إنجاز تاريخي| علماء يكتشفون كوكباً شبيهاً بالأرض قد يدعم الحياة الفضائية

كوكب شبيه بالأرض
كوكب شبيه بالأرض


في قفزة نوعية كبرى ضمن جهود البحث عن كائنات ذكية في الفضاء، رصد علماء الفلك غلافاً جوياً يحيط بكوكب صخري يقع في "المنطقة الصالحة للحياة" (Habitable Zone) لأول مرة في التاريخ؛ ما يمثل محطة مفصلية تعزز آمال العثور على حياة خارج كوكب الأرض.

 

ولا يقتصر هذا الاكتشاف المثير على كونه إنجازاً علمياً فريداً فحسب، بل إنه يفتح الباب أمام احتمالية وجود عوالم أخرى لا حصر لها تشبه عالمنا، وقد تكون موطناً لحياة فضائية.

 

اقرأ ايضا الهند تنجح في إطلاق أول صاروخ من تصنيع شركة خاصة محلية

 

وعلّق الدكتور كولين شيروبيم، الباحث من جامعة هارفارد وقائد الفريق المعد للدراسة، قائلاً: "إن وجود الغلاف الجوي هو شرط أساسي وضروري لدعم الحياة على أي كوكب كما نعرفها. وهذه هي المرة الأولى على الإطلاق التي نتمكن فيها من العثور على غلاف جوي يحيط بكوكب صخري يقع في المنطقة الصالحة للحياة التابعة لنجم آخر".

 

كوكب LHS 1140 b: المرشح الأبرز للحياة

يُطلق على الكوكب المكتشف اسم LHS 1140 b، ويبعد عن الأرض نحو 49 سنة ضوئية. ورغم رصده لأول مرة قبل نحو عشر سنوات وعلم العلماء مسبقاً بأنه يشابه الأرض في تركيبته الصخرية (وإن كان أكبر منها حجماً)، إلا أن التقرير العلمي الجديد المنشور في مجلة Science المرموقة كشف عن أدلة حاسمة تؤكد وجود غلاف جوي يحيط به.

 

وقد تمكن العلماء من رصد غاز الهيليوم وهو يتسرب ببطء من الكوكب نحو الفضاء، وهو ما يُعد مؤشراً حيوياً لا يقبل الشك على وجود الغلاف الجوي.

 

اليابان تسرّع وتيرة إطلاق الصواريخ الفضائية لتعزيز أمنها القومي

 

ومن جانبه، صرّح عالم الفلك جيسون ديتمان، المشارك في إعداد التقرير، لموقع Space.com قائلًا: "نحن نضيق الفجوة تدريجياً ونستوفي الشروط المطلوبة؛ لقد عثرنا على كوكب صخري، وبدرجة الحرارة المناسبة، والآن بات بإمكاننا القول بثقة: أخيراً وجدنا كوكباً يمتلك غلافاً جوياً".

 

ما الذي يجعل هذا الكوكب مميزاً؟

بناءً على المعطيات التي ساقها التقرير، يبرز الكوكب كأقوى مرشح لطلب الحياة لعدة أسباب:

  • الموقع المثالي (منطقة الذهب): يدور الكوكب حول نجمه (وهو نجم قزم أحمر أصغر وأبرد من شمسنا) عند مسافة مثالية؛ فلا هو قريب جداً لدرجة الغليان، ولا بعيد جداً لدرجة التجمد. هذا التوازن يسمح بوجود المياه السائلة على سطحه.

  • تكوين الغلاف الجوي: أظهرت البيانات أن الكوكب يمتلك غلافاً جوياً علوياً غنياً بالهيليوم، مع وجود غازات أخرى محتجزة في الارتفاعات المنخفضة، وهو نمط يحاكي الطريقة التي يعمل بها الغلاف الجوي للأرض لتنظيم الحرارة والمناخ.

  • طبيعة صخرية: على العكس من غالبية الكواكب المكتشفة خارج مجموعتنا الشمسية والتي تتكون من غازات أو ثلوج عملاقة تمنع نشوء الحياة على سطحها، فإن الطبيعة الصخرية لكوكب LHS 1140 b تمنح العلماء أملاً حقيقياً.

 

ورغم أن العلماء يؤكدون عدم امتلاكهم أدلة كافية حتى الآن تحسم ما إذا كانت هناك حياة قائمة بالفعل على الكوكب، إلا أن الاكتشاف يمثل طفرة غير مسبوقة ستتبعها دراسات استكشافية مكثفة باستخدام تلسكوبات الجيل القادم – مثل تلسكوب جيمس ويب الفضائي – لفحص أعماق هذا العالم بدقة أكبر.