مطالب لهيئة الاتصالات الفيدرالية بوقف تراخيص «مراكز البيانات الفضائية»

مراكز البيانات المدارية
مراكز البيانات المدارية


تقدم تحالف يضم عدداً من المنظمات البيئية والعلمية البارزة بطلب رسمي إلى هيئة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية (FCC)، يحثها فيه على تعليق منح التراخيص لمشاريع "مراكز البيانات المدارية" الضخمة، لحين إجراء مراجعة بيئية شاملة لتقييم المخاطر الناتجة عنها.

 

وتأتي هذه التحركات القانونية، التي تقودها منظمة "إيرث جاستس" (Earthjustice) غير الربحية نيابة عن جمعيات مثل "دارك سكاي الدولية" (DarkSky International)، و"إيرث أمريكا" (Environment America)، بعد تسابق شركات كبرى مثل "سبيس إكس" (SpaceX)، و"بلو أوريجين" (Blue Origin)، و"ستار كلاود" (Starcloud)، للحصول على موافقات لنشر شبكات ضخمة من المقرات الرقمية في المدار الأرضي المنخفض.

 

تحذيرات من "تغيير أبدي" لشكل السماء ليلاً

تخطط الشركات المطورة لهذه التكنولوجيا إلى إطلاق ما يفوق مليون قمر صناعي مخصص لمعالجة البيانات كبديل للمراكز الأرضية التي تواجه انتقادات حادة بسبب استهلاكها الضخم للطاقة والماء. ورغم أن الحلول الفضائية تعتمد على الطاقة الشمسية المباشرة ولا تترك بصمة جغرافية على الأرض، إلا أن المدافعين عن البيئة يرون فيها "تهديداً متهوراً" للغلاف الجوي والبيئة الفلكية.

 

وفي هذا الصدد، صرّح روسكين هارتلي، المدير التنفيذي لمنظمة "دارك سكاي الدولية": "إن هذه المشاريع قد تغير السماء ليلاً بشكل أبدي كما نعرفها، ويتعين على هيئة الاتصالات الفيدرالية أخذ التزاماتها القانونية على محمل الجد لضمان عدم إلحاق أضرار جسيمة بالبيئة والفلك."

 

اقرأ ايضا بعد الطرح التاريخي في البورصة| 8 حقائق ترسم مستقبل «سبيس إكس»

 

مخاطر بيئية متعددة الأبعاد

أشارت العريضة القانونية المرفوعة إلى أن زيادة أعداد الأقمار الصناعية بهذه الكثافة (والتي تعادل أضعاف الأعداد الحالية في المدار) ستؤدي إلى مشكلات معقدة تشمل:

  • التلوث الضوئي الكثيف: ظهور آلاف الخطوط المضيئة والمتحركة التي تحجب الرؤية الفلكية وتدمر أبحاث التلسكوبات الأرضية، فضلاً عن تأثيرها السلبي على الحياة البرية وهجرات الطيور.

  • تآكل طبقة الأوزون والتلوث الجوي: ينتج عن دورتي الإطلاق المستمر وإعادة دخول الأقمار المتقادمة (والتي صممت لتعيش 5 سنوات فقط قبل الاحتراق في الغلاف الجوي) انبعاثات كيميائية ومعادن ثقيلة وجزيئات كربون قد تلحق أضراراً بالغة بالطبقات العليا للغلاف الجوي.

  • مخاطر حطام الفضاء (كيسلر سندروم): تزايد احتمالات الاصطدام الكارثي بين مئات آلاف الأجسام المدارية، مما يهدد استدامة العمليات الفضائية للمشروعات الحالية والمستقبلية.

 

ثغرات تنظيمية وموقف الهيئة

تنتقد المنظمات البيئية استغلال الشركات لـ "الإعفاءات البيئية التقليدية" التي تمنحها هيئة الاتصالات الفيدرالية عادة للأقمار الصناعية، دون النظر في "الأثر التراكمي" لإطلاق ملايين الحاويات الفضائية دفعة واحدة.

 

وحتى الآن، لم تصدر الهيئة أو شركة "سبيس إكس" تعليقاً رسمياً مباشراً، إلا أن التوقعات تشير إلى إمكانية لجوء الهيئة إلى تقييد عدد الأقمار الصناعية المسموح بها كحل وسيط، على غرار القيود الجزئية التي فرضتها سابقاً في بعض مراحل تراخيص شبكة "ستارلينك".