«الجنف» عدو الأطفال

اعوجاج العمود الفقرى.. الاكتشاف المبكر «سر العلاج»

«الجنف» عدو الأطفال
«الجنف» عدو الأطفال


داليا  فهمى

يُعد اعوجاج العمود الفقرى (الجنف) من أكثر تشوهات العمود الفقرى شيوعًا لدى الأطفال والمراهقين، ويتميز بانحناء جانبى للعمود الفقرى مصحوب بدوران الفقرات، وهو ما قد يؤثر فى شكل الجسم ووظائفه إذا لم يُكتشف مبكرًا.. وتؤكد المراجع الطبية أن أغلب الحالات تكون بسيطة ولا تحتاج إلى جراحة، بينما يعتمد العلاج على عمر الطفل ودرجة الانحناء وسرعة تطوره خلال سنوات النمو.

يقول د.أحمد السعدى استشارى جراحة العظام والعمود الفقرى إن نحو 80% من حالات اعوجاج العمود الفقرى تُصنف ضمن «الجنف مجهول السبب»، أى إن سببها الحقيقى لا يزال غير معروف، بينما ترتبط النسبة المتبقية بعيوب خلقية فى الفقرات، أو أمراض عصبية وعضلية مثل الشلل الدماغى وضمور العضلات، أو ببعض المتلازمات الوراثية.. وأضاف أن المرض قد يظهر منذ الولادة، لكنه يزداد بصورة واضحة بين عمر 10 و16 عامًا، وهى الفترة التى يشهد فيها الجسم أسرع مراحل النمو.
وأشار إلى أن أخطر ما فى المرض هو أن الطفل قد لا يشعر بأى ألم فى البداية، لذلك يكون اكتشافه غالبًا من خلال ملاحظة اختلاف مستوى الكتفين، أو بروز أحد لوحى الكتف، أو ميل الخصر، أو عدم تساوى طول جانبى الجسم، مؤكدًا أن اختبار الانحناء للأمام داخل العيادة، ثم الأشعة التى تقيس زاوية «كوب»، هما الأساس فى تشخيص الحالة وتحديد خطة العلاج.
وقال إن الدراسات والإحصائيات الطبية تشير إلى نسبة انتشار اعوجاج العمود الفقرى (الجنف أو السكوليوزيس) تتراوح بين 2% إلى 4% من الأطفال والمراهقين أى ما يقارب طفلين إلى أربعة أطفال من كل 100 طفل، مع ملاحظة أن البنات أكثر عرضة لتطور الانحناء الذى يحتاج إلى علاج مقارنة بالأولاد.
كما شدد على أن حمل الحقيبة المدرسية أو الجلوس بطريقة خاطئة لا يسببان الجنف، لكنها قد تؤدى إلى آلام مؤقتة فى الظهر.
من جانبه، قال د. كريم المنصورى استشارى جراحة عظام الأطفال والعمود الفقرى إن أكثر من 90% من الأطفال يمكن السيطرة على حالتهم دون جراحة إذا جرى اكتشاف الاعوجاج مبكرًا حيث تكتفى الحالات البسيطة بالمتابعة الدورية، بينما تستفيد الحالات المتوسطة من الدعامة الطبية إلى جانب التمارين العلاجية المتخصصة خاصة خلال فترة النمو.. وأضاف أن التدخل الجراحى يُلجأ إليه عادة عندما تتجاوز زاوية الانحناء 45 إلى 50 درجة أو تستمر فى الزيادة رغم العلاج التحفظى، موضحًا أن عمليات تصحيح اعوجاج العمود الفقرى شهدت تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، وتحقق نسب نجاح تتجاوز 90% فى تصحيح الانحناء وتحسين توازن الجسم عند إجرائها فى المراكز المتخصصة مع انخفاض معدلات المضاعفات بصورة ملحوظة.
وأكد أن معظم الأطفال يعودون إلى الدراسة والأنشطة اليومية خلال أسابيع قليلة بعد الجراحة، بينما يمكنهم ممارسة الرياضة تدريجيًا بعد اكتمال فترة التعافى وفق تعليمات الطبيب، ويعيش أغلبهم حياة طبيعية دون تأثير فى الحركة أو النمو خاصة عند الالتزام ببرنامج المتابعة والتأهيل.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن فحص الطفل مرة واحدة سنويًا خلال مرحلة البلوغ مع مراجعة الطبيب فور ملاحظة أى تغير فى استقامة الظهر أو الكتفين، يظل الوسيلة الأكثر فاعلية لاكتشاف المرض مبكرًا، وتجنب وصوله إلى مرحلة تستدعى التدخل الجراحى.