
تلعب اللغة التى نتحدثها دورًا كبيرًا فى الطريقة التى نرى بها العالم طبقًا لنظرية «سايبر وارف»، فكلما تعلمنا لغة زادت معها قدراتنا وفتحت لنا آفاقًا جديدة، وإذا اعتبرنا أن للميت لغة تواصُل، وللجثث سُبل استقراء، وأن مَن يجيد فهم هذه اللغة يكون له قدرات خاصة لا محالة، فصوت الميت ولغته ليست بالضرورة صوتًا مسموعًا، ولا جزءًا من فيلم رعب، لكن تمتلئ الجثث بحكايات لا يقرأها إلا مَن امتلك القدرة على الاستقراء، والطب الشرعى هو ذاك العلم الذى يتعاطى مع الموت، بفك طلاسمه والكشف عن خباياه، من خلال الطبيب الشرعى، ويقدم لنا كتاب «ميت مطلوب للشهادة - حكايات من أروقة الطب الشرعى»، للدكتورة سمر عبد العظيم، الصادر عن دار دوّن للنشر، عدة حكاوى هى ترجمة لمشاعر مَن ماتوا فى حالات جنائية، وانقطع صوتهم ولم يبق سوى الطبيب الشرعى لترجمة هذه المشاعر والتعبير عنها وتوصيلها لنا.
وتقول د.سمر عبد العظيم؛ التى تخرجت فى كلية الطب جامعة عين شمس وعملت كأستاذة بقسم الطب الشرعى، ويعد هذا الكتاب أول أعمالها المطبوعة، إن لكل ميت حكاية يعجز عن سردها، وفى كثيرٍ من الأحوال الجنائية تكون الأسرار التى فى حوزة المتوفى عالية القيمة؛ واستنطاقه إن كان ممكنًا يكون باهظ الثمن؛ عظيم القيمة، وتضيف د.سمر: حكايات «ميت مطلوب للشهادة» كلها حكايات استنطاق للموتى باستخدام الخبرات الميدانية التى يملكها الطبيب الشرعى، فهوالأذن التى تسمع؛ والقلب الذى يعى، فتصبح كل حكاية رقصة بين المتوفى وقارئ جثمانه، وتؤكد أن: «حين شرعت فى كتابة هذه المجموعة كان هدفى الأول هو بيان أن الجثث تبوح بأسرارها فقط لمن يستطيع قراءتها».. وهناك 17 حكاية تمزج فيها بين الأدب والمعرفة، بين آلام الواقع، تشرح لنا د.سمر الأسباب العلمية والطبية والطريقة التى اتبعتها فى تقصى الأدلة والعلامات التى توافرت حول الحالة مهما كانت صغيرة حتى تصبح كل حكاية متكاملة يستفيد منها كل مَن يقرأ، المتخصص والمهتم بالطب الشرعى والقارئ الذى يبحث عن المتعة والإثارة والتشويق، ومن بين الحكايات نقدم هنا ملخصًا لواحدةٍ منها، والتى تضمنها الكتاب تحت عنوان«كفنى على يدى»، والتى قدمتها لنا المؤلفة على لسان المتوفى، وتدور القصة فى صعيد مصر وبعد سلسلة طويلة من الدماء التى سالت بين عائلتين ورغم الصلح الذى جرى بينهما، إلا أن الشر ظل مستمرًا ومسيطرًا، حتى انفجر مرة أخرى حين شاءت الأقدار أن يقع القتيل وصديقة من العائلة الأخرى «المتهم بالقتل» فى حب إحدى الفتيات ويتنافسا على الزواج منها، وفى رحلة صيد جمعت الصديقين كان الحادث الرهيب الذى غَيَّر كل شىء فى حياة البلدة، وبطلق نارى؛ سقط القتيل وفَرَّ صاحبه إلى القاهرة وسط الزحام هربًا من الثأر، وبعد مرور عام على دفن الجثمان وبناءً على بلاغ تقدمت به أم المجنى عليه، جرى استخراج جثمان ابنها ونقله إلى المشرحة، وهناك يكتشف الطبيب الشرعى أن المولى قدم هدية كبيرة للعدالة، فقد حفظ التصحر كل الاصابات والعلامات بالجسم وكأن الدفن بالأمس، وبعد الفحص كانت المفاجأة الكبرى أن المجنى عليه مات بسبب خرطوش فاسد انفجر فى وجهه بدلًا من خروجه من فوهة بندقيته، وهو يصطاد بجوار صديقة المتهم بالقتل والهارب من الثأر، وفى نهاية القصة تقدم د.سمر التفسير العلمى والطبى لما حدث.
شراكة للإبداع بين قصور الثقافة ومراكز الشباب
«البوكر» تراهن على النصوص السريعة لاستعادة القراء
أمير المصرى:تدربت على البيانو من أجل «القصص» وأبو بكر شوقى مخرج مبدع





