خارطة «يوليو 26» برنامج اقتصادى وطنى.. خفض أعبـاء المعيشة.. وحسم فى مواجهة الفساد

نقطة تحوّل

برنامج اقتصادى وطنى
برنامج اقتصادى وطنى


■ إعداد برنامج وطنى لخفض الأعباء المعيشية

■ برنامج اقتصادى وطنى شامل ينتقل بالاقتصاد إلى مرحلة الانطلاق نحو النمو المستدام

■ الإسراع فى تنفيذ المرحلة التالية من برنامج «التخارج» 

■ إجراءات أكثر حسمًا فى مواجهة الفساد

■ التوسع فى التحول الرقمى بما يضمن حماية المال العام وترسيخ مبادئ النزاهة والكفاءة

■ خطة لإعادة هيكلة جهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة ليركز على النشاطات الإنتاجية

خبراء: نتجه نحو اقتصاد أكثر تنافسـيـة.. والأولـويـة للصناعـة والتصدير

بعد 13 عامًا على خارطة الطريق التى تم الإعلان عنها فى بيان 3 يوليو ٢٠١٣، أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى، خارطة طريق جديدة لضبط مسار الاقتصاد الوطنى وتثبيت دعائم التنمية المستدامة، فخلال كلمته بحفل افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة، وَجَّه الرئيس السيسى، الحكومة، بتنفيذ خطة شاملة لتحسين الوضع الاقتصادى وتخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين، كما شدد على ضرورة مواجهة الفساد بكل حسم، وقال: «أعلم يقينًا ما يتحمله المواطن المصرى من أعباء، وأدرك جيدًا أن تحسين مستوى معيشته وتخفيف معاناته، يظل فى مقدمة أولويات الدولة وهو الشاغل الأول فى كل قرار».
توجيهات الرئيس السيسى للحكومة جاءت بمثابة خارطة طريق لتحقيق ما تعهَّد به الرئيس، بأن يظل تخفيف معاناة المواطن فى مقدمة أولويات الدولة، كما أكد الرئيس، أيضًا، أن مصر ستظل ماضية فى استكمال مسيرة البناء والتنمية وتشييد دعائم الدولة الحديثة كخيار استراتيجى راسخ لا يتزعزع. 

