علم المصريات .. من حجر رشيد إلى الرقمنة والذكاء الاصطناعى

الذكاء الاصطناعى
الذكاء الاصطناعى


د. محمد أبو الفتوح غنيم

من الشغف إلى العلم المنهجى الدقيق، قطع علم المصريات رحلةً ممتدة. فمنذ أن خلَّد المصريون القدماء حياتهم ومعتقداتهم وفنونهم على جدران معابدهم ومقابرهم، وانتهى أمرهم، ظلَّت آثارهم تنطق بالصمت، حتى جاء المؤرخون الإغريق والرومان، ومن بعدهم الرحالة المسلمون، فسجّلوا ما رأوه من روائع مصر وآثارها. وجاءت الحملة الفرنسية على مصر لتشكِّل نقطة التحول من الرواية إلى التوثيق المنهجى، ثم كان الميلاد الحقيقى لعلم المصريات مع فكِّ رموز حجر رشيد، حين استعادت النصوص المصرية القديمة صوتها بعد صمتٍ طويل، لتتابع بعد ذلك الحفائر والاكتشافات، وتقوم المتاحف وتستمر الدراسات.  
 

واليوم، يواصل علم المصريات رحلته بأدوات العصر؛ ليكشف فى كل يومٍ سرًّا جديدًا من أسرار الحضارة المصرية القديمة؛ وليواصل إعادة بناء تاريخها. 
مرحلة الرواية 
لم يكن الاهتمام العالمى بالحضارة المصرية ثمرة للحملة الفرنسية على مصر (1798-1801م)، وما أعقبها من اصدار العمل الموسوعى «وصف مصر»، بل يرجع إلى قرون سبقتها، فقد استأثرت مصر القديمة باهتمام الرحالة والمؤرخين منذ العصور القديمة. 
ومن أوائل من سجلوا مشاهدتهم عنها المؤرخ الإغريقى «هيرودوت» الملقب بـ «أبى التاريخ»، الذى زار مصر فى منتصف القرن الخامس قبل الميلاد، وخصَّص الجزء الثانى من كتابه «التواريخ» لوصف أرضها ونيلها وآثارها، ودوَّن كثيرًا من عادات المصريين وأخلاقهم وطبائعهم وطقوس التحنيط وغيرها من الأمور اعتمادًا على ما سمعه من الكهنة والمترجمين. ورغم أن بعض رواياته امتزجت بالأساطير وشابها شيء من عدم الدقة، فإنه يظل أول من قدَّم وصفًا متكاملًا للحضارة المصرية القديمة، فكان عمله بدايةً مبكرة للاهتمام العالمى بمصر وآثارها.
كما زار مصر الجغرافى والمؤرخ الإغريقى «سترابو» بين عامى 25-20ق.م. وأقام فى الإسكندرية، وقام برحلة عبر النيل إلى صعيد مصر. وخصص جزءًا مهمًا من كتابه «الجغرافيا»، فوصف الإسكندرية وعدَّها من أعظم مدن البحر المتوسط، وتحدث عن مبانيها، وتنوع سكانها، وعن النيل وفيضانه، وعن الدلتا، وطرق التجارة، وأبرز مكانة مصر بوصفها «سلة غلال روما». وعلى خلاف هيرودوت، انصرف اهتمام سترابو إلى الجغرافيا والاقتصاد والإدارة أكثر من انصرافه إلى عادات المصريين ودياناتهم وحياتهم الاجتماعية.
كما كتب عدد من المؤرخين المسلمين عن مصر، وعن آثارها، وأهلها، وتاريخها. من هؤلاء المسعودى فى القرن العاشر الميلادى (ت 956م)، فقد تحدث فى كتابه «مروج الذهب» عن أهرامات مصر، وأخبار الفراعنة بشكل قصصى. كما كتب عنها الجغرافى المقدسى (945-991م)، الذى زار مصر وأقام فيها خلال رحلته الممتدة فى العالم الإسلامى، وكتب عن مصر فى كتابه الشهير «أحسن التقاسيم فى معرفة الأقاليم» ووصف النيل، والفسطاط، والمجتمع المصرى وتنوع سكانه، والاقتصاد والتجارة والحياة اليومية، كما وصف الآثار الفرعونية بها. وكذلك عبد اللطيف البغدادى (1162-1231م) الطبيب والفيلسوف والرحالة الموسوعى، وقد زار مصر فى عهد صلاح الدين الأيوبى، وسجَّل ما شاهده من شواهد أثرية فى كتابه المشهور «الإفادة والاعتبار فى الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة فى أرض مصر» الذى خصص فصله الرابع لآثار مصر، وعنونه بـ «فى اختصاص ما شوهد من آثارها القديمة».
