الرئيس يشهد افتتاح المقر الجديــــــد للقيادة الإستراتيجية

أحدث الأسلحة والتكنولوجيا المصرية  
أحدث الأسلحة والتكنولوجيا المصرية  


 

مصر تبنى القوة بأضخم مقر قيادة عسكرية فى العالم

وقف الخلق ينظرون جميعًا كيف أبنى قواعد المجد وحدى وبناة الأهرام فى سالف الدهر كفونى الكلام عند التحدى.. بهذه الكلمات الخالدة التى خطها الشاعر الكبير حافظ إبراهيم وصدحت بها حنجرة كوكب الشرق أم كلثوم تعود مصر اليوم لتتحدث عن نفسها من جديد وتثبت للعالم أجمع أن عبقرية بناة الأهرام لم تغادر هذه الأرض بل أورثت جينات الإعجاز والتحدى لأحفادهم.

بالأمس لم يكن التاريخ يقف متفرجًا بل كان شاهدًا حيًا فى العاصمة الجديدة على ولادة مجد مصرى جديد، حيث يشهد الرئيس عبد الفتاح السيسى القائد الأعلى للقوات المسلحة افتتاح المقر الجديد للقيادة الاستراتيجية للدولة المصرية، وسط حضور كبير من كبار قيادات الدولة والقوات المسلحة والوزراء ورجال الصحافة والإعلام وفى افتتاح يقدم فيه أبطال القوات المسلحة استعراضًا عسكريًا مهيبًا يليق بهذا الحدث الكبير..

فى التقرير التالى نحاول تقديم قراءة عسكرية شاملة لهذا الصرح تتناول خلفيته وموقعه وفلسفة تصميمه ومكوناته وتحلل أهميته الاستراتيجية لمصر ودوره المرتقب فى تطوير كفاءة القوات المسلحة وجاهزيتها.

 

استعراض عسكرى مهيب يضم أحدث الأسلحة والتكنولوجيا المصرية  

خمس ركائز إستراتيجية لصرح الثمانية أضلاع:

موقع ذكى يحمى الدولة ويؤمن العمق

شبكات لتأمين الاتصالات ومواجهة الهجمات السيبرانية

دمج بين أفرع الأسلحة الرئيسية يضمن سرعة القرار

رسالة ردع تحفظ الاستقرار والسلام

إدارة موحدة للطوارئ والأزمات

ذلك الصرح العملاق ليس مجرد جدران خرسانية أو مبان عسكرية بل هو العقل الاستراتيجى الجديد للجمهورية الجديدة.. قبل قرون بنيت الأهرامات لتكون رمزًا للشموخ والخلود واليوم شيد الأحفاد مقر القيادة الإستراتيجية للدولة ليكون درعًا للمستقبل وعينًا ساهرة تحرس مقدرات هذا الوطن فى العاصمة الجديدة، حيث عانقت عبقرية العمارة الفرعونية والإسلامية أحدث تقنيات العصر لتعلن مصر للعالم أجمع أنها باقية قوية وقادرة دائمًا على تقديم صياغة جديدة لموازين القوة والردع بالمنطقة لتظل دومًا سيدة قرارها وحارسة لأمنها القومى المصرى والعربى والإقليمى.

فلسفة جديدة

فى قلب العاصمة الجديدة وعلى مسافة تتوسط القاهرة الكبرى ومحور قناة السويس شيدت الدولة المصرية واحدًا من أضخم وأعقد المشروعات العسكرية والإدارية فى تاريخها الحديث أطلقت عليه اسم المقر الجديد للقيادة الإستراتيجية للدولة المصرية، هذا المقر لم يتم بناؤه ليكون مجرد استبدال للمقر القديم لوزارة الدفاع الذى أحاط به الزحام العمرانى والسكانى فى قلب القاهرة بل جاء تعبيرًا عن فلسفة جديدة كليًا فى إدارة الدولة تقوم على الدمج بين القيادة العسكرية وإدارة الأزمات المدنية والبنية الرقمية الوطنية فى منظومة واحدة شاملة ومتكاملة.

