لم تكن مجرد ندوة يلتقى المتحدثون فيها بجمهور الثقافة والأدب. بل كانت أشبه بالتقاء تجارب إنسانية مختلفة عاشتها كاتبات وكتّاب مختلفون، شعرت أثناء الحوار الدائر بيننا بموجات رائعة من المد والجزر، الاتفاق والاختلاف، تعدد الرؤى وتوحد المشاعر. أتحدث عن ندوة (أدب الرحلة.. تجارب إنسانية) التى تمت دعوتى للمشاركة فى فعالياتها من مكتبة الإسكندرية، الغالية فى قلبى والتى أحمل لها ومعها ذكريات جميلة لا تنسى. كنا ثلاث كاتبات وكاتبين أحدهما هو مدير الندوة والقابض على دفة الحوار وتنظيم المداخلات وطرح الأسئلة والتعليق فى بعض اللحظات. الكاتبات هن: دكتورة غادة لبيب، والمهندسة نهى عودة، وأنا نوال مصطفى. الكاتبان هما: حسام عبد القادر ومحمد العبادى الذى أدار الندوة وأعد لها باحترافية عالية. الندوة تم التحضير لها لتكون واحدة من فعاليات البرنامج الثقافى المتزامن مع معرض مكتبة الإسكندرية الدولى للكتاب. لذلك سعدتُ بالمشاركة فيها وأسعدنى أكثر التفاعل الكبير الذى حدث بين المتحدثين والجمهور. كانت التجارب الأربع فى كتابة «أدب الرحلة» غنية ممتعة ومحتشدة بالمعلومات الجديدة المثيرة، وكان التنوع هو مفتاح ثراء الندوة واستمتاع الجمهور وكذلك نحن المتحدثين بما دار خلالها. تحدثت عن تجربتى مع السفر فى كتابى (يا مسافر وحدك) الصادر عن دار الشركة العربية الحديثة. أحب هذا اللون، لكنه ليس منفصلًا عن بقية كتاباتي؛ فهو امتداد لمشروعى فى الكتابة عن الإنسان، تعلمت أن البشر يشبهون بعضهم أكثر مما يختلفون. قد تتغير اللغات والعادات والملامح، لكن مشاعر الفرح والخوف والحب والأمل واحدة. ولهذا أؤمن أن أدب الرحلة ليس مجرد كتابة عن الأماكن، بل هو كتابة عن الإنسان فى كل مكان. كل بلد يعلّمنا شيئًا جديدًا عن العالم، لكن الرحلات العميقة تعلّمنا شيئًا جديدًا عن أنفسنا. الكاتب لا يسافر ليؤكد ما يعرفه، بل ليسمح للمفاجآت أن تغيّر نظرته إلى الحياة. عملى الصحفى جعل السفر جزءًا من حياتى المهنية. كنت أعود من كل رحلة وأنا أحمل حكايات أكثر مما أحمل صورًا. اكتشفت أن كل مدينة لها روح، وليس مجرد شوارع وآثار. أكثر ما يشغلنى فى الرحلة هو الإنسان العادي: بائع الكتب، سائق التاكسي، الفنان، الطفل، هؤلاء هم أبطال رحلاتي. لذلك جاءت كتاباتى أقرب إلى المزج بين المقال الصحفى والأدب والتأمل الإنساني. أدب الرحلة ليس دليلًا سياحيًا، وليس مجرد سرد لما رأيناه. إنه إعادة اكتشاف المكان من خلال عين الكاتب. المكان واحد، لكن الأدب يبدأ عندما يرى كل كاتب هذا المكان بطريقة مختلفة. لذلك أراه نوعًا أدبيًا مستقلًا، لكنه يستعير أدوات كثيرة من المقال والرواية واليوميات والسيرة الذاتية.. شكرا مكتبة الإسكندرية منارة الثقافة والمعرفة فى العالم.. نافذة العالم على مصر ونافذة مصر على العالم.


جرائم إسرائيل.. فوق احتمال آخر الحلفاء!!
هل تستوعب إيران «حكمة السادات»؟
رفعت رشاد يكتب: عمنا محمد عبد القدوس