غير أن هذا الاهتمام، لم يزد عن كونه وصفًا واعجابًا بآثار مصر القديمة، ولم يرتق لدراسة علمية وبحث واستقصاء، فقد كانت الكتابة المصرية القديمة على جدران المعابد والمقابر، مبهمة، وغامضة، كما لم يكن مفهوم إدراك قيمة الآثار وضرورة الحفاظ عليها قد تبلور بعد، حتى جاءت الحملة الفرنسية إلى مصر (1798–1801) لتفتح صفحة جديدة فى دراسة الحضارة المصرية على أسس علمية.
وصف مصر وحجر رشيد 
مثَّلت الحملة الفرنسية على مصر نقطة التحول الكبرى فى الاهتمام العالمى بالحضارة المصرية وآثارها، فقد اصطحب نابليون بونابرت مع جيشه، عشرات العلماء والمهندسين والرسامين، الذين درسوا مصر دراسة منهجية شملت أرضها، وطبيعتها، وآثارها، وقاموا برسم وتسجيل المعابد والمقابر والنقوش بدقة غير مسبوقة. وكانت ثمرة هذا الجهد الكبير إصدار موسوعة «وصف مصر»، التى نُشرت مجلداتها تباعًا بين عامى 1809 و1829، وضمت آلاف الصفحات والرسوم والخرائط الدقيقة التى وثّقت آثار مصر القديمة، ومعابدها، ومقابرها، ونقوشها، إلى جانب جغرافيتها وحياة سكانها. 
كان هذا العمل الموسوعى أول عمل يقدِّم الحضارة المصرية القديمة إلى أوروبا بمنهج علمى قائم على القياس والرسم والتوثيق العلمى، بدلًا من الوصف الانطباعى الذى ساد كتابات الرحالة السابقين. ومثّل نقطة تحول كبرى فى دراسة الآثار المصرية ونشأة علم المصريات.
غير أن الحدث الأهم، الذى مهد الطريق بشكل كبير لبزوغ علم المصريات الحديث، تمثَّل فى اكتشاف حجر رشيد عام 1799م حين عثر عليه أحد جنود الحملة الفرنسية أثناء أعمال التحصينات فى قلعة قايتباى بالقرب من مدينة رشيد. وقد بدا الحجر فى البداية قطعة أثرية عادية، إلا أنه كان يحمل النص نفسه بثلاثة خطوط مختلفة هي: الهيروغليفية، والديموطيقية، واليونانية القديمة. وكانت هذه المصادفة بداية الثورة الحقيقية فى دراسة الحضارة المصرية.
ظل حجر رشيد لغزًا حتى عام 1822، عندما نجح العالم الفرنسى جان فرانسوا شامبليون فى فكِّ رموز الكتابة الهيروغليفية اعتمادًا على النص اليونانى. ومنذ ذلك الحين، لم تعد الحضارة المصرية تُروى من خلال روايات المؤرخين القدماء فقط، بل بدأت تتحدث بصوتها هى، عبر النصوص التى تركها المصريون القدماء على جدران المعابد، وداخل المقابر، وعلى أوراق البردى. فقد نشطت حركة ترجمة النقوش المصرية القديمة، وتقدمت الدراسات اللغوية، وانكشف ما كان غامضاً من حياة المصريين القدماء، ثم ازدهرت الدراسات الأثرية باهتمام الجامعات والمؤسسات العلمية الأوربية بالآثار المصرية، ليرى النور علم جديد، وهو علم المصريات Egyptology، سرعان ما تجاوز حدود أوروبا، ليغدو علمًا عالميًا يستقطب الباحثين والمهتمين من مختلف دول العالم.