موقع استراتيجى

بدأ العمل فى إنشاء مركز قيادة الدولة الاستراتيجى فى 2017 ضمن مخطط أشمل لنقل مقار الوزارات والهيئات السيادية إلى العاصمة الجديدة شرقى القاهرة ويعرف المقر باسم مقر القيادة الاستراتيجية العسكرية فيما شاع استخدام لفظ «الأوكتاجون»فى وسائل الإعلام والدوائر البحثية والعسكرية كونه أكثر تعبيرًا عن الطابع الهندسى المميز للمنشأة تمامًا.. وأوكتاجون هى كلمة يونانية قديمة الجذور تعنى ثمانى الأضلاع أو الزوايا فى مقابل تسمية بنتاجون التى تعنى خماسى الأضلاع وقد جاءت التسمية منسجمة تمامًا مع التصميم الهندسى الفعلى للمقر الذى يقوم على تجميع عدد من المبانى المثمنة الشكل.

محور مركزى

لم يكن اختيار موقع مقر القيادة الإستراتيجية للدولة فى منتصف المسافة بين القاهرة وقناة السويس أمرًا عشوائيًا أو مرتبطًا فقط بكونه جزءًا من مخطط العاصمة الجديدة بل يحمل دلالة عسكرية عميقة تتصل بإعادة النظر فى عقيدة الدفاع عن دلتا مصر ذاتها، فمنذ عهد الاحتلال البريطانى وحتى العقود الأخيرة كان خط الدفاع التقليدى عن الدلتا والعاصمة القاهرة يرتكز أساسًا على المانع المائى لقناة السويس بحيث يمثل سقوط هذا الخط تهديدًا مباشرًا لعمق الدولة بأكمله..

ويعيد نقل مركز القيادة الاستراتيجى إلى هذه النقطة الوسطى تعريف هذه المعادلة الدفاعية إذ يضع العقل المدبر للدولة والقوات المسلحة فى موقع يمنحه قربًا مباشرًا مع وزارات الدولة وهيئاتها وفى الوقت ذاته بعدًا آمنًا نسبيًا عن الكثافة السكانية والعمرانية الهائلة التى باتت تحيط بالمقر القديم لوزارة الدفاع فى القاهرة.
الأضخم فى العالم

تشير المصادر إلى أن المساحة الإجمالية لمقر قيادة الدولة الاستراتيجى تصل إلى نحو 22 ألف فدان ، نحو 92 كيلومترًا مربعًا يضم 13 منطقة رئيسية متخصصة تختلف طبيعة كل منها وفق المهام الموكلة إليها.

كما تضم مناطق سكنية وخدمية وتدريبية إضافة إلى الأكاديمية العسكرية وبين المساحة الأساسية المخصصة لمبانى القيادة والسيطرة ذاتها.

وتتفق المصادر على أن مقر القيادة الإستراتيجية للدولة الجديد يصنف بين أضخم مقار القيادة الدفاعية فى العالم متجاوزًا فى مساحته الإجمالية مقر البنتاجون الأمريكى ليصبح بذلك رابع مقر من نوعه عالميًا من حيث الحجم والتجهيزات اللوجستية.

رمزية القوة

يقوم التصميم المعمارى لمقر القيادة الإستراتيجية للدولة على مزج واع بين عنصرين متباعدين زمنيا لكنهما متصلان فى الهوية المصرية وهى العمارة الفرعونية القديمة بما تحمله من رمزية القوة والتوازن والخلود والطابع الإسلامى بجمالياته الهندسية إلى جانب أحدث ما وصلت إليه تقنيات البناء والاتصالات والتحكم فى العالم.

