تعتبر صناعة السيارات في مصر حجر الزاوية في السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية، حيث تنتقل الطموحات من مجرد التجميع إلى التصنيع المتكامل للسيارات التقليدية والكهربائية.
ورغم الحماس، يواجه هذا القطاع عقبات هيكلية وتقنية تتمثل في التالي؛ البنية التحتية للشحن حيث إن هناك فجوة بين عدد السيارات ومحطات الشحن السريع على الطرق السريعة وداخل المدن، فضلًا عن أن تكلفة تكنولوجيا المحركات الكهربائية تتطلب استثمارات ضخمة في خطوط الإنتاج والبحث والتطوير.
اقرأ أيضًا: حوافز استثمارية وضريبية وجمركية لزيادة المكون المحلي في صناعة السيارات
كما تبرز حاليا تقنيات وسيطة كإضافة محرك احتراق صغير لزيادة المدى؛ كحل لمنافسة الصين، وهو ما يضع المصنعين في حيرة بين التحول الكامل أو التدريجي.
في الملف التالي نرصد بشيء من التفصيل واقع صناعة السيارات تقليدية، وكهربائية في مصر، وهل يتحقق حلم المكون المحلي.
القدرات الإنتاجية للسيارات في مصر
رغم توسع مصر في توقيع شراكات دولية مع الصين والمجر والولايات المتحدة لدعم قطاع السيارات، لا يزال الجدل قائمًا حول مدى تأثير هذه الشراكات على القدرات الإنتاجية الحقيقية داخل السوق المحلية.
وبينما يرى البعض أنها تمثل خطوة مهمة نحو توطين الصناعة، يؤكد خبراء أن تأثيرها لا يزال محدودًا وأن الزيادة الأخيرة في الإنتاج ترجع بالأساس إلى جهود الدولة واستراتيجياتها الداعمة للتصنيع المحلي.
في هذا السياق، أكد اللواء حسين مصطفى، الرئيس التنفيذي السابق لرابطة مصنعي السيارات، وعضو الشعبة العامة للسيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن الحديث عن تضاعف القدرات الإنتاجية للسيارات في مصر نتيجة الشراكات مع الصين أو المجر أو الولايات المتحدة غير دقيق.
وأوضح أن السيارات المنتجة في مصر تشمل طرازات أوروبية وأسيوية وصينية وأمريكية، لكن هذا الإنتاج لا يأتي ضمن شراكات استراتيجية كبرى أو استثمارات مباشرة من الشركات الأم، وأن ما يحدث هو الحصول على رخص تصنيع وتجميع داخل مصانع قائمة بالفعل، وليس إنشاء مصانع جديدة أو ضخ استثمارات مباشرة ترفع الطاقة الإنتاجية للصناعة.
مضاعفة الإنتاج المحلي
وأشار عضو الشعبة العامة للسيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية إلى أن تجربة شركات مثل بي واي دي مثال واضح على ذلك، فهي عملية تجميع داخل مصنع يعمل منذ نحو 15 عامًا، وليست استثمارًا جديدًا قادرًا على مضاعفة الإنتاج المحلي.
وشدد مصطفى، على أن الزيادة الملحوظة في الإنتاج خلال الفترة الأخيرة ترجع بشكل أساسي إلى دعم الدولة ووضع استراتيجية محفزة للتصنيع المحلي، سواء عبر إنشاء مصانع جديدة أو إضافة خطوط إنتاج لمصانع قائمة، وليس نتيجة شراكات دولية كبرى.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي أحمد سمير إن الدولة تعمل بالتوازي على تطوير البنية التحتية ودعم مشروعات الطاقة النظيفة، بالتزامن مع توسيع الشراكات الدولية في مجال تصنيع السيارات.
وأشار إلى أن مصر عقدت شراكات مع شركتي جيلي وBAIC الصينيتين لإنشاء مصانع للسيارات الكهربائية، إلى جانب تعاون مع شركات أمريكية لتعزيز القدرات التصنيعية داخل السوق المحلية.
وأكد سمير أن هذه الخطوات تمثل مرحلة مهمة نحو دعم الصناعة على المدى المتوسط، من خلال: توفير فرص عمل جديدة، نقل الخبرات التكنولوجية، تعزيز القدرة الإنتاجية تدريجيًا، مساندة خطة الدولة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من السيارات خلال السنوات المقبلة.

الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟
«مفتاح التنافسية ومواجهة الفقر».. تحليل يكشف مؤشرات تطوير التعليم







