الطابية تستعيد بريقها

تطوير المواقع التراثية بوابة جديدة لتعزيز السياحة فى أسوان

الطابية تستعيد بريقها
الطابية تستعيد بريقها


محمد سليمان

تواصل محافظة أسوان جهودها لتحويل المواقع التراثية إلى مزارات سياحية جاذبة، بما يحقق مستهدفات رؤية مصر 2030 ورؤية أسوان 2040، ويأتى مشروع تطوير مسجد الطابية والمنطقة المحيطة به كأحد أبرز هذه المشروعات، إذ يجمع بين الحفاظ على التراث المعمارى وإبراز الهوية البصرية للمدينة، مستندًا إلى تاريخ يمتد لعصر محمد على باشا وطراز معمارى مُستوحى من الفن المملوكى.

أكد المحافظ المهندس عمرو لاشين أن المشروع يمثل إضافة مهمة، ويأتى ضمن خطة متكاملة تستهدف الارتقاء بالمناطق التراثية وإبراز الهوية البصرية لمدينة أسوان بما يتواكب مع مكانتها كأحد أهم المقاصد السياحية فى مصر، وأشاد المحافظ بدور «مؤسسة أغاخان للخدمات الثقافية - مصر» فى تنفيذ المشروع، مشيرًا إلى أن التعاون معها يمتد لمشروعات أخرى لتطوير البنية السياحية واستحداث أماكن جديدة للزيارة داخل المدينة، على أن تتوسع لاحقًا لتشمل مختلف مراكز المحافظة.
ووجه المحافظ الشكر لأهالى أسوان على دعمهم، مؤكدًا أن المشروعات المُنفذة تنعكس مباشرة على تحسين مستوى الخدمات وجودة الحياة. وأشار إلى أهمية المشاركة المجتمعية فى الحفاظ على أعمال التطوير، خاصة المسطحات الخضراء وزراعة الأشجار ونباتات الزينة، إضافة إلى الإضاءة التجميلية للأسوار وأعمال ترميم الأرضيات والأرصفة بما يعكس الطابع الجمالى للمكان.
من جانبه، أوضح د.حسن محمد جبر، مدير المتابعة الفنية لمناطق آثار مصر العليا، أن المسجد يحمل قيمة تاريخية خاصة، إذ إن اسمه الأصلى هو مسجد بدر، وقد بدأ إنشاؤه عام 1969 فى عهد الرئيس جمال عبدالناصر، وافتتحه الرئيس أنور السادات عام 1974.. المسجد أقُيم فوق موقع الطابية العسكرية التى أنشأها محمد على باشا، والتى شهدت تأسيس أول مدرسة حربية فى مصر وإفريقيا والعالم العربى عام 1821 قبل انتقالها إلى القاهرة، ورغم أن المسجد ليس أثرًا إسلاميًا بالمعنى الأثري، فإنه شُيد على الطراز المملوكى مستلهمًا عناصر العمارة الإسلامية من زخارف هندسية ونباتية وكتابية، وأعمدة ونوافذ قمرية، وأروقة بعقود على هيئة حدوة الفرس.
تبلغ مساحة المسجد نحو 700 متر مربع بخلاف الحديقة المحيطة. يتوسط جدار القبلة محراب من الرخام الأسوانى المُعشق تعلوه زخارف وآيات بالخط الكوفى، وعلى يمينه منبر خشبى مُزخرف، كما يضم المسجد قبة رئيسية كبيرة ومئذنتين شامختين، وواجهتين رئيسيتين تتقدمهما ظلتان على أعمدة دائرية، فيما تتدلى من الأسقف مشكاوات زجاجية مُزينة بزخارف نباتية وآياتٍ قرآنية.
يقع المسجد فى قلب مدينة أسوان بالقرب من العديد من المزارات السياحية، مما يجعله محطة مهمة ضمن البرامج السياحية للتعرف على التراث الإسلامى بالمحافظة،  ويتيح الموقع للزائرين الصعود إلى المئذنة لمشاهدة بانوراما المدينة والاستمتاع بمناظر الشروق والغروب، إضافة إلى مكتبة إسلامية تضم مطبوعاتٍ بعدة لغات للتعريف بسماحة الإسلام وأهم المواقع السياحية.
وأصبح المسجد مقصدًا مهمًا للوفود السياحية، لما يوفره من تجربة تجمع بين العمارة الإسلامية والموقع المطل على معالم أسوان التاريخية، مؤكدًا  أن الحفاظ على المسجد واستمرار تطوير المنطقة المحيطة به يسهمان فى تعزيز مكانة أسوان كوجهة سياحية تجمع بين الحضارات المصرية القديمة والتراث الإسلامى.