيهِ كَلِمَةُ «المُوَاقَعَةِ»؟
رَغْمَ مَا تَحْمِلُهُ مِنْ مَعَانِى القَهْرِ،
وَالقَسْرِ،
وَالغَلَبَةِ،
وَالفَوْقِيَّةِ...؟).
فِى لَحْظَةٍ عَاطِفِيَّةٍ لِلغَايَةِ..
سَتَدْفَعُكَ عَنْهَا،
بَعْدَ أَنْ تَلَذَّذَتْ بِوَجَعٍ جَمِيلٍ،
فَتُحْدِثُ فِى قَلْبِكَ شَرْخًا..
لَنْ يَنْدَمِلَ بِمُرُورِ الوَقْتِ.
فَقَطْ
قُدْرَةٌ مَا..
عَلَى اِسْتِدْعَاءِ مَشَاهِدَ قَدِيمَةٍ..
لِعَلَاقَةٍ مُوَشَّاةٍ بِالفَقْدِ،
سَتَمْنَحُكَ فُرْصَةً رَائِعَةً..
لِاصْطِيَادِ هَوَاءٍ..
(يَصْلُحُ لِتَنَفُّسٍ طَبِيعِىٍّ).
ثَلَاثُونَ عَامًا مَرَّتْ،
لَمْ تَنْسَ فِيهَا أَحْزَانًا نَبِيلَةً..
تَحْزَنُهَا مِنْ أَجْلِكَ..
حَبِيبَةٌ مُتَخَيَّلَةٌ،
لَمْ تَسْتَطِعْ مَعَهَا..
إِلَّا أَنْ تَتَقَمَّصَ دَوْرَ حَجَرٍ أَثَرِىٍّ..
فِى مُتْحَفِ عَيْنَيْهَا،
هَذَيْنِ الكَوْنَيْنِ المَلِيئَيْنِ جُنُونًا.
مُجَرَّدُ حَجَرٍ أَثَرِىٍّ..
يَسْتَطِيعُ أَدَاءَ مُونُولُوجٍ جِنْسِى حَزِينٍ..
فِى نَصٍّ..
تَنْقُصُهُ حَبْكَةٌ مَسْرَحِيَّةٌ تَقْلِيدِيَّةٌ،
لِيَكُونَ عَمَلًا ذَا قِيمَةٍ..
قَبْلَ ثَلَاثِينَ عَامًا.
عَبْرَ ثَلَاثِينَ عَامًا..
تَتَأَمَّلُ عَيْنَى قِطَّةٍ،
سَقَطَ حَاجِبَاهَا حُزْنًا..
لِأَسْبَابٍ كَثِيرَةٍ،
وَلَمْ يَتَبَقَّ مِنْ عَيْنَيْهَا..
إِلَّا مَا يَسْمَحُ بِعِتَابٍ عَابِرٍ،
وَمَعَ هَذَا..
هُمَا قَادِرَتَانِ..
عَلَى إِشْبَاعِ فُضُولِى.
سَتَنْصُبُ الأَرْضُ فَخًّا لَهَا،
وَهِى تَسْقُطُ حَامِلَةً مُوسِيقَاهَا الخَاصَّةَ،
وَبِنَظْرَةٍ مُوحِيَةٍ فَضْفَاضَةٍ..
تُكْسِبُ المَشْهَدَ مَعَانِىَ..
قَلَّمَا يَفْهَمُهَا صَيَّادُو الفَرَاشَاتِ،
مُتَعَاطُو الجُمَلِ العَاطِفِيَّةِ،
مُصَمِّمُو العُرْى الأَخَّاذِ..
(أَمْثَالِى).
هُمْ كَثِيرُونَ - وَلَا شَكَّ -
وَلِهَذَا يَسْتَطِيعُونَ الاِحْتِشَادَ أَمَامَهُمَا،
وَمَلْءَ ثَلَاثِينَ عَامًا..
حُزْنًا،
وَجُنُونًا.