يتألف المجمع الأساسى من ثمانية مبان مثمنة الأضلاع مرتبة بشكل دائرى متراص وتضم هذه المبانى جميع الإدارات المختلفة التابعة لأفرع القوات المسلحة بينما يقع فى مركز الدائرة مبنيان رئيسيان يتصلان ببعضهما البعض وبالمبانى الثمانية المحيطة عبر ممرات طولية إضافة إلى شبكة طرق مخصصة تربط أجزاء الكيان العسكرى كافة من مساكن القادة والعاملين إلى دور العبادة والنوادى ومولدات الطاقة.

هذا النمط من التصميم المترابط القائم على ربط الوحدات المختلفة عبر ممرات متعددة بدلًا من مبنى واحد مصمت لا يخدم فقط أغراض التنسيق الإدارى السريع بل يحمل أيضًا فائدة تكتيكية إذ يمنح المنشأة قدرة أكبر على الاستمرار فى العمل حتى فى حال تعرض أحد أجزائها لضربة أو خلل بما يضمن استمرارية القيادة والسيطرة فى الظروف الحرجة.

عقل الدولة

لا يقتصر دور مقر القيادة الإستراتيجية للدولة بالعاصمة الجديدة على كونه مقرًا لوزارة الدفاع وقيادات أفرع القوات المسلحة المختلفة بل صمم ليكون مركزًا شاملًا لإدارة الدولة فى الظروف العادية وظروف الأزمات على حد سواء ويمكن تلخيص أبرز المكونات الوظيفية للمقر فيما يلى أولًا بعمل مركز تنسيق أعمال دفاع الدولة ويمثل الغرفة المركزية للتخطيط والعمليات العسكرية على المستوى الاستراتيجى وهو يمثل أيضًا مركزًا لإدارة الأزمات الاستراتيجى بما يتيح اتخاذ قرارات سريعة ومدروسة عند وقوع أزمات أو كوارث.

كما أنه يضم مركز البيانات الاستراتيجى الموحد الذى يجمع بيانات مؤسسات الدولة المختلفة فى منظومة واحدة مؤمنة بما يعزز السيادة الرقمية ويحمى المعلومات الحساسة من أى اختراق أو تسريب كما يضم مركز التحكم الرئيسى فى شبكة الاتصالات على مستوى الدولة لضمان استمرارية الاتصال بين مختلف الأجهزة والهيئات فى كل الأوقات وتحت جميع الظروف

ويضم مراكز السيطرة على خدمات الطوارئ والسلامة الميدانية وتعنى بالتنسيق الفورى بين الجهات المعنية بالاستجابة للحوادث والكوارث.

هناك أيضًا مركز التنبؤات الجوية لتزويد صناع القرار ببيانات الأحوال الجوية أولًا بأول بما يمكن الدولة من الاستعداد المسبق لمواجهة أى تغيرات مناخية مفاجئة قد تؤثر على العمليات العسكرية أو المدنية.

قلب القيادة

من أبرز الإضافات النوعية لمجمع الأوكتاجون نقل الأكاديمية العسكرية المصرية والأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية إليه إلى جانب عدد من المعاهد العسكرية المتخصصة ويضم المقر الجديد للأكاديمية مبنى القيادة والملاعب ومنشآت الصالات الرياضية المجهزة بأحدث المعدات لتعزيز اللياقة البدنية للطلبة إضافة إلى مبانى إقامة الطلاب والمبانى التعليمية ومبانى الشئون الإدارية ومنشآت خدمية من بينها مستشفى ومبنى لمحاكاة الرماية وميادين تدريب متعددة زودت بأحدث نظم التدريب العالمية.

هذا القرار بدمج المؤسسة التعليمية العسكرية الأولى فى مصر ضمن مركز القيادة الاستراتيجى ليس تفصيلًا عابرًا بل يعكس رؤية تربط منذ اللحظة الأولى بين تنشئة الكوادر العسكرية الجديدة وبين البيئة التقنية والقيادية المتقدمة التى ستعمل فيها مستقبلًا بحيث ينشأ الضباط الشباب وهم على تعامل مباشر مع أحدث منظومات القيادة والسيطرة والتحكم.

