بناء قاعدة صناعية قوية للمنافسة.. وبرنامج لجذب كبريات العلامات التجارية
خبراء: مصر على الطريق الصحيح.. ومنصة المصنعين تشجع الشركات العالمية
تضع الدولة المصرية قطاع السيارات والصناعات المغذية فى صدارة أولوياتها الإستراتيجية، وخاصة بعد التوجيهات الرئاسية بضرورة العمل الحثيث نحو توطين صناعة السيارات ومُكوناتها، بما يُسهم فى بناء قاعدة صناعية قوية وقادرة على المُنافسة إقليميًا ودوليًا، فضلا عن أهمية التوسع كذلك فى إنتاج المركبات الكهربائية بما يُدعم توجه الدولة نحو الاقتصاد الأخضر، كما أكدت وزارة الصناعة أن السيارات تأتى فى مُقدمة الصناعات ذات الأولوية ضمن الإستراتيجية الصناعية الوطنية، لما تتمتع به من قدرة كبيرة على جذب الاستثمارات ونقل التكنولوجيا، وأشارت إلى أن الدولة تمضى فى تنفيذ سياسات داعمة لتحويل مصر إلى مركز إقليمى لصناعة السيارات، وأكدت أن البرنامج الوطنى لتنمية صناعة السيارات يُمثل ركيزة أساسية لجذب كبريات العلامات التجارية العالمية.
خبراء السيارات أكدوا أن الدولة تسير فى الطريق الصحيح نحو تطوير وتعميق صناعة السيارات، وأشاروا الى أن المستهدف من توطين الصناعة زيادة نسبة المكون المحلى فى المنتج النهائى لتغطية احتياجات السوق المحلى بالكامل، وأشادوا باطلاق منصة التسجيل للمصنعين، مؤكدين أنها تساعد بشكل مباشر فى جذب الشركات العالمية المغذية لصناعة السيارات وهو ما يدفع بعجلة التصنيع المحلى ويفتح فرصًا جديدة لتطوير الأعمال.
صناعة تشابكية
بداية، أكد خالد سعد، أمين عام رابطة مصنعى السيارات، أن الاهتمام الواضح من الدولة بقطاع الصناعة يعكس رؤية استراتيجية قوية، باعتبار الصناعة والزراعة هما القاطرتان الأساسيتان لتحقيق التقدم والتنمية الشاملة والمستدامة فى أى دولة عالميًا، مشيراً إلى أن الحكومة بتوجيهات مباشرة من القيادة السياسية ومجلس الوزراء تضع ملف دعم وتطوير الصناعات المتعددة فى مقدمة أولوياتها، وخاصة قطاع صناعة السيارات.
وأوضح أن السيارات تعد صناعة تشابكية وتجميعية كبرى، تسهم بشكل مباشر فى تشغيل وتنشيط سلسلة واسعة من الصناعات المغذية لها مثل صناعات الصاج، والزجاج، والأقمشة، والمنسوجات، والإطارات، والبطاريات، مؤكداً أن النهوض بهذا القطاع ينعكس بشكل إيجابى على تعميق التصنيع المحلى وتنشيط قطاع الإنتاج بأكمله.. وأضاف سعد، أن المستهدفات الاقتصادية للدولة من وراء تعميق وتوطين هذه الصناعة تقوم على زيادة نسبة المكون المحلى فى المنتج النهائى لتغطية احتياجات السوق المحلى بالكامل، وهو ما يسهم بشكل مباشر فى تخفيف الضغط على العملة الأجنبية من خلال خفض الاستيراد، والعمل على جذب موارد جديدة للنقد الأجنبى من خلال فتح أسواق تصديرية واسعة للاستفادة من الاتفاقيات الدولية والتجارية التى ترتبط بها الدولة مع مختلف دول العالم.. وأكد أن الدولة تمتلك بالفعل كافة الإمكانات والكوادر المؤهلة والكفاءات اللازمة لتحقيق هذه الطفرة، مما يجعل التوجه نحو تنمية صناعة السيارات خطوة لا غنى عنها لدعم الاقتصاد القومى وتحقيق تبادل تجارى حقيقى.
