لم يعد فى مقدور إسرائيل أن تزيف وجهها القبيح بعد كل الجرائم التى ارتكبتها فى حق الفلسطينيين والعرب والإنسانية كلها. حتى فى حصنها الأكبر وداعمها الأساسى «أمريكا» أصبح عليها أن تخوض معركة «مصيرية» بالنسبة لها. لم تستمع لما قاله قبل ذلك نائب الرئيس الأمريكى «دى فانس» من أن عليها أن تفهم جيدًا أنها لم يعد لها حليف حقيقى سوى ترامب.
والنتيجة أن عاد «دى فانس» ليزلزل ما تبقى لها من مكانة ونفوذ فى الحليف الأكبر متهمًا إياها بالعمل ضد المصالح الأمريكية، وتمويل الحملات المنظمة ضد محاولات إنهاء الحرب مع إيران(!!) ورغم محاولات التعتيم على هذه التصريحات الخطيرة، فإنها تكشف عن عمق الأزمة التى يواجهها الكيان الصهيونى واللوبى التابع له فى أمريكا بعد أن فقد تأييد الحزب الديمقراطى كما فقد تأييد الجناح المهم فى الحزب الجمهورى الذى يلتف حول شعار ترامب عن استعادة عظمة أمريكا والذى أصبح يرى فى إسرائيل عبئًا لا يمكن استمرار تحمله.
اللوبى الصهيونى فى أمريكا يتحرك بعصبية شديدة.. بالأمس منعوا «التمويل الانتخابى» عن عدد من النواب الديمقراطيين بعد تصويتهم فى الكونجرس ضمن أقلية تجاوز عددها المائة نائب طالبوا بوقف المساعدات لإسرائيل(!!) بالتأكيد كان النواب يتوقعون ذلك لكنهم يدركون أن موقفهم يعبر عن رأى معظم الأمريكيين فى دوائرهم. ويبدو أن اللوبى الصهيونى لم يستوعب جيدًا ما سبق للرئيس ترامب أن حذرهم منه حين قال إن من كانوا يتسابقون من أجل نيل رضا اللوبى الصهيونى أصبحوا يتهربون منه ويحاولون الآن أن يثبتوا للرأى العام وللناخبين فى دوائرهم «بكل الطرق» براءاتهم من أى ارتباط بالدولة المارقة التى أصبح عنوانها الأساسى «الإبادة الجماعية» لشعب فلسطين.
وعلى الجانب الآخر من المحيط تتوالى الصدمات المماثلة لإسرائيل وعملائها.. فى أوروبا تزداد الضغوط لفرض العقوبات على دولة الإبادة وعلى مجرمى الحرب الذين يحكمونها. وفى بريطانيا (الحليف التاريخى لإسرائيل) يدخل «إندى بيرنهام» غدًا الاثنين إلى مقر رئاسة الحكومة ليتولى قيادة بريطانيا خلفًا لستارمر ومعه موقف جديد يتجاوز موقف حكومة ستارمر التى اكتفت بالاعتراف الرسمى بدولة فلسطين بيرنهام اعتذر عن الموقف البريطانى من حرب غزة، ووعد بممارسة مزيد من الضغوط على إسرائيل التى قال إنها تواصل انتهاك وقف إطلاق النار وأن نتنياهو يواصل محاولاته لجعل «حل الدولتين» مستحيلًا، وأنه لابد من عقوبات على عنف المستوطنين فى الضفة والقدس.
العالم يتغير، ودم الشهداء لا يذهب سدى، والحقيقة تفرض نفسها، ووجه إسرائيل القبيح ينكشف أمام الجميع بمن فيهم أقرب الحلفاء وأشد الداعمين.. ويبقى سؤال يبحث عن إجابة حقيقية: هل لدى العرب تصور فاعل للتعامل مع هذه اللحظة الفارقة فى تاريخ الصراع مع العدو الإسرائيلى؟!


هل تستوعب إيران «حكمة السادات»؟
رفعت رشاد يكتب: عمنا محمد عبد القدوس
محمود بسيونى يكتب: تنزانيا... حيث يترك المصريون أثرًا