البعد الحضارى

لم تغب الرمزية الحضارية عن تصميم مقر القيادة الإستراتيجية للدولة بالعاصمة وعن مراسم الإعلان عنه وافتتاحه، فإلى جانب استلهام الشكل المعمارى الثمانى الأضلاع من عناصر العمارة المصرية القديمة التى تعكس التوازن والقوة، حرصت الدولة على ربط المشروع بالإرث العسكرى المصرى الممتد عبر آلاف السنين باعتبار مصر صاحبة أول جيش نظامى فى التاريخ وقد رافق التصميم رموز فرعونية قديمة فى رسالة مزدوجة تجمع بين الاعتزاز بالعمق التاريخى للدولة المصرية والتأكيد فى الوقت نفسه على امتلاكها لأحدث النظم العسكرية والتقنية فى العالم المعاصر.

هذا المزج بين الماضى والمستقبل لم يكن غائبًا عن أعين المراقبين الدوليين أيضًا، إذ خصصت بعض وسائل الإعلام الغربية المتخصصة فى الشئون الدفاعية تغطيات وصفت فيها الشكل الخارجى لمبانى الأوكتاجون كما تظهر من صور الأقمار الصناعية بأنه يذكر بمشاهد الخيال العلمى مع الإشارة فى الوقت ذاته إلى أن الفكرة الهندسية القائمة على ربط الوحدات المختلفة بممرات متعددة توفر ميزات تكتيكية واضحة تتعلق بقدرة المنشأة على الاستمرار فى العمل حتى فى حال تعرضها للهجمات.

تناغم لحظى

يمكن قراءة أهمية مقر القيادة الإستراتيجية للدولة من خمس زوايا متكاملة الأولى منها توحيد الجهد العسكرى والإدارى للدولة، حيث كانت مقار القيادات والهيئات المختلفة التابعة للقوات المسلحة المصرية موزعة تاريخيا على عدة مواقع متفرقة داخل القاهرة وهو وضع كان يخلق تحديات فى التنسيق السريع بين الإدارات المختلفة خصوصًا فى أوقات الأزمات التى تتطلب اجتماع صناع القرار فى مكان واحد خلال دقائق جمع هذه الجهات كل تحت سقف مجمع واحد متكامل يخلق حالة من التناغم اللحظى بين مختلف أفرع القوات المسلحة وقطاعات الدولة،

أما الزاوية الثانية فهى مواكبة التوسع العمرانى وحماية الأمن القومى، لم يعد المقر القديم لوزارة الدفاع الذى أنشئ وقتها فى منطقة صحراوية على أطراف القاهرة متناسبًا مع طبيعة عمله اليوم بعد أن أحاط به الزحام السكانى والمرورى الكثيف مع اتساع رقعة العاصمة على مدى العقود الماضية وانتقال القيادة إلى موقع أكثر اتساعًا وأمانًا يعالج هذا الخلل الجوهرى.

أما الزاوية الثالثة والأهم فهى بناء منظومة سيادية لإدارة البيانات والاتصالات تشكل مركز البيانات الاستراتيجى الموحد ومركز التحكم فى الشبكة المغلقة ركيزة لما يمكن وصفه بالاستقلالية السيادية الرقمية إذ يعتمد المقر على بنية تحتية وطنية مؤمنة بالكامل بما يحمى المعلومات الحساسة لمؤسسات الدولة من أى تدخلات أو اختراقات خارجية فى وقت باتت فيه الحرب السيبرانية وتأمين البيانات جزءًا أصيلًا من معادلة الأمن القومى لأى دولة.

أما الزاوية الرابعة فهى تعزيز إدارة الأزمات والكوارث على المستوى القومى، لا يقتصر عمل الكيان على الشأن العسكرى البحت بل يمتد ليشمل إدارة الدولة ككل فى أوقات الطوارئ بحيث تعمل الدولة بكفاءة عالية تحت مختلف الظروف مهما بلغت صعوبتها من خلال التنسيق اللحظى بين مراكز الطوارئ والتنبؤات الجوية وخدمات السلامة الميدانية.

