بياتريث ليوكمبرى
بين الدموع وحركات اليد العصبية تتحدث المخرجة الفلسطينية ميرا صيداوي، المولودة فى مخيم برج البراجنة فى لبنان، مع صحيفة الباييس الاسبانية خلال زيارتها لمدريد، حول الرعب والصدمات التى تسببها الحرب فى غزة بين فلسطينيى الشتات.
تتحدث كذلك عما يعنيه كونها فلسطينية وما يتبعه من شعور دائم بالقلق، وتكشف عن شعور لاإرادى بالغضب كذلك الذى شعر به والدها عندما هرب من قرية الشيخ دنون القريبة من عكا فى عام 1948، غضب ترغب فى تحويله إلى لحظات جمالية فى أفلامها، وتتطرق الفنانة الفلسطينية فى الحوار أيضا إلى دور السينما كوسيلة «للمقاومة» وأداة لاستعادة الكرامة.
المخرجة الفلسطينية التى أنتجت وأخرجت فيلمها الأول «مخيم على اربع عجلات» فى عام 2016 ثم فيلم الجدار عام 2018 تعتبر أن كونها فلسطينية ولاجئة يحد كثيرًا من عملها. تقول ساخرة «عليّ دائمًا أن أجيب عن ذلك السؤال حول ما يعنيه كونى لاجئة. حسنا سوبرمان كان لاجئا أيضا وأنا كذلك».
بين الدموع وحركات اليد العصبية تتحدث المخرجة الفلسطينية ميرا صيداوي، المولودة فى مخيم برج البراجنة فى لبنان، مع صحيفة الباييس الاسبانية خلال زيارتها لمدريد، حول الرعب والصدمات التى تسببها الحرب فى غزة بين فلسطينيى الشتات. تتحدث كذلك عما يعنيه كونها فلسطينية وما يتبعه من شعور دائم بالقلق، وتكشف عن شعور لاإرادى بالغضب كذلك الذى شعر به والدها عندما هرب من قرية الشيخ دنون القريبة من عكا فى عام 1948، غضب ترغب فى تحويله إلى لحظات جمالية فى أفلامها. وتتطرق الفنانة الفلسطينية فى الحوار أيضا إلى دور السينما كوسيلة «للمقاومة» وأداة لاستعادة الكرامة.
المخرجة الفلسطينية التى أنتجت وأخرجت فيلمها الأول «مخيم على اربع عجلات» فى عام 2016 ثم فيلم الجدار عام 2018 تعتبر أن كونها فلسطينية ولاجئة يحد كثيرًا من عملها. تقول ساخرة «عليّ دائمًا أن أجيب عن ذلك السؤال حول ما يعنيه كونى لاجئة. حسنا سوبرمان كان لاجئا أيضا وأنا كذلك».
كيف ترين الحرب فى غزة من مخيم للاجئين فى لبنان؟
فى البداية لا أريد أن أسميها حربًا ولا نزاعًا، إنها أولًا وقبل أى شيء احتلال يحدث منذ 76 عاما، منذ عام 1948 وبالتالى فهو لم يبدأ فى أكتوبر الماضي. رغم أنه تطور منذ تلك اللحظة إلى شيء أكبر وأخطر: تطهير عرقي. إن الناس فى مخيمات اللاجئين يشعرون بالغضب والسخط الشديد لأنهم لا يرون مخرجًا من هذا الوضع، كما أنهم يشعرون بالخوف الشديد على أمنهم، إن ما يحدث يفزعنى جدًا.
على الرغم من أن أحداث أفلامك تدور فى شوارع وأزقة مخيمات اللاجئين الخطيرة والعشوائية والقذرة ، إلا أنها فى الحقيقة ذات طابع كوميدى ولطيف.
أنا لاجئة فلسطينية والفن سلاح المقاومة الوحيد لدي، إنا لا أستخدم المصطلحات العسكرية فأنا مسالمة تمامًا، وعندما أقوم بعمل فيلم جميل انطلاقا من الحياة فى أحد مخيمات اللاجئين فإننى أساعد سكانه على أن يروا هذا الجمال ويشعروا به. هذا التحول للمكان الذى نعيش فيه يمنحنا القوة والكرامة. نحن نمثل تاريخًا ولسنا مجرد أرقام.
لقد خرجتِ من مخيم برج البراجنة منذ بضع سنوات إلا أن أفلامك لا تزال مرتبطة بهذا المخيم، هل تفكرين فى صناعة نوع مختلف من الأفلام؟
مخيمات اللاجئين مثل برج البراجنة وغيره مصدر إلهام وإبداع لا ينضب، إنها أيضًا أماكن مليئة بالأشخاص الذين لا أحد يتحدث عنهم ولا يمكنهم أن يقصوا حكاياتهم. أشخاص يرقبون ما يحدث فى فلسطين عن بعد وهذا أمر خطير، الناس الآن أصبحوا يرون ما يحدث فى غزة بشكل مباشر وهذه الصور والمشاهد تترسب لديهم فى اللاوعي. وماذا سينتج عن هذا ؟ شعور بالغضب، بالرغبة فى الانتقام، لهذا من الضرورى والعاجل أن يتم تحويل هذا الغضب، إنه التزام. لا أستطيع أن أقف وحدى أبكى فى أحد الأركان بينما أشاهد ما يحدث. ولهذا فإننى أحكى حكايات عن المكان الذى اتيت منه ولا تزال عائلتى تعيش فيه. أرغب فى عمل المزيد وأتمنى أن يؤتى عملى ثماره.