من الجمع والنهب إلى الدراسة 
شهد القرن التاسع عشر، موجة محمومة من التنقيب عن الآثار المصرية القديمة، وكشف المقابر، وترميم المعابد، وجمع أوراق البردى وترجمتها، واختلطت الجهود العلمية آنذاك بممارسات الهواة وجامعى التحف والمغامرين، بل وبأعمال النهب والاتجار بالآثار. ومع مرور الوقت، برز جيل من العلماء الرواد الذين كرَّسوا حياتهم لدراسة الحضارة المصرية، فأرسوا أسس البحث الأثرى والمنهجى، ونجحوا فى قراءة النصوص القديمة وتحليلها، وإعادة بناء تاريخ مصر القديمة على أسس علمية. وعلى أيديهم تبلور علم المصريات بوصفه تخصصًا مستقلًا، امتدت فروعه لتشمل التاريخ واللغة والعمارة والفنون والدين، ثم أخذت هذه التخصصات تتوسع وتتعمق مع تطور البحث العلمي.
وعلى الرغم من أن البدايات ارتبطت بالتنافس على جمع الآثار المصرية والاتجار بها، ونقل آلاف القطع إلى المتاحف الأوروبية، إلا أن الاهتمام لم يعد منصبًّا على اقتناء الآثار، بل على فهم الحضارة التى أنتجتها. وهكذا اتجه الباحثون إلى دراسة الإنسان المصرى القديم، كيف عاش؟ وكيف كانت حياته اليومية؟ وكيف نشأ مجتمعه واقتصاده ونظام دولته؟ وكيف تطورت معتقداته وفنونه عبر آلاف السنين؟ وأسئلة أخرى كثيرة.  وهكذا تحولت قطع الفخار، والأحجار، والتماثيل، والحلى، والتوابيت، وغيرها من منتجات المصرى القديم، من مجرد تحفٍ فنية إلى وثائق تاريخية ناطقة عن المجتمع المصرى القديم، وحياة المصريين القدماء. 
الاكتشافات الكبرى
ومع تطور أساليب الحفائر وظهور علماء أرْسَوا القواعد العلمية للتنقيب، وفى مقدمتهم عالم الآثار البريطانى فلندرز بيترى، دخلت دراسة الآثار المصرية مرحلة أكثر منهجية. كما ساعدت الإدارة الفرنسية لمصلحة الآثار المصرية، فى مطلع القرن العشرين، فى توسيع نطاق أعمال البعثات الأجنبية، بعد أن منحتها حق اقتسام جزء من مكتشفاتها، مما أدى إلى اتساع رقعة التنقيب فى مختلف أنحاء مصر.
وكانت ثمرة هذه الجهود أن شهد القرن العشرون سلسلةً من الاكتشافات الأثرية الكبرى، التى رسَّخت مكانة علم المصريات، وأثارت اهتمامًا عالميًا غير مسبوق بالحضارة المصرية. وكان أبرزها اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون عام 1922 على يد عالم الآثار البريطانى هوارد كارتر فى وادى الملوك. وقد كانت المقبرة الوحيدة تقريبًا التى عُثر عليها شبه سليمة، وضمت أكثر من خمسة آلاف قطعة أثرية، مما أتاح فهمًا غير مسبوق للحياة الملكية فى عصر الدولة الحديثة، وكشف تفاصيل دقيقة عن طقوس الدفن، والفنون، والحرف، والعقائد الجنائزية لدى المصريين القدماء.
ولقد أثار هذا الاكتشاف موجةً غير مسبوقة مما عُرف عالميًا بـ «الهوس المصري» Egyptomania. امتد تأثيره إلى الموضة والعمارة والتصميم والفنون والسينما. كما مثَّل الاكتشاف نقطة تحول فى الممارسات الأثرية؛ إذ أرسى معايير أكثر دقة فى تسجيل القطع الأثرية وتوثيقها بالتصوير والرسم والوصف. وأسهم أيضًا فى تطوير أساليب الترميم والصيانة والحفظ، وأبرز الحاجة إلى متاحف حديثة تضم مخازن مؤهَّلة وقاعات عرض جذابة، مما منح الدراسات المتحفية دفعةً قوية ورسخ مكانتها بوصفها أحد الفروع المرتبطة بعلم المصريات. وكذلك الدراسات المتعلقة بالأنثروبولوجيا، والتحاليل الجينية، وعلم الأمراض القديمة، ودراسات التحنيط، واستخدام الأشعة فى الفحص والتصوير، هذا إضافة إلى الدراسات التاريخية والأثرية لفترة ما بعد ثورة اخناتون الدينية، والأوضاع الدينية والسياسية أواخر الأسرة الثامنة عشر.