رسالة ردع

الزاوية الخامسة وهى أن ذلك الصرح المتكامل بهذا الحجم والتجهيز يشكل بلا شك رسالة ردع وقوة موجهة إلى الأعداء والأصدقاء والأطراف الإقليمية والدولية على حد سواء مفادها أن مصر تمتلك أدوات تكنولوجية متقدمة تمكنها من رصد وتحليل التهديدات والتعامل معها بسرعة وكفاءة بما يعزز مكانتها كقوة إقليمية فاعلة قادرة على حماية مصالحها والأمن القومى المصرى والعربى والإقليمى.

نقلة نوعية

من منظور عسكرى يمثل مركز قيادة الدولة الاستراتيجى نقلة نوعية حقيقية فى مسار تطوير القوات المسلحة المصرية على عدة مستويات وهى الانتقال من الإدارة التقليدية إلى الإدارة القائمة على البيانات، يتيح مركز البيانات الموحد ومنظومات التحليل المرتبطة به الانتقال من أساليب اتخاذ القرار التقليدية إلى نموذج يعتمد على تحليل كميات ضخمة من المعلومات فى الوقت الفعلى بما يشمل الاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعى فى تقدير الموقف ودعم عملية اتخاذ القرار وهو ما يرفع من دقة وسرعة القرار العسكرى فى الظروف الحرجة.

أيضًا يدعم هذا الصرح تكامل القيادة والسيطرة بين الأفرع الرئيسية، حيث يجمع قيادات القوات الرئيسية البرية والجوية والبحرية والدفاع الجوى والهيئات المساندة كافة فى مجمع واحد مترابط يصبح بالإمكان تحقيق تنسيق عملياتى أوثق بين الأسلحة المختلفة وهو ما ينعكس مباشرة على قدرة القوات المسلحة على تنفيذ عمليات مشتركة معقدة بكفاءة أعلى بدلًا من الاعتماد على تنسيق يتم عبر مسافات متباعدة.

كما توفر بيئة مقر القيادة الإستراتيجية للدولة قدرات لتعزيز الاتصالات المؤمنة، حيث توفر شبكة الاتصالات المغلقة ومركز التحكم المخصص لها قنوات اتصال مؤمنة بين مختلف مستويات القيادة بعيدًا عن مخاطر الاختراق أو التشويش التى قد تتعرض لها شبكات الاتصال التقليدية وهو عامل حاسم فى أى عملية عسكرية حديثة.

التدريب المتقدم

من أهم عوائد هذا الصرح العظيم أنه يساعد على رفع مستوى الجاهزية القتالية عبر التدريب المتقدم ويوفر وجود الأكاديمية العسكرية ومنشآت المحاكاة وميادين التدريب المجهزة بأحدث الأنظمة العالمية بيئة متكاملة لإعداد كوادرعسكرية أكثر تأهيلًا واحترافية بما ينعكس على جودة الكفاءات القيادية والقتالية للقوات المسلحة على المدى الطويل وكذلك تعزيز صمود القيادة واستمرارية العمليات، يضمن التصميم الهندسى القائم على تعدد المبانى المترابطة مع تحصينات الحماية المتقدمة استمرارية عمل القيادة العليا حتى فى الظروف الاستثنائية وهو مبدأ استمرارية القيادة الذى تحرص عليه الجيوش الكبرى فى العالم عند تصميم مقارها الاستراتيجية،

كما يدعم مقر الكيان الجديد للقيادة الاستراتيجية للدولة عقيدة الدفاع الشامل عن الدولة من خلال ربط الشأن العسكرى بإدارة الموارد الاستراتيجية والبنية التحتية، يترجم المقر عمليًا مفهوم الأمن القومى الشامل الذى لا يقتصر على البعد العسكرى وحده بل يمتد ليشمل الأمن الغذائى والمعلوماتى والاقتصادى بوصفها أبعادًا متكاملة لمنظومة دفاعية واحدة.