العملاق الصينى
من جانبه، أكد اللواء رأفت مسروجة، الرئيس الشرفى لمجلس معلومات سوق السيارات «أميك»، أن الدولة تسير فى الطريق الصحيح تمامًا وفق الخطط الإستراتيجية الجديدة والجهود المبذولة لتطوير الصناعة، مشيرًا إلى أن هذه الرؤية نجحت فى التغلب على كافة المشكلات والمعوقات القديمة التى كانت تواجه القطاع سابقًا.
وأوضح أن المخطط الإستراتيجى الجديد تم تصميمه بدقة ودون أى تحديات حيث راعى محاور رئيسية تشمل تعميق المكون المحلى ودراسة التأثيرات الكهربائية وتعزيز فرص التصدير، وتحويل مصر إلى مركز إقليمى للصناعة، مؤكداً أن الاستمرار فى تنفيذ هذا المخطط بذات الآلية الحالية يعكس تطوراً ممتازًا ولا يتطلب أى تعديل.
وأشار مسروجة إلى أن تعزيز العلاقات مع الشركات الأم والمجمعين من الجانب الصينى يمثل الحل الأمثل والبديل الأكثر جدوى فى الوقت الحالى مقارنة بالشركات الأوروبية أو اليابانية، مشيرًا إلى أن الجانب الصينى لديه رغبة حقيقية فى التوسع داخل السوق المصرية.
وأضاف أن الصين تنتج ثلث إجمالى الإنتاج العالمى من السيارات، وتستهلك تقريبًا نفس النسبة محليًا، مما يحد من قدرتها على زيادة التصدير المباشر لذلك فإنها تحتاج إلى اختيار دولة لديها قدرة استيعابية كبيرة من السكان مثل مصر، لتكون مركزاً رئيسياً للتصدير بدلاً من الاعتماد على دول صغيرة ذات كثافة سكانية محدودة.
وأوضح مسروجة أن سوق جنوب أفريقيا أصبح مستهلكًا وقديمً بالنسبة للمستثمرين الأوروبيين واليابانيين، فى حين تتوجه المغرب نحو الجانب الفرنسى، وهو ما يجعل مصر والجزائر الخيارين الأفضل للشركات الصينية للنفاذ إلى أوروبا، مع تميز مصر بخطوات أسرع ونجاح مضمون.. وكشف مسروجة عن المؤشرات الإيجابية الحالية حيث يشهد السوق انتشارًا كبيًرا للسيارات الصينية، مما يفتح الباب لتجميع جزء كبير منها محليًا، مؤكدًا أن بدء إنتاج وتصنيع السيارات الصينية بالتعاون مع شركة «النصر للسيارات» يعد خطوة إستراتيجية ممتازة ستسهم فى تصاعد الإنتاج وتوطين الصناعة تدريجياً.
كما أضاف أن التركيز على المنتجات والسيارات الصينية الكهربائية يكتسب أهمية خاصة، نظرًا لإمكانية تصنيع مكوناتها بسهولة داخل مصر وبحجم استثمارات غير مكلفة، مما يتيح إنتاج سيارات عالية الجودة قادرة على تغطية السوق المحلية واختراق الأسواق الأفريقية و العربية، والشرق الاوسط بنجاح.
وأشار مسروجة إلى أهمية المنصة التى أطلقتها وزارة الاستثمار لتسجيل المصنعين، موضحاً أنها تساعد بشكل مباشر فى جذب الشركات العالمية المغذية لصناعة السيارات لتتبع الشركات الأم فور استقرارها فى مصر، وهو ما يدفع بعجلة التصنيع المحلى ويفتح فرصًا جديدة لتطوير الأعمال.. وأضاف أن هذه المنظومة المتكاملة ستنعكس بشكل ايجابى على السوق المصرية من خلال زيادة حجم الإنتاج، الأمر الذى سيترتب عليه تقليل التكلفة الإجمالية وخفض أسعار البيع للمستهلك، وقال أن القدرة الاستيعابية للسوق المصرية جاهزة للارتفاع من 200 ألف سيارة حالياً لتصل إلى ما بين 700 و800 ألف سيارة، وذلك نظرا لتجهيزات السوق للاستهلاك وقدرة المصنعين على زيادة الإنتاج مما يضمن تلبية الاحتياجات المحلية وتصدير الفائض للأسواق الإقليمية المجاورة.