المصريون وعلم المصريات 
إذا كانت بدايات علم المصريات قد ارتبطت بجهود علماء أوروبيين فى الترجمة والحفائر والدراسات الأثرية، فإن النصف الأول من القرن العشرين شهد ظهور كوادر مصرية تقدمت إلى صدارة العمل الأثرى وريادته، فقد برز أحمد باشا كمال (1853-1921م) رائد المدرسة المصرية الوطنية فى علم المصريات، وأول مصرى وعربى تخصّص فى دراسة اللغة المصرية القديمة وآثار مصر، وأبرز من مهدوا لتمصير علم المصريات بعد أن ظل لعقود حكرًا على الأجانب. وكان له بالغ الأثر فى صعود علماء آثار مصريين بارزين، مثل: سليم حسن الذى قاد حفائر منطقة الأهرامات ما بين عامى 1929-1939م، حيث كشف عن عشرات المقابر والنقوش المهمة. ومن أشهر مؤلفاته موسوعة «مصر القديمة» فى ستة عشر جزءًا، وتُعد من أهم المراجع العربية فى تاريخ الحضارة المصرية القديمة، إلى جانب كتابه «الأدب المصرى القديم». 
كما تتلمذ على يد أحمد باشا كمال كلا من: محمود حمزة (1881-1943م) الذى شارك فى العديد من أعمال الحفائر، وأشرف على ترميم وتوثيق عدد من المواقع الأثرية، وساهم فى تطوير العمل الإدارى والفنى بالمتحف المصرى ومصلحة الآثار. وسامى جبرة (1892-1961م) الذى تولّى رئاسة قسم الآثار المصرية بجامعة القاهرة، وقاد حفائر علمية فى مواقع عدة، أبرزها منطقة تونة الجبل بمحافظة المنيا، وساهم فى الكشف عن مقابر ومنشآت مهمة من العصرين المتأخر والبطلمى. وكان من أوائل الأساتذة الذين أسهموا فى تأسيس الدراسة الجامعية الحديثة لعلم المصريات فى مصر.  
ولقد شهدت العقود الأخيرة حضورًا متزايدًا للعلماء والباحثين المصريين فى مجال الدراسات الأثرية، وفى قيادة المشروعات الأثرية، وإدارة المتاحف، والإشراف على أعمال التنقيب والحفائر، والصيانة والترميم.
وقد انعكس هذا التطور على الاكتشافات الحديثة التى أعلنتها البعثات المصرية خلال السنوات الأخيرة.
علم المصريات وتعدد التخصصات
شهد علم المصريات تطورًا ملحوظًا بفضل اسهامات العلوم الأخرى فى دراسة الآثار المصرية، فلم يعد علم المصريات يعتمد فقط على استقراء النقوش والنصوص القديمة، ودراسة تاريخ المعابد والمقابر، والتماثيل، فعلى سبيل المثال، فإن علم الآثار الحيوى Bioarchaeology وهو أحد أبرز فروع الدراسات الحديثة فى علم المصريات، ويختص بدراسة البقايا البشرية فى سياقها الأثرى، ويهدف إلى إعادة بناء حياة البشر فى الماضى، لم يعد يقتصر على وصف المومياوات والهياكل العظمية، بل أصبح يركز على فهم حياة المصريين القدماء، وصحتهم، وأمراضهم، وعلاقاتهم الاجتماعية والوراثية، وأنماط التغذية، ومتوسط الأعمار، وحتى العلاقات الأسرية بين الملوك وأفراد المجتمع. هذا التحول يعكس انتقال علم المصريات من دراسة الآثار بوصفها أشياء جامدة إلى دراسة الإنسان الذى صنع تلك الآثار، وهو أحد أهم الاتجاهات المعاصرة فى هذا المجال.