مقارنة عالمية

يضع حجم مركز قيادة الدولة الاستراتيجى وتجهيزاته مصر فى مصاف عدد محدود جدًا من الدول التى تمتلك مقار قيادة دفاعية بهذا المستوى من الضخامة والتكامل إلى جانب الولايات المتحدة البنتاجون وروسيا مقر وزارة الدفاع ومركز إدارة الدفاع الوطنى الذى طوره الرئيس الروسى فلاديمير بوتين اعتبارًا من عام 2013 والصين مقر وزارة الدفاع الوطنى فى بكين وبينما تشترك هذه المقار جميعًا فى فكرة جمع القيادات العسكرية المركزية فى موقع واحد لتيسير التنسيق يتميز الأوكتاجون المصرى بدمجه بين هذه الوظيفة العسكرية التقليدية ووظيفة إدارة الدولة المدنية فى أوقات الأزمات وهو ما يمنحه طابعًا مزدوجًا لا تشترك فيه جميع النماذج المقارنة.

ويذهب محللون استراتيجيون إلى أن افتتاح المقر لا يمثل مجرد تدشين لمبان جديدة بل إعلان عملى عن امتلاك مصر لواحدة من أكثر منظومات القيادة والسيطرة تعقيدًا وتطورًا فى العالم بما يبعث رسالة قوة وردع فى الداخل والخارج مفادها أن الدولة المصرية تمتلك قيادة على أعلى مستويات الجاهزية وتمثل مركز ثقل حقيقى فى إدارة الأزمات.
بشكل عام يكاد يتفق أغلب من تناول المشروع من خبراء عسكريين واستراتيجيين على أن المقر الجديد للكيان العسكرى ليس مجرد مبانٍ إدارية ضخمة بل يمثل تحولًا نوعيًا حقيقيًا فى فلسفة إدارة الدولة المصرية للملف الأمنى والدفاعى بما يواكب أحدث المعايير العالمية فى هذا المجال ويؤسس لمرحلة جديدة من القدرة على مواجهة التحديات المتسارعة فى البيئة الإقليمية والدولية.

الجمهورية الجديدة

يمثل مركز قيادة الدولة الاستراتيجى أحد أبرز تجليات مشروع الجمهورية الجديدة فى بعده العسكرى والمؤسسى، فهو ليس مجرد نقل جغرافى لمقر وزارة الدفاع من منطقة إلى أخرى بل إعادة بناء شاملة لفلسفة القيادة والسيطرة والاتصالات وإدارة الأزمات على المستوى القومى بأسره وبقدر ما يعكس هذا المشروع اعتزازًا بالعمق الحضارى المصرى ومع اكتمال تشغيل المركز وانتقال مختلف الإدارات والهيئات إليه يصبح الأوكتاجون نموذجًا يحتذى فى منطقة الشرق الأوسط ولمراكز القيادة الاستراتيجية الحديثة ورمزًا لقدرة الدولة المصرية على تنفيذ مشروعات عملاقة تجمع بين الرؤية المستقبلية والتكنولوجيا المتطورة والهوية الحضارية الأصيلة بما يرسخ مكانة مصر كقوة إقليمية قادرة على حماية أمنها القومى وصون مقدرات شعبها فى عالم متسارع التغير.

