تلقيت دعوة كريمة من الصديقة العزيزة هبة عمر مدير تحرير أخبار اليوم لحضور حفل لفرقة الموسيقى العربية للتراث وبعد تردد ندمت عليه لاحقا لبّيت الدعوة وانبهرت أولا بمبنى معهد الموسيقى العربية والذى تجلى فيه الفن المعمارى الذى قلما تجده...وهذا المعهد أسسه الملك فؤاد الأول عام ١٩٢٣ وقد تم إعادة افتتاحه فى يونيو ٢٠٠٢ ويتكون من مسرح معهد الموسيقى العربية ومتحف للموسيقار محمد عبد الوهاب وآخر للآلات الموسيقية ومكتبة... دلفنا إلى المسرح وفى السابعة والنصف تمامًا ارتفع الستار ليبدأ الحفل والذى استمر ساعتين عشنا فيهما مع أحلى ألحان وأروع كلمات الزمن الجميل بقيادة المايسترو فاروق البابلى وقدم لنا باقة من أجمل الأصوات تشدو بأروع الألحان لكبار مطربينا من زمن الفن الراقى وأذكر منهم -على سبيل المثال لا الحصر- محمد شوقى الذى ما زال صوته فى أذنى يبهرنى وهو يشدو بأغنية للمرحوم عبد اللطيف التلبانى وللحقيقة كنت أسمعها لأول مرة، وريم حمدى وأنغام مصطفى ورضوى سعيد وأحمد محسن ومحيى صلاح وياسر سليمان... ووجدتنى أغوص فى بحر النغم مع هؤلاء الفنانين الموهوبين والذى لم يطرق لهم الحظ بابًا لأسباب نعلمها جميعًا... طبعًا أدمنت هذه الحفلات فكأن صديقتى أعطتنى الطعم، فحجزت حفلة نهاية الموسم لفرقة عبد الحليم نويرة بقيادة المايسترو صلاح غباشى الذى كان يومًا ما عازف كمان فى فرقة أم كلثوم، وطارت بنا خلال صوتهما إلى عالم الفن بأحلى أغانٍ للسيدة أم كلثوم رحاب عمر وإيناس عز الدين.
وبقدر سعادتى وبعد أن طهرت أذنى بعيدًا عن التلوث السمعى الذى نعانيه ممن يدعون الطرب، فقد كنت حائرة وأتساءل: أين كبار ملحنينا والشعراء من تلك المواهب بل الدرر المدفونة... لماذا نجرى خلف برامج الشو لاكتشاف المواهب ولدينا هذا الكم من المطربين العظماء...أدعو كل المهتمين بالفن والطرب الاستماع لهؤلاء الفنانين والارتفاع بهم، فهم على القمة فعلا ولكن يحتاجون ليد ترفعهم وتزيح عنهم الستار.

ما بعد الأوكتاجون
الأوكتاجون!
غزة القديمة ومخططات غزة الجديدة