ولقد ساهمت العلوم الطبيعية والتطبيقية بشكل كبير فى تطوير علم المصريات وتعميق أدواته؛ إذ ساعد علم الكيمياء فى تحليل المواد المكوِّنة للآثار وفهم التغيرات الكيميائية والفيزيائية التى تطرأ عليها عبر الزمن. كما دعَّمت الفيزياء هذا الحقل من خلال تقنيات الفحص والتصوير والتحليل المتقدمة، التى أتاحتها الأجهزة الحديثة. 
ومن جانب آخر، ساهم علم الجيولوجيا فى دراسة تربة الدفن، وتحديد مصادر الأحجار والصخور التى شُيِّدت منها التماثيل والمبانى الأثرية، فضلًا عن تحليل البنية الجيولوجية للمواقع الأثرية. كما امتد هذا التكامل ليشمل علوم الأحياء والنبات والطب والهندسة المعمارية والأنثروبولوجيا وغيرها من العلوم التطبيقية، التى أسهمت مجتمعة فى إعادة بناء صورة أكثر دقة وشمولًا للحضارة المصرية القديمة.
وتؤكد الاتجاهات البحثية الحديثة أن مستقبل هذا العلم سيكون أكثر اعتمادًا على التكامل بين التخصصات؛ فكل اكتشاف أثرى سيصاحبه دراسة أثرية، ودراسة بيئية، وتوثيق رقمى، وصيانة وحفظ، وغيرها من الأعمال والتخصصات، وهو ما يجعل علم المصريات واحدًا من أكثر فروع الدراسات الإنسانية تعاونًا وتطورًا وابتكارًا.
علم المصريات والرقمنة
لقد أحدثت التقنيات الرقمية الحديثة نقلة نوعية فى البحث الأثرى وفى تطور علم المصريات، حيث ساعدت فى زيادة دقة الاكتشافات، وتقليل الاعتماد على الحفر العشوائى، وتوثيق الآثار الدقيقة والمواقع الأثرية توثيقًا رقميًا، وحماية الآثار من التلف والحفاظ عليها. 
فقد ساهمت برامج الحاسب فى النمذجة الرقمية وإعادة البناء الافتراضى، مثل إعادة بناء المعابد المهدمة، وتصور الألوان الأصلية للتماثيل والمبانى. وأصبح من الممكن من خلال قواعد البيانات الرقمية أرشفة ملايين الصور والوثائق، وربط القطع الأثرية بمكان اكتشافها، ومشاركة البيانات بين الباحثين حول العالم.
وكذلك أتاحت تقنيات الواقع الافتراضى والواقع المعزَّز بناء المدن والمعابد القديمة رقميًا، وتمكين الزائر من التجول داخل المقابر دون تعريضها للتلف، وتقديم عروض متحفية تعليمية تفاعلية.
كما بدأ الذكاء الاصطناعى يؤدى أدوارًا متزايدة فى مجال الدراسات الأثرية، منها: قراءة النصوص والنقوش التالفة، وتحديد والتعرف على الأنماط الزخرفية، وتحليل آلاف الصور الأثرية، وتصنيف القطع الأثرية بسرعة كبيرة، ووضع تصور تخيلى لاستكمال القطع والمبانى الأثرية، وترميم النقوش المفقودة رقميًا. ومع التطور المتسارع فى الذكاء الاصطناعى وتقنيات التصوير والتحليل، يُتوقع أن يشهد هذا المجال اكتشافات أكثر عمقًا فى السنوات المقبلة.
ورغم ما تحقق من تقدم، فإن علم المصريات لا يزال يواجه تحديات متعددة، أبرزها حماية المواقع الأثرية من التعديات والسرقات، ومواجهة الاتجار غير المشروع بالآثار، فضلًا عن تأثيرات التغيرات المناخية، وارتفاع منسوب المياه الجوفية، والتوسع العمرانى حول بعض المواقع التاريخية. ومن التحديات أيضًا تطوير برامج تعليمية تجمع بين المعرفة التاريخية والمهارات التقنية، حتى يظل علم المصريات قادرًا على مواكبة التطورات العلمية المتسارعة.