ويأتى الافتتاح وسط استعراض عسكرى مهيب يضم أحدث الأسلحة والتكنولوجيا المصرية لمقر القيادة الاستراتيجية ويعد ذلك امتدادًا لجهود الدولة المستمرة فى بناء قدرات وطنية متطورة وتطوير البنية التحتية العسكرية وفق استراتيجية شاملة تستهدف الحفاظ على أمن واستقرار البلاد، كما يؤكد هذا الإنجاز الضخم على تعزيز الجاهزية القصوى للقوات المسلحة لتنفيذ مختلف المهام بكفاءة واقتدار فى جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

حكمة القوة

يقف هذا العمل العملاق كحصن للعقل والردع مجسدًا حكمة القوة الهادئة التى تزن الأمور بميزان استراتيجى دقيق وسط عالم يموج بالمتغيرات الجيوسياسية المعقدة، هذا الصرح ليس مجرد استعراض للقوة بل هو انعكاس لثبات الدولة المصرية وعقلانيتها فى إدارة الأزمات وتأمين مكانتها كقوة إقليمية فاعلة ترتكز على إرث عريق ورؤية حديثة تضمن استمرارية السيادة والريادة فى قلب معادلات القوة العالمية.

 

العمدة: «الأوكتاجون» عقل استراتيجى ومنظومة متطورة

 

أكد اللواء أركان حرب مهندس عادل العمدة، المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية وعضو المجلس المصري للشئون الخارجية، أن افتتاح المقر الجديد للقيادة الاستراتيجية للدولة ليس مجرد تدشين لمقر جديد، بل هو إعلان عن مرحلة متقدمة في مسيرة بناء الدولة المصرية الحديثة، ورسالة استراتيجية تؤكد أن مصر لا تكتفي بامتلاك عناصر القوة، وإنما تعمل على تطوير منظومة متكاملة لإدارة هذه القوة وفق أحدث المفاهيم العسكرية العالمية.

وأشار إلى أن السنوات الماضية أثبتت أن طبيعة الصراعات تغيرت بصورة جذرية فلم تعد الحروب تُحسم فقط بكثافة النيران أو حجم القوات، بل أصبحت تعتمد على سرعة تداول المعلومات، ودقة الموقف العملياتي، وكفاءة القيادة والسيطرة، والقدرة على إدارة العمليات المشتركة عبر مختلف المجالات البرية والبحرية والجوية والإلكترونية والفضائية، ومن هنا تبرز القيمة الحقيقية لـ«الأوكتاجون» باعتباره عقلًا استراتيجيًا ومنظومة قيادة متطورة تتيح سرعة اتخاذ القرار، وتعزز التكامل بين مختلف الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة.

وأوضح أن هذا الإنجاز يأتي في توقيت بالغ الدقة، تشهد فيه المنطقة والإقليم حالة من السيولة الاستراتيجية، وتناميًا غير مسبوق للتهديدات التقليدية وغير التقليدية، من الإرهاب والجريمة المنظمة إلى الحروب السيبرانية والصراعات بالوكالة، وفي مثل هذه البيئة المضطربة، يصبح امتلاك منظومة قيادة متطورة ضرورة وطنية، وليست مجرد رفاهية تنظيمية..

وأضاف العمدة أن فلسفة الدولة المصرية في بناء القوة تستند إلى مبدأ راسخ مفاده أن السلام لا يُصان بالشعارات، وإنما تُؤمِّنه قوة رشيدة تمتلك القدرة على الردع، وتحول دون إغراء أي طرف بالمساس بأمن الوطن أو مصالحه، ولذلك جاء تطوير القوات المسلحة خلال العقد الماضي من خلال عملية شاملة،

امتدت من تنويع مصادر التسليح، وتحديث المنظومات القتالية، ورفع الكفاءة القتالية، إلى إنشاء بنية تحتية عسكرية تُعد من بين الأحدث في المنطقة بدأت منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة بالمناورة بدر 2014 باستخدام كل القوات على كافة الاتجاهات الاستراتيجية وهنا برزت نقاط القوة والنقاط المطلوب التركيز عليها وانتهت بالمناورة قادر 2020 باستخدام كل القوات على كافة الاتجاهات وقدمت رسائل طمأنة على جاهزية واستعداد القوات المسلحة والقدرة على القيادة وفق أحدث الأساليب التكنولوجية.