صناعة السيارات في مصر.. سباق المكون المحلي بين فخ استيراد «المطاط والبطاريات» وأمل خفض الأسعار

صناعة السيارات
صناعة السيارات

بين طموح توطين صناعة السيارات وواقع التجميع الذي استمر لعقود، تقف تلك الصناعة في مصر اليوم عند مفترق طرق تاريخي، فبينما يترقب المستهلك انخفاضاً في الأسعار يلوح به "المكون المحلي"، تصطدم أحلام التوطين الكامل بمطبات صناعية معقدة، تبدأ من أزمة استيراد المطاط وتصل إلى "الحلقة المفقودة" في إنتاج بطاريات الليثيوم للسيارات الكهربائية.

وفي هذا التقرير، تفتح "بوابة أخبار اليوم" ملف "هندسة التوطين" لنكشف عما إذا كانت الشركات الدولية الحالية قادرة على دفع الإنتاج المحلي لتجاوز حاجز الـ 30%، وكيف يمكن لمصر أن تغادر مربع التجميع إلى مرحلة التصنيع الكامل، في سباق مع الزمن لتجاوز قيود الاستيراد وتوفير سيارات "صنع في مصر" بسعر يناسب تطلعات السوق المحلي.
 زيادة المكون المحلي للسيارات - موضوعية

 

 

المكون المحلي خطوة استراتيجية ضرورية

في هذا الصدد، يرى اللواء حسين مصطفى الرئيس التنفيذي السابق لرابطة مصنعي السيارات وعضو الشعبة العامة للسيارات باتحاد الغرف التجارية، أن زيادة المكون المحلي لا تعني بالضرورة خفض فاتورة الاستيراد كما يتردد، موضحًا أن تأثيرها المباشر يظل محدودًا.

وأضاف أن التصنيع المحلي قد يخفض سعر السيارة بنسبة تتراوح بين 15% و20% نتيجة انخفاض تكلفة العمالة، لكنه أشار إلى أن إنتاج بعض المكونات محليًا بكميات محدودة قد يكون أكثر تكلفة من استيرادها.

ومن جانبه، أكد الدكتور سيد خضر الخبير الاقتصادي، أن زيادة المكون المحلي تمثل خطوة استراتيجية ضرورية، لكنها تتطلب استثمارات ضخمة في المصانع، وتطوير سلاسل التوريد، وتدريب العمالة.

وأوضح أن العائد الحقيقي لهذه الخطوة يظهر على المدى الطويل، من خلال تعزيز القدرة التنافسية وإدماج مصر في سلاسل القيمة العالمية.

اقرأ أيضا | مقارنة بالمستورد.. هل زيادة المكون المحلي للسيارات تقلل السعر النهائي؟

صناعة السيارات

كيف يمكن تحقيق مستهدف 30% تصنيع محلي؟

وأوضح اللواء حسين مصطفى أن الوصول إلى نسبة 30% تصنيع محلي خلال السنوات المقبلة يعتمد على احتساب القيمة المضافة الفعلية، وليس مجرد تجميع المكونات.

وأشار إلى أن الدولة تعمل على تحقيق هذا الهدف عبر إنشاء مصانع جديدة وتوسيع خطوط الإنتاج، لكنه شدد على أن بعض المكونات ستظل مرتفعة التكلفة إذا لم تنتج بكميات اقتصادية.

من جهته، يرى الدكتور سيد خضر أن تحقيق هذا المستهدف يتطلب تطوير الصناعات المغذية، وجذب شركات عالمية لإقامة مصانع متكاملة داخل مصر، إلى جانب نقل التكنولوجيا الحديثة.

وأكد أن نجاح الخطة يرتبط بوجود حوافز استثمارية قوية وبنية تحتية قادرة على دعم الصناعة.

اقرأ أيضا | صناعة السيارات بين النمو والقيود.. هل يتحقق هدف 30% مكون محلي؟

بطاريات السيارات الكهربائية

بطاريات السيارات الكهربائية

وأكد اللواء حسين مصطفى أن مصر لا تنتج بطاريات السيارات الكهربائية، بما في ذلك بطاريات الليثيوم، موضحًا أن جميع المشروعات في هذا المجال لا تزال في مرحلة المفاوضات دون تنفيذ فعلي.

وأضاف أن السوق المحلي يعتمد بالكامل على الاستيراد في هذا القطاع، رغم إنتاج بطاريات تقليدية "رصاصية" بنسبة مكون محلي مرتفعة.