أكد د.عبد المنعم السيد، المستشار المالى ومدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أنه على الرغم من أهمية الإجراءات الإصلاحية التى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية منذ 2016 بالتعاون مع الصندوق الدولى، إلا أنها كانت إجراءات لضمان الاستقرار الاقتصادى وليست برامج لتحقيق معدلات نمو مرتفعة أو تحسين مستويات المعيشة بصورة مباشرة بل كان لها تبعات تحملها المو اطن.. وأوضح أن البرنامج الوطنى الجديد الذى سيبدأ بعد انتهاء برنامج التعاون مع صندوق النقد الدولى نوفمبر 2026، يجب أن يعكس انتقال الدولة إلى مرحلة مختلفة تقوم على أن الإصلاح أصبح نابعًا من أولويات الاقتصاد المصرى نفسه خلال الوقت الحالى، وليس فقط استجابة لمتطلبات المؤسسات الدولية، وهو ما يعزِّز مفهوم الملكية الوطنية للإصلاح الاقتصادى، حيث إنه أحد أهم عوامل نجاح السياسات الاقتصادية فى التجارب الدولية، لأنه يضمن استمرارية الإصلاح بغض النظر عن انتهاء الاتفاقات الدولية.
قال عبدالمنعم، إن كلمة الرئيس تمثل نقطة تحوّل فى الخطاب الاقتصادى المصرى، لأنها لم تقتصر على الإعلان عن قرارات تنفيذية، وإنما رسمت ملامح مرحلة جديدة من إدارة الاقتصاد المصرى تستهدف الانتقال من إدارة الأزمات وتحقيق الاستقرار الكلى إلى بناء اقتصاد أكثر إنتاجية وقدرة على النمو المستدام، بحيث يكون معيار النجاح ليس فقط انخفاض التضخم أو استقرار سعر الصرف، وإنما مدى تحسّن مستوى معيشة المواطن وارتفاع الإنتاجية والتنافسية باعتباره الهدف المباشر للبرنامج الاقتصادى المقبل، لاسيما بعد مرحله البناء والاستقرار السياسى والاقتصادى وإرساء قواعد الدولة الحديثة القادرة على النمو والانطلاق الاقتصادى والتى تمتلك كل مقومات النمو والتقدم.
نتائج ملموسة
أضاف أن الحكومة ستكون مطالبة بترجمة النمو الاقتصادى إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن، فمصر لا تعلن انتهاء الإصلاح، وإنما تعلن أنها أصبحت قادرة على صياغة برنامجها الاقتصادى وفق أولوياتها الوطنية.. وأكد أن هذه الخطوة تعزِّز ثقة المؤسسات الدولية، لأن الدول الأكثر نجاحًا هى التى تتحول من الاعتماد على برامج المساندة الخارجية إلى بناء سياسات اقتصادية مستقلة ومستدامة وفق رؤيتها المستقبلية، وسيتم ذلك من خلال تولِّى القطاع الخاص، النشاط الاقتصادى والإنتاجى فى القطاعات التى يستطيع إدارتها بكفاءة أعلى، وهذا ما أكده الرئيس السيسى، حيث لم يتحدث فقط عن استمرار برنامج تخارج الحكومة من النشاط الاقتصادى، وإنما طالب بالإسراع فى تنفيذ المرحلة التالية من وثيقة سياسات ملكية الدولة، لأن الاقتصاد الحديث يقوم على توزيع واضح للأدوار، بينما تتفرغ الدولة للمشروعات الاستراتيجية والبنية الأساسية والقطاعات التى يصعب على القطاع الخاص تحمّل مخاطرها منفردًا.. كما أشار إلى أن هذه التوجيهات تعكس تحوّلًا فى فلسفة إدارة الاقتصاد المصرى وخارطة طريق اقتصادية، فبعد سنوات ركزت فيها مصر على استعادة التوازنات الاقتصادية الكلية ومواجهة الصدمات، تتجه السياسات الآن نحو مرحلة يكون فيها النمو الإنتاجى والاستثمار الخاص وتحسين مستوى معيشة المواطنين مؤشرات النجاح الأساسية.. وأكد أنه إذا تم تنفيذ البرنامج الاقتصادى الوطنى الجديد وفق رؤية واضحة، مع استمرار الإصلاحات الهيكلية، وتسريع برنامج تخارج الدولة من الأنشطة التى يمكن للقطاع الخاص إدارتها بكفاءة، وتعزيز الشفافية والمنافسة، فقد تُمثِّل المرحلة المقبلة، نقطة انطلاق نحو اقتصاد أكثر تنافسية ومرونة، وأكثر قدرة على جذب الاستثمارات، وزيادة الصادرات، وتوفير فرص العمل، وتحقيق تنمية شاملة ومستدامة تنعكس آثارها بصورة مباشرة على المواطن المصرى.
