حـضور

شيخ الأزهر «يُطيّب» القلوب

طارق الطاهر
طارق الطاهر


بروح أبوية جارفة، أجرى د. أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر، مكالمات هاتفية مع الفائزين بالمراكز الأولى فى الثانوية الأزهرية، هذه المكالمات لم تكن لتأدية واجب؛ بل حملت فى طياتها كل المعانى النبيلة للشيخ الطيب وللعائلات التى تلقت هذا الأمر بين الدهشة والفرحة.
وربما كانت هناك أكثر من مكالمة جعلت الإنسان يبكى وهو يسمعها، الأولى عندما تحدثت أم «مروة محمود عبد العزيز»- الأولى فى الثانوية الأزهرية أدبى، قسم الدمج بتلقائية شديدة وهى لا تصدق مَن المتحدث، لتسأله، ليرد ببساطة، اسمى: أحمد الطيب، ووظيفتى: شيخ الأزهر، وكأنها مثقفة كبيرة استطاعت أن تلخِّص حالة ابنتها على مدار سنوات طوال، بجُمل قليلة ومُركزة، فبعد أن حمدت الله، قالت إن ابنتها أجرت ثلاث عمليات قلب مفتوح، وفقدت سمعها وبصرها، ولكن الله ردَّ عليها السمع والبصر والحركة، وبفطنة شديدة وبروح تشع سماحة وحضارة وكرم ونبل هذا الوطن، قال لها الشيخ الطيب: «لو محتاجين أى حاجة، نحن أولى بها»، هذا الإحساس العالى بالمسئولية، وبهذه الكلمات التى خرجت من قلبه، لتدخل قلوب كل المصريين، ليضيف: «اعتبريها ابنتى.. وتليفونى عندك.. أى حاجة عايزاها إحنا جاهزين».
هذا الحديث العفوى هو عميق فى كل دلالاته، ولفت الأنظار إلى هذه الفتاة المجتهدة، التى خرج والدها فى برنامج «من ماسبيرو» بالقناة الأولى بالتليفزيون المصرى ليروى حكاية «مروة» مع المرض منذ أن كان عمرها سنة واحدة، والجهد الكبير الذى بذلته أسرتها فى سبيل الحفاظ عليها، وكيف تفوقت وتحدَّت كل الظروف، وهى فى انتظار عملية رابعة، تمنى أن تجريها فى مركز مجدى يعقوب، الذى أجرى لها الجراحة الثالثة.
أما المكالمة الثانية التى تفيض بكل قيم الأخوة، فهى ما جرى على لسان «سما هانى محمد» التى أبلغها د. أحمد الطيب بحصولها على المركز الأول فى الثانوية العامة «أدبى»، وبعد أن فرحت قليلا، سألته بلهفة شديدة: «أختى سلمى عملت إيه؟»، ثم أوضحت له أن توأمتها هى الأخرى فى الثانوية الأزهرية «علمى»، وبالفعل تحرى الشيخ أحمد الطيب، وأعاد الاتصال بالأسرة ليطمئنها على نتيجة «سلمى» التى حصلت هى الأخرى على مجموع مرتفع، ليقول لها شيخ الجامع الأزهر إنها حصلت على 96%، وهذا المجموع يُلحقها بأى كلية تريدها. 
لقد أدخل د. أحمد الطيب البهجة ليس فقط