نهـايــــــة زمـن «التسـقيـع»

حملات مكثفة بالمحافظات لسحب الأراضى الصناعية من المستثمرين غيــر الجادين

حملات مكثفة بالمحافظات لسحب الأراضى الصناعية
حملات مكثفة بالمحافظات لسحب الأراضى الصناعية


الصناعة: إنهاء الاتجار غير المشروع وإعادة التخصيص للشركات الراغبة فى التوسع
رئيس «هيئة التنمية»: تقديم كافة التيسيرات ومتابعة الموقف التنفيذى للمشروعات
صُنّاع: تعويض المتضررين ودراسة كل حالة لتوفيق أوضاعها «ضرورة»

 فى عالم الصناعة والاستثمار لا يوجد ما هو أغلى من الأراضى الصناعية المرفقة، فهى الأساس الذى تنطلق منه أى تنمية وتقدم صناعى، وبالتالى استهدفت الدولة خلال السنوات الماضية طرح مساحات كبيرة من الأراضى الصناعية بمختلف المحافظات، من أجل دعم الأنشطة الصناعية ودفعها إلى المضى قدمًا، سواء من خلال تأسيس مصانع جديدة أو إجراء توسعات على الصناعات القائمة.
تمثل الأراضى الصناعية أحد أهم عوامل جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، حيث توفر للمستثمرين بنية تحتية متكاملة تشمل شبكات الكهرباء والمياه والغاز والطرق والصرف والاتصالات، مما يختصر الوقت والتكلفة اللازمة لبدء التشغيل. كما أنها تساعد كذلك فى تسريع إقامة المصانع، وزيادة معدلات الإنتاج، وتوفير فرص عمل جديدة، إلى جانب تعزيز القدرة التنافسية للصناعة المصرية ودعم خطط الدولة لزيادة الصادرات وتعميق التصنيع المحلى وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.. خلال الفترة الماضية أعلنت الهيئة العامة للتنمية الصناعية، برئاسة د. ناهد يوسف عن بدء حملة موسعة وشاملة لسحب قطع الأراضى والوحدات الصناعية المخصصة التى ثبت عدم جدية أصحابها ولم يتم تشغيلها، بعد استنفاد كافة المهل والتيسيرات الممنوحة وذلك تمهيدًا لإعادة طرحها مرة أخرى لمستثمرين جادين.
الأراضى الصناعية
أشار أحدث التقارير الصادرة عن وزارة الصناعة إلى أنه خلال الفترة من 2014 وحتى 2026 تم طرح 3906 قطع أرض صناعية بمساحة 14.8 مليون متر مربع للمستثمرين، بالإضافة إلى طرح أراضٍ صناعية بمساحة 7.9 مليون متر مربع بنظام المطور الصناعى، وأراض صناعية بمساحة 2.3 مليون متر مربع تم استغلالها فى بناء المجمعات الصناعية.. كما تم تخصيص 3152 قطعة أرض صناعية بمساحة 8 ملايين و202.5 ألف متر مربع من خلال الخريطة الاستثمارية على منصة مصر الصناعية الرقمية من خلال 14 طرحاً لـ 3104 مشروعات، بالإضافة إلى تخصيص 2942 قطعة أرض صناعية بمساحة تتجاوز 14.83 مليون متر مربع من خلال لجنتى 2100 و2067 لـ 1758 مشروعاً، مع تخصيص 436 قطعة أرضى بمساحة تتجاوز 4.5 مليون متر مربع لعدد 146 مشروعاً من سبتمبر 2024 حتى يونيو 2026.
معاينات شاملة
فى البداية أكدت د. ناهد يوسف رئيسة الهيئة العامة للتنمية الصناعية، أن تلك الإجراءات تأتى إعمالاً للقانون، وبناءً على تقارير معاينات ميدانية شاملة وحصر دقيق للأراضى المخصصة، فيما يخص المشروعات التى تبين تجاوزها للبرنامج الزمنى المعتمد دون البدء فى التنفيذ، وعدم إثبات الجدية على قطع الأراضى المتقاعسة عن الإنشاء أو التشغيل، فضلا عن استنفاذ جميع المهل الإضافية والاستثنائية التى منحتها الدولة مسبقاً للمستثمرين لتوفيق أوضاعهم.. وأشارت إلى أن تلك الحملات تأتى فى إطار برنامج زمنى مكثف وخطة مرحلية عاجلة تحت إشراف وتوجيهات مباشرة من وزير الصناعة تم إعدادها لتشمل عموم المناطق الصناعية فى كافة محافظات الجمهورية على اختلاف ولاياتها، وأوضحت رئيس الهيئة أن المرحلة المقبلة ستشهد اجراءات حاسمة تجاه الأراضى الصناعية غير المستغلة، وأن الأولوية ستكون دائماً للمستثمر الجاد.
وقالت إن الإجراءات ستتواصل دون توقف لإنهاء أى مظهر من مظاهر الإتجار بالأراضى أو الوحدات الصناعية، وتخصيصها للمستثمرين الجادين والشركات الراغبة فى التوسع الحقيقى لدعم الحراك الاقتصادى والصناعى الذى تشهده الدولة. كما أكدت أيضًا أن وزارة الصناعة حريصة على مواصلة تقديم كافة التيسيرات وأوجه الدعم للمستثمر الجاد، مع استمرار الجولات التفقدية والميدانية المباشرة لمتابعة الموقف التنفيذى على أرض الواقع بكافة المناطق الصناعية.