أولويات الاقتصاد
من جانبه يرى د.كريم يحيى، أستاذ الاستثمار والتمويل بكلية التجارة جامعة القاهرة، أن التكليفات الرئاسية تُمثِّل توجّهًا نحو الانتقال من مرحلة إدارة الأزمات الاقتصادية إلى مرحلة بناء برنامج تنموى طويل الأجل يعتمد بدرجة أكبر على أولويات الاقتصاد المصرى واحتياجاته الفعلية.. وقال إن إعداد برنامج اقتصادى وطنى عقب انتهاء برنامج الإصلاح مع صندوق النقد الدولى، يعكس رغبة فى الحفاظ على ما تحقَّق من استقرار اقتصادى، مع التركيز فى الوقت نفسه على تحقيق معدلات نمو أكثر استدامة، وزيادة الإنتاج، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد، وتحسين مستوى معيشة المواطنين بصورة تدريجية.
وقال إن نجاح هذا البرنامج يظل مرتبطًا بترجمة أهدافه إلى سياسات تنفيذية واضحة، تتضمن مؤشرات أداء قابلة للقياس، وجداول زمنية محددة، مع إعطاء أولوية لملفات الصناعة، والتصدير، وجذب الاستثمارات، ورفع كفاءة الإنفاق العام، بما يحقق توازنًا بين الاستقرار المالى وتحفيز النشاط الاقتصادى.. وفيما يتعلق بالإسراع فى تنفيذ المرحلة التالية من برنامج تخارج الدولة من بعض الأنشطة الاقتصادية، أكد يحيى، أن هذه الخطوة تتماشى مع التوجّه نحو توسيع دور القطاع الخاص باعتباره شريكًا رئيسيًا فى عملية التنمية، ومن المُتوقَع أن يسهم ذلك فى زيادة كفاءة إدارة الأصول، وجذب استثمارات جديدة، وخلق فرص عمل، بشرط أن تتم عمليات التخارج وفق معايير واضحة تتسم بالشفافية وتكافؤ الفرص وضمان المنافسة العادلة بين كل المستثمرين.. 
وأضاف أن نجاح هذا المسار يتطلب استمرار الدولة فى القيام بدورها التنظيمى والرقابى، مع التركيز على تحسين بيئة الأعمال، وتبسيط الإجراءات، وتوفير مناخ استثمارى مستقر يُعزِّز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، وفى المجمل، فإن هذه التكليفات تُمثِّل إطارًا عامًا يمكن أن يدعم النمو الاقتصادى خلال المرحلة المقبلة، إلا أن نتائجها ستظل مرتبطة بسرعة التنفيذ، وكفاءة المتابعة، وقدرة السياسات على تحقيق أثر ملموس ينعكس على النشاط الاقتصادى ومستوى معيشة المواطنين.
قدرة الدولة
وقال أيمن العشرى، عضو لجنة تنمية الصادرات ورئيس غرفة القاهرة التجارية، إن بناء مؤسسات حديثة تتمتع بالكفاءة والجاهزية يمثل أحد المرتكزات الأساسية للاقتصادات القوية، موضحًا أن ما يعكسه «الأوكتاجون» من تكامل فى منظومة القيادة والإدارة، يُرسِّخ ثقة مجتمع الأعمال فى قدرة الدولة على توفير بيئة مستقرة تتيح للمستثمرين التخطيط طويل الأجل، وتُشجِّع على التوسّع فى المشروعات الإنتاجية والصناعية، وأوضح أن أهمية هذا الصرح لا تقتصر على تعزيز جاهزية مؤسسات الدولة، بل تمتد آثارها إلى دعم الاقتصاد الوطنى، من خلال توفير مقومات الاستقرار اللازمة لنمو الصناعة والتجارة، وتأمين سلاسل الإمداد، واستدامة حركة الإنتاج، بما يسهم فى تعزيز تنافسية الصادرات المصرية، ويزيد من قدرة الاقتصاد الوطنى على التعامل بكفاءة مع المتغيّرات الإقليمية والدولية.
وأكد العشرى أن اعتماد الدولة على أحدث النُظم التكنولوجية والرقمية يعكس توجّهًا متكاملًا نحو رفع كفاءة الإدارة وسرعة اتخاذ القرار، وهى عناصر أصبحت تمثل أحد المرتكزات الرئيسية لاقتصادات المستقبل، وتسهم فى ترسيخ مبادئ الحوكمة، وتحسين بيئة الأعمال، ورفع كفاءة الأداء المؤسسى، بما يُعزِّز تنافسية الاقتصاد المصرى، ويُهيِّئ مناخًا أكثر جذبًا للاستثمارات، مؤكدًا أن هذه الجهود تُعزِّز ثقة المستثمرين فى الاقتصاد المصرى، وتدعم قدرة الدولة على جذب المزيد من الاستثمارات، وزيادة الإنتاج، وتعزيز الصادرات، وتحقيق مستهدفات التنمية المستدامة.