فى فيلم «مخيم على أربع عجلات» كنتِ تسألين سكان المخيم عن المكان الذى يرغبون فى أن يدفنوا فيه، فما الرسالة وراء ذلك؟
الرسالة أننا نستحق فرصة. أننا ليس مسموحًا لنا باختيار أين نولد وأين ندفن. والداى دفنا فوق شقيقى لأنه فى المخيم ليس هناك متسع للدفن بطريقة أخرى. أموات فوق أموات. ومن هنا يخيفنى فعلًا ألا يكون لدى الخيار وأن ينتهى بى الأمر على هذا الحال. لقد قلت لأمى إننى لا أريد أن يحدث ذلك معى ومن هنا ولدت فكرة الفيلم.
هل هذا الفيلم القصير يعد تكريمًا لوالدك؟
أبى قد هرب من عكا دون أن يحمل معه أى شيء حتى حذاءه.. وعندما وصل إلى المخيم نصب خيمة وتعرف على والدتى التى جاءت من عكا أيضًا وتزوجا. وفى فترة الحرب الأهلية اللبنانية اضطررنا للهرب إلى الجبال وأقام والدى منزلا من الحجارة وأوراق الأشجار، حيث كنا نختنق صيفا ونتجمد من البرد شتاء. كنا فقراء للغاية وكنت أساعده فى تنظيف حمامات الآخرين ونحن نستمع إلى أغانى أم كلثوم. كان رجلًا رائعًا وكان يرغب فى أن يكون كاتبًا إلا أنه لم يتمكن من ذلك. لقد قضى الاحتلال على قصته. من المستحيل الآن أن أعرف كيف كان قبل ذلك، ومع من كان يلعب، أو بما كان يحلم. لا يمكن لأحد أن يعرف ما تركه هناك فى عكا وحتى أنا لا يمكننى بالطبع الذهاب إلى عكا لأننى لاجئة وليس لدى تصريح.
وضعك كلاجئة أمر شائع.
هناك الكثير من الطرق لكى تكون فلسطينيًا ولكنها جميعها معقدة وخاصة الآن أكثر من أى وقت مضى. أنت تولد سياسيا رغما عنك. أوراق هويتى تقول إننى لاجئة وهو الامر الذى أشعر بأنه يوصمنى ويحدنى ويقيدني. بالاضافة إلى ذلك فإن عليّ دومًا أن أجيب عن ذلك السؤال حول ما يعنيه كونى لاجئة. سوبرمان كان لاجئًا أيضا وأنا كذلك، ولكن إذا كنت لاجئة فى نظر العالم أجمع فلماذا لا أستطيع أن أذهب إلى أى مكان أرغب فيه؟ ولماذا على أن أبقى حبيسة ذلك المخيم.
أن تكونى فلسطينية وامرأة وتقومى بصنع أفلام، هل هذا أصعب حتى من القيام بعروض فى السيرك؟
من المؤكد طبعًا أنه ليس من السهل أن تكون فلسطينيًا وتصنع أفلامًا، أعتقد أنه أمر يحتاج إلى شجاعة لأن الامر يمكن أن ينتهى بك بأن تفقد مستقبلك المهنى بل وحتى حياتك. إننا كفلسطينيين علينا أن نجد الطريقة الصحيحة والذكية لنقص الحكاية التى نرغب فى روايتها. أما عن كونى امرأة فلا أشعر بأنه يقيدنى على الإطلاق. يعتمد المجتمع الفلسطينى على النساء اللاتى يعِلن عائلات ويدافعن عنها. سيدات قويات سواء يرتدين الحجاب أم لا وسواء كن مسلمات أم لا. أعتقد أنه فى أفلامى يمكن رؤية تلك السيدات اللاتى أرغب فى أن أكون واحدة منهن.
بالعودة إلى ما ذكرته، فكونك لاجئة يحد فعلا من قدرتك على إنتاج الأفلام والإخراج.
إنه أمر مختلف أن تكون حبيسا فى أحد مخيمات اللاجئين وأن تعيش فى الضفة الغربية أو أن تكون فلسطينيا فى لندن. بالنسبة لى مثلا عندما أقوم بعمل فيلم فإننى دائمًا أحتاج إلى أحد فى الخارج ليدعمنى ويقاتل من أجلى من مكان آخر ويدافع عن الفيلم ويجمع التمويل اللازم له. ذلك لأننى مقيدة هنا جدا.
مشروعك الجديد هو فيلم تدور أحداثه أيضًا فى مخيم للاجئين.
نعم هو يحمل اسم «الجرافة»، ويتحدث عن جرافة ضخمة تصل وتتوقف عند مدخل المخيم. وهناك طفل يدعى على يراها ويبدأ فى اللعب عليها، كما تبدأ النساء فى المخيم فى نشر الثياب عليها. إنه موقف كوميدى ولكن فى أحد الايام تتحرك الجرافة وتشرع فى تدمير المخيم. فماذا سيفعل علي، وهو ولد ذو خيال واسع، لانقاذ المخيم.
صرصار عظيم!
ثلاثة وجوه
وداعًا إدجار موران.. صائد المعرفة