وشددت الهيئة على أن حملات المتابعة والسحب مستمرة دون توقف ووفق خطة تم إعدادها بشكل عاجل تشمل مختلف المناطق والمجمعات الصناعية على مستوى الجمهورية، بالتوازى مع متابعة المشروعات التى تم تخصيص أراضٍ أو وحدات لها حديثًا للتحقق من الالتزام بالبرامج الزمنية المعتمدة وبداية الإنتاج.
استثمارات كبيرة
من جانبه أكد مجد الدين المنزلاوى، رئيس لجنة الصناعة بجمعية رجال الأعمال، أنه يعتبر الأراضى بشكل عام «أمن قومى»، كما أن الأراضى الصناعية المرفقة والمؤهلة لا تقل أهمية عن الأراضى الزراعية، وبالتالى بما أنه لا يمكن القبول بالتعديات على الأراضى الزراعية، فإنه أيضًا لا يمكن القبول بعدم استغلال الأراضى الصناعية فى العمل والإنتاج بالصورة المطلوبة.
وأضاف أن هذه الأراضى المرفقة تم صرف استثمارات كبيرة عليها، خاصة أنها لا تقع فى الصحراء، ولكنها مقامة داخل مناطق صناعية، وتم مدها بكافة الخدمات اللازمة من كهرباء وغاز ومياه وغيرها وذلك لغرض الإنتاج الصناعى وزيادة الناتج القومى المصري.
وقال إنه من حيث المنطق والقانون فإن ما تقوم به هيئة التنمية الصناعية الآن هو حق أصيل للدولة، خاصة فى ظل الاحتياج الكامل لاستغلال تلك الأراضى فى دعم الاقتصاد القومي، خاصة أن «مصلحة الدولة تعلو على مصالح الأفراد»، خاصة فى ظل الحصول على العديد من الفرص دون استغلالها، وبالتالى فإن الحل يكون فى «بعض الحزم» خاصة أن تلك المهلات لن تستمر طوال الوقت، فالأرض تعنى الإنتاج.
وأشار «المنزلاوى» إلى أنه فى نفس الوقت يجب تعويض المستثمرين الذين تم سحب الأراضى منهم من خلال دراسة كل حالة على حدة، ومعرفة أسباب التعثر سواء كان المستثمر يحتاج إلى تمويلات أو مهلة جديدة للبحث عن شريك، وهنا يجب أن تتدخل الدولة وتحاول حل تلك المشاكل مرة أخرى، فالإجراء الحكومى شرعى تماما ولكن يجب التماس العذر خاصة فى ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التى شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة والتى أثرت بشكل كبير على حركة الاستثمار والصناعة.
وقال: يجب أن تحرص الدولة على تحقيق التوازن بين الحفاظ على جدية الاستثمار وصون حقوق المستثمرين، لذلك فإنه فى حال سحب الأراضى الصناعية بسبب عدم الالتزام بالبرنامج الزمنى أو شروط التعاقد، يتم تطبيق الضوابط المنظمة لذلك بما يضمن حقوق جميع الأطراف. وفى العديد من الحالات، يحصل المستثمر على تعويض عن قيمة المنشآت أو الأعمال التى تم تنفيذها بالفعل على الأرض بعد تقييمها من الجهات المختصة، أو تتم تسوية المبالغ المستحقة وفقًا لبنود العقد واللوائح المنظمة، بما يضمن عدم الإضرار بالاستثمارات الجادة، وفى الوقت نفسه إعادة طرح الأراضى غير المستغلة لمستثمرين قادرين على تنفيذ مشروعات إنتاجية تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
مواجهة ظاهرة التسقيع
من جانبه أوضح د. وليد جاب الله الخبير الاقتصادى، أن الإجراءات التى اتخذتها الحكومة لمواجهة ظاهرة تسقيع الأراضى سواء صناعية أو زراعية لم تبدأ الآن، بل إن مصر نفذت خلال السنوات الماضية العديد من الإجراءات للحد من تلك الظاهرة وعلى رأسها منح العديد من المهلات للحاصلين على الأراضى من أجل تنفيذ مشروعاتهم بالصورة المطلوبة خاصة فى ظل الظروف الاستثنائية التى حدثت خلال الأعوام الماضية وأثرت على الاقتصاد القومى مثل أزمة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية.
وأضاف أن قيام وزارة الصناعة ممثلة فى هيئة التنمية الصناعية بسحب الأراضى من المستثمرين غير الجادين بعد انتهاء المهل المحددة هو إجراء جيد من حيث المبدأ، لكن كان يمكن أن تتم دراسة كل حالة بشكل منفرد، خاصة أن خطط بعض المستثمرين قد تتعطل بسبب مثل تلك الإجراءات. ولفت إلى أن سحب الأراضى بصورة مفاجئة يحقق الغرض فى حالات معينة، لكن فى الوقت نفسه هناك استثمارات تحتاج إلى وقت بسبب تأثير الأحداث العالمية على المشهد الاقتصادى الدولي.
ودعا هيئة التنمية الصناعية إلى الموافقة على التظلمات التى قد يتقدم بها بعض المستثمرين للحصول على الأراضى مرة أخرى وإثبات جديتهم حتى لا تتضرر حركة الصناعة والإنتاج، وأشار إلى أن وضع آليات واضحة.. كما يشجع هذا النهج المستثمرين الجادين على ضخ المزيد من الاستثمارات، ويضمن إعادة تدوير الأراضى غير المستغلة وإتاحتها لمشروعات قادرة على التنفيذ والإنتاج، بما يدعم التنمية الصناعية ويرفع كفاءة استغلال الأصول والأراضى المخصصة للنشاط الصناعى.