في ذلك الإطار، أوضح الدكتور خالد الشافعي الخبير الاقتصادي، أن البطارية تمثل ما بين 30% و40% من قيمة السيارة، ما يجعلها العنصر الأهم في تحديد القدرة التنافسية للصناعة.

وأشار إلى أن غياب تصنيع البطاريات يعني بقاء مصر خارج سلاسل القيمة العالمية للسيارات الكهربائية.

اقرأ أيضا | هل تدخل مصر مرحلة إنتاج بطاريات السيارات الكهربائية؟

بطاريات الليثيوم - أرشيفية

تحديات تصنيع بطاريات الليثيوم

ويرى الدكتور خالد الشافعي أن دخول مصر مجال تصنيع بطاريات الليثيوم يواجه تحديات كبيرة، أبرزها الاعتماد الكامل على استيراد المواد الخام، والحاجة إلى تقنيات متقدمة.

وأضاف أن هذه الصناعة تتطلب استثمارات ضخمة، وبنية تحتية متطورة، إلى جانب اتفاقيات طويلة الأجل مع دول منتجة لـ الليثيوم.

في السياق نفسه، أكد اللواء حسين مصطفى أن غياب خطوط إنتاج محلية للبطاريات يعكس استمرار الاعتماد على الخارج، مشيرًا إلى أن المشروعات الحالية لا تزال في إطار الدراسات ومذكرات التفاهم.

اقرأ أيضا | بطاريات الليثيوم.. حلقة مفقودة في حلم تصنيع السيارات الكهربائية بمصر

صناعة الإطارات - موضوعية

أزمة المطاط الطبيعي وصناعة الإطارات

كما أوضح اللواء حسين مصطفى أن مصر لا تنتج المطاط الطبيعي ولا يمكن زراعته محليًا، مما يجعل صناعة الإطارات معتمدة بالكامل على الاستيراد لهذه المادة الأساسية.

وأشار إلى أن هناك خططًا لإنشاء مصنع إطارات في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، لكنه أكد أن التحدي الحقيقي يكمن في تأمين المادة الخام.

من جانبه، وصف الدكتور خالد الشافعي أزمة المطاط بأنها العقبة الأكبر أمام توطين الصناعة، موضحًا أن تقلبات الأسعار العالمية وتكاليف الشحن تؤثر بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج.

وأضاف أن الحل يكمن في تأمين مصادر توريد مستقرة عبر اتفاقيات دولية أو استثمارات خارجية.

اقرأ أيضا | المطاط الطبيعي مطب صناعي في طريق توطين صناعة الإطارات

صناعة السيارات - صورة موضوعية

نسب التصنيع المحلي

وأكد اللواء حسين مصطفى أن نسبة الـ45% المعلنة للتصنيع المحلي هي نسبة إجرائية لا تعكس القيمة المضافة الحقيقية، حيث تستخدم للحصول على تراخيص التصنيع.

وأوضح أن النسبة الفعلية لا تتجاوز 25% عند احتساب الإنتاج الحقيقي داخل مصر، بسبب ضعف الصناعات المغذية واستمرار الاعتماد على المكونات المستوردة.

في المقابل، أرجع الدكتور أحمد سمير الخبير الاقتصادي، هذه الفجوة إلى تحديات هيكلية، منها نقص العمالة الماهرة، وارتفاع تكاليف الإنتاج، والمنافسة مع الشركات العالمية.

اقرأ أيضا | هندسة التوطين.. متى نغادر محطة تجميع السيارات إلى الصناعة الكاملة؟

صناعة السيارات - موضوعية

الشراكات الدولية دعم حقيقي أم تأثير محدود؟

وأضاف اللواء حسين مصطفى إن الشراكات مع دول مثل الصين والمجر والولايات المتحدة لم تؤد إلى طفرة حقيقية في الإنتاج، موضحًا أن ما يحدث هو تجميع داخل مصانع قائمة وليس استثمارات صناعية جديدة.

وأشار إلى أن زيادة الإنتاج خلال الفترة الأخيرة تعود بشكل أساسي إلى جهود الدولة واستراتيجياتها الداعمة.

ومن جانبه، يرى الدكتور أحمد سمير أن هذه الشراكات تمثل خطوة مهمة على المدى المتوسط، حيث تساهم في نقل التكنولوجيا، وتوفير فرص عمل، وتعزيز القدرات الإنتاجية تدريجيًا.

وأكد أن تأثيرها الحقيقي يحتاج إلى وقت، مع استمرار تطوير البنية التحتية ودعم الاستثمار الصناعي.

اقرأ أيضا | كيف تؤثر الشراكات الدولية على القدرات الإنتاجية للسيارات في مصر؟