أجندة عمل
بينما أكد محمد يونس، رئيس مجلس إدارة شركة مودرن موتورز، أن الدولة المصرية تضع ملف توطين الصناعة الوطنية كأولوية قصوى وذلك منذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى مهام المسئولية، وهو ما ظهر بوضوح فى التكليفات الأخيرة للحكومة والوزارة الجديدة، حيث جاء وزير الصناعة بأجندة عمل محددة تستهدف توطين صناعات استراتيجية محدده، تأتى على رأسها صناعة السيارات، إلى جانب الملابس الجاهزة والمنسوجات، الصناعات الغذائية والدوائية، والمعدات الكهربائية والهندسية والإلكترونية.. وأشار يونس إلى أن توطين صناعة السيارات فى مصر يبدأ بالأساس من الصناعات التكميلية والمحلية، مستنداً فى ذلك إلى ما تمتلكه مصر من مواد خام وفيرة وموقع استراتيجى متميز، موضحًا أن الاستراتيجية الحالية للدولة تركز بشكل كبير على صناعة المكونات والصناعات المغذية التى تدخل فى الصناعات الرئيسية، مشيرًا إلى وجود اهتمام كبير بتوطين مكونات السيارات، ومساعدة المصانع الصغيرة والمتوسطة على تأسيس قواعد لها فى المدن الصناعية المصرية.
وأضاف أن هذه المصانع حتى وإن لم تكن ضخمة الحجم يمكنها إنتاج مكونات متعددة وحيوية مثل تيل الفرامل والطنابير، وأيضا تابلوهات السيارات والبطاريات، وأنظمة الإضاءة المختلفة، وقال إن الهدف من بناء قاعدة قوية لصناعة المكونات هو تمكين الدولة خلال مدى زمنى محدد من الوصول إلى تصنيع سيارة مصرية كاملة، مشيراً إلى أن هذه الاستراتيجية تخضع لمتابعة دقيقة وحثيثة من القيادة السياسية.
وأشار يونس إلى الطفرة التى تشهدها التسهيلات البنكية والتمويلية حيث لم تعد مقتصرة على المصانع الكبرى أو الصناعات الثقيلة فقط، بل تمتد اليوم لدعم المصانع الصغيرة والمتوسطة المسؤولة عن الصناعات المغذية، موضحًا أن المنظومة الجديدة تقوم على توفير التمويل اللازم والمراقبة المستمرة، مع تعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص لخلق قاعدة صناعية عريضة تمثل «قاعدة الهرم» التى ستمكن الدولة من الوصول إلى القمة وتصنيع المنتجات النهائية كاملة، سواء كانت سيارات أو ملابس جاهزة أو غيرها.
وأضاف يونس أن الإستراتيجية الصناعية الشاملة تبدأ من تسهيل الخطوات الأولى للمستثمر، بدءاً من إجراءات الحصول على تراخيص المصانع، ومروراً بتوفير المرافق الأساسية مثل الكهرباء والمياه، وصولاً إلى تسهيل الحصول على المواد الخام والتسهيلات التمويلية، ومتابعة سير العمل ونقل التكنولوجيا الحديثة من الخارج، لتصب كل هذه المحاور فى منظومة صناعية موحدة.
وأشار إلى تجارب الدول الكبرى فى هذا المجال موضحاً أن الصين التى تعد اليوم من أكبر اقتصاديات العالم اعتمدت فى بدايتها على الصناعات الصغيرة والمغذية، حيث نجحت فى بناء قاعدة صناعية ضخمة أهلتها فى النهاية للوصول إلى قمة الهرم الاقتصادى العالمى.

جدل حول استبدال ضريبة الأرباح بـ«الدمغة» فى تعاملات البورصة
حملات مكثفة بالمحافظات لسحب الأراضى الصناعية من المستثمرين غيــر الجادين
نقطة تحوّل





